عندما دخلت شهد إلى منزل عائلتها قابلت والدتها فى الصالة وعندما توجهت نحوها أخبرتها أن الطعام جاهز في المطبخ.
-"لو عايزة تاكلي دلوقتي يا حبيبتي هتلاقي الأكل موجود جوة في الحلل على البوتاجاز".
نظرت لها شهد وقالت:
-"تسلمي يا ماما، أنا أكلت سندوتشات برة وأنا في الكلية".
قامت شهد بإخراج نقود من حقيبتها و أعطتها لوالدتها التي اندهشت وقالت لها:
-"إيه الفلوس دي كلها يا شهد؟!"
ألقت فريدة هذا السؤال وهي تحدق في المال الموضوع أمامها فأجابتها شهد بثبات حتى لا تنكشف كذبتها:
-"الفلوس دي أنا أخدتها مكافأة من صاحب المحل عشان المبيعات اللي كانت عالية الشهر دي ومعاهم مرتبي".
تن*دت فريدة بارتياح كبير فقد وجدت أخيرا من يساعدها فى هم المصروفات التي ازدادت كثيرا طوال الفترة الماضية وكانت تحملة على كاهلها في **ت دون أن تعترض أو تص*ر أي شكوى.
ذهبت شهد إلى غرفتها وهى تفكر بعمق كان لابد أن تنتبه جيدا لما تقوم به فهي لم تلتفت إلى دروسها منذ تزوجت بهاشم وهى بذلك معرضة للرسوب.
لقد كانت تمر في الماضي ب*روف صعبة ولكنها على الرغم من ظروفها الصعبة كانت تنجح وتحصل على تقدير جيد جدا ويجب عليها أن تحافظ على هذا التقدير وخاصة أنه أصبح معها الآن النقود التي تستطيع بها أن تشتري الكتب والمذكرات التى تحتاجها.
عليها الآن أن تذاكر ولا تدع علاقتها بهاشم تؤثر بالسلب على مستقبلها فهو لم يغير أي نمط في حياته من أجلها وعليها أن تفعل مثله فهي لن تربط علاقتهما بمستقبلها الذى ظلت تحلم به وكافحت من أجله طوال السنوات الماضية، لقد حسمت أمرها ولن تدع أي شيء يعطلها عن تحقيق الحلم الذي سعت إليه لوقت طويل.
وهكذ عادت شهد إلى عقلها الذى سلب منها بسبب حبها الجنوني لهاشم وفي اليوم التالي واظبت شهد على حضور كل المحاضرات بذهن صافي وتركيز لم تعهده منذ فترة ولم تحاول أن تذهب إلى هاشم في مكتبه مرة أخرى.
اتصل بها هاشم حتى يطمئن عليها ويؤكد عليها أن تذهب إلى الشقة في الوقت الذي ترغب به دون أن تخبره أو تأخذ إذنه.
وهكذا مرت الأيام وشهد تبذل قصارى جهدها في المذاكرة لتعوض ما فاتها ولكنها تنسى كل شيء عندما تقابل هاشم ولا تتذكر أبدا موضوع الدراسة عندما تكون برفقته ، ولم تحاول شهد أبد أن تسأله عن أي شيء بخصوص الدراسة فهي لم تكن تريد أن تجعله يتوسط لها بخصوص هذا الموضوع وقد انتبه هو لهذا الأمر وزاد احترامه لها.
حانت لحظة الامتحان وراجعت شهد جميع محاضراتها وجميع الأسئلة التي ركز عليها الأساتذة في المحاضرات الأخيرة.
بدأت امتحانات شهد ورفضت بشدة أن تلتقي بهاشم في هذه الفترة لكي تتفرغ للامتحانات.
-"ربنا يعينك ويوفقك يا حبيبتي".
قالتها فريدة وهي تضع كوب من العصير على مكتب شهد التي تذاكر بجد بسبب صعوبة هذه المادة وغلاظة الأستاذ الذي يدرسها لهم.
انتظر هاشم انتهاءها من الامتحان بفارغ الصبر فقد تعلق بها بجنون وأصبح لا يستطيع أن يحيا بدونها وقد كان اليوم الذى يمر دون أن يراها أصعب أيام حياته.
انتهت الامتحانات واتصل هاشم بشهد حتى يتقابلا في شقتهما وذهبت شهد في وقت مبكر قبل وصوله وأخذت ترتب الشقة وانتظرته حتى يأتي.
سمعت شهد باب الشقة وهو يفتح فذهبت لاستقبال هاشم الذي أخذها بين ذراعيه وهو لايصدق نفسه أنه أخيرا قد رآها بعد مرور ثلاثة أسابيع غابتهم عنه بسبب امتحاناتها فهو لم يعد يحتمل ابتعادها عنه ولكن ماذا يفعل فقد تعب من كثرة التفكير في حل يجعلها بجانبه طوال الوقت:
-"وحشتيني أوي يا شهد".
احتضنته شهد وقالت:
-"وأنت كمان وحشتني أوي".
أخذ هاشم يصبر نفسه فهو لم يعد أمامه سوى سنة لكي تنهي دراستها وسوف يعلن زواجهما ويجهز لها عمل معه في القناة التي يقدم بها برنامجه.
عليه فقط أن يتحلى بالصبر فعندما تتخرج سيجعلها قريبة منه طوال الوقت.
تملكت الدهشة من شهد عندما أخبرها هاشم عن نيته في جعلها تعمل معه في القناة وقال:
-"أنت إزاي هتخليني أشتغل معاك في القناة؟! الموضوع ده هيلفت الأنظار حوالينا وهتسلط الضوء على علاقتنا وده هيعملك مشاكل كتيرة في حياتك".
قاطعها هاشم قائلا:
-"أنا عندي استعداد أضحي بأي حاجة عشان تكوني موجودة جنبي على طول".
وضعت شهد رأسها على كتفه وهي تقول له:
-"أنا مش مصدقة أنك طلعت يا هاشم بتحبني الحب ده كله وعمرك ما هتسيبني".
أمسك هاشم يديها وهو يردد:
-"هو في حد ممكن يعيش من غير روحه يا شهد، أكيد طبعا لا وأنا كمان هموت من غيرك".
وضعت شهد يديها على فمه لتسكته وقالت:
-"إياك تجيب سيرة الموت مرة تانية، أنت فاهم؟ إياك تكررها يا هاشم".
احتوى هاشم كفيها وهو يهتف بلطف:
-"أنا بس عاوزك تفهمي أن مفيش حاجة غير الموت هو اللي هيبعدني عنك، خليك واثقة في أني لو اتحطيت في اختيار بينك وبين العالم كله هختارك أنتِ".
ابتسمت شهد وقالت بنبرة مازحة:
-"أنت كده هتخليني أتغر وأرفع سقف طموحاتي لفوق أوي".
ضحك بشدة على حديثها وردد من بين ضحكاته:
-"أنتِ أصلا لازم تتغري لأن مفيش حد زيك في الدنيا دي كلها".
مرت الأيام وازدادت شرارة هذ الحب الكبير الذي نشأ بينهما في بداية العام الدراسي ولم يكونا على علم بما تخبأه لهما الأيام.
اتفقا في وقت سابق أن تحضر إلى الشقة كل يوم وتخبر والدتها أنها ذاهبة إلى العمل وتقيم داخل الشقة إلى أن يمر وقت العمل وبعد ذلك تعود إلى منزل عائلتها.
لم يكن يمر يوم دون أن يذهب إليها ليراها
وهكذا مرت أيامهما معا حتى أتى يوم ذهبت فيه شهد إلى الشقة كالمعتاد وعندما دخلت من الباب سارت بسرعة لتستلقي على الأريكة فقد شعرت بدوار وتعب مفاجىء وعندما رأت أنها ستتعرض لحالة إغماء اتصلت بهاشم حتى تستنجد به.
شعر هاشم بالقلق فهي لا تتصل به أبدا تحت أى ظرف وهو من يتصل بها دائما.
كان هاشم في تلك اللحظة يجلس في منزله مع زوجته فخرج مسرعا وركب سيارته وقام بالاتصال بها فردت عليه بوهن:
-"الحقني ياهاشم، أنا موجودة دلوقتي في الشقة وحاسة أني تعبانة أوي ومش قادرة أتحرك من مكاني".
قام هاشم بقطع الاتصال وقاد السيارة بسرعة جنونية ووصل إلى الشقة في وقت قياسي ليجدها ملقاة على الأريكة في حالة إغماء.
قام هاشم بحملها إلى السرير وأخذ يقرب عطره من أنفها حتى تفيق من حالة الإغماء التي انتابتها.
استفاقت شهد وأخذت تدير رأسها يمينا ويسارا تحاول أن تستوعب ما حدث لها فقد كان أخر ما تتذكره هو اتصالها بهاشم واستنجادها به.
كان وجهها شاحبا كشحوب الأموات فأخذها هاشم بين ذراعيه وهو يهدهدها كالطفل الصغير وبدأ يشك في شيء غاب عن عقله بسبب سكرات حبه لها فقد غاب عن باله احتمال أن تحمل منه طفل في أحشائها.
كيف غاب عن باله احتمال حدوث ذلك فهي صغيرة وليس لديها خبرة لتفهم هذه الأشياء ولكن بالنسبة له ما هو عذره ليغيب عن ذهنه هذا الأمر؟
أخذ يسألها مجموعة من الأسئلة الشخصية الحرجة أجابته عليها وهي مستغربة من هذه الأسئلة التي يطرحها عليها.
تن*د هاشم وقال:
-"أنا هخرج أشتري شوية حاجات وراجع على طول، خليكِ مرتاحة وأنا مش هتأخر عليكِ".
تمسكت به شهد بقلق وطلبت منه ألا يتركها وحدها وهي بهذه الحالة فطمأنها هاشم أنه سيعود بسرعة ثم قبلها فوق رأسها وخرج من الشقة.
ذهب هاشم إلى صيدلية قريبة من البناية التي تقع بها شقته واشترى اختبار حمل ثم ذهب بعد ذلك إلى السوبر ماركت واشترى مجموعة من العصائر والحليب والفاكهة الطازجة وعندما رجع إلى الشقة أعطاها العصير حتى تشربه ثم طلب منها أن تجري اختبار حمل وقد لبت طلبه وسط دهشتها وهي تتحرك كالإنسان الآلي فهي منذ فترة تعاني من الضعف والإجهاد الشديد وكان توقع هاشم صحيحا فقد كانت النتيجة إيجابية وظهر خطين واضحين في الاختبار أكدا لهما أنها حامل بنسبة مائة في المئة.
انهار هاشم جالسا بوجوم وأخفى وجهه بين يديه وهو يفكر في لتلك الكارثة التى وضع بها شهد.
قامت شهد بوضع يديها فوق رأسه وهى تنطق بصوت مختنق:
-"متضايقش نفسك يا هاشم، أنا ممكن أعمل عملية إجهاض وبكدة هنخلص من المشكلة دي من غير ما أي حد يعرف بجوازنا".
رفع هاشم رأسه وهدر بعصبية وهو ينظر لها:
-"أنتِ فكراني إيه يا شهد؟! معقولة شايفاني قدامك واحد ندل وواثقة أني هتخلى عنك وعن ابنى وهعرضك لموقف زي ده؟! أنا مستحيل أخليكِ تعملي عملية إجهاض مهما حصل، مش هخليكِ تعرضي حياتك للخطر، أنتِ الظاهر لغاية دلوقتي متعرفيش أنتِ إيه بالنسبة ليا يا شهد".
ملس على شعرها بحنان وهو يستطرد:
-"أنتِ روحي اللى أنا عايش بيها ومستحيل أخاطر وأخسرك حتى لو كان التمن هو شغلي وسمعتي".
أخذها في أحضانه وهو يطمئنها:
-"مش عاوزك تحملي هم أي شيء، أنا هتصرف وهلاقي حل وكل اللي عاوزه منك يا شهد هو أنك تاخدي بالك من نفسك ومن ابننا وتحافظي على صحتك".
كان يضمها بين ذراعيه وهو يربت على كتفها وكأنه والد يهدهد طفلته ثم قام بتقشير وتقطيع البرتقال وأخذ يطعمها.
أخذت شهد تأكل من يده وهى شاردة وتفكر فيما حدث وكيف سيتغلبا على هذا الأمر الذي طرأ عليهما فجأة وصار يهددهما بفضح أمرهما إذا لم يتصرفا في وقت قياسي.
-"صدقني أنا خايفة أوي يا هاشم، لو احنا مقدرناش نتصرف بسرعة كل حاجة هتتكشف".
قالتها بنبرة قلقة ولكن أخبرها هاشم أنه لا يوجد داعي للخوف وعليها أن تترك له زمام الأمور وهو سوف يحل تلك المشكلة.
مر أسبوع على اكتشاف هاشم لحمل زوجته وقد طلب منها أن تذهب إلى طبيبة نسائية حتى تتابع معها حملها لكي يطمئن على صحتها.
نظرت له شهد وهي تسأله:
-"طيب وأنت مش هتيجي معايا؟"
هز رأسه نافيا:
-"للأسف مش هينفع أجي معاكِ المرة دي لأن وعدت الأولاد من شهرين أني هوديهم المصيف وحددت معاد مع القرية السياحية والمفروض أني هاخدهم بعد يومين ولازم أظبط أموري والمشكلة أن الأولاد م**مين على الخروجة دي بشكل مش طبيعي وهيزعلوا أوي لو أنا فكرت ألغيها ده غير أن في مؤتمر المفروض هحضره في شرم الشيخ يعني السفرية هتكون عشان خاطر الأولاد وفي نفس الوقت عشان أحضر المؤتمر".
أخفت شهد ضيقها وهي تهتف بتفهم:
-"تمام مفيش مشكلة، ظبط أنت أمورك وأنا هروح بكرة للدكتورة وهبقى أجي هنا على الشقة عشان أطمنك".
قبل هاشم رأسها قائلا:
-"ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك".
غادر هاشم وترك شهد تنظر أمامها بعينين دامعتين فهي لن تستطيع مواجهة والدتها وتخبرها بزواجها العرفي وحملها.
أخذت شهد تبكي بحرقة على الوضع الذي أوصلت إليه نفسها بسبب انجرافها وراء مشاعرها:
-"أنا إيه اللي أنا عملته في نفسي ده، ماما لو عرفت أني اتجوزت من وراها وأني كمان حامل ساعتها هتموت وتروح فيها وأخواتي الصغيريين هيكرهوني ومش هيسامحوني أبدا".
انكمشت على نفسها كالجنين ورددت بخفوت:
-"أرجوك يا هاشم متتخلاش عني، أنا حياتي كلها هتدمر لو الحمل ده اتكشف قبل ما أنت ترجع من السفر".
شعرت شهد فجأة بالغثيان فركضت بسرعة نحو الحمام وتقيأت ثم غسلت وجهها وجففته بالمنشفة.
عادت شهد إلى الصالة وأخذت تفكر في حجة تجعلها تبتعد عن البيت لمدة أسبوعين دون أن تثير الشكوك فهي تعاني هذه الفترة من القيء الشديد وإذا رأتها والدتها على هذه الحالة فسوف يسيطر الشك على عقلها ولن تتركها قبل أن تأخذها للطبيب لكي تطمئن عليها.
شهقت شهد ووضعت يدها على فمها عندما تخيلت أن يحدث هذا الأمر فسوف تنهار والدتها ويتوقف قلبها في اللحظة التي ستعرف بها بهذا الأمر.
أخذت شهد تفكر قليلا قبل أن يهتدي عقلها لفكرة تخلصها من تلك الورطة ثم أمسكت هاتفها واتصلت بوالدتها وأخبرتها أنها سوف تضطر للسفر إلى عدة مناطق من أجل جلب طلبيات للمحل الذي تعمل به وسوف يستغرق الأمر أسبوعين.
هتفت فريدة بدهشة يشوبها الاعتراض:
-"واشمعنى أنتِ اللي تروحي تجيبي الطلبات؟!"
فركت شهد جبهتها وهي تجيب:
-"الحاج فتحي تعبان ومش هيقدر يسافر وعشان كده طلب مني أسافر بداله ووعدني أنه هيديني مكافأة كبيرة أوي وساعتها أنتِ هتقدري تدفعي فلوس الدروس بتاعة أخواتي".
وافقت فريدة تحت ضغط من ابنتها فأغلقت شهد الهاتف وهي تتن*د بارتياح.
ذهبت شهد في اليوم التالي إلى الطبيبة التي قامت بفحصها ثم كتبت لها مجموعة من الفيتامينات وقالت:
-"لازم تهتمي كويس بتغذيتك الفترة الجاية لأن جسمك ضعيف ولازم تحافظي على قد ما تقدري على صحتك وصحة الجنين".
أومأت شهد قائلة:
-"تمام يا دكتور، شكرا جدا لحضرتك".
خرجت شهد من عيادة الطبيبة ثم توجهت بعد ذلك إلى الشقة تنتظر بها هاشم لتخبره عما قالته لها الطبيبة.
وصل هاشم إلى الشقة وقامت شهد بإخباره بكل كلمة قالتها الطبيبة فأمسك هاشم يديها وقال:
-"أنتِ لازم تحافظي على صحتك وصحه ابننا زي ما الدكتورة قالت ومتحاوليش تجهدي نفسك الفترة اللي جاية وأنا أول ما هرجع من السفر هحل المشكلة دي على طول".
قام هاشم باعطاء شهد مبلغ كبير من المال فأصابتها الدهشة بسبب كثرة هذا المبلغ وقالت:
-"أنت ليه اديتني الفلوس دي كلها يا هاشم؟! أنت لسة مديني فلوس كتير الأسبوع اللي فات".
أجاب هاشم على سؤالها بمنتهى البساطة:
-"أنا هفضل في شرم الشيخ أسبوع كامل وأنتِ ممكن تحتاجي أي حاجة ده غير أنك قولتي لوالدتك أنك هتاخدي مكافأة من صاحب المحل لأنك سافرتي بداله ولازم تديها فلوس عشان متعرفش أنك كنتِ بتكدبي عليها".
أخذت شهد الأموال وهي تخفض رأسها فهي تخشى أن يعتقد أنها تطمع في أمواله فهو كان دائما يغدق عليها بالهدايا القيمة ويمنحها الكثير من المال دون أن تطلب منه وربما يكون السبب في ذلك هو أنه يريد أن يعوضها عن المأزق الذى وضعها فيه.
سافر هاشم في اليوم التالي وظلت شهد تنتظر مكالمة هاتفية منه كما وعدها ولكنه لم يتصل.
حاولت شهد أن تتصل به ولكن كان يأتيها الجواب أن الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح.
-"ممكن تكون الشبكة عنده مش كويسة دلوقتي".
نطقت تلك الجملة وهي تضع الهاتف على الشاحن ثم جلست على الأريكة أمام شاشة التلفاز لكي تسلي نفسها بعد أن شعرت بالقلق والملل.
مر بعض الوقت قبل أن تغلق التلفاز ثم نهضت وأمسكت هاتفها وأخذت تتصفح المنشورات التي تم نشرها في المجموعة الخاصة بدفعتها على الفيس بوك.
اتسعت عينيها عندما رأت المنشور الذي يتحدث عن الحادث المؤسف الذى تعرض له هاشم العزيزي في الصباح فشحب وجهها وهي تصرخ:
-"لا يا هاشم أرجوك متعملش فيا كده، متسبنيش لوحدي".
انهارت شهد في نوبة من الصراخ والبكاء فهي تريد أن تذهب إليه ولكنها لا تعلم ماذا تفعل أو كيف ستطمئن عليه وأخذت تدور داخل الشقة وهي في حالة يرثى لها.
نهاية الفصل