..سمعت ان المشا**ات في الحب بين العاشقان هو من يجعل للحياة طعم، كالملح و الفلفل الحار، احيانا تتمثل تلك الاطعمة في الغيرة او الدلال او المطالبة بسماع كلمة احبك مرارا و تكرارا، ولكن في حالة بطلنا المشا** وبطلتنت العنيدة تتمثل تلك الاطعمة في العناد والمكابرة بالاعتراف بالحب، مطلوب من بطلنا المثابرة، و الصبر، و المطلوب من بطلتنا السماع، و التفكير مليا، و التخلي بعض الشيء عن العناد، واجمل ما فيل عن العناد والحب كان..
يبلغ الحب القمة متى تنازلت المرأة عن عنادها و الرجل عن كبريائه. ذلك الحب الحقيقي الصادق الصافي الطاهر الذي يلامس الروح و يتغلل فيها بلطف ورقة أو فجأة بدون مقدمات و إستئذان. الحب المستحيل الذي أصبح ليس له وجود إلا في كتابات و خيال الشعراء و أحلام المراهقات أما الواقع فإنه إنقرض و منذ قرون. عندما تكره المرأة رجلاً إلى درجة الموت فاعلموا أنها كانت تحبه الى درجة الموت. إذا شاء الرجل أن يسكر فويل له إذا سكر من قلب المرأة. لدي شعور أن الحب الذي يتحدثون عنه أسطورة خرافة شيء ليس له وجود. ما دمت أيها الرجل لا تستطيع أن تخفي عنها شيئاً فأنت تحبها. وراء كل امرأة ناجحة حب فاشل. لا تبحثي عن الحب في عيون من تحبين أحبي نفسك و ثقي بها و أولاً و أخيرًا ثقي بالله واخلصي في طلب محبتهِ. الحب الذي هو فصل واحد وحسب في حياة الرجل هو تاريخ المرأة بكامله. الرجل الساذج يطلب من المرأة أن تحبه و الرجل المجرب يجعلها تحبه. الرجل هو المادة الخام التي تعمل فيها المرأة اللمسات الأخيرة..
الفصل الثاني عشر
_و مع كلمات العجوز الساحرة هدات نفس ادم و ارتسمت على وجهه الابتسامة حتى وقفا الاثنان فى مواجهة الاخر، فمال ادم براسه ناحية جبين الرجل العجوز، و طبع قبلة على جبينه قائلا ببشاشة و بنبرة تملؤها المزح الخفيف
"بارك الله لنا فى عمرك ايها الرجل العجوز، لقد ارسلك الله لي قبل ان اكون سببا في مقتل احد"
اخرج ادم من جيبه حافظته و نزع منها بطاقة صغيرة مطبوع عليها اسمه و ارقام هواتفه و مد بها يده للعجوز قائلا بنبرة جادة
"ارجو منك اذا احتجت لأي شيء ، ارجو ان تتصل بي ولا تتردد ابدا"
ضحك العجوز وقال
"حفظك الله يابني، ساحتفظ بهذه الورقة فقط لاتذكر هذا الشاب الاهوج ضارب السيارات"..
ابتسم ادم للرجل و رجع مع العجوز الى سيارته واصر ادم ان يقوم بتوصيل الرجل الى بيته، رضخ الرجل لرغبة ادم الملحة وركب معه، و ظلا يتحدثان فى امور عدة و تعارفا على بعضهما البعض حتى وقف آدم بسيارته أمام منزل قديم، واخر كلمة قالها العجوز لأدم
"تذكر دائما ياولدي، ان الله مع الصابرين"
ترجل الرجل من السيارة و مشى بخطواته البطيئة ناحية بيته الذي يشبه صاحبه فكان بيت متهالك بعض الشىء، ابتسم ادم و ظل يلاحق ظهر الرجل بنظراته و تذكر انه كان يتمنى طيلة حياته ان يكون له اب مثل هذا الرجل ينعم بحنانه و بحكمته فى ان واحد...
تن*د ادم بشئ من السخرية والحسرة معا، و رجع قاد سيارته بهدوء ناحية الشاطئ، ركن بسيارته على جانب الطريق بعد ان قام بتشغيل اغنيته المفضلة والتي كانت تقول مخاطبة حبيبته اسيل..
_أحبيني بلا عقد و ضيعي في خطوط يدي أحبيني بلا عقد و ضيعي في خطوط يدي أحبيني لأسبوع لأيام لساعات
فلست أنا الذي يهتم بالأبد احبيني أحبيني بلا عقد و ضيعي في خطوط يدي أحبيني بلا عقد و ضيعي في خطوط يدي أحبيني لأسبوع لأيام لساعات فلست أنا الذي يهتم بالأبد أحبيني بلا عقد و ضيعي في خطوط يدي أحبيني..
..نزل و وقف فى مواجهة الشاطئ واستند بجزعه على سيارته و شبك ذراعيه امام ص*ره ليسمع الاغنية و هو ينظر للبحر، وقف يتأمل فى امواج البحر العالية، ولم يأبه بالطقس البارد و الهواء الشديد الذى يض*ب وجهه، و بعد فترة من الزمن ليست بالقليلة نظر في شاشة الهاتف فوجد ان الوقت قد اقترب من الفجر شعر بالقلق على اسيل فهذه المرة الاولى التى يبتعد عنها كل هذا الوقت اشتاق اليها و الى النظر الى وجهها الجميل ذات الملامح البريئة همس لنفسه
"اشتقت إليكي معذبتي"
عاود و ركب سيارته سريعا عائدا لمعشوقته، وصل للبيت في تلك الساعة المتأخرة من الليل، فتح باب البيت، و كان الظلام يعم ارجاء المكان، مد بده لزر الاضاءة بالصالة حتى يستطيع ان يرى اين هي محبوبته، فهذا الظلام الدامس اوحى له بهاجس خطير، و بأقل من لحظة شعر بقلبه يسقط عندما تخيل انها قد تكون رحلت عنه، نظر ناحية غرفتها فوجد الباب مواربا، كان يعتمل بص*ره بركان من الشوق اليها، اسرع بخطواته ناحية غرفتها، و عندما القى نظرة داخلها، ارتعب اكثر عندما لم يجدها، ناداها فلم يجد من يجيب، طرق باب الحمام وكانه النتيجة مماثلة، اسرع بالبحث بكل مكان بالبيت، كاد ان يصرخ بعلو صوته و لكنه تسمر مكانه واختفى صوته عندما دلف لغرفته و وجد من ينام نوما هنيئا فوق فراش سريره، تقدم بضعة خطوات ناحية الفراش بعينين لا تحيد عن هذا الجسد الصغير المتلحف بمعطفه، زفر بأريحية لان قلبه اطمئن لوجودها امامه، وارتسمت ابتسامة عذبة على ملامح وجهه و هو ينظر لوجهها الساكن ملامحه فوق وسادته، تراقص قلبه و هو يراها تنام بغرفته تحتضن فراشه، و شعرها يفترش وسادته بهمجية واضحة، اخذت ابتسماته في الاتساع لما يراه من لوحة مرسومة بعناية فائقة وجمال بارع اخاذ يأسر القلب قبل العين، نزع معطفه وحذائه بحرص شديد دون أن يص*ر صوتا حتى لا يزعج ملاكه النائم بفراشه جلس بهوادة بجانبها يتأمل ملامحها ومال بجذعه ناحيتها و احاطها بذراعيه و اقترب بوجهه ناحية وجنتها و طبع قبلة عليها ثم نظر لشفتيها المكتنزتين والتي تدعوه دعوة صريحة للتقبيل، فهمس بخفوت امام شفتيها..
"لما نمتي هنا ايتها العنيدة، هل تريدين اثارة جموح عاطفي ناحيتك اكثر ما هي مثارة بالفعل تجاهك ايتها الحمقاء، و لذلك ساعاقبك،ثم اظن لا مانع من ا****ف قبلة بريئة من هذه الشفاه الناعمة الشهية تعويضا عما فعلتيه لي صباحا، و لكن اقسم بالله ان عاودت ومددت يدك مرة اخرى، سأقوم بتقبيل كل انش بجسدك و دمغه بطابع ملكيته لي ملكية خالصة"
مال بشفتيه و خ*ف قبلة سريعة من شفتيها، و خ*ف واحدة ثانية،و ثالثة، و رابعة، و هو مبتسما منتشيا لما يقوم به، و عند الخامسة تعمق بها حتى تململت اسيل لما يحدث دون أن تدري، فرفع رأسه عن وجهها و يهمس قائلا..
"اعلم ان لو مدفع رمضان اطلق قذيفته بجانب اذنك لن تفيقي الا بمعاد صحوك و الذي لا اعرفه ولا اظن انك تعرفينه، استلقى بجانبها و احتضنها، فاص*رت صوت همهمة خفيفة ناعمة، ثم مدت ذراعيها تحتضنه، و توسدت ص*ره باريحيه واضحة على ملامح وجهها تأوه ب**ت وهو يهمس بداخله..
ستقتليني اقسم بالله، ارحميني ايتها المتجبرة..
اغلق عينيه، فقد تملك منه التعب و الإرهاق، فذهب في سبات عميق و بحضنه محبوبته العنيدة..
و بحلم رائع رأى نفسه جالسا بحديقة خضراء و بحضنه اسيل تغني له بصوت ملائكي ناعم..
بحبك اوي، و اعزك اوي، و اخاف من خصامك و بعدك اوي اوي، اوي بتقولي و اقولك طول ما انت معايا
نخلص من حكاية، و نبدي بحكاية كانت احلى ليلة اول مرة شوفتك و الصدفة الجميلة خلتني عرفتك و احبك اوي و اعزك اوي، و اخاف من خصامك وبعدك اوي اوي، اوي بحبك بحبك، بحبك بروح
بحبك بحبك، بفكري و خيالي، و اغني لجروحي لو تنسى الليالي، و احن لغرامي و اتشوق لضله
و حبي و هيامي اكثر من دا كله، و احبك اوي واعزك اوي، و اخاف من خصامك و بعدك اوي اوي ..
_و بدون استئذان كعادتها هجمت اشعة الشمس بالصباح الباكر ، لتغمر باشعتها الدافئة غرفة نوم ادم، تداعب جفون اسيل الغارقة بالنوم و بحضن زوجها ، رمش ادم بعينيه عدة مرات حتى فتح عينيه على وسعهما ليدرك ما حوله يريد أن يفرك انفه، و يزيح عنه هذا الشعر المتطاير حول وجهه فرفع يده التى كانت تحيط بخصر محبوبته و فرك انفه ،و ازاح شعر اسيل عن وجهه ثم اخفض رأسه و نظر لراسها التى تتوسد ص*ره باريحية و هذا غير ذراعيها التي تحيطان جسده متشبثة به خوفا من ان يهرب، شعر ادم برجفة تعتريه من التصاقها المهلك لجسده، و بدمائه الساخنة تفور باوردته، فأخذ يتململ فى موضعه ويقدر همهمات بصوت عال حتى تفيق تلك النائمة على ص*ره، و لكنه اطبق جفنيه عندما اشتد التصاقها به اكثر و اكثر، زفر بانفاسه الساخنة و هو ينظر للسقف طالبا الرحمة مما هو فيه الان و يعاني منه، و اخذ يتساءل بداخله فى اى مكان بجسده ياترى سيتلقى ض*بتها القادمة لا محالة اثناء افاقتها من غيبوبتها تلك، و لكن ساعتها اقسم انها ستتلقى عقابا سيجعلها تفكر ألف مرة قبل أن تمد يدها عليه، ظل ينظر لها داعيا ربه برجاء ان تفيق قبل ان يفقد السيطرة على نفسه، و ساعتها سيكون الندم هو عنوان قصتهما القادمة فتحت عينيها بنعاس بعد ساعات طويلة من النوم، و بتعب مالت قليلا إلى الامام، و هي تتمطى بجسدها و تلوح بيدها و تص*ر صوت همهمة خافتة حتى استعادت كامل وعيها لما حولها فرمشت بعينيها و اخذت تفركها بقوة و هى تهمس لنفسها بخوف و قلق..
"اين انا، هذه، هذه ليست غرفتي"
فتحت فاهها و اخذ فى الاتساع مع عينيها و ادارت رأسها ناحية من يتنفس بجانب وجنتها انفاس مضطربة ساخنة، شهقت بصوت عال و كادت أن تصرخ من هول تلك المفاجئة الصباحية، و لكنها تذكرت انه امامها سليما معافى، فارتمت عليه و احتضنته بقوة و هى تغمض عينيها بشدة و تشعر بداخلها براحة و سعادة لكونه بخير امامها فهمست بجانب اذنه بأريحية وشعورا بالامان..
"ادم، انت هنا، لقد رجعت اخيرا، الحمد لله انك بخير، الحمد لله"
_تصلب جسد ادم وتهدجت انفاسه من هول تلك العاطفة الجياشة التي اغرقته بين امواجها، لم يكن ابدا او يجول بخاطره ان ابتعاده عنها و لو لساعات قليلة يحصل بها كل هذا ، فتراقص قلبه بين جدرانه على ما فعلته و ما تفعل به الان و هي بحضنه، و اغمض عينيه هو الاخر و ل**ن حاله يصرخ
"اللهم الصبر، ياابنة الحلال لا تثيري اعصابي اكثر من ذلك، سافقد اعصابى لا محالة من جراء ما تفعليه بي ايتها المجنونة"
_رفع كلتا ذراعيه عن خصرها، و ص*ره يعلو و ينخفض بو ضوح، اخذ يتنفس سريعا وص*ره يض*ب ص*رها بقوة، انتبهت اسيل و فتحت عينيها، و نزعت نفسها من حضنه و تمتمت بارتباك ببعض كلمات لم يفهم ادم منها شيئا، و لكنها شعرت، بانها قد تعرت امامه و فضحت نفسها و مشاعرها، لم تستطع ان تنظر لعينيه التي التمعت على اثر ما ص*ر منها قولا و فعلا.. تنحنحت و جاهدت حتى خرج صوتها بحشرجة واضحة و نكزته فى كتفه باصبعها بقوة قائلة بحدة
"اين كنت يا محترم ، كيف تتركني وحدي بالبيت، و لماذا تاخرت كل هذا الوقت"..
_كز على اسنانه بغضب حتى سمعت صوت الاصطكاك بوضوح فارتسم على وجهها الخوف فقال بغضب
"اقسم بالله اسيل، ان مددت يدك علي مرة اخرى ستندمين اشد الندم على مافعلتيه سابقا و لاحقا، ليس تدليلي لك معناه ان ترفعي يدك"
ازدردت ل**بها بصعوبة و اعتدلت بجلستها على ركبتيها دون أن تنطق، و ضمت قبضتيها بقوة و اسندتها على ساقيها و ن**ت راسها لأسفل، رق قلبه لحالتها و لكنه لم يظهر ذلك و تجاهلها ولكنه مال ناحية راسها قائلا وهو ينظر لمفرق شعرها المنسدل على كتفيها بتموجات عسلية جميلة و قال بصوت اجش قوى
"لماذا تسالين اين كنت ؟!! هل شعرت بالخوف و القلق على زوجك الحبيب ؟!!"
_رفعت رأسها بسرعة لتواجه عينيه بقوة ثم ردت بصوت نبرته زائفة القوة و الحدة و هى لا تحيد بعينيها عنه..
"كلا بالطبع، و لكني كنت اخشى ان يحدث لك شيئا فأشعر بتأنيب الضمير طوال حياتي لأني كنت السبب"
ضحك بسخرية على ماتفوهت من اكاذيب امامه، فجلس مثلها على ركبتيه و واجهها و مال براسه ناحيتها حتى كاد جبينه يلمس جبينها، ووابتسم بتهكم و هو ينظر لجسدها الغارق داخل معطفه، ورأشار بسبابته ناحية المعطف قائلا بنبرة تشوبها السخرية و التهكم
".. ثم تعالي هنا وقولي لي ث، لماذا دخلتي غرفتي من الاساس، و نمتي بسريري مرتدية المعطف الخاص بي هل ضميرك حثك على ذلك ايضا"
و بارتباك و توتر جعل حركة جسدها تنتفض لسؤاله الصعب اهتزت حدقتا عينيها و تفصدت حبات من العرق على جبينها رغم برودة الطقس، ظل جسدها يرتجف، و رفعت سبابتها لوجهه لتنطق بل**نها إجابة سؤاله اللعين و لكنها لا تعرف اى إجابة ستجيبه بها ، رفع ادم حاجبه ومط شفتيه للامام و هو ينظر لها بشماتة واضحة المعالم على وجهه، فترفق القدر بها و انتفضت على صوت رنين هاتفه، فزفرت باريحية واضحة، و قبل أن يمد يده ليأخذ هاتفه من على الكومود همس بخبث بجانب اذنها يقول بنبرة صوت ماكرة عابثة باعصابها..
"لقد انقذك رنين الهاتف مجنونتي الحلوة"
_ _
يتبع