ذهبت مريم لشراء بعض الملابس بالنقود التي أعطتها لها فاطمة وذهبت معها سماح زميلتها لتشتري هي الأخرى ملابس لها استعدادا لدخول الكلية التي لم يبقى على موعدها غير القليل أخذوا يدورون وسط المحلات حتى يجدوا ملابس بأسعار مخفضة وانتهوا أخيرا من شراء كل ما يلزمهم وأنهت مريم على كل النقود التي معها فركبت احدى سيارت الأجرة بعد أن ودعت صديقتها ونزلت في مكان أبعد من القصر بمسافة فقررت أن تستأنف باقي الطريق مشيا على قدميها وهي تحمل أكياس الأشياء التي اشترتها وأثناء سيرها قام مجموعة من الشباب بمضايقتها فقد أخذو في المشي وراءها ومعا**تها وحاولوا أن يحملوا عنها الأكياس التي معها ولكنها لم تلتفت لهم رغم خوفها وحاولت الإسراع فقام أحد الشبان بسحبها من ذراعها وهو يقول لها:
-"أنتِ مش معبرانا ليه هو احنا مش أد المقام ولا إيه احنا عايزين نخدم مش أكتر ميهونش علينا الجميل يمشي لوحده وخو شايل كل الحاجات دي".
نظرت مريم حولها لتستنجد بأي شخص مار ولكنها لم تجد فشعرت بخوف شديد ينتابها وقررت أن تترك الأشياء التي معها وتلوذ بالفرار ولكنها ترددت فهذه ملابس الجامعة ولن تستطيع أن تشتري غيرها وأثناء ترددها أنقذها من ذلك الخوف والتردد صوت سيارة مسرعة في اتجاهها سلط صاحبها ضوء مصابيح السيارة عليها وأوقف السيارة ونزل منها وأمسك بذراع الشاب الذي أرعبها وقام بلكمه فجرى بعد أن رأى أصدقائه قد هربوا وتركوه رفعت مريم رأسها لتشكر صاحب السيارة الذي أنقذها لتجده شهاب فأخرصتها المفاجأة وشل ل**نها ولم تستطع أن تنطق بأي كلمة حمل شهاب كل الأكياس التي على الأرض وركب السيارة وانتظرها أن تركب دون أن يوجه لها كلمة واحدة توجهت مريم لتركب السيارة وجلست بجانبه فنظر إليها نظرة طويلة وزفر بضيق ثم أدار مفتاح السيارة وانطلق مسرعا في طريقه إلى القصر ظلت مريم عينيها موجهة إلى يديه على مقود السيارة حتى توقف فنظر إليها فحملت أغراضها وحاولت ان تتمتم بكلمات شكر ولكن ل**نها أصابه الخرس ولم يعطها شهاب فرصة للحديث بل تحدث هو بصوت بارد وهو يحاول أن يتمالك أعصابه من الغضب قائلا:
-"الحمد لله إن الموقف دا عدى على خير وربنا يعلم لو أنا مجتشي في الوقت المناسب كان ممكن إيه يحصل وأظن مش من المفروض تمشي لوحدك في وقت زي دا في الشارع ولا أنتِ كنتي فرحانة بمعا**تهم يا ريت يا شاطرة متلعبيش بالنار علشان ممكن تحرقك والمرة الجاية متلقيش حد يلحق ينقذك".
كانت مريم في حالة ذهول مما قاله شهاب لها فإنسابت دموع غزيرة من عينيها لتغرق وجهها هل تخبره ان المال قد نفذ منها؟ ولهذا لم تستطع أن ثأخذ سيارة أجرة إلى بوابة القصر ولكنها لم تنطق بكلمة تبرأ نفسها وأخذت أغراضها ونزلت مندفعة من السيارة فزلت قدمها فوقعت على الأرض وتناثرت أغراضها من حولها نزل شهاب من السيارة مسرعا ليجدها قد انخرطت في بكاء هستيري فشعر أنه أمام طفلة صغيرة رغم جسدها الكامل الأ***ة حاول تهدئتها ولملم أغراضها وأسندها لتقف ولكنها شعرت بالتواء قدميها فلم تستطع المشي على قدميها فقام شهاب بحملها حتى باب المنزل ووضعها ثم ذهب وأحضر أغراضها ومشى دون أن يلفظ بأي حرف.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
قذفت مريم أغراضها في أرضية الغرفة ورمت نفسها فوق سريرها وقد نزلت دموعها ساخنة على وجهها وظلت على هذا الحال حتى نامت من شدة التعب.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
دخل شهاب القصر وهو يشعر بالإختناق وحمد الله أنه لم يلتقي بأحد فصعد السلام بسرعة إلى غرفته فهو في حالة نفسية لا تسمح له بالحديث مع أحد دخل غرفته وقام بخلع ملابسه واستلقى على سريره وأخذ يتقلب يمينا ويسارا وكأن السرير تحول لأتون من الجمر قام من فوق سريره وذهب للحمام ووقف تحت صنبور المياه الباردة يحاول أن ينفض عنه الأفكار التي تشغل عقله ولكن لم ينفعه هذا الماء البارد فلم ينطفيء البركان بداخله أخذ شهاب يفكر بوسيلة يخرج مريم من كيانه الذي احتلته فقد سيطرت على كل تفكيره فصورتها والشبان يحيطون بها ونظرات الخوف والفزع في عينيها أثناء مطاردة الشبان لها لا تبارح تفكيره وكذلك صورتها وهى تبكي بسبب قسوته عليها يتذكر أيضا سرعة نبضات قلبه وزيادة عدد دقاته وهو يحملها بين ذراعيه شعر بالتوتر ينتابه عند وصوله لهذه الذكرى أخذ يدير رأسه بعنف قي كل الاتحاهات وكأنه ينفض عنه هذه الأفكار واتخذ قراره سيخرجها من كيانه ثم قام بارتداء ملابسه استعدادا للعشاء.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
نزل شهاب إلى أسفل ليجد أفراد العائلة ملتفين حول مائدة العشاء انضم إليهم ولم تكن له شهية لأي طعام ولكنه حاول أن يداري ضيقه وشروده باندماجه معهم فيي الأحاديث الدائرة بينهم.كانت وعد تتابعه وهي تلاحظ الصراع بداخله وخمنت أن سبب هذا الصراع هي مريم فقد شاهدته وهو يسندها مع أغراضها حتى البيت ورأت حالته وهو عائد إلى القصر ولكنها أخفت نفسها عنه حتى لا يلاحظها وقد قررت أن تسأل مريم عن سبب وحودها معه فيما بعد.
مر العشاء طوبلا على شهاب وفي النهاية استأذنهم لكي يذهب للسهر قي الخارج حيث همس:
-"يلا يا جماعة أنا خارج مش عاوزين حاجة؟"
قاطعه سراج:
-"خارج رايح فين؟ أنا كنت عايز اراجع معاك شوية في الشغل بخصوص المناقصة اللي احنا داخلين عليها".
قاطته نور بعصبية:
-"متسيبه يا سراج يرفه عن نفسه شوية دا من يوم ما جه من أمريكا وأنت واخده على مشمة في الشغل معاك مدتوش فرصة يروح ولا يجي".
-"خلاص خليه يعمل اللي هو عايزه مادام ده هيريحك يا ست نور أنا طالع أرتاح في أوضتي تصبحوا على خير".
تن*د شهاب بعصبية فهو لايريد أن يدخل في مناواشات فحالته النفسيه لا تسمح له بأي نقاش فخرج من القصر هائما على وجهه لا يعلم إلى أين يذهب واتجهت عينيه رغم إرادته إلى منزل مريم فوجدها مستلقية على وجهها فوق جدار الشرفة وهي ساهمة يتساقط عليها ضوء القمر في لوحة بديعة يعجز أمامها أعظم الفنانين وجد نفسه منساق إليها يريد أن يذهب ليتحدث معها ولكنه افاق في أخر لحظة فاستأنف طريقه خارج القصر وقاد سيارته بسرعة متوجها إلى مكانه المفضل فوق هضبة المقطم وأخذ يفكر بروية في هذا الوضع الذي وجد نفسه فيه لفحته نسمة باردة لطفت من حرارة الجو فشعر بالإنتعاش وبصفاء ذهنه ووصل إلى حل يريحه من هذا التخبط الذي يعاني منه منذ وصوله من أميريكا ووقوعه ضحية لسحر مريم فقرر أن يبتعد عنها حتى لو وصل به الأمر لمغادرة القصر وهذه المره لن يرجع في هذا القرار مهما حدث وارتاح شهاب لهذا القرار وقاد سيارته عائدا إلى القصر كان الوقت يقارب منتصف الليل عندما وصل إلى غرفته خلع ملابسه ورمى بها فوق الأرض ثم استلقى فوق سريره وراح في ثبات عميق لم يستيقظ منه الا على صوت جرس المنبه في هاتفه فاستيقظ وهو يفرك عينيه وقرر أن يدخل الحمام ويستحم تحت المياه الباردة حتى يفيق ارتدى ملابسه وقام بتمشيط شعره ووضع عطره المفضل ونظر لنفسه في المرأه فأعجبه ما يرى أخذ يردد:
-"أما اشوف أنا ولا أنتِ يا ست مريم أنا شهاب سراج محيي الدين الي مفيش واحدة قدرت تهز شعرة فيه هتيحي أنتِ يا بنت الخدامة وتزلزلي كياني ليه التاريخ هيعيد نفسه مرة تانيه!"
نزل شهاب لأسفل فقابلته فاطمة وبادرته قائلة:
-"صباح الخير يا شهاب بيه تحب أجهزلك الفطار".
-"مش عايز غير فنحان قهوة سادة ويكون فنحان كبير".
استهجنت فاطمة أسلوبه معها ولكنها لم تعلق وذهبت لكي تحضر له فنجان القهوة الذي طلبه وهي شاردة في ابنتها مريم التي تركتها مريضة وحدها في البيت.
كانت مريم تعاني من صداع شديد واحتقان في الحلق وارتفاع في درجة الحرارة منذ استيقاظها من النوم وشعرت أنها على وشك الوقوع فريسة للحمى وكل ذلك بسبب كثرة تفكيرها فيما حدث بينها وبين شهاب وسهرها طوال الليل تبكي فوق شرفة غرفتها حتى استسلمت للنوم وأفاقت في منتصف الليل وهي تشعر بت**ير في كل جسدها فذهبت لسريرها وهي تجر قدميها ونامت نوما متقطعا حتى سمعت صوت والدتها قد استيقظت فنادت عليها بصوت واهن:
-"الحقيني يا ماما أنا تعبانه أوي ومش قادرة أتحرك".
صرخت فاطمة بلوعة:
-"مالك يامريم فيكي إيه يا حبيبتي أنا هعملك حاجة سخنة بسرعة تشربيها وهجيبلك حبوب مسكنة تاخديها ونشوف لو مرتحتيش هشوفلك دكتور".
أخذت مريم الشراب الساخن والحبوب المسكنة ثم حاولت النوم وذهبت فاطمة إلى القصر وهي مشغولة البال عل ابنتها الوحيدة أخذت تسترجع ذلك وهي تجهز الفطار بعدما أمرتها نور بإعداده وضعت لهم فاطمة الإفطار فوق المائدة وأمرتها نور أن تذهب لايقاظ شهاب ولكن فاطمة أخبرتها أنه استيقظ باكرا وذهب إلى الشركة بدون تبادل إفطاره واستأذنتهم فاطمة في الذهاب ولاحظ سراج تجهمها فنادى عليها:
-"مالك يا فاطمة؟ منتش زي عوايدك فيه إيه؟"
-"مفيش حاجة يا سراج باشا بس مريم بنتي تعبانة شوية وانا قلقانة عليها".
نهضت وعد وصاحت بفزع:
-"مالها مريم يادادة فيها إيه؟"
-"مش عارفة ياست وعد هي صحيت تعبانة وأنا قلبي وكلني عليها ومش عارفة أعمل إيه".
خاطب سراج فاطمة بنبرة مطمئنة:
-"متحمليش هم يا فاطمة أنا هكلم الدكتور بتاعنا يجي يشوفها حالا وإن شاء الله خير".
كانت نور تتابع هذا الحوار وهي تستشيط غضبا من زوجها وابنتها ولكنها لم تستطع أن تعلق خوفا من سراج فهي تعرف موقفه من فاطمة وابتها وأحيانا كانت تساورها الشكوك في زوجها لولا تأكدها من حبه لها وتمتعه بأخلاق حسنة تجعله فوق مستوى الشبهات فالتزمت ال**ت.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
حضر الطبيب لمعاينة مريم فوجدها تعاني من حمى شديدة.
كتب لها الأدوية وطلب من والدتها ضرورة رعايتها حتى لا يتم نقلها إلى المستشفى.
بكت فاطمة بشدة وهي حزينة على ابنتها الوحيدة طمأنتها وعد وذهبت لإحضار الدواء.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
رن هاتف وعد نظرت إلى الشاشة فوجدت المتصل سيف فتحت الاتصال
-"أهلا يا سيف أخبارك إيه؟"
-"الحمد لله صوتك ماله فيه إيه يا وعد؟"
-"مفيش بس مريم تعبانة أوي وأنا قلقانة عليها".
صرخ سيف قائلا:
-"طيب ازاي متعرفينيش؟أنا مسافة السكة وأكون عندك".
تسمر شهاب في مكانه عندما سمع المكالمة الهاتفية بين وعد وسيف بدون قصد وشعر بتخدير في كامل جسده فلم يستطع التحرك من مكانه.
فوجئت وعد بعد أن أنهت الاتصال بشهاب يقف على بعد خطوات منها بدون أن تص*ر أي حركة منه نظرت إلى تعبيرات وجهه فوجدت تعبيراته مبهمة لم تستدل منها على شيء قاطع شهاب نظراتها ببرود قائلا:
-"هو مين التعبان يا وعد؟"
ردت عليه وعد قائلة:
-"مريم تعبانه من يومين وحالتها صعبة جدا وأنا مش شايفة تحسن وخايفة عليها أوي".
سمع شهاب هذا الكلام فلم يعلق بشيء بل ذهب في خطوات مسرعة إلى الخارج ولحقته وعد تجري وراءه لاهثة.
سمعت فاطمة صوت دقات عاليه على باب المنزل فذهبظت لتفتح الباب فوجئت بشهاب ومن وراءه وعد وبادرها شهاب قائلا:
-"مريم مالها وهي فين؟"
ولم ينتظر إجابزقتها بل ذهب إلى الداخل وسط دهشة كل من فاطمة ووعد وصدمه ما رأى فقد وجد مريم مستلقية على السرير في حالة يرثى لها كانت في حالة شديدة من المرض تائهة لاتدري بشيء من شدة الحمة استدار إلى فاطمة ووعد وأمرهم أن يجهزوا مريم لكي يأخذها إلى المستشفى ولم تجد فاطمة أمام لهجته الصارمة إلا طاعته فجهزت حقيبة ملابس لها ولمريم بعد أن استبدلت لها ملابسها.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
قام شهاب بحملها وشعر أن قلبه يتمزق من أجلها وأنه السبب في الحالة التي وصلت إليها
وصل شهاب إلى المستشفى بعد أن اتصل بفريق طبي كان في استقبالهم قاموا بالكشف عليها وإسعافها ووضعها في العناية الفائقة تحت الملاحظة.
قامت وعد بالاتصال بسيف وأخبرته أن مريم قد تم نقلها إلى المستشفى وأعطته عنوانها.
ذهب شهاب إلى مدير المستشفى وطلب منه الاهتمام بحالة مريم بصورة استثنائية قام مدير المستشفى بالذهاب مع شهاب لكي يتفقد الحالة وتشاور مع الفريق الطبي الذي عاين مريم وبعد تشاوره معهم أخبر شهاب ان حالة مريم مستقرة وأنها ستتحسن خلال يومين بعد زوال الحمى عنه.
ذهب شهاب إلى فاطمة لكي يطمئنها على مريم فوجد سيف قد حضر فسلم عليه ثم استأذن منهم لكي يذهب بعد أن دل فاطمة على الجناح المحجوز باسم مريم لكي تذهب لترتاح به وعرض على وعد أن تذهب معه ولكنها أخبرته أنها ستظل مع فاطمة وستعود للقصر مع سيف.
نظر إليها شهاب ولم يعلق ثم انصرف وظل طوال الطريق أخذ يفكر في حالة مريم وأخذ يردد بينه وبين نفسه هل أخطىء في ردة فعله السريعة عندما علم بمرض مريم أنه لم يحنث بالوعد الذي قطعه لنفسه وكل مافعله رد فعل طبيعي لحالة إنسانية تحتاج مساعدة هكذا أقنع شهاب نفسه وأخذا يتساءل ما هو شعور سيف تجاه مريم فهو عندما علم بمرضها حضر على الفور وظل معها في المستشفى وتذكر موقفه يوم الحفلة فهو لم يختلط أو يتحدث مع أحد غيرها عندما رأها وقد شاهد شهاب نظراته إليها إنه بالتأكيد يكن لها مشاعر حب وعند هذه النقطة شعر شهاب بالضيق والاختناق.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
تماثلت مريم للشفاء ورجعت إلى البيت كانت تراودها بعض الأحلام عن شهاب وهو يحملها بين ذراعيه لقد علمت أنه هو من أخذها إلى المستشفى وقام بدفع تكاليف علاجها لكنه لم يذهب لرؤيتها في المستشفى.
كانت مازالت شاحبة من تأثير المرض ولكنها **مت على العودة لطبيعتها مرة أخرى لكي تستعد للكلية وستطرد شبح شهاب الذي يطاردها باستمرار.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪
علم شهاب أن مريم قد رجعت إلى البيت لقد حارب نفسه كي لا يذهب لزيارتها واكتفى بمتابعة حالتها من بعيد وقد علم بتحسنها من وعد ومن الأطباء المشرفين على حالتها فابتعد لكي يحافظ على الوعد الذي قطعه على نفسه.