الرجل الحقيقي لا يفرط في شعور الغيرة: فإنه ذلك الشعور الخيالي الذي يحل علينا جميعًا على المدى الطويل” هذا ما قاله المفكر و الكاتب جورج برنارد شو
الغيرة كثُرتها تجعل منكِ امرأة متسلطة ومزعجة ولستِ واثقة بنفسك ولا برجُلك، وقِلتها تجعلك أنثى باردة تتخلى عن غرائزها الأنثوية كي لا تبدو ضعيفة، ولكن الغيرة المحببة له هي التى تشعره برجولته وبها تجدد الحب بينكم، والرجل الضعيف هو من لا يتحسس لمشاعر امرأته ويقول ويفعل ما يحلو له دون أن يُعطي أدنى إهتمام لكرامتها، فبلا شك ستتخلى عنك إذا حاولت أن تثير جنونها..
يبدو ان الغيرة هي عنوان فصول كثيرة سابقة و لاحقة، ابطالنا مثيرين للمشاكل، مشاكل عنوانها الحب بجنون، و الغيرة بجنون، و لكن لا تنكرون انها غيرة محببة لذيذة، تجعل للحب طعم ولون و رائحة..
الفصل السابع عشر
اغلق ادم هاتفه و هو ينظر لبابها باستسلام وحزن لم يكن يعلم انها تسترق السمع من خلال لصق اذنها بالباب وبعد انتهاء المكالمة شهقت بصوت عال و نظرت لأرضية غرفتها و اخذت تتحدث مع نفسها بصوت خافت و لكنه قوي
"الو*د سيعاود محادثتها ليس فقط بالهاتف ولكن عن طريق الانترنت سيراها وتراه"
وقفت تتخصر امام المرآة ثم اشارت لنفسها و هي تتسائل
"لماذا هي من تتصل به اليس اخيها هو ايضا شريكه لماذا اذا هي من تتصل به وليس هو ها ها لماذا لماذا ؟ لماذا لا تكف عن الاتصال به ماهو الامر الملح لكي تتصل به ؟!"
استطردت قائلة بصوت غاضب
"حسنا ساريكما انتما الاثنان"
و اخذت تمشي بغرفتها ذهابا و ايابا و هي تقلد صوته بنزق وسخرية
"انها شريكتي لا اكثر"
وقفت تعاود حديثها مع نفسها
"حسنا ياشريكته ساوضح لكي تماما ان ادم هذا يعتبر منطقة عسكرية ممنوع الاقتراب او حتى التصوير يجب ان تعلمي جيدا انه ملكية خاصة لوطنه الذى هو انا اسيل اسيل حبيبته و زوجته يجب ان تفهمي ذلك جيدا و الا ساجعلك تفهمين ذلك بنفسي حتى و لو وصلت لدرجة ان افتح راسك و اغرس هذه الكلمات بداخله"
قامت بتشغيل مسجل الاغاني على اغنية قصدت ان توجهها اليه والتي كانت تقول كلماتها
بقي دا إللي كان طيب وحنين
و رومانسي كمان
كان هو العاشق الولهان كان بيحب الدنيا و كلو جنان كان
كان سندي و ظهري و ليا أمان بقى بارد جدا
بقى دمه تقيل بقى ندل قوي وطماع وبخيل طماع و بخيل
إلبيه إللي عاملي إنه مؤدب وجميل بيجيلي مدروخ نص الليل الليل بقى بارد جدا بقى دمه تقيل بقى ندل قوي وطماع وبخيل آه إلبيه إللي عاملي إنه مؤدب وجميل
بيجيلي مدروخ نص الليل بقى **لان ومأنتخ
وكرشه قصاده شبرين قاعد ياما هنا ياما هناك بقى منكوش و مبهدل شخص كئيب وحزين نكدي وسلبي و عصبي وشكاك
كان مهتم بنفسه وسيم ورياضي وشيك كان زي لاعب كورة أو فنان كان اول ما حتاجله يقول شبيك لبيك كان كان هو فنظري سوبرمان إللي مجنني مع كل ما فيه أنا لسه بحبه وباقية عليه شوفتوا المأساه شوفتوا الإفيه
ده الحب و دي عمايله و بلاويه إللي مجنني مجنني
مع كل ما فيه انا لسه بحبه و باقية عليه عليه
شوفتوا المأساه آه شوفتوا الإفيه ده الحب ودي عمايله وبلاويه ياما لاموني و قالولي و زنوا عليا كتير
أسلوبك ده ماينفعش معاه معاه طول ما الراجل عارف
العصفورة مش هتطير هيفضل يعاملها بلامبالاة
كان مهتم بنفسه وسيم ورياضي وشيك كان
زي لاعب كورة أو فنان كان أول ماحتاجله
يقول شبيك لبيك كان كان هو فنظري سوبرمان..
و اثناء تشغيل الاغنية اتجهت
ناحية دولابها و مدت يدها لتاخذ منه بعض الملابس و بدات في ارتدائها
في حين اتسعت عيني ادم وفاهه عندما سمع كلمات الاغنية.. ثم اخفض رأسه لينظر الى بطنه و اشار لنفسه و قال بصوت يشوبه الكثير من الغيظ
"انا دمي ثقيل وبكرش انا بخيل وطماع ونذل كل تلك الشتائم لي انا"..
هب واقفا وقت وهو ينظر شزرا لباب غرفتها وهمس
"هل ا**ر الباب وادخل ا**ر رأسها الصلد تلك ام اسحب ل**نها الطويل هذا وأقصه"
رفع رأسه عاليا لينظر للسقف ثم سحب نفسا عميقا يملأ به ص*ره وعاود قوله
"اهدأ ادم اهدا هيا احضر حاسوبك وانتبه لعملك بدلا من الاهتمام بتفاهات زوجتك المجنونة ثم ماتفعله تلك المجنونة الان سوف يضاف الى باقي حساباتها عندي اهدا و اصبر ادم"
احضر ادم حاسوبه و بدا فى تشغيله و نظر للشاشة منتظرا ظهور شريكيه ليتحدث معهم بامر قد عزم على تنفيذه و لكن بدلا من ظهور شركائه ظهرت من وراء شاشة الحاسوب إمراته الفاتنة نظر متمعنا فيها ليجد أن زوجته تنظر له بتحدى واضح و هي تتخصر بكلتا يديها لم ينتبه لظهور شركائه امامه على الشاشة بل كانت عينيه لا تحيد عن عيني زوجته الجميلة التفتت اسيل حول المنضدة الى ان جلست بجانب ادم و تابطت ذراعه وشبكت اصابعها باصابعه و هي تبتسم بوجهها التى زاد جمالا بعد وضع زينة بسيطة اظهرت جمالها اكثر واكثر
كان علي و تمارا جال**ن امام الحاسوب و اعينهما علي اتساعهما مذهولين مما يشاهدانه و كانهم يشاهدون فيلما رومانسيا بين اثنين لا يحيد نظر كل منهما عن الاخر و قلوب حمراء زاهية وفراشات ملونة تحيط بهما وتتطاير حولهما من كل جانب كانت اثار الصدمة مرسومة بوضوح على وجه تمارا اما علي فكان سعيدا من اجل صديقه الذي يرى السعادة ترتسم على وجهه بعد عام كامل من الشعور بالحزن و التعاسة لم تكن تفارقانه
تنحنح علي بصوت عال حتى ينتبه العاشقان و بالفعل انتفض كل من اسيل و ادم على صوته و نظر كل منهما في وقت واحد للشاشة لوح علي بيده و هو ينظر لادم وهو يقول
"ادم هل انت معي هل تراني ام الفاتنة التي بجانبك جعلتك تنسى الدنيا وما فيها"
ظهرت بعض ملامح الضيق والغيرة على وجه ادم و هو يوجه حديثه ناحية علي
"احذر ياصديقي فمن تقوم بمغازلتها الان هي زوجتي اسيل حب عمري لقد تزوجنا منذ عدة ايام و نحن الان نقضي شهر العسل"
ظهر الخجل على وجه اسيل و لكن بدلا من ان تخفض راسها لاسفل خجلا نظرت خلسة ناحية تمارا التي التزمت ال**ت منذ بداية المحادثة فوجدتها هى ايضا تنظر لها وملامح الجمود تملا وجهها همست اسيل بداخلها
"ا****ة انها جميلة جدا شقراء و عيونها زرقاء و لكن انا ايضا اسيل و املك مالا تملكه هى تلك الفاتنة و لن تملكه ابدا مادام بجسدي قلب ينبض و انفاس تتناوب العودة لص*ري املك قلب ادم، زوجي"
عاودت النظر لادم الذى لم يستطع ان يحيد بنظره عنها فكانت فاتنة و كانه اول مرة يراها ترتدى بنطلون جينز ضيق و بلوزة شتوية وردية اللون تظهر انحناءات ص*رها و خصرها بشكل يف*ن قلبه وعقله و شعرها منساب بالتوءات ذهبية تتأرجح على كتفيها مع كل حركة من راسها
استطرد علي قوله و هو يصفق بيديه بصوت عال
"اسف ادم ماجنت اعرف زوجتك و على العموم الف مب**ك الزواج"
رد كل من اسيل و ادم فى صوت واحد
"الله يبارك بك"
و اخيرا اخرجت تمارا صوتها و لكنه خرج واضحا ثابتا و على وجهها ابتسامة خفيفة قائلة
"مبارك"
ردت اسيل عليها فقط باايماءة من راسها و ارتسام ابتسامة سمجة مزيفة على شفتيها و اقتربت اكثر من ادم الذى رد بصوت واضح
"شكرا تمارا العقبى لك"
و فجاة بدا الاعصار فى الهبوب تدريجيا حول المكان عندما صاحت تمارا بصوت عال يشوبه القلق والصدمة قائلة بلغتها
"شنو هاى ادم إشبي وجهك شنو هاى البي"
وضع ادم يده على وجهه فكانت الكدمة واضحة على وجهه من اثار ض*بة طارق الوحيدة فى معركته معه و لكنه فجاة شعر بالم في ساقه و تاوه بانين مكتوم اثر ض*بة اسيل له بقوة بحذائها فنظر لها شذرا و هي تتكلم من بين اسنانها بغيظ مكتوم
"اجب عليها ياقلبها، وجع بقلبك و قلبها"
كتم ادم ضحكته بصعوبة و لكنه اجاب على تمارا
"شيء بسيط تمارا فقد ض*بت وجهى بالباب دون ان اقصد"
وضعت تمارا ساقيها فوق الاخرى، و هي تتجه بانظارها ناحية اسيل
و لكن حديثها موجه لادم
"ادم اشلونك اخبارك مشتاقيلك كولش اهواي اني و علي"
استطردت قائلة عندما وجدت ملامح الاستغراب على وجه اسيل
"اعتذر اسيل اظن انك لا تفهمين لغتي ساتكلم بعد ذلك باللغة التي تفهميها"
وضعت اسيل هي الاخرى ساقها فوق الاخرى وردت بصوت مليئ بالثقة
"لا داعي لاعتذارك تمارا انا افهم لغتك جيدا جدااا و حتى لو واجهت اي صعوبة في فهم اي كلمة ادم زوجي حبيبي سيفهمني اياها"
و التفتت لادم و مسدت فوق وجنته بأصابعها مستطردة قولها بنبرة صوت ناعمة هادئة ع** ما يعتمل بص*رها من براكين متفجرة..
"اليس ذلك حبيبي"
تنحنح ادم بصوت عال فالسنة اللهيب بدات فى التصاعد بين تلك المتصارعتان ولكنه شعر بسعادة عارمة من الغيرة الواضحة على وجه حبيبته و كذلك من كلمة حبيبي، فهو لم يسمعها منذ زمن طويل اجابها قائلا بعد ان تنحنح لكي تنجلي حنجرته
"بالطبع حبيبتي بالطبع"
نظرت تمارا لاصابع اسيل و لم تجد بها خاتم الزواج و ظنت انها الان على الوشك بالفوز بالجولة الاولى مع ان بداخلها يعلم جيدا ان الحرب قد انتهت قبل ان تبدأ فقلب ادم ليس ملك لها او له فهو ملك لأمراة واحدة اسمها اسيل و لكن و بدون ان تدري صاحت بصوت قوي
"لماذا لا ترتدين خاتم الزواج اسيل كنت اتمنى ان اراه فانا اعلم جيدا زوق ادم كم هو جميل"
فركت اسيل يديها باضطراب و ظهر عليها بعض من الارتباك و لكنها اخفته بسرعة قائلة و هي تض*ب جبهتها بخفة، قائلة بصوت ضاحك
"اااه لقد نسيته على حوض الغسيل بالحمام"
و نظرت لادم واستطردت قولها بنعومة وبدلال
"عندما كنا نستحم حبيبى هل نسيت"
**ى الاحمرار وجه تمارا، و الابتسامة الخافتة على وجه علي، ولكن ادم اخذ يسعل بشدة من جراة اسيل فى ردها على تمارا، اخذت اسيل تربت على ظهر ادم بقوة و هي تقول بصوت قوي باعثة نظرات قاتلة لتمارا
"اسم الله عليك حبيبي، عين و اصابتك"
و كانت ساعتها تقصد النظر لتمارا رفع ادم يده لاسيل لتكف عن ض*به على ظهره وقت بصوت متحشرج.
"حسنا حسنا حبيبتي انا بخير دقيقة واحدة و احضر لك الخاتم"
وقف ثم اتجه ناحية غرفته ارتبكت اسيل من ردة فعله و تمتمت بخفوت بكلمات غير واضحة قائلة
"ادم، الى اين ذاهب، سوف تحضر لي ماذا ؟!!! اي خاااتم !!!"
اقترب علي من الشاشة ظنا منه انه سيسمع ما تتمتم به اسيل و لكن دون جدوى و بعد لحظات قليلة يسودها ال**ت بين الجالسين امام الشاشة من الجهتين ظهر ادم و في يده خاتم فى غاية الجمال جلس بجانب اسيل و هي مذهولة تماما لما يحدث امامها امسك ادم كفها الصغير و البسها الخاتم ببطئ شديد ثم قام بتقبيل باطن كفها قبلة عميقة جعلت الفراشات تتراقص داخل معدتها ثم نظر لعينيها بحب و غرام فاضح قائلا
"ارجوكي اسيل، عديني وعدا حبيبتي ان لا تنزعيه ابدا من يدك،"
اخفضت اسيل رأسها لتنظر ليدها تمسد باصابعها على الخاتم تشعر بض*بات قلبها في ازدياد و ص*رها يعلو و ينخفض بقوة من كثرة شعورها بسعادة غامرة تفوق قدراتها على التحمل و لكنها انتبهت لنفسها لتحافظ على ثباتها امام الجميع فاشارت براسها لادم
و كانها تقول بانها ستنفذ ما امر به بعدم نزعه من اصبعها ابدا حتى يوم موتها و نظرت خلسة ناحية تمارا و لكنها فوجئت بردة فعلها و بملامحها المرتسمة على وجهها فقد فوجئت بتمارا تبتسم لها بكل صدق و تومئ براسها من اعلى لاسفل و كانها تقول لها انا سعيدة من اجلكما تفوهت تمارا بما يجيش بص*رها باريحية
"زوقك جميل ادم، و الاجمل منه اختيارك لحب عمرك اميرتك كما كنت تتحدث عنها اميرتي اسيل مبارك لكما من كل قلبي"
ابتسمت اسيل لها وردت عليها بحب
"شكرا تمارا"
تنحنح علي ثم قال بصوت هادئ راسما ابتسامة رائقة بملامح وجهه ..
"لنبدا الحيث عن العمل بعد كل هذه المجاملات الانثوية الرقيقة"
قال ادم و هو يوجه حديثه لصديقه علي
"اسمعني جيدا علي لقد عزمت على انشاء فرع لشركتنا هنا بمصر ساتولى انا اداراته و انتما تتوليان ادارة الفرع عندكما و لكن انشاء الفرع هنا يحتاج الى الكثير من الاجراءات ث فما رايكما لو ان تاتيا الى هنا لمساعدتي على انشاء شركتي و ساكون ممتنا جدا لكما فكروا بالامر و ابلغوني برايكما"
نظر كل من تمارا وعلي لبعضهما وقالت تمارا لادم
"انها خطوة كبيرة ويجب دراستها جيدا حسنا ادم سنبلغك بموعد سفرنا الى مصر حتى تكون مستعدا لاستقابلنا انت وزوجتك"
اوما علي بالموافقة على ما قالته تمارا وكذلك ادم
استطردت تمارا قولها متجهة بنظرها لاسيل
"اراكي قريبا اسيل"
ابتسمت اسيل لها واومأت براسها وهى تقول
"ان شاء الله"
اغلقت تمارا الحاسوب واعتدلت بجلوسها على كرسيها و اسندت ظهرها و رفعت راسها لاعلى خوفا من تساقط دموعها على وجنتها امام اخيها فهي لا تحب ان تبدو ضعيفة امام احد قام علي و اتجه ناحيتها و مد يده و امسكها من كتفيها فوقفت فى مواجهته فقام باحتضانها و اخذ يمسد بيده على راسها و ظهرها بحنو وقال بصوت هادئ
"اني كولش فخور بيج تمارا"
ردت عليه بصوت باكي حزين
"اعرف كل زين ان قلب ادم ملك لاسيل و بس و محد يكدر ياخذه و ماكو اي فائدة من المحاولة ويا وادم انسان رائع و يستحق ان يكون سعيد و اني بالفعل اتمنى اله السعادة من كل قلبي"
ابتسم علي و زفر براحة كبيرة لاطمئنانه على اخته و سعادته برجاحة عقلها و ثقته بانها سوف تتخطى تلك الازمة الصغيرة بكل قوة
امسك وجهها لتواجه، و قال لها
"زين شنو رايك نسافر قريبا منها سفرة عمل ونفس الوقت سياحة"
ردت بهدوء
"اوكى اخي ادم مثل ما تحب"....