الفصل 11

2064 Words
_الاصطدام، لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومضاد له في الاتجاه كما هي النظرية المتعارف عليها، فما بالك باصطدام العشاق ببعضهما البعض و خاصة اذا كان عشقا نقي خالص من الشوائب، بطلنا هاجم بكل اسلحته دون رحمة وبطلتنا ردت له الض*بة بكل قوة دون رأفة، وبالنهاية ابتعدا دون مسافة واقتربا دون ملامسة.. فما اجمل ما قيل عن فيما يلي.. _ماذا أقول له لو جاء يسألني إن كنت أكرهه أو كنت أهواه ؟ ماذا أقول ، إذا راحت أصابعه تلملم الليل عن شعري و ترعاه ؟ و كيف أسمح أن يدنو بمقعده ؟ و أن تنام على خصري ذراعاه ؟ غدا إذا جاء، أعطيه رسائله و نطعم النار أحلى ما كتبناه حبيبتي ! هل أنا حقا حبيبته ؟ و هل أصدق بعد الهجر دعواه ؟ أما انتهت من سنين قصتي معه ؟ ألم تمت كخيوط الشمس ذكراه ؟ أما **رنا كؤوس الحب من زمن فكيف نبكي على كأس **رناه ؟ رباه، أشياؤه الصغرى تعذبني فكيف أنجو من الأشياء رباه ؟ هنا جريدته في الركن مهملة هنا كتاب معا، كنا قرأناه على المقاعد بعض من سجائره و في الزوايا، بقايا من بقاياه ما لي أحدق في المرآة، أسألها بأي ثوب من الأثواب ألقاه أأدعي أنني أصبحت أكرهه ؟ و كيف أكره من في الجفن سكناه ؟ و كيف أهرب منه ؟ إنه قدري هل يملك النهر تغييرا لمجراه ؟ أحبه، لست أدري ما أحب به حتى خطاياه ما عادت خطاياه الحب في الأرض. بعض من تخيلنا لو لم نجده عليها، لاخترعناه ماذا أقول له لو جاء يسألني إن كنت أهواه. إني ألف أهواه الفصل الحادي عشر نظرت مرتعبة عندما وقفت عند باب المطبخ فوجدت ادم مستلقيا على الارض فاقدا للوعي، ذهبت مسرعة اليه، جلست على ركبتها واخذت توكزه بيدها على ص*ره و تربت بيدها على وجنتيه، و هي تلهث قائلة بخوف.. "ادم، ادم ماذا حصل لك ؟!! افق ادم، ارجوك" _و فى لحظة خاطفة وجدت نفسها مرتمية على ص*ر ادم و وجهها يلامس وجهه، و كلتا ذراعيها مقيدتين خلف ظهرها بذراعه، شهقت بصوت عال.. فضحك آدم بتهكم و في اللحظة التالية وجدت نفسها مستلقية على ظهرها و ادم يعتليها يقوض حركتها بذراعيه و قدميه معا و بكل بقوة، حاولت ان تتملص من بين يديه وهي تصرخ طالبة اياه ان يتركها، و لكن كالعادة كان طلبها و كل محاولاتها للخلاص بائت بالفشل، فاستكانت فى احضانه بيأس واضح وهي تحاول استعادة انفاسها الهادرة.. اخذ ادم يضحك على محاولاتها الخرقاء ثم قال بنبرة صوت حادة قوية من بين ضحكاته "هل كنتي تظنين ان مافعلتيه بي سوف يمر مرور الكرام دون عقاب زوجتي الحبيبة" اتسعت عيناها برعب، و انف*جت شفتاها المرتعشتين و كادت ان تنطق و لكنه اطبق بشفتيه عليها يلتهمها التهاما، اخذت تتملص من بين ذراعيه و تض*به على ص*ره بقوة دون فائدة، حتى كادت أن تفقد وعيها من عدم اخذ أنفاسها، سمع آدم صوت انينها المكتوم، فتركها مرغما و هو يلهث أمام وجهها ينظر لعينيها التي ظللها دموع هزيمتها أمامه، ترفق بها و بضعفها الذي مس جدران قلبه، فقام و أمسك بذراعيها ليقف الاثنان سويا فى مواجهة بعضهما البعض، نزلت دموعها على وجنتيها و هي تنظر له بغضب و غيظ واضح على ملامح وجهها كوضوح رجفة جسدها تماما، وشعرت إنها لن تهدأ ابدآ إلا إذا فعلت ماعليها أن تفعله الان، فرفعت يدها في حركة مفاجئة لآدم وصفعته بقوة.... _أخذ ص*رها يعلو و ينخفض و صوت لهاثها العال يصل لاذنه بوضوح، نظر لها و ملامح وجهه يرتسم عليها الجمود، تخطاها و ذهب لغرفته و صفق الباب بقوة هزت جدران البيت، تراجعت أسيل للوراء و جلست على الكرسي هادئة صامتة لا تشعر بشيء و لا تفكر بشيء، فقط رفعت يدها التي صفعته بها ثم اخذت تنظر امامها إلى الفراغ بعينين دامعتين.. _استفاقت من هدوئها و استكانتها على صوت غلق باب البيت، انتبهت و اتجهت بنظرها ناحية النافذة و جرت مسرعة لتراه، رأته يمشي بخطوات قوية غاضبة تدب الارض من تحته حتى ركب سيارته، و بخلال ثواني سمعت صوت عال حاد، و الذي كان عبارة عن صوت صرير عجلات السيارة، صوت يكاد يملأ المكان ضجيجا غير مرغوب سماعه، كما تعكر صفو الهواء بعاصفة ترابية اخفت من ورائها منظر البحر الهائج .. _اخفضت رأسها لاسفل و تهدلت اكتافها عندما راته رحل عنها غاضبا منها، خرجت متجهة الى صالة البيت الواسعة بخطوات بطيئة و بكلتا كفيها تحيط بوجنتيها و تهمس لنفسها بنبرة يملؤها الندم والعتاب فى ان واحد... "ماذا فعلتي اسيل؟!" جلست على الاريكة و هى تستطرد مع نفسها و تلوح بكلتا يديها عاليا بحركات عشوائية، و كانها تتحدث مع شخص ما امامها.. "لقد جرحته كثيرا" هبت لتقف وهي تعاتب نفسها ولكن بصوت عال قالت.. "انه يستحق اسيل، يستحق تلك الصفعة، فما فعله معي ليس بالقليل ابدا، هل يظن انه كيفما ظهر هكذا ساسامحه مثلا، انه ا**ه ان ظن ذلك، لقد جرحني جرحا كبيرا لم يلتئم حتى الان، ولكن لماذا قلبي يعتصر الما لما فعلته، ااه لقد اشتقت اليه، لا ليس حبيبي، بل عدوي وخاطفي" و اخذ الصراع يحتدم داخل نفسها "لا اسيل لا، انه ادم حبيبك وزوجك" ضحكت ساخرة من نفسها وهي تستطرد بقولها.. "ماذا، زوجي، ااه زوجي الذى تزوجني دون إرادتي" و اخذت مثل المجنونة تجادل نفسها بحدة وعتاب وعناد قائلة.. "على من تضحكين اسيل، لقد تزوجته بملأ ارداتك، اعترفي اسيل و لا ترواغي نفسك كعادتك عندما يتعلق الامر بأدم، اعترفي بأنك قد وافقتي على الزواج منه، ليس رغما عنك، و ليس لان سيرتك قد اصبحت على المحك كما قال لك، بل وافقتي بكامل ارادتك لانك تحبينه و تعشقينه، و لانه كان حلم حياتك الوحيد هو ان تكوني زوجته" ..صرخت بقوة لنفسها و هي تمسك برأسها.. "كفى اسيل، كفى لقد جرحني و يريد ان استسلم له والله ابدآ انا لن استسلم له، حتى انتقم منه على مافعله معي اشد الانتقام" ..اعوجت شفتيها وض*بت وجنتها بكفها وهي تقول بنبرة صوت ساخرة.. "اااه بالطبع بالطبع ستنتقمين منه، انت كنت قاب قوسين او ادنى من مجاراته اثناء تقبيله لك، فكفى هراء و افيقي لنفسك، يا اللهي لقد قاد سيارته امامك بسرعة جنونية الا تخافين عليه" _ارتجفت اسيل عندما جال بخاطرها ان من الممكن ان يحدث له شيئا مشت بخطوات سريعة الى النافذة فتحتها لفح وجهها الهواء البارد لم تعبا بالقشعريرة التى سرت بجسدها و لكنها رفعت راسها للسماء و كادت ان تدمع عيناها و ضمت يدها و اخذت تدعو ربها "اللهي اتوسل اليك ان تحفظه، اتوسل اليك ان ترجعه لي بخير، فليس لي غيره سانتقم منه قليلا ثم ساسامحه".. هزت رأسها بالنفي و اسرعت بقولها "لا، لا، لن انتقم منه، ساسامحه، فقط ياالله اعده لي سالما" نزلت دموعها على وجنتها و هي تختم دعائها "اللهم امين".. _بدا القلق يتسرب لها و الافكار السيئة تجول بخاطرها وعقلها يشرد فى خيال يصور لها ما قد يحدث له نفضت هذه الافكار عن راسها، و أخذت تستغفر ربها و تدعو بان يطمئن قلبها ويرجع ادم سالما، كانت تنظر للساعة كل دقيقة، وتهمس بضيق "لما تاخر كل هذا الوقت؟" و اخذت تتجول بالبيت ذهابا وايابا، حتى وجدت نفسها فى غرفة ادم، جلست على طرف السرير و مسدت بيدها على الفراش الناعم، حتى لمست معطفه المرمى باهمال على طرف الفراش مدت يدها للمعطف و احتضنته فى ص*رها ثم ارتدته حتى تشعر بالامان لوجوده يلتصق بجسدها لا يفارقها، تتحدث مع المعطف بعفوية، قائلة برجاء و حنين لصاحب المعطف "لما تاخرت ايها الا**ق، اكاد اموت رعبا عليك عد و لن اض*بك، اعدك بهذا؟" _اقترب الفجر و لم يعد ادم، ظلت اسيل تقاوم النعاس، فاستندت بظهرها الى وسادة ادم و وضعت الغطاء عليها، و بدون ان تدرى مالت براسها و راحت فى سبات نوم عميق .. _ كاد ادم ان يضيع عمره بسبب قيادته المتهورة بل كاد ان يقتل احدا بالفعل، فركن سيارته جانبا و ترجل منها، و أخذ يصرخ غاضبا و هو يض*ب بقدمه اطار سيارته قائلا بصوت عال "لماذا لم تسامحني بعد، الى متى سوف تظل تعاقبني هكذا، الى متى ؟؟" _التفتت اليه انظار المارة من حوله و على ملامح وجوههم التعجب و الترقب من هذا المجنون و لكن لم يتجرا احدا منهم على الاقتراب منه الا رجل عجوز يستند بيده الى عصاه الخشبية، اتجه اليه دون ان يلتفت له ادم الذى اخذ يمسد على شعره باصابعه فى حركة غاضبة حتى كاد أن يقتلعه من جذوره ليجد من يربت على كتفيه، التفت لمن يقف وراء ظهره فوجد رجل عجوز يرتدى معطف ثقيل قديم، و وجهه مليئ بالتجاعيد التى تحمل معها تعب وشقاء سنين عمره التى تعدت السبعين، قال العجوز بهدوء "هونها على نفسك يابنى و استعن بالله واستغفره، اهدئ فلن تحل الامور بغضبك الذى تصبه على سيارتك" _شعر ادم من النظر لوجه العجوز ببعض السكينة داخل ص*ره المليئ بالغضب، ف*نهد ادم و اوما براسه للعجوز بانه سيخضع سمعا وطاعة لكلماته، و بالفعل و كأن هذا العجوز ساحرا القى بسحره على الشاب الماثل امامه فوجده خاضعا امامه راضخا لرغباته امسك العجوز ذراع ادم و تأبطه مستندا عليه ومشى به على جانب الطريق، و بدأ حديثه بهدوء وروية "هل تظن ان غضبك وصياحك هو الحل، ابدا والله بل سيجلب عليك الكثير و الكثير من المشاكل و الهموم اكثر مما تعانيه الان، و لذلك كن دائما صبورا و احكم على الاشياء بهدوء و روية و فكر بحكمة و استعن دائما بالله، تجد ان شاء الله، ان التوفيق قد حالفك" و مع كلمات العجوز الساحرة هدات نفس ادم و ارتسمت على وجهه الابتسامة حتى وقفا الاثنان فى مواجهة الاخر، فمال ادم براسه ناحية جبين الرجل العجوز، و طبع قبلة على جبينه قائلا ببشاشة و بنبرة تملؤها المزح الخفيف "بارك الله لنا فى عمرك ايها الرجل العجوز، لقد ارسلك الله لي قبل ان اكون سببا في مقتل احد" اخرج ادم من جيبه حافظته و نزع منها بطاقة صغيرة مطبوع عليها اسمه و ارقام هواتفه و مد بها يده للعجوز قائلا بنبرة جادة "ارجو منك اذا احتجت لأي شيء ، ارجو ان تتصل بي ولا تتردد ابدا" ضحك العجوز وقال "حفظك الله يابني، ساحتفظ بهذه الورقة فقط لاتذكر هذا الشاب الاهوج ضارب السيارات".. ابتسم ادم للرجل و رجع مع العجوز الى سيارته واصر ادم ان يقوم بتوصيل الرجل الى بيته، رضخ الرجل لرغبة ادم الملحة وركب معه، و ظلا يتحدثان فى امور عدة و تعارفا على بعضهما البعض حتى وقف آدم بسيارته أمام منزل قديم، واخر كلمة قالها العجوز لأدم "تذكر دائما ياولدي، ان الله مع الصابرين" ترجل الرجل من السيارة و مشى بخطواته البطيئة ناحية بيته الذي يشبه صاحبه فكان بيت متهالك بعض الشىء، ابتسم ادم و ظل يلاحق ظهر الرجل بنظراته و تذكر انه كان يتمنى طيلة حياته ان يكون له اب مثل هذا الرجل ينعم بحنانه و بحكمته فى ان واحد... تن*د ادم بشئ من السخرية والحسرة معا، و رجع قاد سيارته بهدوء ناحية الشاطئ، ركن بسيارته على جانب الطريق بعد ان قام بتشغيل اغنيته المفضلة والتي كانت تقول مخاطبة حبيبته اسيل.. _أحبيني بلا عقد و ضيعي في خطوط يدي أحبيني بلا عقد و ضيعي في خطوط يدي أحبيني لأسبوع لأيام لساعات فلست أنا الذي يهتم بالأبد أحبيني أحبيني أحبيني أحبيني أحبيني أحبيني، أحبيني، أحبيني، أحبيني، أحبيني بلا عقد و ضيعي في خطوط يدي أحبيني بلا عقد و ضيعي في خطوط يدي أحبيني لأسبوع لأيام لساعات فلست أنا الذي يهتم بالأبد أحبيني بلا عقد و ضيعي في خطوط يدي أحبيني بلا عقد و ضيعي في خطوط يدي، تعالي تعالي تعالي تعالي تعالي واسقطي مطرا على عطشي و صحرائي ورذوبي في فمي كالشمع وانعجني بأجزائي تعالي تعالي تعالي تعالي تعالي و اسقطي مطرا على عطشي وصحرائي و ذوبي في فمي كالشمع و انعجني بأجزائي أحبيني أحبيني بلا عقد و ضيعي في خطوط يدي أحبيني بلا عقد و ضيعي في خطوط يدي أحبيني بطهري أو بأخطائي، أحبيني بطهري أو بأخطائي و غطيني أيا سقفا من الأزهار يا غابات حنائي ورغطيني أيا سقفا من الأزهار يا غابات حنائي أنا رجل بلا قدرا فكوني أنت لي قدري أنا رجل بلا قدرا فكوني أنت لي قدري آه أحبيني أحبيني بلا عقد وضيعي في خطوط يدي أحبيني بلا عقد وضيعي في خطوط يدي أحبيني أحبيني أحبيني و لا تتساءلي كيف ولا تتلعثمي خجلا، و لا تتساقطي خوفا أحبيني أحبيني أحبيني ولا تتساءلي كيف ولا تتلعثمي خجلا ولا تتساقطي خوفا، كوني البحر و الميناء كوني الأرض والمنفى كوني الصحوة و الإعصار كوني اللين والعنف أحبيني معذبتي و ذوبي في الهواء مثلي كما شئتي أحبيني معذبتي و ذوبي في الهواء مثلي كما شئت أحبيني بعيدا عن بلاد القهر و الكبت، بعيدا عن مدينتنا التي شبعت من الموت أحبيني معذبتي وذوبي في الهواء مثلي كما شئت أحبيني أحبيني بلا عقد وضيعي في خطوط يدي أحبيني بلا عقد وضيعي في خطوط يدي أحبيني، أحبيني، أحبيني آه آه أحبيني.. _نزل و وقف فى مواجهة الشاطئ واستند بجزعه على سيارته و شبك ذراعيه امام ص*ره ليسمع الاغنية و هو ينظر للبحر، وقف يتأمل فى امواج البحر العالية، ولم يأبه بالطقس البارد و الهواء الشديد الذى يض*ب وجهه، و بعد فترة من الزمن ليست بالقليلة نظر في شاشة الهاتف فوجد ان الوقت قد اقترب من الفجر شعر بالقلق على اسيل فهذه المرة الاولى التى يبتعد عنها كل هذا الوقت اشتاق اليها و الى النظر الى وجهها الجميل ذات الملامح البريئة همس لنفسه "اشتقت إليكي معذبتي"....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD