الفصل التاسع ( الجزء الثاني )

1317 Words
دخلت نور لتجد ريحان جالسة علي الكنبة محتضنة صورة عائلتها إلى ص*رها و تنظر امامها ب**ت وكأنها تائهة بغير عالم في متاهة دلفتها بمحض إرادتها لكن لم يخبرها أحد أن هذه المتاهة بلا مخرج فبقيت هناك تركض وتناديه وتبحث عن مخرج حتى استسلمت لل**ت والضياع والضلمة وقبعت في أحد الزوايا تطالع خيبتها ب**ت. تحركت نور نحوها لتجلس جانبها بهدوء فنظرت إليها قليلا علها تتحدث لكنها على حالها صامتة فمسحت على شعرها وحادثت نفسها لتقول:حبيبتي كم ستتحملين لتتحملي ثم ابتسمت تسألها :مابك ريحان؟ لم معجزتي منهارة وحزينة هكذا؟ ماذا حدث لأختي ؟! تن*دت هي بقوة تخرج تلك الزفرة الحارقة لكن الحقيقة ما تخرج من فؤادها إلا تراكمات حزن وحسرة آذتها ونخرت بمشاعر السعادة لديها بقسوة لتقول دون النظر لها : نور رجاء اتركينى بمفردي لا أريد أن أرى أحدا أو أحادث أحدا أريد فقط أن أبق هكذا أنا وهذه الصورة اللعينة لوحدي مع خيباتي وان**اراتي وأحزاني فرفضت نور قائلة:اهدئي حبيبتي لم تصنعين هذا بنفسك؟ولعلمك لن أتركك قبل أن اعرف ماذا حدث ؟ ثم ماهذه مع خيباتي وان**اراتي؟وأنا ما فائدتي إذا ها؟ ابتسمت إبتسامة موجعة حررتها بقوة من بين كل تلك الأوجاع والصدمات لتقول: ماذا حدث؟ههههه و ماذا لم يحدث معي بعد ؟ ماذا ؟! أنظري فقط نور انظري إلى من تسمين معجزة أنا عاجزة لا أستطيع لا أستطيع صنع السّعادة في يومي،لا أستطيع أن أبتسم أو حتى أبتسم في وجه غيري ، و كيف اصنعها و انا كل يوم يمر علي استيقظ فيه على مأساة عمري ، عمري بأكمله ، كلّ الأسى يزورني دفعة واحدة،وتجتاحني الظلمة دفعة واحدة،وينقطع نفسي فجأة نعم نعم لا تتفاجئي فأنا هكذا هذه هي حقيقة معجزة البائسة، و كأنني أمسك بخيط و إبرة ، و كلّ ملابسي ممزقة بشظايا موجعة ، فويلي إن نسيت جراحي تنزف،و ويلي إن بقيت ملابسي التي تستر جراحي ممزقة هكذا و تظهر كلّ أسى روحي للناس ، رجاءا اتركيني نور رجاء أنا من دون كلام واحترق فكيف إن تكلمت لن يزيد ذلك إلا من آلامي وخيباتي، لترفض مجددا لتصرخ بها بغضب : ألا تفهمين ؟! قلت أريد البقاء بمفردي ، لا أريدك و لا أريد أي أحد أكرهكم جميعا اكرهكم ، لتتحرك نور للخارج و عيونها ممتلئة بالدموع لتتقابل مع أمير و جنات لتقول : لنتركها تهدأ قليلا ، فواضح أن غضبها ليس كأي مرة ، سأذهب لاطمئن علي عمي شاهين فمؤكد أن حالته ليست أقل منها ، نظرت جنات لأمير لتقول : أ رأيت ؟! ، ليس للامر علاقة بك ، هي تريد أن تبقي بمفردها و حسب لا أحد يشعر بما تشعر به ، مآساتها متجددة علي مدار ثماني سنوات ، نظر أمير ناحية الغرفة بحزن لا يرضي بأن تكون وحيدة وسط بئر حزنها ، فتحرك ب**ت ليدخل لها ... نظر لحالها كانت مستلقية علي الكنبة تحتضن الصورة و تنظر للامام ب**ت ، لم يرغب أن يضغط عليها فتحرك ليجلس علي طرف السرير و هو ينظر نحوها بحزن ، نظر خلفه ليجد صندوقها مفتوح ليلمح قلادته التي أهداها لها في صغرهم و التي مزقها الحقير كمال و لكنها مازالت محتفظة ببقاياها لينظر ناحيتها و يقول في نفسه : تقولين لا أعني لك شيئا فلماذا احتفظت بها ؟! لماذا تكذبين ؟! ما الذي يجبرك لتجرحيني بهذا الشكل ؟! ، و لكن لينتهي حزنك و بعدها نري ، بعدها سنتحاسب علي كل شئ ... كل كلمة منك ... ستعلمين انني لست عديم الكرامة كما تظنين و لكنني عاشق ، و لكن لا فائدة من عشق يجعل الحبيب ينظر لحبك من منظور الكرامة ? ، لو أنَ الإنسانَ يملكُ ذرةَ حكمةٍ واحدة لما ورطَ قلبهُ فى الحبِ أبداً لكنهُ و لِقصر عقلهِ يفعل ، فتزداد عليهُ الأحزان من تلك النقطة و لا يجدُ الخلاصَ منها مهما فعل ، و تحرك نحو خزانته و اخرج دفتره و أخذ يدون ما يتعب قلبه من ناحيتها.. الحُب بتعب واحد . الحُب من طرف واحد الحُب بمشقة واحدة الحُب بثقله على شخص واحد يحول العشق الذي هو مشكاة الحياة الي تعب القلب وجروح وحرقة للمشاعر تعبت و انا أشرح و أكتب و أخطُّ كلمات و لا قدرة لي على شرح كل ما أكتبه ، حزين انا و كل ماتملكه شفاهي أحبكِ تعالي . و كلّ ماتستطيع أصابعي فعله هو كتابة الخيبة و الألم و رسائل الحُب فوق ورقة و تمزيقها مرة و ابتلالها بدمعي مرات عدة لا أدري ياعزيزتي - ريحان - كم من الوقت أحتاج أكثر لأثبت لكِ كم أنا أحبكِ أعلم أنكِ لاتسمعين نداءاتي و ربما تنثرين الكلمات على نفسكِ فخورة بأن هناك أحد ما في هذه الحياة يُحبكِ بهذا الكم الهائل من الحُب لا أدري لربما أتخيل الأمر فقط ؟ ! أرجوكِ لا قوة لي للخروج من طيفكِ كلّ يوم كل يوم تُقيدني ضحكاتكِ و أنتِ في كل ليلة تمشي هنا في منزلي و شعركِ مرمي على أكتافكِ تضحكين ، ترقصين أمامي ، تضعين قلبي حول خصركِ و تعصريه ، أ معتقدة أن قلبي هامش يا تعب القلب ام ان لا كرامة له كما تظنين. أم أنني و قلبي بكل إرادتنا تحولنا وشاحان يلتفان حول خصركِ لأن كلتا يداي عصيّة على فعل ذلك . ما أشد تعب الرّوح و القريب بعيد قريبة أنتِ جداً لكنكِ بعيدة بعد المشرق عن المغرب عني ، يُطوقني الحنين للمس وجهكِ و مسح دموعك و أنتِ أمام عيني ، ينهشُ قلبي شعور الغيرة و بان ذلك على حالي فقد أصاب النّحول جسدي صرت كئيباً حزيناً وحيداً دونما حياة في الحياة ، و تحولت أجفاني لأجنحة خفافيش سوداء . كلَّ يوم تطهوني عفاريت حبكِ في وعاء الليل و تسلخ جلدي جلدات الشّوق التي لا ترحم و تجلس حيلتي القليلة اللعينة البائسة على الطّاولة وتضحك بجنون على حالي أنا الضّعيف المُحب أنا الطّفل الضّائع أنا الحنين المغترب أنا حرقة قلب الشّمس للقمر أنا إشارة المرور الكئيبة في كل الفصول لكنني الحُب أنا الحُب أرجوكِ أيقنيني صدقيني أنا المُعنّى خلف قضبان الحُب فُكّي قيدي أُنظريني فقط ، انظريني قبل أن يأتي يوم و تجلسين مكاني هنا مع دفتري هذا تنتظريني و ربما لااعود. انظريني قبل أن تنتظريني. مرت ساعتين و هي علي حالها لم تتحرك ولم تهمس حتى و هو مكانه ينظر لها ب**رة وحسرة حزين على التي كانت تشع فرحا تملأ حياته والآن باهتة شاحبة الوجه تحت عيناها هالات سود يظنها هادئة وصامتة و لكنها كانت تحترق داخل نيرانها الحارقة لوحدها ولا منجي لها رغم أنه يمد يده إليها لينقذها لكن لم ترها ، كانت تري الحادثة امامها مرة أخرى وتلك التفاصيل الصغيرة المؤذية تعود لرأسها كلها على التوالي لم يغب شيء من الحادث المشؤوم عن ذاكرتها كلمات أمها تتردد في اذنها لتنقذ اخاها ، كانت تلوم نفسها و كأنها السبب في وفاتهم و تقنط علي والدها لأنه تنازل عن ابسط حقوقهم ، كانت تشعر بأنها تذ*ح بسكين بارد ، إنها في أشدِّ الإحتياج لمَن يفهمها دونَ شرح، لمَن يلتمِس لها فوق السبعينَ عُذرًا خلفتهُم خيباتٌ مضت ، لمن يتحمَّل عبء تقلُبَات قلبها العاصي أو المتعجرف كما يسميه ساحر قلبها ، تتمني لو يتحملها احدهم دون شكوى أو ملل ، لمَن يُعِيد لها ثقتها في الناس كونهم يدَّعون الخير و لا تجده، إنها بحاجة لمن يُرجِع لها النُسخة القديمة منها بغير شرحٍ أو فهمٍ أو جدل، هي في حاجة لذلك كُله ، و برغم ذلك تجدها سندًا لكل من يسقُط أو يقع ، دون أن تنتظر شكرًا أو مقابل، هي ليستُ الجميلة التي غيرت الوحش ، و ليستُ السندريلا التي تنتظر الأمير ، هي إمرأة حطمتها الحياة حتي اصبحت تحتاج إلى أن تُصبح وحشًا ، لتنجو. دخلت جنات بعد مدة و معها الطعام نظرت لحالهم و لكنها خافت من حالة ريحان فهي رأتها من قبل و رأت عقباتها و نتيجة ذلك السكون ، وضعت الطعام امامها لتنحني عليها و تلامس شعرها بحنان لتقول : صغيرتي هيا لتتناولي شيئا ، لايمكن هكذا.. ستمرضين.لا نوم و لا طعام كيف ستقاومين ها؟أنت بشر وجسدك لديه عليك حق هيا ابنتي ، لمسات جنات تشبه لمسات أمها فبدل أن تعيرها الحنان تعيرها وخزات و سيوف باردة تذ*ح روحها ، تجاوزت شعورها فتحركت لتجلس و وضعت الصورة امامها ظنت جنات أنها استجابت لها و لكنها تحركت لتذهب لخزانتها أخرجت ثيابها و اتجهت للحمام نظر أمير لأمه ب**ت لا يعرف ما عليه فعله ، لتخرج ريحان و هي ترتدي بدلة رياضية و جمعت شعرها لتتحرك بنفس ال**ت للخارج ، حاول أمير اللحاق بها و لكن امسكته جنات وقالت : دعها تفرغ غضبها علها تهدأ قليلا.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD