جلس يصرخ ويبكى مثل الأطفال وبعدها أستجمع قوته وقاد السيارة مرة أخرى عائدا إلى المنزل صعد درجات السلم متباطئاً كعادته منذ وفاة والدته الحبيبة ودلف إلى منزله وأغلق الباب خلفه ألقى بثقل جسده على الأريكة ولم يكن يستطع الصراخ أو حتى البكاء كان هادئاً لدرجةٍ مريبة وصامتاً كان مخيف بحق فصورته فى هذا الوقت كانت ستكون من اكثر الصور التى تعبر عن الحزن والتعب فهو قد تعب قد تعب حتى من الألم أهذا يعقل فلقد تدمر كلياً أمه توفت هذه الرغد التى تظهر له وقتما تحب وأيضاً عمله وعيادته صار يكرههم وبشده أحلامه التى تأخذه وتجعله بداخل شخصيات أخرى غيره وحتى فى هذه يساعدهم الأن هو من يحتاج إلى المساعده أنه فقط يحتاج لأن يعود كما كان قبل أن يقابل هذه الرغد هو يشعر الأن بأن قد خارت قواه لم يعد لديه القدرة حتى على الأستقامة والذهاب إلى غرفته فهو الأن مدمر يشعر وكأن أحدهم قد شق ص*ره وأخرج قلبه ليطعمه لجراءه الجائعة يشعر بأنه لا شئ والألم ينحر فى عظامه وجسده حتى أصبح هو المعنى الحقيقي للألم وفى هذه اللحظه حرك يديه قليلا ليجد بطاقة وضعت أسفل الكوب ليأخذها ببطئ ويتناسى ظمأه ليصعق مما يرى أنها هى رغد اللعينه صورتها ومدون بأسفل البطاقة أسمها ... ماهذا ماذا تريد منه هل يحق له قتلها حتى يستريح يا الله لقد تعب يطيق مايحدث له هذا يا الله ساعدنى فلقد تعبت أستقام و قد تبدلت حاله من هادئ وحزين إلى غاضب قادر على تحطيم مدينه بالكامل ذهب إلى غرفته ودلف ليستحم بالماء البارد لعله يهدئ من غضبه قليلا وبعد قليل خرج وأرتدى ملابسه وألقى بثقل جسده على السرير وذهب فى سُباتٍ عميق ....
فى مكانٍ أخر .....
محمد: ألاه هو عم مصطفى ماله النهاردة ياعم لطفى
لطفى : والله يابنى أنا من ساعة ماجيت أشتغلت هنا وهو موجود وكل يوم بشوفه فى حالة غير التانية ف متشغلش بالك شوية وهتلاقيه زى مانت متعود متقلقش
نعود إلى طبيبنا ....
أستيقظ ليجد نفسه فى منزل صغير به غرفتان فقط رأى البابان مفتوحان واحداً منهم به فتاة تبكى وتنوح نظر ليجد فتاة متكومة فى ركن من أركان الغرفة وتثنى ركبتيها إلى ص*رها وتضع رأسها بينها ويديها فوقها فلم يتبين من هى ولكنه دلف ليقف أمامها ليجدها هى هذه رغد اللعينه تنظر عليه بعينين حمرواتان من كثرة البكاء وتقل لها كلمة واحدة ولكن صوتها لا يصله وفى أقل من ثانية وجد نفسه حبيساً فى غرفة مغلقة ظن هو أنها الغرفة الأخرى بداخل هذه الشقة نظر حوله ليجد أنه ليس هناك أى شئ فقط حوائط وسقف وأرضيه سوداء كل شئ من اللون الأ**د فقط لا غير وبعد عدة دقائق وجد أن هذه الغرفة الصغيرة الضيقه أصبحت غرفة وأسعه وتتسع أكثر كلما أمتد بصره ومازال السواد يحيط بكل شئ يركض ويركض حتى يلهث ولكن لا شئ لا جديد وقف بمكانه وجلس على الأرضيه منهكا من كثرة الركض و ظمآن أيضا ولكن لا شئ لا شئ حوله تمنى أن يستفيق من هذا الكابوس لأنه حقاً يتألم وجد أحدهم يضع يده على كتفه لينظر من هذا ليجده هو ولكن أكبر سناً ... أحقاً هذا .... ثم يفتح عينيه ليجد أنه مازال بغرفته وعلى سريره ليجلس ويفكر فى هذا الحلم الغريب فهو ليس كأقرانه الأخرين بل مختلف فهو لم يساعد أحد ولم يكن فى جسد أحد بل كان فى غرفة مليئة بالسواد غريبة ورغد وأيضا هذا الرجل الذى يظنه هو ولكن أكبر سناً اوووووف ماهذا حقا لقد تعب تحرك من على سريره ليذهب ويتناول وجبته التى لم يتناولها منذ الصباح بعد قليل أنتهى من تناولها وقام بتنظيف الطاولة ثم عاد مرة أخرى على الأريكة وبيده كوب من القهوة الساخنة أمسك هاتفه ليجد رقمين غريبين أتصلا به ولم يجب عليهم استغرب كثيرا حاول أعادة الأتصال بهم لكن مغلقين ف*ناسى الأمر سريعا وعاد ليفكر بهذا الحلم الغريب مرة أخرى مر اليوم بطيئاً كعادة كل أيامه الفترة الماضية ذهب إلى عيادته ليجد أن هناك عدد كبير من المرضى إذن هناك عدد كبير من القصص أيضا دلف إلى غرفة مكتبه وجلس على كرسيه بعدما خلع چاكيته وعلقه لتأتى منال بكوب القهوة المعتاد وتركته ليدلف المريض الأول وكان أمرأة خمسينية ومعها أخرى ثلاثينية ليشير لهم بأدب للجلوس وبعدما جلسوا بدأت الأصغر بالحديث : مهما قالتلك الست دى متصدقهاش وأرجوك خليها تسيبنى فى حالة عاوزة أروح بيتى ماما زمانها قلقانة عليا أرجوك
نظر لها بشك وهو على بعض اليقين من مرضها ف طلب من السيدة الأنتظار بالخارج قليلا حتى يتحدث مع الفتاة كانت سترفض ولكنه أشار لها بعينيه أنه يحتاج لهذا الحديث خرجت السيدة وبقيت الفتاة فتحدث مصطفى ببعض الهدوء: أسمك أيه طيب
الفتاة : ياسمين
مصطفى : عندك كام سنة ياياسمين
ياسمين :25
مصطفى : طيب ممكن تحكيلى كل حاجة براحة وأنا هساعدك ... ممكن
ياسمين : تمام ... أنا كنت فى بيتنا عادى مع ماما أطيب واحدة فى الدنيا كنا عايشين لوحدنا لأن بابا متوفى وفى يوم صحيت لقيت نفسي فى بيت الست دى وبتقول أنها أمى وعوزانى أعيش معاها بالعافيه وكل يوم تعيط وتعتذر على أيه انا مش فاهمة بس كل اللى أعرفة أن انا لازم أرجع لماما لأن لو مرجعتش هتزعل أوى وهتتعب وأنا مش عوزاها تتعب ولا تروح منى
مصطفى : طيب أنا هساعدك بس ممكن تستنى هنا فى الأوضة دى .... ثم أشار إلى غرفة زجاجية صغيرة مصحوبة بغرفة مكتبه ... وأعطاها سماعات أذن وطلب منها الجلوس والأستماع للموسيقى لبعض من الوقت وافقت وتركته وبعد عدة دقائق دلفت السيدة فسألها : بنت حضرتك أسمها ياسمين وعندها 25سنه
السيدة : أه أسمها ياسمين بس عندها 29 سنه مش 25
مصطفى : تمام أوى ... ممكن أعرف حصل أيه فى الفترة مابين 25 و29 سنه وأعرف الوضع اللى هيا فيه دا من أمتى وهل حصل حاجة منك هيا اللى وصلتها لكدا
السيدة : أنا هحكى كل حاجة بس الكلام دا ميخرجش برا الأوضة دى علشان سمعتى ومنضرش فى شغلى أنا أسمى سهى من ساعة والد ياسمين مامات وانا شايلة مسئوليتها ومسئولية الشغل كلها لوحدى وياسمين كبرت ونجحت فى المشروع وكبرته أكتر وبقا أسمى له وزنه فى البلد دى . أنا وياسمين كنا عايشين حياة طبيعية جدا لحد ماجه عيد ميلادها ال25 عملته وكنت متعرفة على رجال وسيدات أعمال كتير عملت بارتى كبيرة وعزمتهم كلهم وكلهم جم الحقيقة ... أبن واحدة من سيدات الأعمال أعجب بياسمين ومامته عرضت عليا عرض الجواز دا بس مقابل صفقة هتنقلنى نقلة تانية خالص ومقابل الرفض هخسر كل العملاء اللى بتعامل معاهم طبعا سألت على الولد الأول كل اللى يهمنى سلامة بنتى وبس لقيته زى مابنقول كدا لا غبار عليه قولت لياسمين بعدها بفترة وقولتلها أن موافقتها فارقة معايا وافقت وعملنا حفلة خطوبة أسطورية بجد وجالى منها عملاء قد اللى عندى 10 مرات بعد الخطوبة ياسمين كانت بتشتكى من طريقته وغيرته وأسلوبه معاه وانا بقولها دا علشان بيحبك وبعد الخطوبة بسنة طلب أنهم يعملوا الفرح ياسمين رفضت ولما رفضت مامته هددتنى فى شغلى وقتها رجعت البيت مش شايفه قدامى ونزلت فيها ض*ب وأجبرتها على الجوازة دى وهيا أستسلمت أتجوزوا وأخدها وسافر لندن يقضوا شهر العسل شهر العسل دا بقا 3 سنين عسل ... أ**د .. بنتى جاتلى متدمرة مافيش مكان فى جسمها سليم بنتى رجعالى دبلانة ميته رجعالى جسم من غير روح واول ماشاف*نى أنهارت وحضنتنى وحكيتلى كل اللى حصلها وأنها لما كانت بتكلمنى وتقولى انا كويسة وبحبه كان تحت التهديد طلع أنه كان عنده عجز ج*سي فكان حابسها وكل يوم بيض*بها ويعزبها ولما زهق منها بعتها بورقة طلاقها بعد ما قالتلى كل حاجة بصتلى بنظرة غريبة وقالتلى أنتى السبب ودخلت فى غيبوبة شهر وفاقت زى مانت شايف كدا مش عارفة أعمل أيه ولا أتصرف أزاى ومش فاهمة هيا ليه عايزة تعاقبنى بالشكل دا
مصطفى : أولا بنتك بتعانى من الوهم المرضى ..بسوء التعرف على شخصيات الأخرين ... بمعنى أنها كرهتك بسبب موقف معين ف بتنساكى تماما وبتحطك فى مكان تانى ومهما أتكلمتى معاها وحاولتى تقفنعيها هتتمسك برأيها أكتر من الأول كمان ف علشان كدا أنا عاوز أتبع معاها العلاج بالصدمة أنكم تتواجهوا مع بعض وتحكيلها كل حاجة ولو فضلت على كدا هنلعب على المشاعر شوية صور ليكم قديمة كدا محصلش أى نتيجة يبقا هتحتاج تدخل مصحة لحد ماتهدى وتتعالج بالطريقة الصح وفى بيئة بعيدة عن التوتر ... تمام