الفصل 14

1969 Words
_اكتشاف الحقائق شيئا فشيئا.. بعد وقت ما من اللهث وراء اكتشاف حقيقة ما تنقشع الغيمة وتنجلى سطح الحقيقة قشرة بعد قشرة .. وهنا في هذا الفصل سنبدأ بمعرفة الحقيقة التي يخفيها ابطالنا عن بعضهما البعض وعن انفسنا نحن ايضا..اشهر ما قيل عن قول الحقيقة.. يستطيع الكذب أن يدور حول الأرض في انتظار أن تلبس الحقيقة حذاءها. الحقيقة تخرج من فم الأطفال. أنا لا أعرف الحقيقة المجردة، و لكني أركع متواضعا أمام جهلي , و في هذا فخري و اجري. أفضل الخدع و أسلمها هي الحقيقة البحتة، فلا أحد يصدقها. الكلام وحده لا يكفي، لا بد من نطق الحق. لا نقترب من الحقيقة إلا بقدر ما نبتعد عن الدنيا. إن الحقيقة محسومة، فقد يستاء منها الرعب، و يسخر منها الجهل، و يحرفها الحقد، لكنها تبقى موجودة. لا أعرف مظلوماً تواطأ الناس على هضمه، و لا زهدوا فى إنصافه كالحقيقة. الحقيقة دائماً أغرب من الخيال. ليست الحقيقة هي ما يهم، و لكن النصر. في وقت الخداع العالمي يصبح قول الحقيقة عملاً ثوريّاً. الحقيقة، و المصباح يشعان ضوءاً على مر الأيام. واصل علماء الدول الماضية، و الغابرة تأليف الكتب، و أورثوها من بعدهم، و هكذا تستمر رحلة البحث عن الحقيقة. الحقيقة هي أثمن شيء لدينا، دعونا نقتصد فيها. عند قول الحقيقة ليس عليك أن تتذكر أي شيء. معرفة نصف الحقيقة أشر من الجهل بها. النقاش منخل الحقيقة. أخبر صديقك كذبة، فإن كتمها أخبره الحقيقة. الحقيقة أثمن من الذهب. أعرف طريقي، و أعرف الحقيقة، و لا أريد أن أكون كما تريده أنت، أنا حر أن أكون ما أريد أن أكون. إن كثيراً من الذين يكررون عبارة: لا أستطيع، لا يشخصون حقيقة واقعة يعذرون بها شرعاً، و إنما هو إنعكاس لهزيمة داخلية للتخلص من المسؤولية. الحقيقة قاسية، لكن بالإمكان أن نحبها، و هي تجعل من يحبونها أحراراً. الفرق بين الواقع، و الحقيقة، هو نفس الفرق بين ما هو كائن، وما يجب أن يكون.. الفصل الرابع عشر _تفاجئت اسيل بطلب ادم عندما قال طالبا منها الاتي "هيا تحدثي معي، اريد ان اسمع منك كل شيء عن كل شيء" رفعت حاجبها بتعجب و اجابته بتساؤل مماثل لسؤاله.. "اتحدث معك عن ماذا؟" اجابها بصوت هادئ محبب لقلبها "عن اي شيء اسيل، اي شيء يخصك و خاصة خلال العام الماضي الذي لم اكن معك فيه" ضحكت بسخرية وهى ترتشف اخر ما تبقى بفنجان قهوتها و التي كانت حريصة ان لا يقع منها قطرة واحدة على وجهه.. ثم ردت بتهكم .. "للاسف الشديد لا يوجد ما اتحدث عنه معك في مثل هذا الشأن خاصة وانا اعرف انك تعرف كل شيء عني" رد بثبات . "ولكني لم اعلم عنك شىء منذ عام مضى، كل ما اعرفه انك قد انتهيتي من دراستك الجامعية، بتقدير ضعيف، ثم بدأتي فى البحث عن عمل" نظرت لاسفل وعيناها ارسلت شرارة غاضبة لعينيه و هي تقول.. "اولا انت تعلم جيدا ان طوال فترة دراستي منذ و كنت صغيرة و انا اتميز بالتفوق والحصول على التقديرات العالية، و لكن الفضل الكبير يرجع لك فى حصولي على التقدير الضعيف، و اظن انك تعلم لماذا ؟؟" استطردت بتذمر قائلة "يبدو ان حسام لم يدخر جهدا في البوح لك عن كل شيئا يخصني طوال الفترة الماضية".. _اشاحت بنظرها عنه و وضعت الكوب بجانبها هلى منضدة صغيرة قريبة من الاريكة ثم وضعت يدها على وجنتها تستند براسها على كفيها **ت ادم قليلا ثم قال بنبرة حادة وصوت اجش "و لكن حسام لم يخبرني عن ارتباطك بذلك الا**ق قد علمت منه فى نفس يوم زواجك.. كان يخبرني ان الكثير تقدم لخطبتك و لكنك كنتي ترفضين فلما وافقتي عليه هو تحديدا ؟؟" تن*دت قائلة بحزم وهي تنظر أمامها "انا لم اسالك ماذا فعلت او بمن تعرفت خلال العام الماضي ليس من شانك ان تسالني هل فهمت ؟؟" ساد ال**ت تماما بينهما عندما لم يرد على فظاظتها، بل في داخله ادرك رد فعلها الحاد فتقبله بص*ر رحب قام و اعتدل فى جلسته فوق الاريكة بجانبها و نظر للامام و هو ايضا و قال بهدوء و بصوت واضح "عندما سافرت لم أكن اخطط لشىء، و بعد فترة قليلة تعرفت على صديق من العراق صاحب مكتب استشارات قانونية و تشاركه فى العمل اخته تمارة" انتبهت حواس اسيل لحديثه عما كان يفعله عندما تركها و سافر بعيدا و انتبهت أكثر عند ذكر اسم تمارا تلك صاحبة "الشاكو ماكو" و لكنها لم تلتفت إليه و ظلت تنظر للفراغ امامها، اما هو اكمل حديثه قائلا "تمارا تمتلك خبرة كبيرة فى مجال المحاسبة و ادارة الأعمال.. و لذلك عرضت عليهما فكرتي فى انشاء شركة خاصة بالت**يمات اعجبتهم الفكرة وساعدوني على تاسيس شركتي الخاصة، و ذلك عندما شاهدوا موهبتي فى الت**يم والرسم .أنشأت الشركة و بفضل الله بعد فترة وجيز". ..توقف عن الاستطراد فى حديثه و التفت إلى اسيل و نظر إلى جانب وجهها و اكمل بصوت قوى "اصبحت شركة اسيل للت**يمات العربية فى صناعة الأخشاب، من الشركات التى لاقت نجاحا كبيرا هناك، بفضل الله اولا و كذلك لاني رغبت ان يكون اسم اسيل ذو سمعة لائقة في عالم الغرب هناك" ارتجف قلبها بشدة فور سماعها لاسم الشركة المسماة باسمها.. اغمضت عينيها بقوة حتى لا تدمع و يظهر ضعفها أمامه، و لكنها حاربت و بقوة تلك المشاعر و الأحاسيس القوية التى انتابتها.. و التفتت إليه تنظر له بعمق دون أن تتكلم كلمة واحدة .ظل حديث العيون المغلف بلغة القلوب هو الحديث السائد بين عيونهما، كان يود أن ياخذها بين ذراعيه و يغمسها بين اضلاعه، و لكنه لا يستطيع، فالجرح كان عميقا أكثر مما يدرك، و لكن سيأخذ بنصيحة الرجل العجوز الا و هي الصبر، زحفت أصابعه لتلامس يدها.. فانتفضت اول ما شعرت بلمسة يده، وقامت من مكانها و هي تفرك كلتا يديها بارتباك واضح، تنحنح ادم لكي تنجلي حنجرته، و رفع راسه و تكلم بصوت به حشرجة خفيفة.. "هل توافقين على دعوتي على الغداء بالخارج، ما رايك ان خرجنا لبعض الوقت، فمنذ ان اتيت لم تشاهدي حتى البحر او تجلسي بقبالته.. ما رايك؟، هل توافقين" كانت مازالت تفرك بيديها .و لكنها اجابت على دعوته فقط بايماءة من راسها بالموافقة .لم تدري لماذا وافقت على دعوته .فهربت سريعا إلى غرفتها .. فكانت تشعر بمشاعر جميلة لذيذة تدغدغ قلبها منذ مدة طويلة ..عام كامل لم تسمع فيه صوته او تشعر بحبه.. عام كامل لم تكن تحيا فيه حياة مثل ما كانت تحياها قبل سفره و هروبه او ابتعاده عنها .. و الان ها هو امامها يغرقها في بحر غرامه دون هوادة.. فاسرعت بالهرب قبل ان تجد نفسها بين احضانه تبثه حبها تهمس له بحبها و افتقادها له.. ..و فى أثناء ما يحدث بين اسيل و ادم _كانت تمارا بعد ما انتهت من حديثها مع ادم تنظر للفراغ امامها و هي جالسة بمكتبها بشركة آدم حائرة في حالة آدم الغريبة.. دلف علي إلى غرفتها لم تنتبه له إلى ان جلس على الكرسي المقابل لها أمام مكتبها.. ض*ب اصابعه على سطح المكتب بقوة لكي تنتبه له و قال بصوت عال . "اشبيج تمارا سرحانة خير، حتى دخلت المكتبج و انتي ممنتبة" انتفضت على صوته، و ردت بهدوء "ما في شي" ثم استطردت بقولها . "ادم يقول راح يتصل بالليل لايف على الإنترنيت يريدك بموضوع مهم يخص الشغل و شكلها شغلة مهمة، ما ادري ليش قلقانة و ممرتاحة" جلس علي بالكرسي المقابل لمكتبها وقال بأريحية.. "لا تخافين و لا تقلقين بالليل راح نحجي وياه و نعرف شنو الموضوع" وقفت واتجهت ناحية أخيها .وجلست في الكرسي المقابل له و بصوت يملؤه القلق قالت بصوت يشوبه الكثير من التوتر.. "آدم ما جان ال وحده و هو يحجي و ياي كان اكو وحده اسمها اسيل، صدووك حاجة غريبة" كان علي متعجبا من حالة القلق التي تتحدث بها فقال بهدوء وثبات.. "انتي ليش ضايجة انتي تعرفين كل زين ان قلب ادم وي اسيل، انتي نسيتي اسم الشركة شنو، اسمها اسيل انتي و هوه اصدقاء يا تمارا.. فلتتعلقين بوهم راح يأذيج و يجرح قلبك بالنهاية" وقفت و هي تنظر له بغضب، فقد واجهها بما كانت تنكره دائما في داخلها .و خرجت مسرعة من المكتب بحركة عصبية من جراء مواجهتها بما كانت تخشاه دائما، كان لديها امل ما بان يكون ادم من حقها بيوم من الايام، كانت ستكرس كل مجهودها بعقلها و قلبها و بكل ما تملك من مشاعر لتملك قلبه، و لكنها واجهت ما كانت تخشاه دائما الا و هو حقيقة ان ادم يحب اسيل و سيظل عاشق لها طوال حياته.. _و هناك بالبيت الصغير الذي تطل شرفته على الساحل، كانت اسيل جالسة على كرسيها بشرفة غرفتها تنظر للبحر تتحدث معه دون النبس ببنت شفة، فقد تعمدت ان لا تخرج من غرفتها منذ محادثتها مع ادم، كانت تحتضن وسادتها و هي تستند على ظهر الكرسي، تنظر امامها و تفكر فيما حدث معها منذ ا****فها على يد ذلك المجنون. تريد و بشدة وضع حد للصراع المحتدم بداخلها حتى تعبت فقررت أن لا تفكر في اي شيء.. _اما ادم كان امام حاسوبه يهرب من شوقه وغضبه بالرسم، كان يقوم برسم بعض الت**يمات الجديدة لطرحها للتنفيذ بمشروع كبير تعمل شركته على تنفيذه، فبهذا المشروع سوف تنطلق شركته من مستوى الى مستوى اعلى و ارقى بكثير، شعر ببعض القلق، و نظر للساعة وجد انه لم ينتبه للوقت و ها قد اقترب من موعد الغداء، قام من مكانه و اتجه ناحية غرفة اسيل، قام بالطرق على باب غرفتها بخفة، و مع ذلك انتفضت أسيل من مكانها، و رمت وسادتها بجانبها، و خرجت من الشرفة، ثم تسمرت و وقفت بانتباه تنظر للباب سمعت آدم و هو يقول بصوت هادئ.. "اسيل حبيبتي، سنخرج بعد نصف ساعة، ابلغتك حتى تستعدين حبيبتي" و بكلمة حبيبتي كانت تضعف اكثر و اكثر، و لكن ل**نها لم ينطق، و لم تفعل شيء غير انها اؤمات براسها بنعم دون حتى المحاولة بنطق حرفا واحدا .. شعر ادم بالقلق من ال**ت السائد تماما فقال بصوت عال.. "سيلا ااااا" ردت اسيل بسرعة وبصوت متهدج و بكلمات مبعثرة "نعم نعم، حاضر ادم، ساستعد خلال ساعة و نصف، اقصد ربع ساعة، اووووف، حاضر ادم امهلني القليل من الوقت و سأخرج.." كتم ادم ضحكته وقال بصوت حاول ان يكون طبيعيا .. "حسنا حبيبتي، سانتظرك، خذي ما تحتاجينه من الوقت الكافي لك" اتجه لغرفته وهو يصفر صفيرا يحاكي موسيقى اغنية تقول كلماتها.. فاضي شوية نشرب قهوة فى حتة بعيدة اعزمني على نكتة جديدة وخلي حساب الضحك عليا موج الدنيا اناني و عالي و انت لوحدك و انا لسه لي عم هعيشه معاك لو يوم ماشي براحتك بس راهنى على يوم منك و سنين منى انك ما بتعرفش تعوم و مايهمكش عادي اسمع مني الساعة دي مش وقت عتاب او لوم اه فيها ايه لو نرجع تاني وبدل ما تكون وحداني تسندني معاك ونقوم فاضي شوية نشرب قهوة فى حتة بعيدة اعزمني على نكتة جديدة وخلي حساب الضحك عليا فاضي شوية دا انا واحشاني القعدة معاك وان مقدرتش تيجي هناك هستناك المرة الجاية.. بعد ان ارتدى ادم ملابسه جلس على الأريكة بالصالة متانقا يزفر بضيق و هو ينظر لباب غرفتها، فقد تاخرت لأكثر من ساعة، عيناه مرتكزة على باب غرفتها ينتظرها على احر من الجمر، أما هي وقفت أمام مرآتها تنظر لنفسها، قائلة بصوت هادئ و كأنها تتحدث مع عقلها قائلة بهمس "كل حرب يتخللها فترات هدنة، و ها قد حانت تلك الهدنة لكي نشحذ قواتنا و اسلحتنا من جديد، فترة تدريبية، لنعود بعدها متأهبين لوقت تقوم فيه الحرب و بذلك نكون متأكدين باننا عندها سنحارب و نفوز" فتحت فاهها على اتساعه و هي تنظر لنفسها بتعجب و هي تعاود قولها .. "لقد مس عقلك جن الجنون .. ما هذا الذي اتفوه به من تراهات فارغة، تعقلي اسيل، تعقلي، و هيا، لما الخوف و التوتر، انه مجرد غداء و بعدها سوف تسألينه على كل ما تريدين معرفته، وهنا ينتهي الامر و شكرا" غمزت لنفسها، و القت لنفسها قبلة بالهواء وبعدها اتجهت لباب غرفتها و فتحته.. وقف ادم فور رؤيتها ينظر إليها و قلبه يض*ب ص*ره بقوة و عيناه تفيض بالحب و العشق تجاه معشوقته التى تتجه ناحيته بعد ان خرجت من غرفتها تمشي بخطوات هادئة متمايلة ترتدى الفستان الذى اشتراه لها كم كان ملائما عليها يرسم جسدها بنعومة، شعرها العسلى منساب على كتفيها يتارجح بحرية، و زينة هادئة ارتسمت على ملامحها الملاكئية و على كتفيها شال لونه اسود مزين بخيوط ذهبية، لم تستطع أن ترفع عيناها إليه، حتى وقفت أمامه و وجدته يهمس لنفسه قائلا "هل من المعقول أن تجتمع الشراسة والنعومة فى شخص واحد، هل يعقل أن هذه الفاتنة الساحرة هى من تبطش بيدها وارجلها واسنانها ملكي انا، زوجتي و حبيبتي" انتفض على صوتها و هى تناديه "ادم" لم يستطع أن يتحمل أكثر من ذلك عندما سمع اسمه لأول مرة بنعومة ساحرة ففرك وجهه بكلتا كفيه وقال قال "اللهم الصبر"
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD