_الغيرة، و ما ادراكم ما هي الغيرة، احاسيس لذيذة منعشة مثيرة، قد تصيبك بالجنون احيانا، و يا الله لو كانت غيرة سوداء متطرفة ستكون نهايتها ب*عة كصاحبها..
و لكن في حالة بطلنا العاشق فما احب له من شيء من شعوره بغيرة حبيبته عليه، شعور ينتشي به و يجعله كما لو كان طائرا فوق السحاب، انا بطلتنا فالغيرة عندها جنون، نار شعواء قد تحرق بها ما حولها قبل نفسها، و سوف نرى في هذا الفصل ما فعلته الغيرة بأبطالنا.. ولكم كذلك اجمل ما قيل عن الغيرة..
_الغيرة هي مجموعة من التصرفات و الأحاسيس التي تظهر على الإنسان من دون أن يتحكم بها، ورترتبط مشاعر الحب بالغيرة، ورتحدث الغيرة عندما يعتقد الشخص أن علاقته القوية بشخص ما تُهدد من قبل طرف آخر منافس، فيكره اشتراك غيره فيما هو حقه و ملكه. في الغيرة حب ذات أكثر من حب الآخر. الغيرة في الحب كالماء للوردة، قليلها ينعش و كثيرها يقتل. متى دخلت الغيرة خرجت الحقيقة من الرأس. قليل من الغيرة بنّاء و كثير منها هدّام. المحبة قوية كالموت، و الغيرة قاسية كالقبر. الغيرة تشلّ الحب. الغيرة هي الطاغية في مملكة الحب. نحن نساء مع رجالنا، رجالاً مع غيرهم. ليست دائماً الغيرة دليل الحب، فأحياناً تكون دليل أشياء أخرى، بعيدة تماماً عن الحب. الغيرة تشوّش العقل، و لا تسمح بالتفكير المتعقل، مثلها مثل الخمر. إنّ الغيرة ليست مسألة في العادة، بل إنها أكثر جوهرية من ذلك، إنها تعتمد على معرفة المرء بأن حبه غير متبادل، و هكذا يستمر المرء في الانتظار و الترقب و التوقع، منتظراً أن يتحول المحبوب إلى شخص آخر. الغيرة كثرتها تجعل منكِ امرأة متسلطة و مزعجة و لستِ واثقة بنفسك و لا برجلك، و قلتها تجعلك أنثى باردة تتخلى عن أحد غرائزها الأنثوية كي لا تبدو ضعيفة، و لكن الغيرة المحببة له، هي التي تشعره برجولته و بها يتجدد الحب. ما أحسن الغيرة في حينها، و أقبح الغيرة في كل حين. الفضول يولد من الغيرة. الغيرة ألم جسدي أيضاً. الغيرة غريزة طبيعية. الغيرة ترى كل شيء إلّا ما هو كائن. الخوف و الغيرة لها أعين كبيرة. الغيرة، هي التقاء صوت العاطفة بصوت العاصفة. الغيرة، عدسة تكبر الأشياء الصغيرة. المؤمن يغار و الله أشد غيرة. إذا لم أنافس في هواك و لم أغر عليك، ففي من ليت شعري أنافس. أغار منه عليه، حتى عليه من نفسه أغار. إني أغار من النسيم إذا سرى، بأريج عرفك خشية من ناشق. إني كريم أحب المال مشتركاً، لكن غيور أحب الحسن محتكراً. إن الغيرة تعرف أكثر مما تعرفه الحقيقة. حبك سعادة مقطرة، أفراحك مباركة في قلبي، الذي يجهل رعونة الغيرة، وحده الموت يثير غيرتي إذا انفرد بك. لا شيء أكثر نشاطاً من مخيلة امرأة تشعر بالغيرة.
الفصل الثالث عشر
نظر لجسدها الغارق داخل معطفه، ورأشار بسبابته ناحية المعطف قائلا بنبرة تشوبها السخرية و التهكم
"ثم تعالي هنا وقولي لي ث، لماذا دخلتي غرفتي من الاساس، و نمتي بسريري مرتدية المعطف الخاص بي هل ضميرك حثك على ذلك ايضا"
و بارتباك و توتر جعل حركة جسدها تنتفض لسؤاله الصعب اهتزت حدقتا عينيها و تفصدت حبات من العرق على جبينها رغم برودة الطقس، ظل جسدها يرتجف، و رفعت سبابتها لوجهه لتنطق بل**نها إجابة سؤاله اللعين و لكنها لا تعرف اى إجابة ستجيبه بها ، رفع ادم حاجبه ومط شفتيه للامام و هو ينظر لها بشماتة واضحة المعالم على وجهه، فترفق القدر بها و انتفضت على صوت رنين هاتفه، فزفرت باريحية واضحة، و قبل أن يمد يده ليأخذ هاتفه من على الكومود همس بخبث بجانب اذنها يقول بنبرة صوت ماكرة عابثة باعصابها..
"لقد انقذك رنين الهاتف مجنونتي الحلوة"
_نظرت له بغيظ فرأت ابتسامه بملامح الشماتة تملا وجهه، اخذ هاتفه و نظر ليرى من المتصل فوجدها تمارا ابتسم لشاشة هاتفه، قطبت اسيل جبينها لمشهد ابتسامته فتملكها الفضول لمعرفة من المتصل و لكنها اشاحت بوجهها الناحية الاخرى و ركزت بجميع حواسها وخصوصا حاسة السمع لتعرف من المتصل و بالفعل سمعت صوته واضحا و هو يردد
"اهلا تمارا"
التفتت اليه بسرعة و كاد حاجبيها ان يلتصقا ببعض و شعرت بالسنة اللهيب تخرج من عينيها، نزعت عنها المعطف و رمته ارضا فجسدها اخذت حرارته فى الارتفاع، لم ينتبه لها ادم و مشى بخطوات خارج الغرفة سعيدا بهذا الاتصال المفاجئ و دون أن تدري تبعته بخطواتها التى تدب الارض بقوة و مشت وراءه و كأنها ظله، شعر بها وراءه فأبتسم و وضع يده بجيب بنطاله و كأنه مستمتعا بما يحدث و سمع تمارا تعاتبه قائلة بنبرة جادة..
"صباح الخير ادم، كل هاى المدة و انت مختفي، لا تتصل لا تسئل ايش لونك اخبارك شاكو ماكو"
ضحك ادم بقوة قائلا بصوت عال
"صباح الخير عزيزتي تمارا، افتقدت كلماتك الحلوة شكو ماكو"
ازدادت ض*بات قلب اسيل حتى اصبحت كقرع الطبول،و قطبت جبينها و ضاقت عينيها و هي تنظر له و هي تردد باستنكار و بلاهة
"ماذا ؟!!! ماكو شاكو ماذا ؟!!!"
..كانت تصوب بعينيها سهاما مسمومة قاتلة ناحية ظهر ادم الذى يمشي بخطوات متباهيا بنفسه امام كلمات تمارا التي تغدقه بحديث مليء بالشوق و الحنين لرؤيته، و معاتبته بكلام معسول و رقيق لتأخيره كل هذا الوقت عنها، كادت ان تصطدم بظهره التفت وراءه ونظر لها بتعجب و اشار لها براسه بمعنى ماذا ؟!!! و بصوت عال يتسم بالغضب الواضح صاحت اسيل بوجهه
"ماذا ؟ اريد ان امر"
_نظر ادم يمينا و شمالا و ملامح التعجب تملا وجهه ثم قال لتمارا عبر الهاتف
"دقيقة واحدة عزيزتي"
انتفخت اوداج اسيل بقوة، و اصطكت اسنانها ببعض حتى كادت ان تحطمهم، و سمعت صوت ادم الهادىء و هو يقول بثبات
"ما بك اسيل فالمساحة واسعة امامك، لما اذا متسمرة بمكانك، و لا تمرين ؟!!!".
ثم اشار لها بيده و هو يستطرد قوله..
"تفضلي، اسيل هانم"
رفعت اسيل انفها لأعلى وحركت كتفيها بتباهي، تخطته دون ان تنظر له، ثم دلفت للمطبخ و لكن بداخلها ترغي وتزبد من الغضب و الغيظ، اتجهت بخطوات قوية تدب الارض بعنف ناحية البراد، مشى ادم ورائها وشبح الابتسامة تتراقص فوق شفتيه و عاود الحديث مع تمارا قائلا بنبرة عذبة لينة
"اسف عزيزتي"
لم يكن يعلم ان كلمة عزيزتي تلك تفعل بها الافاعيل، و لكنها لن تجعله يتشمت بها، فقامت بتمثل دور اللا عابئة بما يجري حولها من افعال او سماع اقوال تثير الدماء بأوردتها..
اتجه ادم مستمتعا بما يجري ناحية الخزانة وعينيه لا تحيد عن اسيل، مد يده و اخذ عبوة صغيرة من القهوة، ثم اتجه ناحية ماكينة صنع القهوة، وضع العبوة داخل الماكينة و ضغط زر التشغيل، أستند بجزعه على حافة الخزانة، يتحدث على الهاتف مواجها لاسيل بوجه باسم مغيظ، و فى تلك الاثناء كانت اسيل قد اخرجت كل ما فى البراد من اطعمة مختلفة الانواع، و كان صوت وضع الصحون على المنضدة كعاصفة هوجاء تحطم كل ما يعترض طريقها، و كانت تجوب المكان ذهابا وايابا، يقع منها اشياء لا تلتقطها، ان**ر طبقين داخل الحوض لم تعبئ بهما ثم جلست على كرسيها أمام المنضدة، و بدات فى صنع الشطائر بحركة تتسم بالعصبية .فهى بكل حواسها مع ادم و مع من يتحدث معها، اخدت تفتعل جلبة عارمة كان يراقبها بتلذذ شديد، و هو يرى السنة اللهيب تخرج من اذنيها و عينيها، تراقص قلبه وسمع دقاته التى تعلو على دقات الطبول فيبدو ان معشوقته تغار و بشدة، فنظر لها نظرة ماكرة و بنبرة باردة بعد ان ابعد الهاتف عن اذنه و هتف بنبرة صوت عالية مستنكرة..
"ما بكي اسيل ؟!!! لما كل هذه الجلبة التي تفتعليها بعصبية، اهدئي قليلا اسيل، حتى اسمع جيدا صوت تمارا جيدا"
ض*بت اسيل المائدة بقبضتها بقوة فاهتز كل ما عليها و ازاحت الكرسي بقدميها للوراء فوقع و أص*ر صوتا قويا، لم تهتم لما يحدث حولها المهم انها صاحت بحدة و قوة..
"نعم نعم، جلبة ماذا سيد ادم، و عصبية ماذا ي استاذ يا محترم، عن أي جلبة تتحدث ؟؟! ثم انت و شأنك و تلك التي تتحدث معها، لا شأن لك معي، ثم انا ببيتي افعل به مااشاء، هل سمعت.."
وضعت كلتا يدها على خصرها قائلة بصوت حاد غاضب وهى تتمايل قليلا يمينا ويسارا تحاول ان تقلد صوته
"و ادا لم يعجبك، اخرج و تكلم على راحتك ليس لي شان بك انت و تلك ماكو شاكو خاصتك"
..عاودت الجلوس ناسية ان الكرسي واقعا ورائها فوقعت على الارض وقعة قوية ..تاوهت على اثرها بصوت عال، اخدت تمسد على المكان الذى يؤلمها فانفجر ادم بالضحك، فكان لم يستطع السيطرة على نفسه اكثر من ذلك، و هو يراها كالقطة الشرسة التى تحوم حول صاحبها ورتقوم ببعض الحركات لشد انتباهه، حاولت ان تقف و تستقم بوقفتها و بالنهاية قامت و وقفت بصعوبة و هي تسب و تلعن فى سرها من كان السبب، و نظرات الغضب سهام تخرج من عينيها تتمنى لو تصيبه في راسه او عينه، امسكت الكرسي و وضعته بمكانه وجلست عليه، و نظرت امامها، و بدات فى التهام الشطائر التى قامت بتحضيرها بمكونات لا تدري ماهي
.. بالكاد سيطر ادم على ضحكاته، و وضع الهاتف على اذنه و عينيه لا تحيد عن عينيها ..فاشاحت هي بوجهها عنه، قائلا للطرف الاخر على الهاتف
"اسف تمارا اسف عزيزتي، لا لا انا معكي اسمعيني جيدا..ساتحدث معكم انتي و علي ليلا عبر الانترنت فانا اريد علي فى موضوع هام خاص بالعمل فانتظريني، حسنا حسنا اتفقنا سلام"
وضع هاتفه بجيب بنطاله وامسك بكوب القهوة الساخن بكلتا يديه ليرتشف منه باستمتاع لذيذ لما يراه من مشهد معشوقته وهى تلتهم شطائرها بغضب و نهم، اخذ يردد بصوته اغنية كانت كلماتها تقول..
جرب نار الغيرة جرب نار الغيرة و قولي، قولي، إيه رأيك رأيك جرب و وصفلي جرب نار الغيرة جرب
جرب نار الغيرة جرب و قولي قولي، قولي قولي
إيه رأيك آه رأيك آه جرب و وصفلي
جرب ليلك يبقى نهار ليلك يبقى نهار تحتك شوك و عيونك نار عيونك نار، جرب ليلك يبقى نهار ليلك يبقى نهار تحتك شوك و عيونك نار عيونك نار
تحتك شوك و عيونك نار عيونك نار جرب جرب نار الغيرة جرب واوصفلي، ذمت شفتيها و كادت ان تصرخ امام بوجهه من شعور الغيرة الممتزج بالغيظ ولكنها فضلت ال**ت واخرجت غضبها على هيئة التهام ما امامها من شطائر..
اتجه ناحيتها و جلس بجانبها ينظر لها بحب وشغف بملامحها الغيورة، فوقفت فجاة دون ان تنظر اليه و بيدها شطيرتها، و بدات هي الاخرى فى صنع القهوة الخاصة بها، و عندما رجعت لمكانها شهقت بصوت عال
فقد وجدت ان ادم التهم كل الشطائر نظرت له بغضب قائلة بحدة..
"الا تخجل من نفسك يا رجل، لقد اكلتها كلها"
نظر لها وحاجبيه يتراقصان امامها، و قال
"ماذا حبيبتي، انها لذيذة جدا وخاصة تلك الشطيرة المحشوة فلفل حار مع مربى الفراولة طعمها رااائعة .هل هذا اختراع جديد حبيبتي".
زفرت بصوت عال و ضيق واضح و خرجت بخطوات مسرعة من المطبخ، و صوت ضحكته العالية تض*ب اذنيها، رمت نفسها على الاريكة و اخذت ترتشف قهوتها الساخنة فتالمت قليلا من سخونتها الشديدة على ل**نها، خرج ادم و هو يص*ر بشفاه صوت دندنة واضحة و يتراقص بخطوات بطيئة ناحيتها واضعا يديه ببنطاله، ثم رمى نفسه هو ايضا على الاريكة و لكن تمدد عليها واضعا راسه على فخذى اسيل فى حركة فاجئتها جعلتها تشهق و تبعد كوب القهوة من فوق راسه، نزلت برأسها ناحيته وصاحت بوجهه
"ما هذا ادم الذي تفعله ؟! اجننت ؟ ارفع راسك عني هيا"
رفع عينيه لها، و شبك ذراعيه على ص*ره..
قائلا، و الابتسامة تملا وجهه .
"لا حبيبتي ،انا اشعر براحة شديدة بهذا المكان"
زفرت بضيق و يأس، فهى تعلم انه لن يتركها، نظرت امامها دون تعقيب على كلامه و عاودت شرب قهوتها ..و لكنها تفاجئت بطلبه عندما قال طالبا منها الاتي..
"هيا تحدثي معي، اريد ان اسمع منك كل شيء عن كل شيء"
رفعت حاجبها بتعجب و اجابته بتساؤل مماثل لسؤاله..
"اتحدث معك عن ماذا ؟"
اجابها بصوت هادئ محبب لقلبها
"عن اي شيء اسيل، اي شيء يخصك و خاصة خلال العام الماضي الذي لم اكن معك فيه"
ضحكت بسخرية وهى ترتشف اخر ما تبقى بفنجان قهوتها و التي كانت حريصة ان لا يقع منها قطرة واحدة على وجهه.. ثم ردت بتهكم ..
"للاسف الشديد لا يوجد ما اتحدث عنه معك في مثل هذا الشأن خاصة وانا اعرف انك تعرف كل شيء عني"
رد بثبات .
"ولكني لم اعلم عنك شىء منذ عام مضى، كل ما اعرفه انك قد انتهيتي من دراستك الجامعية، بتقدير ضعيف، ثم بدأتي فى البحث عن عمل.."
نظرت لاسفل وعيناها ارسلت شرارة غاضبة لعينيه و هي تقول..
"اولا انت تعلم جيدا ان طوال فترة دراستي منذ و كنت صغيرة و انا اتميز بالتفوق والحصول على التقديرات العالية، و لكن الفضل الكبير يرجع لك فى حصولي على التقدير الضعيف، و اظن انك تعلم لماذا ؟؟"
..استطردت بتذمر قائلة
"يبدو ان حسام لم يدخر جهدا في البوح لك عن كل شيئا يخصني طوال الفترة الماضية"...