تعديل : عمر أرون 35 عاما
*******************
ذهبت للخارج لتجد مارك يستند على سيارته في موقف السيارات بالمشفى و هو يدخن سيجارته ...
فاسيليا : ماذا تفعل هنا مارك ...
مارك : كنت أريد الاطمئنان على زويا لكن وجدتك تتحدثين مع جوزيف فأتيت إلى هنا ....
فاسيليا ببرود : لا تقلق هي بخير ... سوف أذهب للمنزل كي أبدل ثيابي
مارك : لماذا يظهر عليك آثار البكاء فاسيليا ... ماذا قال لك جوزيف ....
فاسيليا و هي تبعد نظراتها عنه : لا شيء ....
مارك و هو يرفع ذقنها بأنامله : فاسيليا ... أنا و أنت نعلم أن جوزيف يعشقك و يهيم بك عشقا ... لكن لا تنسي أبدا ما نحن عليه ... فنحن شياطين و هو ملاك ... لا تنسي ذلك أبدا فاسيليا ...
تركته فاسيليا لتتجه إلى سيارتها لكنها توقفت قبل أن تدلف إليها و دون أن تنظر لمارك خاطبته ...
فاسيليا : أن لم أنسى أننا شياطين مارك ... لكننا لم نولد هكذا ... لا تنسى أنت ذلك ...
قالت كلماتها و انطلقت بسارتها تاركتا إياه يقف في مكانه و هو يغمض عيناه بألم و حزن ... هو يعلم أن ما تقوله صحيح ... فهم لم يولدوا مجرمين أو قتله ... فقط الحياة القاسية من أرغمتهم على ذلك ... ليغلق عينيه و يسبح في الماضي ...
Flash Back
كان في ال 13 من عمره يلهو في حديقة منزلهم الصغير مع كلبه و هو يستمع لشجار والديه المعتاد ... حيث والدته تقوم بتوبيخ والده دائما لأنه ينفق أمواله على القمار و الخمر ... حتى الأموال التي كانت تجنيها هي من عملها كان يأخذها منها بالقوة ... حيث كان يض*بها و يعنفها حتى يأخذها منها ... لم يشفع لوالده بكائها و لا شكواها أن ابنهم ينام يوميا و هو جائع لعدم وجود ما يكفي من الطعام ...
كان مارك يذهب للمدرسة و مجتهد في دراسته و يحصل على علامات مرتفعة ... كان يهتم بدروسه حتى يكبر و يدخل الجامعة و يصبح طبيبا و يستطيع جني المال لكي يأخذ والدته و يهربا من والده ... كان يخبر والدته بأحلامه تلك كل ليلة .... فتبتسم له و تخبره أنها تثق بأنه سوف يحقق تلك الأحلام ... و لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه ..... ليحدث ما دمر حياته لتحوله من طفل يحلم بالنجاح و يتمناه ... إلى ما هو عليه الآن ...
تلك الليلة التي دمرت حياته كان هو نائما في غرفته ليذهب إلى مدرسته صباحا لكنه أستيقظ على صوت شجار والديه كالعادة لكن هذه المرة كان صوت والدته صراخ متألم ... لينهض مفزوعا و يخرج من غرفه ثم يهبط الدرج القصير للأسفل ... ليجد والدته مستلقية على الأرض و هي ممسكه ببطنها تتألم و آثار الدماء ظاهرة على يدها و والده يقف أمامه و بيده سكينا على نصلها قطرات من الدماء ...
مارك بفزع و هو ينحني على ركبتيه بجانب أمه : أمي ... ماذا حدث ... ماذا بك
لم يتلقى منها سوى أنين خافت لينهض و يتجه لوالده يقف أمامه و يبدأ بالحديث ...
مارك بغضب : ماذا فعلت بأمي .. أخبرني ماذا فعلت ...
الأب بتوتر : أنا لم أفعل شيء ... هي من حاولت قتلي أولا ... أجل هي من كانت تريد قتلي أولا ...
الأم بصوت ضعيف : كاذب .. أنت كاذب ...سوف أدخلك السجن و أرتاح منك أنا و مارك ...
تلك الكلمات استفزته للغاية فلم يشعر بنفسه إلا و هو يقوم بطعنها عدة طعنات أخرى قاتله ... غير مهتم لذلك الطفل الذي يشاهد ذلك المنظر الوحشي ... كانت عينيه متسعه مما يراه .... مدهوشا .. مذعورا .. لا يعلم ماذا عليه أن يفعل ... دموعه سالت على وجنتيه وهناك صوت بداخله يخبره هذه أمك .. هذه هي سندك و ظهرك في الحياة .. هذه بطلتك ... هو قتل أمك .. يجب أن تنتقم ... يجب أن تقتله كما فعل بها ... لا يجب أن يعيش ..هذا الوحش لا يجب أن يعيش ...
أخذ يبحث بعينيه حتى وجد ضالته .. أجل تلك القطعة الحديدية التي يستخدمونها في تقليب الخشب لأجل المدفأة ... حملها بيده الضعيفة تلك بالرغم من ثقلها لكن غضبه و حقده اللذان وصلا أوجهما جعلاه كالوحش الكاسر .... لم يشعر بنفسه إلا و هو يقوم بتوجيهها لوالده الواقف أمامه ينظر بذعر للسكين بيده و لتلك الملقاة أرضا غارقه بدمائها غير مدرك لشيء ..... لم يفق من ذعره هذا إلا ب*عوره بتلك الض*بات الحادة على ظهره و أخيرا تلك الض*بة التي اخترقت جسده لينظر إلى تلك الحديدة التي برزت من ص*ره الآن ليصرخ بألم عندما سحبت تلك الحديدة لتخرج من ظهره ... استدار للخلف ينظر إلى مارك .. ذلك الطفل الذي تحلو لوحش الآن بتلك النظرات القاتلة التي تنظر تجاه والده بحقد و كره و غضب ....
الأب بدهشه و ألم : مارك ... بني ..
مارك بغضب : أنت لست والدي .. لقد قتلت أمي ... قتلت ملاكي الحارس و بطلتي ... أنا أكرهك ...
ينهي مارك حديثه ليهبط بتلك الحديدة على رأس والده لتكون تلك الض*بة القاتلة التي أودت بحياته ... ليسقط على الأرض فاقد الأنفاس بجوار والدة مارك .... ألقى مارك تلك الحديدة على الارض و يهبط على ركبتيه بجانب والدته ...
مارك و هو يحتضن وجه والدته و دموعه تتساقط : لقد قتلته أمي ... قتلت ذلك الوحش الذي جعل حياتنا جحيما ... هيا انهضي لكي نحقق أحلامنا و نعيش بسلام ... هيا ملاكي الحارس انهضي ...
لم يجد منها إجابه ليقف بغضب و يحادثها ...
مارك بغضب : هيا أمي أنهضي ... هيا لقد قتلته من أجلك ... لقد انتقمت منه هيا ... لا تتركيني وحدي بتلك الحياة أمي هيا ...
لم يجد منها ردا ... لينحني و يلتقط تلك السكين الملقاة على الأرض و لازال بها دم أمه ليضعها على رسغه و هو ينظر إليها ...
مارك بابتسامه مجنونه و دموعه تسيل : أراك في الجنة ملاكي الحارس ....
أنهى كلماته ليقوم بقطع شريان يده و يستلقي بجانب أمه و يمسك يدها ينتظر الموت بعد أن رأى الدماء تسيل من شريانه بغزاره .... شعر ببرودة يده و الموت يقترب منه ... ليغلق عينيه و يستسلم له ...
كانت فاسيليا في ال 17 من عمرها كانت انضمت لتلك المنظمة منذ عامين و أصبحت محترفه و ماهره ... في تلك الليلة كانت تتجول مع ماركوس بسيارته و خلفهم سيارتين بهما الرجال الخاصة بماركوس .... حينها استمعت فاسيليا لصوت كلب يعوي بحزن ....
فاسيليا : أبي ماركوس .... توقف ... توقف ألا تستمع لهذا الصوت .... الكلب يبدو خائف أو حزين ...
ماركوس : أجل .. و ما دخلنا نحن ..
فاسيليا : لا توقف أنا أريد مساعدته ..
توقف ماركوس بالسيارة فهو لا يستطيع رفض طلبها ... فهي مدللته و لا يريد أن يحزنها أو يغضبها و لأنه إذا لم يفع سوف تصبح الحياة جحيم سوف يعاني هو و كل أعضاء المنظمة من غضبها ... فهي بالرغم من عمرها الصغير استطاعت أن ت**ب احترام و ثقة الجميع ... هذا بجانب أن الجميع يحبها و يعتبرونها مدللتهم الصغيرة فهي أصغر مساعد للرئيس قد جاء في تاريخ تلك المنظمة ....
ترجلت فاسيليا من السيارة و خلفها ماركوس و البقية ثم يقومون بالبحث عن هذا الكلب ... كانت منطقة سكنية يوجد بها الكثير من المساكن ذو الحدائق الصغيرة .. لينظروا في تلك الحدائق علهم يجدون هذا الكلب ... لتجده فاسيليا خلف باب إحدى الحدائق المنزلية يقف بحزن و يعوي .. لتجد فاسيليا الباب سهل فتحه ...
ماركوس : فاسيليا هل ستقتحمين المنزل ؟
فاسيليا : عندما يعوي كلب بتلك الطريقة فبالتأكيد يوجد خطب ما بصاحب ذلك المنزل ...
فتحت فاسيليا الباب الخارجي للمنزل ثم اتجهت الى الباب الخشبي ... وقفت لتضغط على الجرس الخاص بهذا المنزل لكن لا رد .... مرة اثنتان ... ثلاث .. لا رد ... لتخرج سلاحها الذي تضعه على خصرها و تقوم بإطلاق رصاصة على قفل الباب لتفتحه و تذهب للداخل ... و معها ماركوس و البقيه ... ليروا رجلا ملقى على الأرض غارق بدمائه .. سيدة حالها مثل حال الرجل و بجانبها طفل وجهه شاحب ... لتركض فاسيليا تجاه الطفل و تتبين إذا كان حيا أم لا ... لتجد تنفسه و نبضه ضعيف .... لتبحث عن السبب لتجد قطعا في شريان يده لتعلم أن هذا هو السبب ... ثم نهضت لترى إذا كان البقية أيضا على قيد الحياة أم لا ... لكن الرجل و السيدة كانا قد فارقا الحياة ... تنظر حولها ... لتجد سكين ملقاه بجانب الطفل و عندما كانت تتفحص السيدة وجدت أنها قد طعنت عدة مرات ... و بخبرتها كقاتله متسلسلة وعضوه في تلك المنظمة قد فهمت ما حدث ....
فاسيليا بجديه و هي تحمل مارك : أبي سوف أخذه للمقر ...
ماركوس ببرود : لكن ... لماذا ؟
فاسيليا ببرود : لأني أريد ذلك ... لتكمل و هي تنظر لبقية الرجال ..... لا أريد أثر لما حدث هنا مهما كان ... لا أريد لأحد أن يبحث عن هذا الطفل ... و أيضا أريد معرفة كل شيء عن تلك العائلة و هذا الطفل .... مفهوم ؟
أحد الرجال : مفهوم آنستي ... لكن الكلب .. ماذا نفعل به ؟
فاسيليا : سوف يذهب معي ...
لتذهب فاسيليا و معها ماركوس لمقر المنظمة و يقوم الطبيب الخاص بهم بمعالجة مارك الذي كان بينه و بين الموت شعرة رفيعة ... ليقوم الطبيب بعمل اللازم له و أيضا نقل الدماء تعويضا عما فقده ... ثم بعد أن نقل له الدماء قام بتعليق محلول آخر لتغذيته ..... و يرحل لتظل فاسيليا بجانبه و ماركوس يجلس على الكرسي أمامها ببرود ..
ماركوس ببرود : لماذا ؟
فاسيليا و هي تنظر لمارك النائم : أريد إنقاذه ... أنه الفاعل ...
ماركوس مستغربا : كيف علمت ؟!!!!
فاسيليا : قام الرجل بطعن السيدة .... ليقوم الطفل بقتله ... ثم يقتل نفسه ... السيدة هي والدة الطفل ... و الرجل هو والده ... لو كنت تمعنت النظر .... كنت فهمت ما حدث ...
لتقص له فاسيليا ما فهمته من فحصها ليدهش ماركوس من تحليلها لما حدث و خبرتها أيضا ... ليقر بداخله أنها خطيرة ... تلك الفتاة خطيرة حتى عليه هو شخصيا و لكنه سعد بهذا و أحب أن تكون بجانبه فتاة بذكائها و مهارتها ...
ماركوس ببرود : سوف أذهب كي ارتاح قليلا ...
ذهب ماركوس لتظل فاسيليا تنظر لمارك ... نعم لقد أحضر لها الرجال كل المعلومات عن عائلة مارك كما طلبت ... فعرفت كل شيء عنه و عما يحدث في حياته ...
فاسيليا و هي تتلمس وجنته : سوف تتغير حياتك للأبد يا صغير ... لكن ليس للأفضل بل للأسوء و لكن ليس بذلك السوء إذا كانت تمت محاكمتك و سجنك ... فما سوف تعيشه هنا أفضل بكثير مما كنت سوف تعيشه هناك ... لكن لا تقلق سوف أعتني بك جيدا مارك ... لا تقلق ...
لتكمل و هي تنظر للكلب النائم على طرف السرير بجانب مارك : و أنت أيها الكلب الرائع سوف تساعدني على ذلك ... فأنت هو الدليل الباقي على إنسانيته .....
End Flash Back
جفف مارك دمعه هاربة من عينه ليتجه إلى غرفة العناية الفائقة حيث ترقد زويا ... حبيبته الصغيرة ... التي لا يستطيع الاقتراب منها خوفا أن يفسد سواد حياته بياض و نقاء حياتها ... ليجد جوزيف يقف هناك أيضا ينظر إلى زويا بحزن ...
مارك ببرود و هو يقف بجوار جوزيف : ماذا تفعل هنا ....
جوزيف : ألا تعلم أنها بمثابة شقيقتي الصغرى ؟!!!
مارك بابتسامه ساخرة : بلى أعلم أيها العاشق الولهان ...
جوزيف بابتسامه مماثله : حالك ليس أفضل من حالي ...
مارك ببرود : ماذا تريد جوزيف ...
جوزيف : ما تريده أنت ... أن أجتمع مع حبيبتي ...
مارك بجديه : و المطلوب ؟
جوزيف : تتعاون معي لإقناع فاسيليا بالتحدث معي و سماع عرضي ...
نظر مارك إلى زويا التي يتلهف أن يكون معها و تصبح له و ملكه ... نعم فهي حلمه الذي يريد تحقيقه و بشده حتى أكثر من حلمه القديم الذي لم يستطع تحقيق و لو جزء صغير منه ...
مارك و هو لازال شارد بزويا : موافق