_من أجمل الأمور وأصعبها في نفس الوقت هو بناء حياة جديدة مليئة بالمسؤوليات والمتطلبات، والحب والحنان والمشاركة، فبعضنا يتخوف من هذه البداية ظنناً به أنه لا يستطيع والبعض الأخر يبدأها ببسمة مشرقة نحو مستقبل جميل،
عودة المعاملات بعد غياب عام له انطباع مختلف وخاصة ان كان الغياب هذا مصطحبا لوجع شعر به القلب، القلب الذي كان يعشق بكل جوانحه يعطي بلا حدود دون التفكير في الاخذ او في تقاضي المقابل، و هنا تكمن المشكلة العويصة، كيف تتعامل مرة ثانية، ان كان الامر بيدك فستهرب بعيدا، اما ان كنت مرغما على التعامل فهذا شيء اخر، لا مجال للهرب، لا يوجد امامك الا التعامل، ساعتها ستقف امام نفسك وتسألها، كيف اتعامل، بالغضب، بالحدة، كيف ذلك خاصة اذا كان القلب ما زال يعشق ويتلوى بعذاب الحب، هنا التعامل سيكون متخبطا و متعدد الاوجه، وابطال حكايتنا تعاملهما مع بعضهما لا نعرف نهايته ولكن بدايته ستكون مثيرة متخبطة سنرى.
_الفصل الرابع
.و بالفعل حدث ماتوقعه تماما في صباح اليوم التالي انتفض مفزوعا فوق فراشه على اثر صرخة عالية قوية، صرخة واحدة من ضمن صرخاتها التى يعرف لحنها المزعج جيدا، فهى صرخة ت** الاذن و الانف و الحنجرة، وثب من فوق فراشه بعد ما رمى بغطائه ارضا، و اتجه مسرعا خارج غرفته و بخطوات سريعة الى الصالة، استقبل اول طلقات سلاحها الناري و التي كانت عبارة عن مجموعة شيقة منتقاة من الشتائم المتنوعة الالوان و الاشكال ، فقد راي امامه فتاة واقفة بذراعها متشبثة بطرفي المعطف الكبير الذي ترتديه، فبدت و كانها طفلة ترتدي معطف ابيها لكي تلعب به، انا عن شعرها فكان مشعثا بخصلات فوضوية منها التي على جبهتها و منها المتطاير على كتفهيا، و بيد واحدة تلوح بها شمالا و يمينا و يد اخرى تتشبث بياقتي المعطف معا، كم كان مظهرها جميلا شهيا منعشا يناسب صباحا ممتعا، كانت تستحق ان يسحقها بين ذراعيه ليبدا بتقبيلها،
و لكنه نفض هذه الافكار عن راسه
فوضع سبابتيه الاثنان فى كلتا اذنيه ليحافظ على طبلتي اذنه من صراخها و قال بصوت عال جهوري قوي
"يااللهي، كفى، كفى بالله عليييييك، ارحمي طبلتي اذني، لكي يرحمك الله"
شهقت بصوت عال بعد ما انتفضت فى مكانها **تت تماما و نظرت اليه بعينيها المتسعتين على اخرهما و هى تلهث و تمسح شفتيها بل**نها نظر اليها بنظرات حادة و قوية انزل كلتا يديه الى جانبه ثم اتجه نحوها بخطوات ثابتة حذرة، حتى اقترب منها ومال بوجهه اليها و قال ببرود و بثقة يحسد عليها لاتقانه تمثيلهما.
"صباح الخير حبيبتي"
ثم اقترب منها بحذر، و همس بجانب اذنها التي لمسها بشفتيه و هو يقول
"صوتك المزعج هذا افزعني من حلم جميل كنت اعيشه و انتي بحضني تميلين بين ذراعي و كنت تغنين لي اغنية حب ناعمة كبشرتك حبيبتي"
اتسعت عيناها اكثر و كادت ان تنشب اظافرها بوجه و قبل ان تنطق استقام بوقفته قبالتها واسرع هو و أشار بسبابته لعينيها قائلا
"ارجو ان لا تنسى العقاب لقد حذرتك لمرتين ساتغاضى هذه المرة عن ماتفوهتي به من تراهات فارغة"
تذكرت قبلته المجنونة فشعرت باحمرار وجنتيها و لذلك تراجعت خطوتين الى الوراء حتى حافة الاريكة التى نامت عليها نوما جميلا مريحا لم تشعر به منذ فترة طويلة بل منذ ان تركها ادم جلست و بدون ان تنظر اليه و سالته
"لماذا جئت بي الى هنا و كيف نمت هكذا و اين نحن و ما هذا المكان؟؟؟"
اقترب منها و جلس بجانبها و التصق بها فقامت بزحزحة نفسها من جانبه و هى تمسك المعطف بتو تر قام بالرد عليها قائلا بهدو ثء
"انتى ببيتك حبيبتي، نحن الان ببلدة صغيرة على الساحل و عندما وصلنا كنتي نائمة و يبدو انه من كثرة احساسك بالتعب و الارهاق لم تشعري بي عندما حملتك و وضعتك على تلك الاريكة المريحة و ها نحن معا اخيرا حبيبتي".
رفعت حاجبيها ورمشت عدة مرات و هي تحاول ان تستوعب ما قاله، اخذت تلوح بيدها في حركة غير ارادية، ثم نظرت اليه و بصوت حاد بغير تصديق لما قاله.
"ماذا ؟!! بيت من، و من هما اللذان اصبحا مع بعضهما كحبيبان ؟!!!!!، ما هذا الذى تقوله، و بماذا تعني باننا اصبحنا اخيرا معا هل تعتقد اننا سنبقى هكذا طوال العمر مثلا، ادم اذا كنت تظن ذلك، فاسمح لي بان اقول لك بانك ا**ق، بل ا**ق كبير بذو عقل صغير".
_قطب جبينه وشعر بفوران دماءه بأوردته، و الغضب الشديد عند سماع استهانتها به و كذلك بإهانتها المعلنة له عبر كلماتها التي تشبه قوالب الطوب الحجري. فأمسك ذراعها بقبضته بقوة و جذبها اليه بعنف حتي انها ارتطمت بص*ره، لا يفصل وجهه عن وجهها غير انشا واحدا و قال لها بصوت غاضب حاد
"لقد صبرت عليك كثيرا وانت الوحيدة التي تعلم الى أي حد يصل صبري و متى ينفذ اذا تجرأ احدا ما بإهانتي، و لذلك أحذري غضبي اسيل فلا تتفوهي بكلمات فارغة دون ان تفكري فيها اولا، و للمرة الاخيرة، احذرك من موجات غضبي و اظنك اسيل تعرفينه جيدا"
افلت ذراعها بقوة المتها بعض الشيئ، حتى انها مالت بجذعها فوق فراش الاريكة التى يجلسون عليها، مسدت ذراعها وهي تنظر له بعينين دامعتين، و قالت بصوت خافت ضعيف
"اريد ان اتصل بخالتي اريد ان اطمئن عليها و اطمئنها عني"
شعر بنكزة تدق بقلبه حينما شعر انه قسى عليها و لكن كان الاقسى عليه هو رؤية دموع عينيها الحبيسة بمكانها، و بنبرة صوتها الضعيف الباكي.
فلم يجبها و قام متوجها لغرفته و لكنه التف اليها و قال بصوت حاول ان تكون نبرته هادئة
"ساغير ملابسي و أخرج لساعة واحدة، و عندما ارجع ساجعلك تتصلين بها، لا أريد أن احذرك مرة ثانية اسيل، لا تحاولين الهرب نحن فى مكان ناء لا يوجد غير عدة بيوت غير مأهولة بالسكان، لذلك ارجو ان تفهمي و تستوعبي ما اعنيه حرصا و خوفا عليكي، بيتي هو الاكثر امانا من اى مكان آخر"
ارتدت بجزعها للوراء لتستند على ظهر الاريكة، كانت جالسة بمكانها باستسلام واضح على ملامح وجهها وتهدل جسدها، اخفضت رأسها لأسفل بيأس، كانت تريد أن تصرخ عاليا و لكنها لم تستطع حتى التفوه لو بكلمة واحدة، و بعد عدة دقائق خرج من غرفته، تعلقت عينيها بهيئته الجذابة فكان مرتديا قميص شتوي اسود يعلوه سترة جلدية من نفس اللون وبنطالا من الجينز، اهتزت حدقتي عينيها قليلا فبلعت ريقها وهربت بعينيها عنه قبل ان تعلن استسلامها علنا أمامه بصراخها شوقا اليه، أما هو فقد تعمد عدم النظر اليها وتوجه بهدوء الى الباب، امسك بالمقبض و فتح الباب و قبل ان يخرج التفت اليها براسه و قد رق قلبه لها على اثر ما تبديه هيئتها الناعمة كانت بعينيه مستسلمة استسلام ناعم حزين، تنحنح حتي تنجلي حنجرته و قال بصو ت قوي
"البيت أصبح من الآن بيتك تصرفي فيه كما تشائين و انا لن اتاخر عليك، هل تريدين أن احضر لكي شئ ما؟"
شعرت بالغيظ منه بسبب هدوئه وبرودة نبرة صوته فرفعت رأسها له بوجه غاضب يرتسم عليه الغيظ الشديد و ردت بحدة.
" نعم اريد شيئا، اريد حبلا غليظا اقوم بلفه حول عنقك واشنقك به"
كتم ضحكته و اكتفى انه ابتسم و قال ساخرا
"أمرك حبيبتي سآتي لك به، هل تأمرين بشيئ اخر"
زفرت بقوة وبصوت عال والتفتت برأسها للناحية المعا**ة.
ظل محتفظا بابتسامته وخرج بعد ما أغلق الباب بإحكام، و بعد عدة دقائق سمعت صوت سيارته تنطلق بسرعة شديدة.
رفعت رأسها لأعلى و تاففت وزفرت واحتدت اكثر بض*باتها على الوسادة الصغيرة التي بجانبها، شتمته بصوت عال قائلة بحدة
"سانتقم منك ايها الو*د البارد"
نظرت حولها فاستقامت بوقفتها وبدأت بعينيها تتفحص المكان حولها، بدات تتفقد البيت جيدا و تري كل ركن به فكان يتملكها الفضول القاتل لمعرفة ملامح البيت الذى يسكن به و مع كل ركن بالبيت ترى فيه محتويات اثاثه كانت تضع يدها على فمها حتي لا تسمع شهقتها من هول مفاجاة ما تراه فهذا الو*د قد قام بتاثيث البيت كما كان بمخيلتها تماما، نفس الاثاث الذى كانت ترغب باقتنائه و نفس الألوان و نفس الترتيب، عودت شتمه بسرها و قالت
"لا اصدق، لقد قام بفرش البيت كما كنت اتمنى بالضبط، لم ينسى ولو شيئا بسيطا"
برقت عيناها عندما تذكرت فجأة بالاعوام السابقة عندما جلست بجانبه على ارضية منزلها و معها ورقة و قلم و اخذت ترسم أمامه منزل احلامها و كانت تشرح له بسعادة كل ما تحلم به من شراء اثاث لبيتهما معا ساعتها نادت عليها خالتها لتحضر لها غرض ما فرمت ورقة الرسم عليه و غمزت له و جرت و عندما رجعت و جدته قد رحل و الورقة غير موجودة فلم تلقى بالا لها و نستها تماما و ها هو قد حقق لها كل ماحلمت به و رسمته على الورق، و أصبح حقيقة ملموسة أمام عينيها
مسدت على بطنها فقد شعرت بالجوع الشديد فمنذ امس و من قبل حفل زفافها لم تاكل شيئا، اتجهت للمطبخ و فتحت البراد و بعد ما تجرعت القليل من الماء، لفت نظرها تلك القطعة البراقة ذو اللون البني و التي كانت عبارة عن قطعة كبيرة من نوع الشيكولاتة التي تعشقها، تهللت اساريرها و ابتسمت بسعادة، تناولتها و بدأت تأكلها، ومع كل قطعة صغيرة تقضمها بنهم لذيذ، تص*ر انينا خافتا دليلا على انتشاء حواسها و بعد ذلك اتجهت لغرفة النوم و التي ما فتحت بابها على مصراعيه حتى امتلئ ص*رها بعطره الاخاذ، فتحت دولابه لتبحث عن قطعة ملابس مناسبة ترتديها بدلا من ذاك المعطف الذي تبدو فيه كالبلياتشو مدت يدها لقميص اسود و أسرعت بدخولها للحمام متأملة بأخذ حمام ساخن يرخي اعصابها المرعبة دخلت الحمام و ملئت حوض الاستحمام بمياه ساخنة و خلعت معطفه و رمته على الارض محاولة منها لاستفزازه و نزلت بالحوض الصغير المليء بالمياه الدافئة المعطرة بغسول الاستحمام المحبب لها و غطست براسها لأسفل لتستمتع براحة جسمها و استندت على الحافة براسها حتى كادت أن تغفو ..
تطرق لاذنها صوتا بالخارج فارتعبت قليلا و لكنها علمت بأنه هو لانه نادى باسمها سيلا، كزت على اسنانها بغيظ وتمتمت قائلة
"الوقح يقوم بمناداتي بإسمي المدلل الذي احبه"
لم تجيبه الا بهمسات شتم واضحة من بين اسنانها، ثم اسرعت بخروجها من المغطس، و اخذت تجفف جسدها ثم رفعت شعرها لأعلى على هيئة كعكة بخصلات هاربه على و جنتها و عينيها، اجفلت على صوت طرقات على الباب و اسمها يتردد بصوته القوي
"سيلا، اسرعي حبيبتي ، الطعام سيبرد"
ارتدت قميصه و وضعت قدميها داخل حذاءه الواسع و خرجت فوجدته جالسا على حافة السرير ينتظرها و فى يده حقائب كثيرة بلاستيكية و بجانبه على السرير كيس صغير يبدو أنها تحتو ى على ملابس ايضا وقفت متسمرة بمكانها عند عتبة باب الحمام و لم تتحرك و اصبحت تفرك بيديها من هذه اللحظة الحرجة دون النظر اليه، تحاول ان تهرب بعينيها بعيدا عن نظراته الثاقبة، اما هو عند رؤيتها تخرج أمامه بتلك الهيئة المهلكة للاعصاب، ظن ان انفاسه توقفت عن الدخول و الخروج من ص*ره للحظات، فقد صعق من هذا الجمال النقي البريء، امامه انثى صغيرة ناعمة ذات جمال باهر يأسر العيون، و الادهى من ذلك ان كل هذا الجمال يرتدي قميصه، قميصه المسكين يلاصق ملتصق بجسدها الغض، قطرات من الماء تتساقط من شعرها تبلل كتفي قميصه المسكين، همس لنفسه بغضب
"لماذا ادعوه بالمسكين، بل انا هو المسكين"
نظر بعينيه لأسفل بهوادة ليجد ان طرف قميصه السفلي يكاد يلمس ركبتيها وبعد تظهر ساقيها الناصعة البياض، والذي يكاد يقسم على نعومة ملمسها، حتى وصل لقدميها الصغيرتين وهما يتحركان بحرية داخل حذاءه البيتي الواسع، ابتسم بتلقائية، و رفع عينيه الى وجهها التي تخضب و ازداد احمرار لونه، فعاود همسه لنفسه و قال.
"هل هذا الجمال كله سيصبح ملكي انا، يالحظك الرائع يا قميصي ياليتني كنت مكانك"
بلع ريقه بصعوبة و جاهد ليخرج صوته و تكلم بحشرجة و هو يمد لها يده الحاملة لكيسين كبيرين قائلا
"هذه الملابس لكي"
خرج مسرعا من الغرفة قبل ان يفقد اعصابه اكثر من ذلك، و تتهور الاحداث و الامور بينهما الى مالا يحمد عقباه، صفق الباب ورائه بقوة اجفلتها حين كانت تنظر لما اعطاها من اكياس لا تعرف على ماذا تحتوي.
خانتها ابتسامة ارتسمت على شفتيها عندما شاهدت فعل تأثيرها على ملامحه و صوته و حركة جسده،
عاودت قطب جبينها ورسم التجهم على ملامح وجهها مرة ثانية فور تأنيبها لنفسها على مثل هذا الشعور.
بدات بفتح الحقائب كلها واحدة تلو الاخرى ومع كل غرض تراه ترتسم الدهشة على ملامح وجهها، اما بداخلها فكان هناك حفل راقص داخل قاعة قلبها، كانت الاغراض عبارة عن بنطالين احداهما من القماش يناسب الجلوس بالبيت والثاني كان بنطالا من الجينز
كذلك وجدت بلوزات قطنية خفيفة بجانب بلوزات شتوية بكافة الألوان التى تحبها، و اعجبت كثيرا بالفستان ذو اللون الابيض المزين بزهور وورد منها الازرق لونه و الاحمر و الاسود، كان ضيق من عند الص*ر و كذلك الخصر، و ينزل واسعا وليس بقصير و ليس بطويل، كما وجدت بعض من الملابس القطنية
المناسبة للنوم، تأففت بضيق زائف و همست بقولها
الو*د له زوق عال و راقي فى اختيار الملابس،
لفت نظرها كيس بلاستيكي من نوع مختلف نست ان تفتحه، و لكن عندما نظرت لداخله، اتسعت عيناها ثم وضعت يدها على فمها منعا لشهقتها ان تص*ر صوت عال قد يسمعه، فالكيس كان به ملابس داخلية نسائية، متعددة الالوان و الاشكال، شتمته فى سرها قائلة،" الوقح قليل الادب، كيف فعل ذلك، يااللهي بل كيف دخل المحل بكل جرأة واشترى تلك الاغراض، الم يخجل، و لكن كيف ذلك، ادم الشهاوي لا يعرف خجل او ادب"
و الادهى من ذلك أنها وجدت المقاس مضبوط جدا لها، بدأت تشعر انها اصبحت مثل المجانين من كثرة تحدثها مع نفسها، عاودت شتمه مرة ثانية قائلة
"اللعنه كيف مقاسات كل شيء بالضبط، انه لم ينسى شيئا، حتى انه اتى بحذائين على مقاس قدمي بالضبط ايضا، واحد للاستعمال بالمنزل و آخر لتخرج به، لقد اتى بكافة الاغراض التي احتاجها للعيش بهذا المنزل، انه حتى لم ينسى، فرشاة أسنان و معجون و بعض ادوات التجميل الخفيفة، كذلك زجاجة عطرها المفضل"
نظرت لنفسها بالمرآة، و قالت بغيظ و بصوت مسموع
"ا****ة عن حق ما هذا، هل يظن ان وجوده هنا معه سيكون للابد، كما انه لم ينسى شيئا"
زفرت بصوت عال وتن*دت بيأس و استسلام واضح
ارتدت ملابسها بسرعة بنطلون جينز و بلوزة شتو ية رقيقة قامت بتمشيط شعرها و رفعته ذ*ل حصان يتأرجح يمينا و يسارا بشكل محبب للانظار و خرجت من الغرفة بخطوات مترددة، تختلس نظرات جانبية بحثا عنه، و جدته واقفا ينتظرها بجانب الطاولة الخشبية و التي يقبع فوقها كثيرا من الاطباق الممتلئة بأشهى الاطعمة ذو الرائحة الرائعة التى بدات تداعب معدتها بقوة
نظرت جانبا لتجد مسجل صغير قابع على حافة المنضدة يصدح من خلاله اغنية رومانسية ناعمة الالحان و ساحرة الكلمات تقول
حنيت حنيت لحضنك اللي أمس منه لحظة أنا ما مليت كلامك عيونك نظرتك إلي حبيت حبيت و حنيت حنيت حنيت، جنيت جنيت صرت أدورك و أرسمك و أدعي نعيش بالبيت صرت أحسك إلي توأم و أشبهك حسيت، حسيت و جنيت، جنيت، جنيت
إسألني مرة عن شكد أحبك و إسمع إنت الرد
كد ما تنبض و ترمش إنت عينك حبك سما بلا حد
عينيك بعيني تجي و أنسى أنا كل الحكي
و ياك، و ياك كل جرو حي أنا نسيت حنيت حنيت
لحضنك اللي أمس منه لحظة أنا ما مليت كلامك عيونك نظرتك إلي حبيت حبيت و حنيت حنيت حنيت يا ريت يا ريت كل دقيقة و ثواني أقول أنا أحبك حيل إنت ضعفي من أعو فك و لا يبقى بيّ الحيل يا ريت كل يو م و ياك، يا ريت
خليت خليت عيو ني تشوفك أحن و أحلى ما بالكون
يا اللي قلبي بغرامك ينبض و مجنو ن يلبيك
جنيت و حبيت حبيت إحضني خلي أسمع أنا قلبك و يه قلبي يدق يا نصيبي إشقد أحبك أنا و الله و بكل كلامي أصدق إنت لي كل شي حلو يا خذك مني من هو و الله و الله كل شي من عندك رضيت حنيت
لحضنك اللي أمس منه لحظة أنا ما مليت
كلامك عيونك نظرتك إلي حبيت حبيت و حنيت حنيت.
ابتسم برضا تام ما ان رآها تخرج من الغرفة و تتجه اليه بخطوات هادئة كانت جميلة كعادتها و مثل ما دائما عاهدها، اشار لها ان تتفضل وتأتي ناحيته جلس و أشار لها بان تتقدم لتجلس بدورها
توجهت اليه و جلست على الكرسي المقابل له نظرت إلى الطعام ثم رفعت رأسها اليه لتنظر له بغيظ و اضح فوجدته يحدق بها مبتسما بخبث و اضح فهما يفهمان بعضها دون أن ينطق اي منهما بكلمة ظلا ينظران لبعضهما ب**ت تام، و لكن في داخلها تهمس قائلة
"الو*د، أنه يخوض معركته معي بكل قوته و عنفوانه، يستخدم معي جميع اسلحته دون رحمة أو رأفة بقلبي الذي كان هو سببا في تحطيمه، لأنه بكل اسف يملك ورقة رابحة قوية غير قلبي، هو يعرف عني كل شيء ، ما هو الذي أحبه و ما هو الذي افضله من طعام و ملابس و ذوق حتى بالاغاني المختارة، كما يعرف جيدا، ما هي الاشياء التي اكرهها و الاشياء التي لا استغيسها، والادهي من كل تلك الاشياء ، يعرف وعلى يقين معلوم، مما اخاف منه و اشعر بالامان، الامان الذي لم اعرفه طوال حياتي الا معه هو"
اما هو فكان بعالم اخر، كان بداخله قلبه يتراقص فرحا، فقد فاز بالجولة الاولى بمعركته معها، ربح رهانه مع نفسه، عندما رأي تأثيره بها و تأثير كل فعل في معاملته معها، والان رهان جديد على يقين ايضا بربحه الا و هو انه سيظل ينتصر إلى أن تنتهي تلك الحرب وستكون غنيمته الكبرى و التي هي عبارة عن قلبها، قلبها الذي يعشقه منذ نعومة اظافرها، و لكن في تلك اللحظة بالذات تمنى امنية واحدة هو ان يحظى بها داخل حضنه و لو لدقيقة واحدة، همس لنفسه قائلا
"صبرا ادم صبرا" فقد اشار له عقله بانه سوف يحاصرها بحبه و اهتمامه و حنانه و لن يدع لها مجال للهرب سيأسر مشاعرها داخل قلبه سيض*ب بيد من حديد على حصون عنادها و راسها اليابس اذا تطلب الامر، و هكذا ظلت حرب كلام العيون مستمرة حتى مد يده بقطعة خبز يعلوها الجبن اللذيذ الذى تعشقها أمام فمها ليطعمها
اغلقت فمها و التفتت للناحيه الأخرى بغيظ و اضح حتى رات نفسها بعد لحظة ترتفع من فوق كرسيها و تطيح فى الهواء الى ان ارتكزت فوق ذراعيه صرخت قائلة بفزع
"ماذا تفعل ايها المجنو ن انزلني، دعني ادم انزلني"
اخذ يضحك ثم جلس و اجلسها فوق حجره و حاصر خصرها بذراعيه القوية ممسكا بجانب خصرها بكفيه اخذت تحاول ان تتملص من بين ذراعيه لتنجو بنفسها من بركان قربه منها و لكن كل محاولاتها باءت بالفشل الذريع، تسارعت حدة انفاسها و عندما شعرت بعدم جدوى من محاولاتها استكانت بمكانها و لكنها ض*بت ص*ره بقبضتها و صرخت بوجهه.
"دعني ادم، لقد تعبت"
نظر لها و امسك بقبضتها التي مازالت تض*ب ص*ره و هتف بوجهها.
"لن اتركك حتى تأكلي وتطعميني بيدك"
ضاقت عينيها و هي تنظر له ببلاهة بعد ما هدأت قليلا
وقالت بتعجب
"ماذا"
اقترب بوجهه اكثر من وجهها وقال وهو يستنشق انفاسها الهادرة داخل ص*ره
"قلت لن ادعك و طلبت ان تطعميني بيدك حبيبتي" اغمضت عينيها بقوة و هي تتن*د بيأس واضح و مرتسم على ملامح وجهها، في تلك اللحظة كان يريد ان ينقض على شفتيها الحمراوتين المغويتين و لكنه استفاق من تلك اللحظة عندما هدرت بوجهه.
"ما هذا الدلال السخيف، ماذا تعني بأن اطعمك بيدي و هل **رت يدك، ام رجعت طفل صغير لا يعرف كيف يأكل وحده واذا فعل يغرق نفسه بالطعام، ادم تعقل و دعني، و اطعم نفسك بنفسك"
هزها بقوة ثم قال ما قد يصيبها بالجنون
"ألم تقرأي حبيبتي المقولة التي تقول كالاتي اسمعي و ركزي و افهمي جيدا ما سوف اقوله،
زينة الحياة في زوجيّتها، فأي جمال تراه في عصفورة وحيدة، تقضي ساعاتها في زوايا الغابات، و لا تجد صدىً لزقزقتها، و أي جمال في رجل لا يخفق له قلب، و لا يخفق قلبُه لأحد، و أي سعادة في عزوبة كئيبة، و كآبة العازبات.
ثم انا لي كل الحق في ان اتدلل و اتمرغ في الدلال اسيل، فبين ذراعي بالقرب من قلبي المغرم و الغارق بحبك، هي حبيبتي اسيل و التي سوف تكون زوجتي و من ستكون بالتأكيد ام اولادي السبعة الرائعين والرائعات الجمال، اربعة اولاد اسمائهم كالتالي ياسين و يوسف و يحيى و ادهم ثم ثلاثة بنات زهرة على اسم امي و امينة على اسم خالتك و خديجة الم نتفق انا و انت على ذلك"
التمعت عينيها بالدموع و هي تنظر له بقوة و عتاب و سؤال هو وحده يعرف معنى نظراتها فتم نكز قلبه و هو يسمع همسها العاتب بحزن
"وانت سيد من يبرم الاتفاق و ينفذه بحذافيره"
زاغت عينيه و هو يبادلها النظرات و التي كانت تصرخ بالأسف و لهفة لطلب السماح و المغفرة و لكنه عاود هجومه عليها فشد على خصرها بذراعيه العضلية و
مال بوجهه تجاه تجاه وجنتها و قام بتقبيلها بشدة ليوجعها ثم قال بنبرة تحذيرية و هو يرمقها بنظرة غاضبة
"قلت اطعمينى"
مسحت وجنتها بقوة من اثر قبلته ثم ض*بته بقبضتها فوق ص*ره فمال بوجهه للمرة الثانية ناحية وجنتها ليقبلها مرة أخرى فابتعدت بوجهها عنه قائلة بيأس وتافف واضح
"حسنا ساطعمك، يااللهي كم انت نزق و عنيد ، عسى أن تكون اخر لقمة تأكلها بحياتك"
ضحك بقوة و قال لها و هو يهزها
"بعيد الشر عني، اعلم انها دعوة ليست من قلبك حبيبتي بل هو ل**نك الطويل الذي انتوي قطعه قريبا هو صاحب تلك الدعوة السخيفة و مع ذلك سيكون ردي هو و انا ايضا احبك مجنونتي"
تملك الغيظ منها فاطعمته بقوة حتى كاد أن يختنق فنظر لها نظرة غاضبة تحذيرية قاتلة فهدأت و بدأت تطعمه لقمة تلو الاخرى و هو ليزيد غيظها منه أخذ يشير باصبعه لما يريد أن ياكل و كان فى كامل سعادته اما هي فكانت قاب قوسين أو ادنى من غرز الشو كة بعينيه و بدأ هو ايضا باطعامها و عندما كانت تعترض يقوم بحركته مهددا اياها بتقبيلها فترضخ و تأكل من يده مستسلمة
كان ينظر لها بكل حب و عشق يقول بينه و بين نفسه الدنيا و ما عليها امام هذه اللحظات و هي بين ذراعي و عندما شعر انها شبعت بالفعل
ترك خصرها مرغما و رفع يديه الاثنتان لأعلى قائلا "الحمد لله"
كان يظن انها ستستغل الفرصة و تهرب بسرعة من فوق فخذيه و لكنها ظلت جالسة تنظر له بغيظ قاتل مال بوجهه اليها قائلا بتهكم و خبث ظاهر
"يبدو أن هذا المكان يعجبك و الجلوس بحضني يروق لك و لا تريدين تركه و الابتعاد عني اليس كذلك حبيبة قلبي المجنونة"
نظرت لنفسها فشهقت و قامت مسرعة و هي تتمتم بكلمات بعيدة عن كلمات التهذيب و الادب سامعة ضحكاته العالية.
وقفت بعيدا عنه تماما تصطك بأسنانها غيظا من صوت ضحكاته المستفزة لاعصابها و جدران قلبها
فقالت بعد ان سعلت لكي تنجلي حنجرتها بصوت به حدة واضحة ولكن بلعثمة اكثر وضوحا
"اريد ان اكلم خالتي حالا، فورا، الان" ..
_ _ _
يتبع