-ششش نامي قولت.
ثواني وكانت صوابعه بتحسسلي على شعري زي كل يوم عشان أنام، كأني بنته، بنته اللي بيستحمل عصبيتها على أتفه الأسباب، اللي بيعرف يمتص غضبها بكل سهولة، بيعرف يحتويها بأقل كلمة، بيعرف يطمنها أن الدنيا لسه بخير حتى لو كل حاجة متنيلة، برضه هتتحل وهتبقى عال العال، هو فعلًا دنيتي، لا هو عالمي، عالمي الخاص، عالم خاص بيا، وعمري ما هستحمل أن حد يشاركني فيه، حتى لو كان مين، وعمري ما هسمح أن حد يشاركني فيه.
*************
قبل ما تقفلي الباب في وشي، هما كلمتين عايزه أقولهم و همشي علي طول.
خَدت نفس طويل وقولت:
_حتى لو طلبتي إني أمشي من حياة يوسف نهائي.
سابت الباب مفتوح وأتحركت بخطوات بطيئة ناحية الصالة، دخلت وراها وأنا بَهَدي نفسي، خَدت نفس عميق وقعدت قدامها على الكنبة، وبدأت أتكلم:
_عارفة إنك مش طيقاني ولا بتحبيني، وده مش النهاردة ولا امبارح، لا ده من يوم ما شوفتيني في حياة يوسف، بس تعرفي حضرتك عندك حق، أصل مفيش حد يجوز ابنه لبنت كانت عايشة في ملجأ، حتي لو أبوها وأمها ماتوا، محدش يجوز ابنه لبنت ملهاش عيلة ولا أصل!
ابتمست بسخرية وأنا مانعة دموعي إنها تتحرر:
_ لا وكمان اللي زاد و غطى إني مبتخلفش، آه متبصليش كده، أنا اللي عندي مشاكل في الرحم، تأخير الخلفة مني أنا مش من يوسف، ولا عمره كان من يوسف، هو قالك كده عشان مسمعش منك كلمة تجرح فيا أو تضايقني وتخليني طول الليل بعيط على...على حالي!
مقدرتش أسيطر على دموعي أكتر من كده، كملت بدموع:
_بسبب كلمة كنتِ بتقوليها بقعد بالأسبوع مكتئبة، وطول الوقت بقول ليه يارب، ليه يارب أنا الوحيدة اللي يحصل معايا كل ده! ليه أنا الوحيدة اللي لما أوعى على الدنيا أكون في ملجأ بتربى مع بنات الشوارع! وأحقر معاملة كنا بنتعامل بيها، ليه يوم ما كملت السن القانوني وخرجت و قولت خلاص هشم نفسي بقى، ألاقي سكاكين الدنيا مستنياني برا الملجأ، وكله عايز يدبح فيا، طبعًا ما بنت يتيمة ملهاش حد، أكيد سهلة و هيعرفوا يعملوا فيها اللي هما عايزينوا ليه لا؟
وبعد ما وقفت للدنيا وللي عايزه تعملوا فيا، بعد ما عرفت أحمي نفسي من مخالبها، قولت خلاص ربنا هيعوضني، هيعوضني بدل التعب و المرمطة اللي شوفتها.
ابتسمت وسط دموعي:
وفعلًا عوضني، عوضني بِ يوسف، هو اللي خلى لحياتي طعم، ولأول مرة أسمح أن قلبي يتفتح لحد، لا مش فتحته بس، ده أنا سلمته مفاتيحه كمان، قولت خلاص ربنا عوضني بِ رجل بحبه وبيحبني، وغرضه حلال وهنتجوز، وعنده أم هشيلها في عنيا مش عشان هي مامت حبيبي لا، عشان كنت واخده عهد على نفسي إن لما ربنا يكرمني وأتجوز مامت جوزي مش هتكون حماتي، هي هتكون أمي بدل اللي اتحرمت منها، هتبقى صاحبتي، عُمري ما هحسسها إني خَدت ابنها منها، ومن أول يوم دخلت فيه البيت ده وأنا نفسي أعمل كده، بس، بس أنتِ مَدتنيش فرصة، على طول بتصديني، عمرك ما أديتي لنفسك فرصة تقربي مني، وأيام ما قربتي مني كان بنا خناق وكُنا كل شوية ناقر ونقير، بس والله كنت مبسوطة، كنت مبسوطة أننا بقينا أتنين صحاب، بيتخانقوا على أتفه الأسباب و بيرجعوا يتصالحوا تاني، بس، بس أنتِ مَدُمتيش السعادة دي عليا، و أول لما شوفتي بنت أختك اللي متجوزة بعدينا حامل، وبنت عم يوسف اللي حامل وغيرهم وغيرهم، من يومها وأنتِ قلبتي عليا من غير سبب!مع إن الخلفة دي برضه حاجة مليش يد فيها! أصلها في إيدين ربنا، مش بِ إيدي ولا ذنبي إني مش بخلف!تعرفي؟
تجاهلت دموعها وكملت بقهر:
_تعرفي إن يوم ما كنتِ بتدبحيني بكلامك اللي شبه السكينة التلمة كنت بتمني أترمي في حضنك، آه والله حضنك أنتِ، كان نفسي أجري عليكي و اشتكيلك منك.
ابتسمت ما بين دموعي وكملت:
_زي ما بعمل مع يوسف، لما بزعل من يوسف بروح اشتكيله منه، وبعيط في حضنه، كان نفسي أجرب حضن الأم و أما...
قبل ما أكمل الكلمة كانت شدتني لحضنها وبتضمني بحنان لحضنها، هي وبتقول وسط دموعها:
_أنا أسفة أسفة يا بنتي أنا، أنا أول مرة أسمع الكلام ده منك، أنا كل اللي أعرفه إن أهلك ماتوا وبس، كنت كل ما أسأل يوسف يقولي أنا مالي ومال أهلها، مرضيش يقولي عشان محسسكيش بالشفقة، غ*ي، ابني غ*ي، ميعرفش إن لو كان صارحني كنت هبقى فاهمة حكايتك، بدل منا سايبة الناس تلعب في دماغي، وكل واحد يقولي عليكي حكاية شكل، أسفة إني مكنتش ليكِ الأم والحضن اللي بتحلمي بيهم، أسفة إني محققتلكيش أحلامك البسيطة، وإني كنت بع**ها كلها ضدك، سامحيني يا نور.
ضمتني ليها أكتر لدقايق، خرجت من حضنها بهدوء وأنا بمسح دموعي وقولتلها بثبات:
_دلوقتي الحضن ده كان شفقة مش كده؟!
هزت راسها بسرعة بنفي وهي بتقول:
_لا لا، والله لا، ربنا يعلم يا بنتي كل كلمة قولتها دلوقتي قولتها من قلبي، ولو أنتِ بتحبيني زي ما بتقولي سامحيني، سامحيني على كل كلمة مش كويسة قولتها في حقك، على كل كلمة أذيتك بيها، على كل نظرة كنت ببصهالك وأنا قاصده أضايقك بيها، سامحيني وأنسي اللي فات، وخلينا نبدأ صفحة جديدة.
**************
-نورر يا نوريي، يا... أيه ده؟!
-حمد الله على السلامة يا حبيبي ثواني أحضرلك الغدا.
-تعالي هنا يا بت غدا أيه، يروح يحضر لنفسه إحنا لسة ورانا كلام كتير لسة مخلصنهوش، يلا كملي وبعدين حصل أيه؟
-ماما و نور!!أيعقل!أنتوا كويسين طيب؟ولا ده الهدوء ما قبل العاصفة؟
و هوب هوب كان شبشب مامتي حبيبتي بيسلم على قرة عيني.
-أية يا حجة ده!أنا مش كبرت على جو الشباشب ده.
-عشان تتلم يا حيوان.
كملت هي وبتقلده بتريقة مضحكة:
_أيه ده ماما و نور أيعقل، أمشي يا ابن الع**طة من هنا.
هي فعلًا حنينة أوي، من يوم ما واجهتها بكل اللي في قلبي و إحنا الاتنين بقينا قريبين جدًا من بعض، نسينا كل حاجة فاتت وبدأنا من جديد، و النهاردة أسعد يوم في حياتي، زي النهاردة كنت أنا و يوسف أخيرًا أتجمعنا في بيت واحد، والنهاردة برضه هقوله خبر هيشقلب له حياته، ومش حياته هو بس لا، دي حياتنا كلنا.
-نور يا نور أنتِ فين.
-أنا في الحمام بتاع أوضة النوم يا حبيبي، والنور قاطع تعالى بسرعة.
متهيألي خَد الصالة كلها جري لحد الأوضة، هو عارف إني بخاف من الضلمة ، ومن خوفه عليا مخدش باله إن نور السلم كان شغال أصلًا!
-Surprise.
أتخض و صرخ في وشي:
_آههه يووه، أيه يا نور الحركات دي!
نزلني من على ضهره اللي نطيت عليه أول لما دخل، وشديته من إيده ناحية البلالين اللي حطاها في كل مكان في الأوضة، قربنا من التورتة اللي كانت على ترابيزة في وسط الأوضة وقولت له وأنا ببص في عيونه:
_بص يا سيدي أنا دلوقتي هقدملك هدية عيد جوازنا بشكل جديد اشطا؟
قَعد على الكرسي وقال بمشا**ة:
_اشطا يا مغلباني.
مسكت بلونة من علي الأرض وبدأت أشرح له بحماس: بص يا سيدي، أنت هتمسك كل بلونة وهتفرقعها، لحد ما تلاقي الهدية بتاعتك جوة وحدة من البلالين، اشطا؟
- حتى الهدية مش هلاقيها بِ الساهل؟!بس ماشي اشطا.
بو بوم بوم بوم بوم بوم بوم
- أخيرًا، أستني شكلها طارت.
شاورت ناحية الحاجة اللي طارت وقولت بمكر:
_في حاجة طارت هناك أهي.
راح ناحيتها ومسكها وهو على وشه علامات استغراب، لا يارب، يارب ما بطلع اللي في دماغي.
-نور هو أيه البتاع الأبيض ده؟!
بصيت له بحسره وأنا بقول: أيه ده؟!
بصلي بجهل:
_معرفش ما أنتِ إللي حطاه.
قَعد على الكرسي بخيبة أمل وقولت وأنا بخط أيدي تحت راسي: أنت متعرفش أيه ده يا يوسف؟! احيه.
ثواني وكنت بقف وبكمل بعصبية:
_تصدق إنك رخم، طب والله ما في هدا... آععععع نزلناااااي.
- بقى الحلو حامل ومش عايز يقولي.
قال أخر جملة وفضل يلف بيا بسعادة، لحد ما نزلني على الأرض هو وحضني:
_أنتِ بجد حامل؟!
مسكت وشه بأيدي، وقولت بحنان:
_مب**ك يا أحلى بابا.
رد بتوتر:
_طب طب مش كان في مشاكل.
-ششش كل حاجة أتحلت خلاص، أنا بقالي سنة بتعالج ولا نسيت؟
يتبع..