حب نقي³

1307 Words
قَعد على الكرسي بخيبة أمل وقولت وأنا بحط أيدي تحت راسي: أنت متعرفش أيه ده يا يوسف؟! احيه. ثواني وكنت بقف وبكمل بعصبية: _تصدق إنك رخم، طب والله ما في هدا... آععععع نزلناااااي. - بقى الحلو حامل ومش عايز يقولي. قال أخر جملة وفضل يلف بيا بسعادة، لحد ما نزلني على الأرض هو وحضني: _أنتِ بجد حامل؟! مسكت وشه بأيدي، وقولت بحنان: _مب**ك يا أحلى بابا. رد بتوتر: _طب طب مش كان في مشاكل. -ششش كل حاجة أتحلت خلاص، أنا بقالي سنة بتعالج ولا نسيت؟ حرفيًا كانت أسعد ليلة في عمري كله، عيشت الأربع سنين وأنا بحلم باليوم ده، بحلم باليوم اللي هعمله في مفاجأة الحمل، كنت بحلم باليوم اللي هفرحه زي ما على طول بيفرحني، يمكن السعادة اللي شيفاها في عينه دي متسواش حاجة عند أي حد، بس عندي أنا تسوى كتير، أصل فيها أيه لما أعرض حياتي للخطر عشان أحمل وأفرحه!!أيه مايستهلش مني إني أغامر عشان أشوف الضحكة مرسومة على وشه؟عشان أحققله أبسط واجباته وأحسسه بإحساس الأبوة، ما هو طول عمره بيفرحني، وبيعمل كل اللي في وسعه عشان أكون مبسوطة، متهيألي جيه الدور عليا إني أفرحه و أفرح نفسي بقى. *************** -يوسف يوسف عايزه ماما يا يوسف. مسك إيدي كأني ههرب منه، ورد عليا بدموع حابسها في عينه: _على وصول، والله على وصول، بس أنتِ أهدي، أهدي وخُدي نفسك، هتبقي كويسة، والله هتبقي كويسة. رديت عليه وأنا باخد نَفَسي بالعافية من الوجع: _يوسف تفتكر بنت ولا ولد؟ عارف أنا حاسه إنها بنت. -إن شاء الله تبقى بنت وتبقى زي القمر شبهك. -أبقى، أبقى أحكيلها عني يا يوسف، قولها أن ماما بتحبها أوي خليها تمسك صورتي وتقولي ماما أنا، أنا هبقى سامعاها، أوعى تخليها تتحرم من كلمة ماما سامعني؟ دموعه أتحررت وقال بعصبية: بس يا نور بس، أنتِ هتبقي كويسة وهتربيها وهتكبر قدام عينك. تجاهلت دموعه اللي كانت بتقطع قلبي وكملت: _خليها تصاحبني، قولها إني على طول حواليها بروحي، أنا هكون حاسة بيها، ولما تعمل مشكلة أو تكون مضايقة خليها تيجي تكلمني وتحكيلي، أبقى خليها تزورني كتير، خليها تزورني عشان ما تنسنيش، أوعى بنتي تنساني يا يوسف، فكرها بيا على طول و، وقولها إني بحبك، وإني عمري ما حبيت حد قد بابا، أوعى في يوم تزعلها يا يوسف، دي، دي هتكون يتيمه الأم، يعني معندهاش حد تجري عليه لما تزعقلها، أعمل معاها زي ما بتعمل معايا، لما تزعل منها خدها في حضنك وسبها تشتكيلك منك، أوعى في يوم تيجي عليها. -بس يا نور بس. -نور حبيبتي أنتِ كويسة صح؟ ابتسمت لها بوجع فَ كملِت: _بس، بس أنتِ هتبقي كويسة يا حبيبتي، بس قولي يارب. مسكت إيديها كأني أتعلقت بقشاية، وقولت وأنا مش عارفة أسيطر على دموعي: _خلي بالك من بنتي يا ماما، مش هيكون ليها غيرك، خليها تقولك يا ماما متخلهاش تتحرم منها زييّ، أصلها صعبة أوي إنك تعيشي عمرك كله محرومة من الكلمة دي، أحتويها وطبطبي عليها، ولو جت في يوم اشتكتلك من يوسف أتصرفي أنتِ مع ابنك، أنا أنا هسيبلكم أمانة تاخدوا بالكم منها، وأنا هاخد بالي منكم بس من فوق، آهه آهه الحقني يا يوسف. ثواني وكنت في أوضة العمليات، مش هنسى لما شوفت ملامح يوسف اللي أتبدلت لما الدكتور زعق وقال أزاي الحمل ده حصل، وإنه خطر على حياتي، كان بيلومني بنظراته ليا، بس مش مهم، مهتمتش لحاجة، كل اللي هاممني إني هسيب لِيوسف حتة مني، نفسي ربنا يجبر بخاطري وينجي ابني أو بنتي، ينجي الطفل اللي غامرت بحياتي عشان خاطر عيونه، أنا مش هزعل عشان مفرحتش بيه، بالع** هكون فرحانة، هكون فرحانة وأنا شايفه حتة مني عايشة معاهم، هكون فرحانة إن يوسف مش هينساني، أصل كلنا هنموت، بس على الأقل أنا هموت وأنا سايبالهم حتة مني في الأرض. ************ 3 ساعات في أوضة العمليات، 3 ساعات معرفش حاجة عن مراتي، حتى الممرضين مش عارف أتكلم معاهم و أسألهم على مراتي!! -للأسف مقدرناش نعملها حاجة، شد حيلك. -نعم بتقول أيه؟!! -المدام نزفت كتير ومقدرناش نعمل حاجة، أنا أسف. صوت صرخة قوية سمعتها خارجه من ماما، وبعدها صرخت، لا تقريبًا أنهارت. _بنتي لا، لا يارب بنتي بنتي آهه يا يوسف. بهدوء قربت منها وأنا بقولها:بس يا أمي بس، دي.. دي عايشة، دول بيضحكوا علينا نور عايشة. ثواني وكانت طالعة قدامنا على الترولي، بس، بس هما ليه مغطين وشها كده!! - أيه ده يا أستاذ؟!حرام كده. -حرام أيه، أبعدوا عني. الدكتور شاورلهم يسبوني معاها، هي مماتش، آه والله، طب هو في حد ميت يكون وشه منور كده؟طب، طب في حد ميت يكون بيضحك؟!هي كانت بتضحك. - نور، نور أصحي، فوقي يا نور فوقي عشان، عشان نروح بيتنا، مش كنتي بتقوليلي أنك عايزه تاخدي كورسات عشان تربي البيبي تربية سليمة، طب يلا قومي، قومي وأنا هاخد معاكي الكورسات، قومي و أنا مش هتريق عليكِ تاني، نور أنتِ بجد هتسبيني! كملت بعصبية وصريخ، أنا وبهز في جسمها بعنف، بس هي مبتتحركش!هي مبتتحركش ليه؟! - أنتِ مش قولتي مش هتسبيني؟ليه عايزة تسبيني دلوقتي؟ليه رجعتي في كلامك؟! قعدت على أقرب كرسي بتعب، ومسكت إيديها، مسكت إيديها بعد ما أدركت إني بمسكها لأخر مرة: _ليه يا نور ؟ليه عملتي كده، طول عمري بقولك إنك نور حياتي، ليه عملتي كده؟ليه ضلمتي حياتي بدري يا نور، ليه أتخليتي عن حياتك عشان، عشان بس تراضيني، أهو البيبي راح وأنتِ، أنتِ كمان روحتي مني، حياتي أنتهت يا نور، حياتي انتهت عشان مغامرة سخيفة، مغامرة خسرتي فيها، ومش أي خسارة، دي خسرتي فيها نفسك، ومش بس كده لا، ده أنا كمان خسرت نفسي معاكي، هو أنتِ فاكرة إني هعرف أكمل حياتي من غيرك!أنتِ بجد تخيلتي إني ممكن أعيش من غيرك!!أنا هجيلك يا نور، هجيلك قريب أوي. ثواني أيه صوت العياط ده، ده.. ده ماما جاية عليا وشايله طفل!وبتعيط وبتقرب مني! - سَمي يا يوسف، حتة من نور اللَّه يرحمها. جسمي أتنفض، لا جسمي أتشل عن الحركة، الله يرحمها!!يعني أيه الله يرحمها!هي، هي نور بجد سابتني!!حتة من نور! هو البيبي عايش!! شلتها وأنا إيدي بتترعش، بصيت في وشها كانت ملاك، ملاك نايم، صورة مصغرة من نور، هي فعلًا حتة منها،. قعدت على الكرسي والبنت على إيدي، شبح ابتسامة أترسمت على شفايفي وأنا بقول: _جِبتي بنت يا نور زي ما قولتي، إحساسك كان صح، يعني أنتِ كنتي حاسه إنك هتروحي مني!طب ليه مقولتليش، ليه منبهتنيش قبل ما تمشي، بس تصدقي أنتِ كنتي بتنبهيني فعلًا، بس، بس أنا اللي كنت غ*ي، مكنتش فاهم. "يوسف لو حصلي حاجة هتزعل عليا؟ -أبدًا هموت وراكي بس. -بطل هزار بقى، طب هتزعل قد أيه شهر شهرين سنة؟ طب هتتجوز عليا؟ مسكت إديها بحنان: _ممكن بلاش التخيلات الهبلة دي، عشان أنا حتى التخيل بيرعبني، فَ بلاش السيرة دي، ربنا ياخد من عمري ويد*كي، عشان حقيقي أنتِ لو حصلك حاجة أنا مش هستحمل أعيش لحظة من غيرك، هحصلك يا نور عيني" -كنتي بتنبهيني! بس أنا اللي مكنتش فاهم، عارفة أنا هسميها روح، عشان الروح اللي في إيدي دي عشان تيجي لوش الدنيا، خَدت روحك وروحي معاكي، كل ده عشان هي تشرف. ************** -يعني يا جدو أنت لسه فاكر تيتة. بصيت لأحفادي بابتسامة: _هو أنا نستها اصلًا عشان أفتكرها؟!جدتكم دي يا ولاد هي الحاجة الحلوة اللي ربنا رزقني بيها في الحياة، وهي برضه اللي سبتلي حتة منها ومشيت عشان أعرف أعيش من بعدها، حتي أمكم روح هانم، بحس روح جدتكم ساكنة جواها وعمرها ما فارقتها. -يلا يا ولاد فسحة. ابتسمت على شكل الولاد وهُما بيجروا على الجنينة، وقفت وقربت كام خطوة للصورة اللي متعلقة على الحيطة، لمست صورتها و أنا حاسس أن نور هي اللي قدامي، مش مجرد صورة: _مبسوطة يا نور ؟بنتك طالعة نسخة منك، من كتر ما بحكيلها عنك بقت شبهك في كل حاجة، حتى تصرفاتها شبهك، بس بالرغم إنها نسخة مصغرة منك، بس برضه مش قادرة تعوضني عنك. أول لما روح أتجوزت فتحت دار أيتام على اسمك، البذرة اللي سبتيهالي زمان كبرت وبقت زهرة جميلة، روح دلوقتِ عندها نور و أدهم، غير ال500 طفل اللي كلهم بيقولولي يا جدو، وكل يوم بيصبحوا عليكِ وبيقولوا لك يا تيتة، أنتِ بتكوني سامعاهم صح؟بس تعرفي أنا دلوقتي هقدر أجيلك وأنا مرتاح، خلاص أطمنت على الزهرة بتاعتنا، هي مزروعة دلوقتِ على أرض صلبة عُمر ما يهزها الريح، هجيلك، هجيلك في أقرب وقت يا نور عيني. "لقد ذَهَبت وتركتني بمنتصف الطريق، أمسك بيدي قطعة منها، لكن لم تستطع أن تحل محلها، دفنتُ قلبي بجوارها مُنذُ أن رحلت، وها أنا أخيرًا سوف آتي لها، لكي أمكث بجوارها إلي الأبد.?" تمت# بقلم ✒️ #NORA_SAAD رأيكم في الحكاية?
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD