بهذا الفصل الشيق على ما اظن انا كاتبته ان شعاره سيكون الرجوع للحق فضيلة .. الرجوع للجو الاسري اللطيف الذي يجمع بين افراد الاسرة سواء بقعدة لطيفة بالشرفة او بالحديقة او حول مائدة الطعام ..وانا اجزم ان مثل تلك الاجتماعات لا تقدر بثمن ابدا.. ما اجمل الجو العائلي يبعث داخل نفسك الشعور بالسعادة و الامان و الطمأنينة .. و لكن هناك دائما ما يحصل لتعكير صفو الجو العائلي مثل شيء لم يخطر على بالكم الا و هو التهديد .. هناك بعض المقولات التي قالها بعض الفلاسفة والكتاب عن التهديد قد يساعدونكم على فهم ما اقصده مثل الاتي..
التهديد مخيف فقط حين يمس نقطة ضعفك
يجب محاربة التهديد بالمواجهه
و لكن هل نستطيع المواجهه التى ينم عنها وجع لاقرب الناس الينا
حين يكون التهديد موجه شخصيا فمن السهل ان نواجهه و ان نحاربه
و لكن حين يمس طرف اخر يمثل اهميه كبيره لدينا نشعر بالضعف و اليأس
و لكن يبعث الله الينا حلولا
و لكن الى ان نجد حلا نشعر بالخزى من انفسنا
نعانى من شعورنا بالذنب تجاه من نحب إذا لم ننفذ ما امرنا به تحت التهديد للحفاظ على من نحب ولكن نشعر ايضا بالحزن إذا استسلمنا فهو امر محير..
يقول نوري الوائلي: الزوجُ للروح جسمٌ لن تفارقه والجسمُ للروح أكوانٌ وأوطان ما قيمة الدار دون الأهل إن ذهبوا فالأهلُ دار بذكراهم وصنوان الأمُ في الدار مثل الركب يحملنا والأبُ فيها لموج البحر سفان العمر مزرعةٌ والدار منبتها والأهل فيها عناقيدٌ وأفنان بعد الغياب فما أحنى بها غصن أو ذاع فيها هديل أو علا بان ما عاد في العين من دمع يلملمني أو عاد في الصبر تصبير وإحسان غابت عن النفس بعد الأهل مفرحة وفارقتها برغم الوسع عٌسلان لم تغف عني رياح الضر ساهية فزادها بعد عصف القلب هجران الفخر للأهل لا للنفس إن حسنت فالزهر تحمله في الأفق أغصان ما فاق خيرٌ عطاء الأهل أو كرمٌ فالأهل جودٌ من العالي وريحان لا يوزن الخير من أهل وإن بخلوا ولا يردّ صنيع الأهل عرفان الدار ستر بأبواب مقفّلة والجسم فيها بدون الأهل عريان لا فضل للناس في جاه وفي نسب فالناس قدر وتقوى الله ميزان لا ينفع المال يوم الحشر أو حسب ولا يسد لهيب النار صحْبان ما يجنيه المرء مقرون بفعلته فحاصل الزرع للحبّات تبيان
الفصل الثامن عشر
_تنحنح علي ثم قال بصوت هادئ راسما ابتسامة رائقة بملامح وجهه ..
"لنبدا الحيث عن العمل بعد كل هذه المجاملات الانثوية الرقيقة"
قال ادم و هو يوجه حديثه لصديقه علي
"اسمعني جيدا علي لقد عزمت على انشاء فرع لشركتنا هنا بمصر ساتولى انا اداراته و انتما تتوليان ادارة الفرع عندكما و لكن انشاء الفرع هنا يحتاج الى الكثير من الاجراءات ث فما رايكما لو ان تاتيا الى هنا لمساعدتي على انشاء شركتي و ساكون ممتنا جدا لكما فكروا بالامر و ابلغوني برايكما"
نظر كل من تمارا وعلي لبعضهما وقالت تمارا لادم
"انها خطوة كبيرة ويجب دراستها جيدا حسنا ادم سنبلغك بموعد سفرنا الى مصر حتى تكون مستعدا لاستقابلنا انت وزوجتك"
اوما علي بالموافقة على ما قالته تمارا وكذلك ادم
استطردت تمارا قولها متجهة بنظرها لاسيل
"اراكي قريبا اسيل"
ابتسمت اسيل لها واومأت براسها وهى تقول
"ان شاء الله"
اغلقت تمارا الحاسوب واعتدلت بجلوسها على كرسيها و اسندت ظهرها و رفعت راسها لاعلى خوفا من تساقط دموعها على وجنتها امام اخيها فهي لا تحب ان تبدو ضعيفة امام احد قام علي و اتجه ناحيتها و مد يده و امسكها من كتفيها فوقفت فى مواجهته فقام باحتضانها و اخذ يمسد بيده على راسها و ظهرها بحنو وقال بصوت هادئ
"اني كولش فخور بيج تمارا"
ردت عليه بصوت باكي حزين
"اعرف كل زين ان قلب ادم ملك لاسيل و بس و محد يكدر ياخذه و ماكو اي فائدة من المحاولة ويا وادم انسان رائع و يستحق ان يكون سعيد و اني بالفعل اتمنى اله السعادة من كل قلبي"
ابتسم علي و زفر براحة كبيرة لاطمئنانه على اخته و سعادته برجاحة عقلها و ثقته بانها سوف تتخطى تلك الازمة الصغيرة بكل قوة
امسك وجهها لتواجه، و قال لها
"زين شنو رايك نسافر قريبا منها سفرة عمل ونفس الوقت سياحة"
ردت بهدوء"اوكى اخي مثل متحب"
_و في اثناء ما يحدث من حديث بين تمارا و اخيها كانت اسيل تحاول ان تتملص من بين ذراعي ادم الذي اطبقهما عليها بمجرد غلق شاشة حاسوبه و اخذت هي تصيح بوجهه بصوت عال
"اتركني ادم ما بك اجننت دعني"
_ ضحك ادم و هو يقوم بتقبيل وجنتها بقوة ثم قام بعض وجنتها حتى ظهرت اثار اسنانه عليها صرخت اسيل و مسدت بيدها على وجنتها و بصوت يشوبه البكاء
"لماذا فعلت ذلك ايها الا**ق لقد المتني عن حق انك مجنون"
احاطها بذراعيه بقوة اكثر حتى التصق ص*رها بص*ره و لم يبعد وجهها عن وجه سوى انش واحد فهمس بشفاهه بالقرب من شفاهها
"قمت بعضك عقابا لكي على ما تفوهتي به امام رجل غريب بكلام فاضح ايتها الو**ة هيا هيا ذكريني ثمتى انا وانتي قمنا بلاستحمام معا ها ذكريني، وبالتفاصيل اذا امكن ذلك هيا ايتها الوقح الكاذبة الغيورة"
حاولت ان تض*به على ص*ره ولكنها لم تتمكن اخذت تلهث امام وجهه من محاولات تملصها الفاشلة من بين ذراعيه فاستكانت بياس واستسلام فى حضنه و همست بضعف
"اولا انا لست غيورة و لا و**ة و لا كاذبة ..انا افعل مثلك تماما و هناك من قال كل شيء مباح في الحب و الحرب، و انا استخدمت ما املكه دفاعا عن حقي الذي هو انت حتى و ان كان رغما عنك و الان اتركني ادم من فضلك لقد تعبت"
اجابها ادم بهدوء
"ااه كم احبك جميلتي و احب طريقة دفاعك عني .. و بالفعل انا كلي لك و ملكك معشوقتي و لكن سيدتي الجميلة انا اصبحت من رجال الاعمال بمعنى المعاملة عندي بمبدا خذ و هات والمصلحة هنا تقول تريديني ان اتركك فلابد من مقابل"
ردت ببلاهة امام وجهه
"اى مقابل هذا الذي تتحدث عنه"
ابتسم لوجهها و قال و هو ينظر لشفتيها يتمعن بها
"اريد قبلة"
شهقت بصوت عال و لكنها لم تكمل شهقتها ث فقد ابتلع ادم بقيتها بشفاهه التي انقضت على شفتيها بقبلة عميقة قوية، حاولت ان تتخلص منه، و لكنه كان يمسك راسها بقوة حتى لا تستطيع التملص.. سمع انينها، فترفق بها و تركها مرغما نظرت له و هي تلهث بصوت مسموع
"انت انت"قاطعها ادم بصوت هادئ اجش
"انا انا ادم احبك مجنونتي، بل ااعشقك معذبتي فهل بعض من الرحمة رفقا بحبيبك المعذب"
اسبلت عينيها و همست بضعف
"ارجوك ادم اتركني"
_ استجاب لها ادم على مضض و اعتدل هو و هي في جلوسهما فوق الاريكة.. و لكنه لم يحيد بنظره عنها اخذت تهندم بلوزتها و تربت فوق شعرها الذي بعثره هذا المتهور المجنون.. و اخدت تستعيد البعض من ثباتها الذي بعثره ادم بكل سهولة، بقبلة واحدة فعلت بها الافاعيل.. حتى سمعته يقول بجانبها، بصوت قوي
"الى متى ستظلين هكذا اسيل تطلبين مني في كل مرة ان اتركك كلما اقتربت منك"
ردت عليه هي الاخرى بكل هدوء وثبات
"الى ان تجب على سؤالي الذي دائما تهرب من الاجابة عليه"
زفر ادم بغضب و هب واقفا و هو يصيح بصوت عال
"ياالهي الا تملين من تكرار هذا السؤال اسيل لقد اجبتك عليه"
هبت هى الاخرى واقفة تواجهه قائلة
"انت لم تجبني ادم لقد وعدتني بانك ستجيب على سؤالي اذا وافقت وتزوجتك و ها انا قد اصبحت و لم احصل الى الان على اي اجابة حتى الان"
تن*د بياس واضح، و امسك بكتفيها و نظر لعينيها و هو يقول
"حبيبتي يجب ان تستوعبي ان وفاة امي كانت صدمة كبيرة جدا لي لم اتحملها، حينها شعرت بفراغ كبير داخلي والم وحزن اعتصرا قلبي، بل كاد الالم ان يفتت قلبي تفتيتا، شعرت ساعتها اني لن استطع العيش بدونها، فانتي تعلمين كم هي كانت غالية عندي كرهت البيت و المكان الذي اعيش به بدونها اعلم اني اخطات بحقك و جرحتك جرح عميق و غائر و لكني لم احتمل ان ابتعد عنك اكثر من ذلك حبيبتي لقد ندمت اشد الندم على فعلتي سامحيني حبيبتي، كل من بني البشر يخطأ، و انا قد اعترفت بخطئي و ندمت عليه اغفري لي حبيبتي سامحيني"
.. امتلئت عيني اسيل بالدموع و هي تحاول ان تستجمع قواها و تقول..
"لقد، لقد سامحتك ادم و لكني لا استطيع ان اكون معك كما تريد، انا بداخلي صوت عال يقول بانك تخفي عني شيء ما، يقول ان ما تفوهت به الان ليست بالحقيقة كاملة، و مع ذلك احاول ان اخمد هذا الصوت لاني اريد ان اكون معك، و لذلك ليس بمقدوري الان سوى ان اطلب منك بل ارجو منك ان تصبر علي قليلا حتي يندمل الجرح، و اكون لك صافية تماما بدون اى اثر لخدش واحد من جرحك القديم، ارجو ان تفهمني و تستوعب ما قلته، انا كل ما تحتاجه هو الوقت و اظن ان ذلك من حقي"
اخذها بين احضانه و مسد على ظهرها و قال بصوت هادئ محاولا ان يبعد اي شبهة تحاوط به و بإخفائه لحقيقة الامر الصعب و المخيف اذا فقط عرفت عنه او قرات منه كلمتان سوف تنقهر و من الحائز ان تضيع منه للابد ..
"حسنا حبيبتي كما تريدين ساصبر حتى نهاية هذا اليوم ما رايك"
انتفضت من بين ذراعيه و نظرت له بغضب و ضيق فاستطرد قائلا بسرعة و هو يضحك ممازحا اياها بعفوية
"اقصد حتى اخر العمر حبيبتي، حتى آخر العمر ما بك اصبحتى لا تقبلين او تفهمين المزاح، اللهم الصبر"_ابتسمت اسيل بنعومة فهي تريد ان تصدقه حتى و ان كان كاذب، فاخذت تعبث بازرار قميصه زر وراء زر صعودا و هبوطا وقالت بدلال ونبرة صوت ناعمة جعلت الدماء تسخن بأوردته
"حسنا حبيبي، انا الان اطلب منك طلبا مهما جدا و ضروريا جدا لي، انا يا دمدومتي اريد الذهاب لخالتي اليوم حالا و فورا دوومي"
بلع ريقه بصعوبه و شعر بسخونة و حرارة تنشب بجسده، وبشق الانفس حتى اخرج صوته قائلا و هو يغمض عينيه بقوة.
"اسيييل، من فضلك و احسانك حبيبتي، اذا كنتي تريدين الحفاظ على اتفاقنا بالصبر عليكي، فلا تتحدثين معي ابدا ابدا مطلقا بتلك النبرة الناعمة والاهم من ذلك كله، و ضعي الف خط تحت كلمة الاهم من ذلك الا و هو، اياك ثم اياك ان تقتربي او ان تحاولي مجرد محاولة من ملامستي مرة ثانية بتلك الطريقة الاغوائية الم***فة التي اعرف انك تستمعين بشن تلك الحرب علي بها و الا والله انت من سوف تندمين اذ ستجدي نفسك فوق فراش سريري افعل بك الافاعيل ، فابتعدي عني يابنت الناس الطيبين.."
ضحكت اسيل ضحكة عالية رنانة وصفقت بيدها و هي تبتعد عنه عدة خطوات قليلة، و اخذت ترفع له يدها باستسلام وبايماءة من راسها بالموافقة
قال ادم بصوت اجش عصبي
"هيا سنذهب لخالتك الان قبل ان افقد السيطرة على كل شيء وستخسرين حينها اعز ما تملكين.. هيا و احذرك مرة ثالثة بل مليون من الاقتراب او الحديث بتلك النبرة الاغوائية الناعمة الناعسة معي"
صفقت بيديها عاليا وكادت ان تنقض عليه لتحضنه ولكنه اشار إليها بسبابته امام وجهها باشارة تحذير واضحة، سكنت تماما بمكانها و اشارت لفمها بعلامة الغلق ثم كتلميذة مطيعة اتجهت ناحية الباب مثل النسمة الهادئة امام استاذها الذي يريد ان ينقض عليها الان ولكنه بشق الانفس يأسر بداخله وحوشه جمعاء..
_خرجا سويا و ركبا السيارة في طريقهما لبيت خالتها و طوال الطريق لم يتحدثا كثيرا، و لكنه شعر بسعادتها لعودتها لبيت خالتها التي افتقدتها لاسبوع كامل، ركن ادم سيارته بعد قيادة دامت لاكثر من ساعتان أمام منزل الخالة امينة، ترجلت اسيل من السيارة بسرعة متجهة لباب بيت خالتها..
فاستوقفها ادم بصوته العال
"انتظري اسيل حتى ندخل سويا"
_و بصعوبة امتثلت اسيل لكلمته و هي في اشد الشوق للقاء بخالتها نظر ادم ناحية بيته المجاور لبيت الخالة امينة و شعر برجفة تهز قلبه، تحرك به الحنين لذكريات الماضي و لكنه نظر لاسيل فنظرة منها اثلجت ص*ره و استعاد البسمة على وجهه اتجه اليها و مد يده فتشابكت ايديهما معا و مشيا ناحية الباب قامت اسيل بض*ب سطح الباب بنقرات قوية و الضغط علي زر الجرس في أن واحد حتى سمعت صوت خالتها بالداخل وهي تصيح بعصبية قائلة
"انتظر انتظر ايها الا**ق انا قادمة او انصرف حتى لا اض*ب رأسك بعصا الممسحة"
ضحك ادم بصوت عال لما سمعه و ما هو اعتاد عليه من ل**ن خالته امينة، فتحت امينة الباب فوجدت من ارتمت باحضانها بقوة صاحت و هي تبكي من المفاجئة
"اسيل حبيبة قلب خالتك، اه يا قطعة من قلبي لقد افتقدتك كثيرا"
ردت اسيل ايضا بصوت باكي
"و انا ايضا خالتي، و انا ايضا يا اغلى من امي، حبيبتي و خالتي و كل ما لدي بهذه الدنيا.. افتقدتك اكثر و اكثر و اكثر"
نظرت الخالة امينة ناحية ادم الذي كان يبتسم لها و كان ينتظر دوره هو الاخر ليرتمي باحضان امه الثانية بشوق جارف وشعور حقيقي وكأنها بالفعل مثل امه تماما، نزعت اسيل نفسها من احضان خالتها، و تركت المجال لادم الذي مشى بخطوات بطيئة ناحية خالته خائفا مترددا من ردة فعلها الغاضبة، و لكنه فوجئ انها تفتح ذراعيها على مصراعيها ليرتمى هو الاخر باحضانها، وعندما انغمس بقوة داخل حضنها الدافئ اخذت تض*به على ظهره بخفة قائلة
"ادم حبيبي، كم اشتقت لك و لرؤية وجهك و الجلوس معك يا صغيري، و يوم ان تفعلها و تاتي ايها الا**ق تختطف ابنتي، و متى يوم عرسها ايها المجنون، و لكن والله خير ما فعلت، و لكن ايضا ساعاقبك ايها الا**ق المجنون على خ*ف ابنتي وحدها، من المفروض انك كنت اختطف*ني معها يا غ*ي"
..تعالت اصوات ضحكاتهم عاليا وهم محتضنين بعضهم الثلاثة معا غير مدركيين لمن يراقبهم بعيون غاضبة من بعيد عبر زجاج سيارته المتلون باللون الاسود.....