الفصل الثالث

2871 Words
وكزته بحدة بكتفه متناسية موقفها المحرج : أسمى ريم عاد نباح رعد ليعيدها لقوقعة الخوف أطبقت ذراعيها حول رقبته بينما صرخ مجددا فى الكلب الذى كاد أن يقفز تابعا تلك الغريبة : رعد أرجع . اخيرا وقف الكلب أمامه لاهثا وعينيه متربصة بريم التى تنظر له برعب شديد .. قال الراعى بهدوء: انزلى من على ضهرى يا آنسة مايصحش كده هزت رأسها بعنف ترفض اقتراحه : لا لا مش هنزل ده هياكلنى انفجر الراعى ضاحكا : ياكلك إيه يابه ده كلب مش اسد ! زادت تعلقا به ليقترب وجهها من وجهه ورأى نظرة الرعب فى عينيها ، رعب حقيقي دق له قلبه بشدة متعاطفا معها وهى تشير نحو الكلب بفزع : شايف !! شايف بيبص لى ازاى ؟؟ حاول الشاب إقناعها بتغير هذه الوضعية المخجلة : يا بنت الناس ربنا يهد*كى الخلج عم تتفرچ علينا انزلى من على ضهرى . تلفتت نحو نظرة عينيه لترى عدة فتيات يشاهدن ما يحدث ويتغامزن عليها مطلقات حكما بالتظاهر فهن لا يعرفن هذا الخوف .. حاولت التحرك لينبح الكلب مجددا فتزداد تعلقا به وتحيط خصره بساقيها وهى تصرخ : يتف*جوا احسن ما ياكلنى . وصلت زينب لاهثة لها لتتساءل : ريم انت زينة چرى لك حاچة ؟ نظرت لها مستغيثة : إلحقينى يا زوزو الكلب هياكلنى ضربت زينب كفيها متعجبة : طب انزلى يا خوافة هزت ريم رأسها بعند : لا مش هنزل خليه يوصلنى البيت ضحكت زينب وشقيقها الذى لم تتعرف عليه ريم بعد وكانت مقابلته الاولى لها بهذا الوضع المضحك بينما استنكر الراعى : اوصلك البيت ؟؟ مين دى يا زوزو؟؟ بدلت ريم نظرها بينه وبين صديقتها متسائلة: انت تعرفيه يا زوزو؟؟ لم تتوقف زينب عن الضحك وأجابت : معرفة سطحية؛ حسين يبقى اخويا . شعرت ريم كمن سكب على رأسه دلو بارد على أعين الأشهاد لتتخلى عن تمسكها به : يادى ال**فة اللى انا فيها ! اخوكى ؟ حررته من قربها وتقدمت خطوة واحدة بإتجاه زينب لينتفض الكلب نابحا فتصرخ وتقفز متعلقة بظهر حسين الذى دون إدراك منه أعاد ذراعه للخلف يمنع سقوط وشيك لها عن ظهره بينما محمد وزينب يضحكان على المشهد الذى يرى للمرة الأولى فى قريتهم .. اشاحت ريم بيدها بلا اهتمام : تضحكوا عليا احسن ما الكلب ياكلنى. عجز عن اخفاء ابتسامة سعيدة تشق شفتيه لجنون يحياه لأول مرة وهو يحاول أن يبثها السكينة : انزلى يا آنسة ماتخافيش والله ما هيعمل لك حاجة أشارت نحو الكلب بعند ينبع من خوف واضح : مش هنزل غير لما الكلب يمشى . تن*د حسين مستدعيا صبره على هذا الوضع الذى لا تفهم ما تأثيره عليه وهو يقول : الكلب مش هيمشى وانا هنا انزلى من على ضهرى وانا امشيه رأى منها نفور عنيد ليقترب محمد ويحول بين ريم المرتعبة والكلب الغاضب منها لسبب مجهول فوقف بجوار حسين ضاحكا : انزلى انا واقف اهو ماتخافيش بدلت انظارها بينهما بتوتر لتبدأ تتخلى عن التمسك بحسين ببطء . استقرت عينيها على ملامح محمد الضاحكة لتتساءل ببلاهة : حضرتك بتضحك عليا!؟ عاد محمد للضحك بينما تحرك حسين فورا كمن مسه ماس كهربائي ناهرا قطيعه ومتمسكا بطوق كلبه الذى يجهل سبب كرهه لهذه الفتاة الغريبة والمثيرة للجنون . اقتربت زينب تتعلق بذراعها : چاك خيبة يا خوافة فضحتينا عادت ريم تتذمر وهى تسير بجوار صديقتها: اعمل ايه يعنى!! الكلب بيجرى ورايا ومصمم ياكلنى وبعدين ده كلب يربيه اخوكى توقفت فجأة وتساءلت بفزع : اوعى تقولى لى الكلب ده هيبقى موجود فى البيت!! عادت زينب للضحك وشاركها محمد الذى أشار نحو المنزل: تعالوا ندخل الدار احسن .. ماتخافيش الكلب مابيدخلش الدار .. نورتينا يا آنسة ريم تن*دت بإرتياح وهى تتمتم بصوت وصله واضحا: نورتينا إيه يا أبيه !! قول فضحتينا وف*جتى الناس علينا عادا للضحك بينما تحدثت برجاء: زوزو حبيبتي .. انا صاحبتك اوعى تفضحينى فوق كفاية الناس اللى اتف*جوا فى الشارع دفعتها زينب برفق : ماتخافيش ياختى .. امال فالحة بس عاوزة اروح الغيط ، عاوزة اروح الغيط .. هو فى غيط من غير كلب يا و**ة عمرى . دخلوا جميعا للمنزل ليسرع محمد صاعدا نحو الدور الأول ويدخل أولا نحو أمه التى تجلس بنفس موضعها قبل رأسها وجلس بجوار زوجته بأريحية ابتسمت لها ريم وهى تقترب برفقة زينب التى قالت: ماغبناش اهو ربتت دهب فوق اريكتها : تعالوا يا بنات اجعدوا چارى اسرعتا للجلوس بلا تردد لتنظر زينب نحو صديقتها مشاغبة: مالك يا ريم لا اسكت الله لك صوتا نظرت لها ريم مستنكرة بينما انفجر محمد ضاحكا وشاركته زينب دون أن يفهم اى من الحضور ما يحدث بينما انتفضت ريم مع دخول حسن من الباب : يا نهار مش فايت انت طولت دقنك امته؟؟ لتعم امواج الضحك طامرة الجميع بمن فيهم حسن الذى استمر فى التقدم حتى وقف أمامها : تعرفى حسين اخويا!؟ لم تفكر ريم وجلست تخفى وجهها بذراع دهب متذمرة بصوت زاد ضحكاتهم : كده يا طنط ده مقلب تعمليه فى البشرية بردو !! ***** بعد قليل وصل حسين للمنزل وكانت أسرته مجتمعة بالكامل وبينهم هذه الفتاة التى عاد يتن*د لمجرد رؤيتها تضحك بتلك الراحة وترفع كفها تلوح له بحميمية فيبتسم مرغما ويلوح لها فتتساءل تهانى : صح ماعرفناش شوفتى حسين فين ؟ اشاح وجهه عنهن بينما تحدثت بثقة : قابلته تحت تابعت زينب : هو ورعد وقطيع من الماعز والخراف ضحكت تهانى بينما اتجه حسين نحو أمه التى تشير له ليقترب منها .. احنى هامته ليصل لمستواها فتهمس: انت يا ابا هتنام فى الشجة دى اليومين دول .. صاحبة اختك هتنام فوج يهز حسين رأسه متفهما : هطلع أچيب غيارين بس وانزل فاهم يا أما ماتعوليش هم . ابتسمت وربتت فوق رأسه ليبتعد متجها للأعلى ليعد لنفسه حقيبة صغيرة ساعدته تهانى فى إدخالها دون أن تشعر ريم خوفا من احراجها دون أن تعلق على اهتمامه بذلك . بعد ساعة أو يزيد وصل عبد العزيز وأسرته ؛ زوجته عنايات وابنته عبير خطيبة حسين والتى تدرس بالسنة النهائية بكلية الحقوق رغم أن عمرها خمسة وعشرين عاما لكنها اعتادت الرسوب فزادت اعوامها الدراسية عدة أعوام دون أن تكترث بذلك وابنه سمير والذى يدرس بالثانوية العامة وعمره ثمانية عشر عاما .. رحبت بهم دهب بحفاوة معتادة منها رغم التعالى الذى تبالغ عنايات فى إظهاره لتبتدلها حفاوتها ببرود متصنع فتحذو ابنتها حذوها . جلست عبير بخيلاء متباهية بجسدها الممشوق والذى لا ينكر أحد جاذبيته وطغيانه ترتدى بنطال شديد الضيق أزعج حسين كثيرا وبلوزة بالكاد تغطى خصرها أما حجابها فلم يخف أكثر مما أبدى .. انزعج حسين لهيئتها لكنه آثر الصمت حتى يتمكن من الانفراد بها . جلس الجميع لتناول الطعام على طاولة واحدة رغم أن ذلك يتنافى مع عاداتهم فالرجال لا يأكلون مع النساء بوجود الضيوف لكن اضطرت دهب للقبول بذلك بناءا على طلب حسين الذى يجاهد ليظهر عبير بصورة أفضل أمامها وأمام الجميع وينزع عنها سوء الخلق الذى يظنون . أصرت ريم على تقديم المساعدة للنساء في تقديم الطعام بينما فضلت عبير وعنايات الترفع عن ذلك مطالبتان الجميع بلا اشهار تقديم الخدمة لهما . جلس حسين بجوار عبير أثناء تناول الطعام وريم بجوار زينب ودهب وكل من الإخوة بجوار زوجته وأولاده ليكن موضع عبد العزيز وزوجته بعيدا عن دهب التى نسقت لتبعد عنايات عنها . ابتسم حسين وهو يضع أمام عبير قطع اللحم برحابة : نورتينا يا بنت عمى لم تحرك طرفا لتنظر نحوه وأجابت ببرود: متشكرة هزت رأسها رفضا كمن سلط عليه أمرا ويصر على عصيانه ثم نظرت نحوه بتأفف: مش قلت لك قبل كده تبطل تلبس الجلاليب الفلاحى دى ! اغمض عینیه محاولا إخفاء غضبه ليجيب بصبر: وبعدين يا عبير قولت لك الف مرة مش هتبرى من اصلى انى فلاح ابن فلاح والچلابية اللى مش عچباكى دى بتشرف بيها . نظرت نحوها دهب بحدة : ومالها الچلابية يا سنيورة مش عچباكى ليه! أجابت عبير بغضب وحدة دون مراعاة لكونها تحدث زوجة عمها وحماتها المستقبلية : شكلها وحش يا طنط مش بحبه يلبسها . تغاضت دهب عن صوتها وحدتها مع إشارة خفيفة من محمد لتجاوز الحوار لتتابع: يا أما الراچل مش بلبسه والچلابية مش تعيب الراچل وبعدين حسين دكتور قد الدنيا . تن*دت عبير بضيق ولوت فمها ساخرة: اه دكتور بيطرى اخيرا تحرك عبد العزيز ناطقا وقد ضاق ذرعا بتدلل ابنته واستنكارها الذى تجاوز حد الوقاحة: وماله الدكتور البيطرى يا ست عبير!؟ أقله انسان ناجح ومحترم ومشرف العيلة كلها مش زيك بتاخدى السنة في اتنين وتلاتة نظرت نحو أبيها بنفس الحدة: بابا قولتلك كتير قبل كده كلية الحقوق صعبة . لتكون السخرية من نصيبها هذه المرة حين قال أبيها : صعبة اه .. خلينى ساكت احسن كادت أن تحتد مجددا لولا تدخل أمها الذى حسم الجدال : خلاص يا حج مش وقته الكلام ده .. وانت يا عبير كلى وانت ساكتة . نظر عبد العزيز لطبقه بصمت ليتضح مجددا ضعفه أمام زوجته فيكتفى الجميع بتبادل النظرات الصامتة .. بعض النظرات تحمل الغضب وبعضها تحمل العشق لكن لم يلحظ اى من الحضور تلك النظرات الخجلة التى تسترق خيفة عن أعينهم محملة بالاعجاب والفخر حد الانبهار انتهى الجميع من الطعام وتوجهت عبير كالعادة نحو الصالون فورا لتجلس بنفس الخيلاء مترفعة عن المساعدة فهى ترى نفسها أعلى من هؤلاء النسوة وعليهن خدمتها فقط . انشغلت النساء برفع الطعام وتنظيف فوضى الأطفال التى تلحق الطعام دائما ومن بينهن ريم وزينب تلفتت ريم حولها تتفقد المتلصصين قبل أن تقترب من زينب هامسة: زوزو هى بنت عمك تنكة كده ليه!! مالهاش حق ابدا تحرج حسين كده .. دى قليلة الذوق علفكرة بس ماتزعليش تزفر زينب بضجر وهى تقول : لا مش هزعل هى كده طول عمرها مناخيرها فى السما ومحدش مالى عينها . تبتسم ريم متجاوزة أمر عبير تماما وهى تهمس بصوت بالكاد يصل لزينب: هو صحيح حسين اخوكى دكتور بيطرى؟ نظرت لها زينب بأسف وحزن وهى تهمس أيضا: ايوه وخاطب ست الحسن والدلال عجزت ريم عن إخفاء صدمتها ليعبر لسانها متسائلا: خاطب مين! بنت عمك دى؟؟ هزت زينب كتفيها بقلة حيلة: للاسف بيحبها تنحنحت ريم وحاولت اخراج صوتها طبيعيا وهى تغير مجرى الحوار : طيب هو بيشتغل راعى ليه؟ ضحكت زينب وجذبتها للخروج من المطبخ : راعى إيه بس!؟ حسين عنده عيادة وبيراعى ارض العيلة وكمان عامل مشروع صغير لإنتاج الغنم والمواشى ، الغنم اللى شوفتها دى بتاعته بينقلها من الغيط للزريبة مش بيرعى تلاقى غيط الكرنب فضى واخد الغنم تاكل الخضرة الباقية فى الارض خرجت من ص*رها تنهيدة رغما عنها لتتحدث بلا وعى : وحتى لو بيشتغل راعى ده كفاية هيبته وسيطرته ولا شكله فى الجلابية ضمت كفيها لص*رها وتابعت : كيوووت أفاقت من سطوة مشاعرها شاعرة أنها تمادت كثيرا فى مدحه ووصفه لتتابع بحرج : مالهاش حق ابدا تحرجه قدامنا كانت راعت حتى وجودى وأنى ضيفة استقرتا اخيرا بالشرفة لتقول زينب بحزن: لا دى مش بتراعى حد ابدا جلست ريم راغبة فى إنهاء هذا الحوار لتنظر نحو الحقول القريبة من المنزل ومكتفية بالصمت . توجهت دهب للصالون حيث استقر عبد العزيز وأسرته كاملة عازمة على تحديد موعد عقد قران حسين وعبير كما وعدت ابنها إلا أن عبير ووالدتها قد عزمتا أمرا مختلفا تمامًا عودة للوراء فى منزل عبد العزيز بالقاهرة منذ ثلاثة أيام حيث جلست عنايات بغرفة ابنتها التى تجلس أمامها مباشرة فوق الفراش متسائلة: فى إيه يا عبير هاتى من الاخر تحدثت عبير بعزم وثقة: ماما انا عاوزة افسخ خطوبتى من حسين ابن عمى فى اسرع وقت رفعت عنايات حاجبا واحدا باستنكار واضح: وده من ایه يعنى!! وهو ابوكى يرضى من الأساس بكده؟؟ دى وصية اخوه وهو ما صدق علشان يبقى له رجل هناك رفعت عبير كفها تربت فوق ص*رها برجاء: علشان خاطري يا ماما.. يعنى يرضيكى اروح اعيش فى الفلاحين اخدم مرات عمى الارشانة دى واتجوز القفل ده!؟ اعتدلت عنايات بجلستها وبدأت تلوم ابنتها: وهو انا كنت وافقت!؟ أنا من الاول قولت لكم بلاش الجوازة دى بس ابوكى صمم وانت مهوداه. هزت عبير رأسها برفض: خلاص عقلت وغيرت رأيى. نظرت لها أمها بخبث متسائلة: ايوه ايه السبب بقا فى التغير ده؟ خليكى صريحة معايا احسن ابتسمت عبير وتغنجت بدلال وهى تتحدث: اتعرفت على معيد عندنا فى الجامعة .. هيمووووت ويتجوزنى وعايش هنا فى مصر ومرتاح جدا .. شقة وعربية وابن ناس وحيلة أهله لا اخ ولا اخت .. يبقى بالعقل كده اسيب دكتور فى الجامعة واتجوز دكتور بهايم!؟ هزت عنايات رأسها باستحسان وهى تطالع ابنتها بفخر: والدكتور ده مش عارف انك مخطوبة؟ ردت عبير بمنتهى البجاحة: يعرف منين!! انا بقلع الدبلة اول ما اخرج من الباب هو انا ع**طة اوقف حالى بإيدى؟؟ عادت عنايات تقرع ابنتها لأئمة: انت يا عبير كنت فاكرة أن ابن دهب هيسيب حضن أمه وتكوشى على كل حاجة.. ربتت فوق ساقها متابعة: كانت امك اشطر ياختى دول لزق مفيش منهم رجا .. هو ابوكى لو كان فضل هناك كنت عرفت امشى عليه كلمة؟ أظهرت عبير المزيد من الدلال والرجاء: غلطت يا ماما.. بس انا بردو بنتك حبيبة قلبك هتتخلى عنى؟! ده كمان عاوزنى اخدم أمه وانا الست اللى اسمها دهب دى دمها تقيل اوي على قلبى. أظهرت عنايات حقدا دفينا داخل قلبها منذ سنوات احسنت ابنتها الخبيثة اللعب عليه واثارته لتفوز بتلك المعركة لصالحها وتأكدت من ربحها حين تحدثت أمها بغل: ومين سمعك انا ولا بطيق ابص فى وشها.. خلاص سيبى عليا الموضوع ده ابوكى بيحبنى ومش ههون عليه وانا هعمل عيانة وأقطع الاكل قدامه وطبعا مش هيقدر على زعلى بس لما نروح لهم مش عاوزاكى تدى الواد ده ريق حلو ولا تطلعى معاه الشقة .. اللى كان بيحصل الأول ده تنسيه. عقدت عبير ذراعيها ورفعت أحد حاجبيها بوقاحة: ماتخافيش يا ماما .. انا كنت بطلع معاه علشان اعلقه بيا اكتر بس اقول ايه معاشر بهايم إلا عمره ما حاول يقرب منى ولا يبوسنى حتى . ضحكت عنايات : اصل نظره على قد البهايم مايشوفش الجمال. وبدأت عنايات فى نفس الليلة تحدث زوجها عبد العزيز بشأن فسخ الخطبة.. ثار فى البداية رافضا التخلى عن وصية اخيه لتسقط عنايات فى اليوم التالى مدعية المرض وتظل على حالها حتى رضخ لمطلبها خاصة مع تأييد كامل من عبير لرغبة أمها فتراجع عبد العزيز عن تنفيذ وصية أخيه الراحل اذعانا لرغبة زوجته. عادت عنايات من ذكرياتها التى منحتها مزيدا من الثقة بالنفس لتبتسم ساخرة حين قالت دهب: مش آن الأوان يا حج عبد العزيز نكتب كتاب الولاد ونفرحهم تلفت عبد العزيز بحرج ينقل بصره بين زوجته وابنته وبين زوجة أخيه الراحل: اه يا حاجة وماله. نظرت لها عنايات وابدت بعضا من احقادها الداخلية: بس فى موضوع لازم نتكلم فيه الأول يا سلفتى تسلل لقلب دهب احساسها بغدر مقبل لتنظر نحو الحضور وتبدأ تهيئة الوضع لاستقبال طعنة ابنها وحدها فتقول: وماله يا عنايات نتكلم ياختى .. أشارت لأبنائها: يلا يا ولاد كل واحد ياخد مراته وولاده ويطلع يرتاح شوية وانت يا حسين خد ولاد عمك واختك وريم مشيهم شوية فى طراوة العصرية . تحرك الجميع مستأذنين عمهم رغم شعورهم بما سيحدث ثم غادروا جميعا.. انتظرت دهب دقائق حتى خلا المجلس إلا منها وعبد العزيز وزوجته لتنظر لها متسائلة: خير يا عنايات؟! موضوع إيه اللى لسه عاوزة تتكلمى فيه؟! ابتسمت عنايات تتوج فوزها مسبقاً: موضوع الشقة يا حاجة دلوقتى انا تعبانة وجالى بعيد عنك الضغط وماليش غير عبير تخلى بالها منى حدقت فيها كأنها تنظر إلى قلبها وتطلع على خباياه: مش فاهمة عاوزة توصلى لايه؟! احتدت نظرات عنايات وزادت لهجتها تحكما وامرة: عاوزة بنتى جمبى فى القاهرة نظرت دهب نحو عبد العزيز الذى تهرب منها بعينيه لتعود نظراتها نحو عنايات: القاهرة!! قاهرة إيه وانا ابنى شغله وحياته كلها هنا فى البلد؟ هزت عنايات كتفيها بلا مبالاة: عادى يبقى يروح ويجي ولا يجى خميس وجمعة تن*دت دهب بصبر: لا والله!! وانا بچوزه علشان يرتاح ولا يتشحطط!؟ عادت عنايات لعدم المبالاة: والله انا قولت اللى عندى يا كده يا انتو أحرار. تعرت الحقيقة التى تمنت دهب تكذيبها وظهرت النوايا التى خبثت أمام ثلاثتهم بمنتهى القبح والبشاعة .. رغم علمها المسبق بسوء نواياهم إلا أن قلبها تألم رغم ذلك .. تمنت أن يصدق قلب صغيرها وتكذب مخاوفها .. تمنت أن يتم له ما أراد رغم أنه أرغم عليه .. تمنت ألا يجرح قلبه لكن ها هي ظنونها جميعا تتحقق أمام عينيها بشكل مؤسف . صمتت لحظات تحاول جمع قوتها الداخلية للمتابعة ثم تساءلت: احرار يعنى إيه يا عنايات؟ ابتسمت عنايات بتشفى لرؤية ألم دهب التى لم تهتم لشماتتها وتابعت: يعنى كل شيء قسمة ونصيب عادت دهب للصمت ثم وجهت نظرها نحو عبد العزيز وفى محاولة أخيرة يائسة منها لترميم هذا الصدع تحدثت وهى ترجو إيقاظ نخوة عبد العزيز التى طمرت بتحكمات عنايات: وانت يرضيك الكلام ده يا حج؟ لكنه أظهر مدى خذلانه فورا وهو يجيب دون تفكير: والله يا حاجة اللى تتفقوا عليه انا هعمله . لم تجد بديلاً للاستسلام رغم الأسف الذى يرعى بص*رها فتهتز له رأسها برفض داخلى: عموما انا هشور على حسين فى الموضوع ده وارد عليكم عن اذنكم البيت بيتكم انا طالعة ارتاح شوية . ما إن غابت دهب حتى خلعت عنايات نظراتها السعيدة واستبدلت وجهها بأخر يسكنه الغضب وهى تنظر نحو زوجها الذى يجلس برأس من**: عاجبك كده يا عبد العزيز؟ نظر لها عبد العزيز: ايه تانى يا عنايات؟! مش ده اللى انت وبنتك عاوزينه؟ انتفضت عنايات واقفة: هو إيه اللى إحنا عاوزينه؟ اد*ك شايف المعاملة؟! قامت وسابتنا ولا كأننا فى بيتها! انا لا يمكن اقعد فى البيت ده ساعة واحدة. ترنحت وامسكت رأسها لينتفض عبد العزيز: مالك يا عنايات؟ أجلسها برفق لتتحدث بوهن مبالغ فيه: هات لي ولادى يا عبده وروحنى بيتى.. انا عاوزة اموت فى فرشتى نهرها عبد العزيز برفق: ماتقوليش كده يا عنايات بعد الشر عنك بدأت احكام الطوق على قلبه وهى تزرف دموعها: علشان خاطرى يا عبده .. ماتخليش دهب تشمت فيا بينما غادرتهم دهب لتصعد نحو شفتها دون أن تلتفت للخلف لمرة واحدة.. توجهت لغرفتها وأغلقت بابها بخصوصية .. تقدمت نحو الجدار الذى يحمل صورة زوجها الراحل لتقف أمامها بحزن، لطالما تمنت تحقيق أخر أمنياته خصوصا مع شعورها بمشاعر حسين تجاه عبير وأنه سيسعد بالزواج منها .. لكن في النهاية لا يتحقق إلا إرادة الله .. تسللت دموعها ولم تحاول منعها فهى تبكى أمنية زوجها وابنها معا. رفعت كفيها للسماء راجية: يااارب مالناش غيرك.. يارب اسعد حسين ابنى وارزقه على قد نيته.. يارب ارضيه زى ما هو بيراضينى واكتب له الخير فى حياته واكتبه من السعداء دنيا وآخره. عادت عينيها لصورة زوجها لائمة: تقلت عليا الحمل يا حج.. ومش بإيدى حاجة.. على عينى يا حبيبي بس اخوك خلاص شال أيده وانت عارف اللى فيها.. ياترى انت عملت كده ليه؟؟ أول مرة تعمل حاجة مش افهمها.. بس ربنا شاهد أنى حاولت.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD