_المحك، كلمة بسيطة تضم حروفا قليلة، و لكن اذا اقتربنا اكثر من معنى حروفها مجتمعة، سنجد انها كلمة ذات خطير، لحظة التي يتم فيها المحك يجد الانسان فيها نفسه عارية تماما، واضحة، حقيقية بدون اي شوائب، يكتشف نفسه من جديد مع كل مرة يمر فيها بمحك ما، وها هي بطلتنا المسكينة المتمردة رغما عنها، تمر بمحك صعب، توضع عند مفترق طرق بين الاستمرار مع الحبيب الذي غدر بها، او الافتراق عنه بعد ما التقيا مرة ثانية يطلب فيها السماح و المغفرة، لحظة المواجهة مع النفس للإجابة بكلمة واحدة فقط، نعم ام لا، نعم سامحتك، ام لا لن اغفر لك ابدا.
لحظة صعبة، يتعارك فيها العقل و القلب بشراسة، و لكن بالاغلب القلب هو المنتصر، و لكن مع بطلينا احيانا يحدث ما لا نفكر به.
_دعونا نسترجع ما حدث معهما، لكي نحكم بينهما بالنهاية، فقد حدث سابقا ما يلي..
الفصل السابع
_فوقف و هو يكتم ضحكته عنها وعليها وكاد أن يقترب منها هو يقول
"اهدئي اسيل، اهدئي اولا، ثم التقطي انفاسك بهدوء نفس ثم نفس ثم تكلمي، اهدئي حبيبتي"
صرخت بوجهه
"لاااااا، حقا لقد طفح الكيل منك ومن كلامك"
هرعت من أمامه بخطواتها الواسعة و هى تض*ب الأرض بقدميها الى غرفتها و اغلقت الباب بقوة في وجهه قائلة بصوت عال
"ياالله ماذا افعل، ا****ة ان الأمور كلها تسير على هواه و وفقا لإرادته"
و الذي اثار غضبها اكثر هو سماعه وهو يغني فرحا و يصيح بصوت عال
_تتجوزيني؟ أرقص يا قلبي أكتب يا قلم و علي صوتك بقى بعشقك و بنده اسمك كل ليل باخد من حضنك دفى (بحبك) مش عايز غيرك أنا ارجع يا قمر ده انا مستنيك بقالي سنين بحبها جداً روح قولها معاكي مهما يكون الكون
لو غيبتي أصرخ و اقول بحبك موت يا روح الروح
خليكي معايا فين ما أروح و أتوه في صوت غناكي
و كل ليله بكون معاكي و بستناكي عيني في عينك أيوه بحبك يا مجنون أدوب و أعشقك و أسرح في الملاكوت و يوم ما أسمعلك صوت يكونلي عيد و قلبي يضحك مش موجوع لو حلم يا رب ما أفوق انا افضل ارسم فيكي شهور مدوقش النوم و أسرح في ملامحك إيدي في إيدك كفايه دموع إتجوزيني أشيلك جوه عيني انا نفسي إبني يبقي شبهك
يكبر بنا و أشيله بإيدي (بحبك)حياتي تكمل بيكي
بقولها و تسمعيني حبيبي انا نفسي فيك
أرجوكي وافقي تتجوزيني (وافقي تتجوزيني)
في كلام لما بيتقال بيغير كل حياتنا معاه عاللي بيستاهلوا ندور طول العمر ونستناه أنا من اللحظه دي بقولك اني بحبك أكتر️ أنتي اللي عشانك بكتب شعر أنتي اللي عشانها بغني أفتح عيني الصبح أشوف وشها مش عايز نور الشمس ما كفايه عليا القمر جنبي أرضي بغيره إزاي بس مراتي، حلالي عايزك تفرحي متخيلك يوم فرحنا و أنا بدوس علي فستانك فبتضحكي يا ملاك من الجنه يا رب احفظها ليا مليش أنا غيرها الدنيا بحالها بتعشقها و كل العيون عايزنها
الضحكه ياما اخدت أمل سيب الناس ديه مش عايزنها لو علي الأيام مع بعض نطلع عينها (بحبك) بتطيبي خطري لما الدنيا بتحني ضهري بتجي عليا ظروفنا تقولي إضحك بقي علشان خطري أخدك في حضني و أقول لنفسي ربي كرمني نضحك سوى أبوس انا كفك و اسمع صوت إبننا في بطنك عشقك حياه أحبك و أنسى الوجع و أنا وياه يا قمر ارمي الهم من النهارده مفيش أوجاع (أوجاع) ياللي أنتوا سامعني قوللها أحمد بيحبك، أشيلها في عيني دايما بس توافق تتجوزني (تتجوزني) تتجوزيني مش عايز غيرك في الحياه أوعي تسيبيني من غير ما أتكلم أنتي بتسمعيني عشانك أطول السما لو حبيتيني..
_سمعت طرقا خفيفا على الباب و صوته الهادئ المستفز يهمس لها قائلا بصوت دائما كان محببا لقلبها العاشق له..
_"استعدي حبيبتي سيتم عقد قراننا بعد ساعتين سيأتي حسام و عمار و معهما المأذون، ساخرج لنصف ساعة فقط، لن أتأخر حبيبتي، اتريدين شيئا حبيبتي احضره لك"
_توجهت نحو الكومود واخذت صورته ورمتها ارضا بقوة فان**ر الإطار والزجاج إلى قطع صغيرة وسمع صراخها
"لا أريد شيئا منك"
_مشى بخطوات هادئة نحو الباب مبتسم الوجه و قلبه يرقص بص*ره، فبعد ساعات قليلة ستكون ملك يمينه و بين ذراعيه يتنعم بجمالها ويرتوي من شهد رحيق شفتيها، اتصل بصديقه حسام ليخبره بما حدث و طلب منه أن يذهب لخالة اسيل و يأتي بهويتها بحجة أنها مطلوبة لاجراءات الحجز بفندق شهر العسل ويدعو الله أن لا تنتبه إلا لغير ذلك، ثم ركب سيارته بطريقه الى المرور ببعض المحلات ليقوم بشراء مستلزمات حفل عقد القران..
..سمعت اسيل صوت سيارته و هى تغادر بسرعة، فركت جبهتها بأصابعها و هي تسرع بخطواتها بإتجاهات مختلفة بين ارجاء غرفتها حتى شعرت بالتعب لما مرت به امس و اليوم، تن*دت بيأس واستسلام كان واضحا على ملامح وجهها وتهدل جسدها، فارتمت على مقعد امام مرآتها، و نظرت لانعكاس صورتها المتجسدة بزجاج المرآة، تتفحص كل انش بوجهها و جسدها و كأنها لأول مرة ترى نفسها، فأبتسمت ابتسامة حزينة خافتة ارتسمت بألم على شفتيها المرتعشتين وقالت و هي تتوجه بالحديث لنفسها بصوت جاد حاد..
_"ماذا اسيل ؟! لماذا تنظرين لي هكذا ؟؟ ها انتي ستحققين اغلى امنياتك، بل الامنية الوحيدة التي كنت ترجوها طوال حياتك، ها انت ستتزوجين خلال ساعات قليلة بأدم، ادم الذي كان دائما تتراقص له نبضات قلبك، ادم الذي كنت تحلمين به زوجا لك، ادم الذي كان هو بطل احلامك بكل مرة تنامين فيها وتسرعين بالذهاب بسبات عميق فقط لتلقي به، ادم الذي كنت تسمعينه ينادي اسمك تقفزين كالبلهاء فرحا، ادم الذي كنت عندما تلتقيه وعيناك تتظر لعينيه، كانت عينيك تلتمع لمعة لا تضيء الا لعيناه هو فقط، فلماذا الان وجهك حزين، لماذا تتالمين كل هذا الالم الذي يعتصر قلبك الهائم بحبه و عشقه ؟!
الست كنت تتمنين رجوعه بفارغ الصبر، اليس هو من كنت ستفقدين حياتك بيدك عندما تركك وهرب وكنت تشعرين انك لن تستطعين العيش بدونه، ها قد ظهر، ها قد رجع، و لم يرجع رجوعا عاديا بل رجع و اختطفك يوم عرسك على رجل اخر كاد ان يقتله من اجلك، اختطفك وحملك فوق كتفه ليجعلك اسيرته هنا في بيته الذي **مه وقام بتأثيثه كما كنت تحلمين، اعتذر منك وتوسل اليكي لتسامحيه، قام بتقبيل يدك طلبا المغفرة عما اقترفه بحقك، ماذا تريدين اسيل بعد ذلك، فلماذا كل هذا الالم اذا الذي تشعرين به ويكاد ان يفتك بعقلك و قلبك معا ؟"
ض*بت سطح منضدة زينتها بقوة فجعلت كل ما فوقها يهتز و يقع ما يقع، ثم صرخت بصوت عال يشوبه الكثير من الالم والحسرة والحزن.
"لماذاااا؟"
_اكملت قائلة و كأنها تتحدث مع امراة اخرى تقف بقبالتها.
"فى مقدورك ان تهربي الان، و لن يستطيع احد ان يمنعك، او مثلا عندما ياتي حسام و عمار بمقدورك ان تحتمي بهما و تطلبي منهما ان يساعداك على الرحيل من هنا، و تعرفين جيدا انهما سوف يساعدانك دون ادنى ذرة من التردد، بل سيقفا بوجه ادم اذا تطلب الامر، انتي تعرفيهم جيدا و تعرفين انهما لن يخذلوكي ابدا، فماذا يمنعك من كل هذا؟!!"
ض*بت ص*رها بقوة وهي تصرخ بقهر قائلة.
"من يمنعك هو قلبك الخائن، قلبك المتيم بحبه، اليس كذلك"
_هزت رأسها و هي تشير لنفسها معاودة قولها
"تشعرين بالالم لانك لم تستطيعي بعد الانتقام منه، اليس كذلك، تشعرين يا اسيل بهدر كرامتك، اليس كذلك، تشعرين بخجلك و عار خيانتك لنفسك امام نفسك، اليس كذلك ، حسنا انهضي اذن و اهربي ما الذي يؤخرك"
عاودت صراخها مرة ثانية
"هيا انهههههضي"
_انهمرت دموع عينيها على وجنتيها دون انقطاع سمعت صوت بكائها يعلو و يعلو دون انقطاع، تكلمت بصوت باكي حزين
"لا اعرف ماذا افعل ؟! ياالهي ساعدني، ساعدني لأجد راحة نفسي دون تأنيب او عذاب او لهفة للانتقام ممن هو احب الناس لقلبي، بل هو الوحيد الذي احب و اعشق، و لكن هل اذا استطعت الهرب منه هل سيرتاح قلبي، قلبي الذي تمزق الى اشلاء عندما ابتعد عني، اعلم انه اخطا بحقي خطا كبيرا كدت ان اموت على اثره"
استطردت بحسرة
"و لكن مع ذلك لم استطع ان انساه كان دائما بقلبي حتى و ان كنت انكرت هذا امام نفسي
انه على حق، فللقدر معنا راي اخر دائما، و معركتنا لم تنتهي بعد، و يكفي انه امام عيني و معي، حتى و ان كنا سنعيش مع بعض كالاعداء، يكفي انه فقط امام عيني"
مسحت دموعها بقوة و اصبحت ملامحها تتسم بالقوة قائلة بثقة لنفسها فى المرآة
"كوني قوية اسيل حتى النهاية لنعرف اولا لما تركني و بعدها الجزاء من جنس العمل كما يقال
استعدي للجولة التالية فهذه المعركة ليست هينة انها معركة حياتك"
وقفت و نظرت لغرفتها قامت بترتيب حاجياتها و ملابسها واتجهت الى الدولاب و ارتسم على وجهها ابتسامة خبث واضحة، هامسة لنفسها.
"يا اهلا بالمعارك سيد ادم، يا اهلا و مرحبا"
_وقف بسيارته على جانب الطريق و ترجل مبتسم الوجه كادت خطواته تشبه خطوات الراقصين فسعادته غامرة تطفو على ملامحه بوضوح دخل الى محل الصائغ قائلا ببشاشة للبائع
"مساء الخير"
و اخذ يتجول بعينيه على كل ركن مليئ بالمشغولات الذهبية وقال بصوت حيوي
"اريد اجمل محبس للزواج عندك"
ابتسم له الصائغ قائلا ببشاشة
"مبارك تفضل"
و بالفعل عندما قام الصائغ بوضع مجموعة رائعة من الخواتم امام ادم
لفت نظره خاتم بحجر الماس يع** الالوان بشكل راقص جميل، قام بشرائه متخيلا شكله على اصبع يد حبيبته، و بعد ذلك استكمل شراء ما يستلزم من اشياء و مأكولات لاقامة حفل صغير، و خلال ذلك قام بالاتصال بصديقه حسام و عرف منه انه سيقا**ه بعد ساعة في منزله، اسرع للبيت حاملا بيديه اكياس كثيرة كان البيت هادئا الى حد كبير، دخل المطبخ و قام بترتيب كل شيء، تردد في ان يذهب لغرفتها لكي يطمئن عليها و لكنه تراجع باللحظة الاخيرة، و ذهب لغرفته اخذ حماما دافئا ثم ارتدى بنطلون اسود و قميص ابيض فوقه معطف اسود قصير، وضع عطره المفضل ثم اتجه بخطوات تتسم بالتردد و الحذر معا و قام بالطرق على باب غرفتها طرقات خفيفة قائلا بصوت هادىء
"اسيل هل تسمحي لى ان ادخل"
ردت بصوت قوى وحازم
"لأ"
تن*د ببطء وعاود قوله
"حسنا عزيزتى، هل تريدين شيئا"
قالت بصوت عال
"لا اريد منك شيء سيد ادم، سأنتظر بغرفتي، و عندما ياتي صاحب الحانوت ساخرج، هل فهمت الان، ام تريد ان اكرر كلامي كالاسطوانة المشروخة"
ارتسم على وجه ادم الصدمة من سماعها وردد بين نفسه بعدم تصديق لوصفها المأذون بالحانوت.
"صاحب الحانوت، العياذ بالله من كلماتك، حانوت"
_رجع بخطواته الى الوراء و هو ينظر لباب الغرفة بغضب و جلس على الاريكة يفرك بيده ويهز قدميه بحركة عصبية واضحة حتى سمع جرس الباب فقام مسرعا تجاهه و عندما فتح الباب وجد امامه اصدقائه حسام و عمار و هاشم و الماذون استقبلهم جميعا بترحاب شديد و قال لعمار
"من فضلك عمار قم انت باستضافة الماذون حتى يستكمل الاجراءات، ساتكلم مع حسام كلمتين واوافيك حالا"
اومأ عمار راسه بالموافقة مرددا
"طبعا طبعا"
..امسك ادم بذراع حسام و جذبه الى المطبخ بخطوات سريعة و واجه قائلا بقلق
"هل انتاب الخالة امينة أي شك بالأمر عندما طلبت منها هوية اسيل"
اجابه حسام قائلا و هو يحرك رأسه بالنفي
"لا اعلم ادم، لقد سألت عن اسيل لتطمئن عليها اول ما راتني امامها و عندما طمائنتها و طلبت منها الهوية بحجة اجراءات الحجز بالفندق كل مافعلته انها ابتسمت ابتسامة غامضة بعض الشيء و قامت باعطائي الهوية دون ان تنبس باي كلمة"
نظر ادم امامه و اشار بايماءة من راسه بالموافقة لما سمعه من حسام. فبداخله ايقن ان خالته امينة على ادراك كامل بالوضع، ترك حسام واقفا مكانه بالمطبخ، و اتجه نحو غرفة اسيل طارقا بابها بخفة و هو يقول بصوت هادئ اجش
"اسيل لقد حضر المأذون"
ردت اسيل بصوت حزين جامد
"حسنا دقيقة واحدة و سوف اخرج"
رجع متجها للصالة حيث الماذون الذي يكتب فى الدفتر الذى امامه و اصدقائه جالسين يتحدثوا بامور مختلفة بصوت هاديء، جلس معهم و قال بصوت ضاحك .
"اعتذر عما حدث لكم ودخولكم قسم الشرطة بسبب مافعلت"
_ضحكوا جميعا وردد حسام
"كانت مغامرة لم نقم بها منذ زمن بعيد، هل تذكر ما فعلناه مع الاستاذ راضي مدرس اللغة الانجليزية عندما قام باهانة و ض*ب عمار فى الفصل، لقد قمنا معه باكثر من ذلك"
_ضحك ادم وقال
"نعم لقد ادخلنا الرعب فى قلبه وكاد ان يتبول على نفسه عندما قمنا بفصل الكهرباء بالجراج الذى كان على مقربة من مدرستنا واص*رنا كل اصوات الرعب الممكنة و بملامسته فى الظلام، ظل يصرخ و يستنجد ان كان احدا بالجوار، ثم سرقنا حقيبته ومزقنا كل ما بداخلها و وضعناها على سطح سيارته الذى قمنا بتخريب طلائها، ظل اسبوعا كاملا غائب عن المدرسة"
_ضحكوا جميعا بصوت عالحتى المأذون شاركهم ضحكاتهم عندما سمع بمغامراتهم وهم صغار، اقترب عمار من المنضدة الخشبية التي تتوسط الصالة وبدا يدق سطحها بكفيه و يغني و بدأ حسام و هاشم بالترديد ورائه، اما ادم فكان ينظر لهم بامتعاض والمأذون يكتم ضحكته نظرا لكلمات الاغنية التي كانت تقول
_بطلوا ده و اسمعوا ده، ياما لسة نشوف وياما،
الغراب يا وقعة سودة، جوزوه أحلى يمامة، بطلوا ده و أسمعوا ده، هي كانت فين عينيكي يا يمامة، لما دورتي بإيد*كي ع الندامة، الصدامة اللمامة، إنتي عاجبك فيه جنانه، و لا لخبطته ف كيانه، و لا تعويجة سنانه، بطلوا ده و اسمعوا ده، اترك البلبل يا خيبة للقيافة هي دي مش تبقى عيبة ع الظرافة
اللطافة الخفافة كل ده يجرى عشانه اللي لو خبى ف ودانه، جوز أرانب لم يبانوا بطلوا ده و اسمعوا ده ..
_ضحك الجميع عند نهاية الاغنية ثم توقفوا جميعا عن الضحك فى نفس الوقت و عيونهم اتسعت عن اخرها، عندما وجدوا من تقف بقبالتهم و تنظر اليهم بوجه جامد الملامح
_كانت اسيل مرتدية بنطلون من القماش و بلوزة شتوية واسعة و كلاهما من اللون الاسود ووشاح اسود على راسها يغطى شعرها و رقبتها فكانت تبدو و كانها ذاهبة لتقديم واجب العزاء...