"حُب نَقّي"
-يا صباح الرعب الساعة 6 وعلى المقيمين خارج مدينة الرعب المحافظة على فروق التوقيت، أصحى يا شلبي عندك شغل، هتتأخر.
و كَ العادة قام مخضوض من صوتي.
-أنا صاحي، صاحي أهو.
ضحكت على شكله وهو مخضوض، قام قال بعصبية خفيفة:
_يووه مش هتبطلي لعب العيال ده يا نور؟ أعقلي شوية بقى.
ابتسمت أكتر أنا وبقول:
_ ميصحش والله، ده حتى تبقي عيبة في حقي، أخلص بقي عشان تفطر.
كملت وأنا بشيل من عليه البطانية وبقول: وعلى فكرة فطار النهاردة غير كل يوم.
شديته من على السرير وهو بيعترض، لحد ما وصلنا للحمام، ووقفته قدام الحوض، مديت إيدي أغسله وشه زي العادة وأنا بقول:
_أصحى يا بابا يلا، ده أنت لسة هتأكل وتلبس وأقولك طلبات البيت، ونتخانق شوية، وبعدين بقى تنزل بسلام، يعني لسة قدامنا شغل كتير أنجز يلا.
فاق إلى حدٍ ما وقال هو وبينشف وشه:
_صحيت خلاص يا أخرة صبري، ها هتفطريني أيه؟
-مفاجأة يا فوزي مفاجأة.
-ياخوفي من مفاجآتك.
-عيب عليك متقولش كده.
سحبته من إيده على السفرة وشلت الغطا من على الأكل وأنا على وشي ابتسامة واسعة:
-تيرارااارااا أيه رأيك؟!
خبط على وشه بزهق معرفش ليه! وقال هو وبيقعد على السفرة وبيمسك طبق (الكورن فلي**) بسخرية:
-أيه ده؟!
رديت وأنا بمسك المعلقة وبقربها منه: أيه يا روحي؟!
خبط على وشه مرة كمان، مهتمتش و قولت له بمشا**ة:
_بس بذمتك مش بقالك كتير مكالتوش، أيه هتنكر!
رد بضحكة خفيفة:
_لا طبعا أزاي؟! إحنا فعلًا بقالنا 3 ايام مش بنأكله، كتير أوي الصراحة، ده حتى كان واحشني.
ضحكت، وشاركني الضحك زي ما بيشاركني كل حاجة، أنا و يوسف متجوزين من 3 سنين، هو كل حاجة حلوة في حياتي، لا يوسف هو اللي محليلي حياتي كلها، من يوم ما أتجوزنا وهو بيعمل أي حاجة عشان أكون مبسوطة، و يشوف الضحكة مالية وشي، بيستحمل تفاهتي، وتصرفاتي المجنونة، والطفولية في أغلب الأوقات.
-ماما هتيجي تتغدي معانا الأسبوع الجاي يا حبيبتي.
ابتسمت:
_وماله يا روحي تنور طبعًا.
ابتسم بتوتر وقال:
_معلش يا حبيبتي يعني لو قالت أي كلمة تضايقك أو زعلتك متاخديش على خاطرك منها، أنتِ عارفة ماما عصبية شوية، ومش بتاخد بالها من كلامها و...
قاطعته وأنا على وشي ابتسامة هادية وقولت:
_مش محتاج تقولي كل ده، مامتك هي مامتي وعمري ما زعلت منها يا حبيبي، متقلقش.
باس إيدي بحنان وقال:
_ربنا يخليكي ليا ومتحرمش منك أبدًا.
-ويخليها لينا يا روح قلبي.
************
-هاا يا مرات ابني عملالنا غدا؟ولا المسكين هيطلب أكل من برا.
ابتسمت وأنا بتحرك ناحية السفرة وبشاورلها على الأكل بحماس:
_لا لا، ده أنا عملت غدا يليق بحضرتك، وكمان كل التكات اللي حضرتك علمتيهالي في الأصناف استعملتها، أنا تلميذة شاطرة متخافيش.
بصتلي بسخرية وهي بتتحرك ناحية السفرة ببطئ، وبصوت مش مسموع:
_ده على أساس إنك بتعملي حاجة عدلة.
هو فعلًا همست بصوت واطي، بس للأسف سمعتها! رديت وأنا نِفسي م**ورة:
_بتقولي حاجة يا طنط؟
-مبقولش يا حبيبتي.
مسك إيدي بحنان و ابتسم:
_هيعجبنا يا روحي أكيد، يلا يا ماما بسم الله.
بدأنا في الأكل، وكنت متحمسة أعرف رأيها، وبحاول أنسى اللي حصل من خمس دقايق، بس.. بس ملحقتش.
-أيه الق*ف ده! ده الرُز نَيِّ، والفراخ فيها بو**ي دم يابنتي!! استغفر الله العظيم، يا خسارة الفلوس اللي ابني دفعها.
ثواني وكانت سايبة الأكل وقايمة من على السفرة، قَعدت في مكاني لدقايق حابسة دموعي في عيوني، عشان.. عشان خاطر يوسف.
-ليه يا أمي كده؟!ده بدل ما تطيبي خاطرها بكلمتين!
ردت عليه بتهجم:
_أطيب خطرها!!أطيب خطرها على أيه؟!على الأكل اللي نصه بايظ!ده شوية الأكل مش بتعرف تعملهم يا ابني، وبتخرب بيتك أكل من برا، دي أقل واجباتها مش قادرة تعملها، مش عارفة تجيبلك حتة عيل أفرح بيه قبل ما أموت! بس تعرف كل ده بسببي، أيوا أنا السبب، أنا اللي سبتك تتجوز اللي على كيفك، بس خلاص يا يوسف، خلاص طفح بيا الكيل، و يا أنا يا البت دي.
مقدرش يسيطر على غضبه أكتر من كده، و في ثواني
كان جسمي كلهُ بينتفض من صوته!
-تطيبي خاطرها ليه!!عايزة تعرفي تطيبي خاطرها ليه يا أمي!
ثواني وكانت خطواته بتقرب مني لحد ما وصلي وخدني من إيدي ووقفني قدامها وأنا جسمي كله بيترعش، ول**ني مربوط مش عارفة أتكلم.
رد بنبرة كلها عصبية وغضب:
_عشان الست دي بتعمل كل اللي في وسعها عشان بس تخليني مبسوط و راضي عنها، عشان مراتي اللي مش عجباكي دي، واقفة في المطبخ من صباحية ربنا بتعمل في الأكل ده كله، بالرغم من إنها مش بتعرف تطبخ أصلًا! بس ده كله هاين عليها عشان بس ترضيكي و ترضي جوزها، مَكَنتش منتظرة منك حاجة، كل اللي كانت مُنتظراه ابتسامة حلوة على وشك، أو على الأقل تطيبي خاطرها عشان مراتي مستحملاني 3 سنين من غير خلفة والعيب مني، العيب من ابنك يا أم...
-بس يا يوسف بس كفاية عيب اللي بيحصل ده، طنط متقصدش حاجة وحشة في أيه؟!
بصلي بسخرية ووجه كلامه لِ مامته من تاني:
_شايفة؟ شايفة بعد كل اللي قولتيه ده وفي الأخر بتدافع عنك أزاي.
رَدِت بعصبية وتوتر ظاهرين في نبرة صوتها:
_طبعًا ما لازم تقول كده، ماشي يا يوسف خليها تنفعك، وخلي بالك من النهاردة مش هتشوف وشي تاني.
مشيت، مشيت وأنا أترميت على أقرب كرسي مني ودخلت في نوبة من البُكى، خدني في حضنه وسابني أطلع كل اللي جوايا، ثواني، دقايق، ساعات، الصراحة محستش بالوقت وأنا في حضنه، كل اللي حسيت بيه أنه بيطلعني من حضنه وبيمسحلي دموعي اللي مغرقه وشي وقال:
_ممكن تهدي؟
رديت وأنا بشهق من كتر العياط بعد ما فشلت إني أسيطر على نفسي:
_ليه، ليه يا يوسف عملت كده.
ابتسم لي بحنان هو وبيدخلني تاني لي حضنه: ليه أيه يا نور عيني.
أتعدلت في قعدتي و رديت وأنا بحاول أظبط نَفَسيّ:
_ليه قولت على نفسك مش بتخلف، مع أن... مع أن العيب مني أنا، أنا اللي عندي مشاكل في الرحم، ليه قولت على نفسك كده وتحسس مامتك أني بعمل فيك جميلة مثلًا! ليه حطيت نفسك في الموقف ده ليه؟ليه متجوزتش؟كنت هبقى راضية والله العظيم هبقى راضية، كفاية عليا أنك جنب قلبي، وقصاد عيني، وأن ضحكتك منورة وشك، ليه يا يوسف ليه؟!!
مسك إيدي بحنان الدنيا كلها، وشبك إيده في أيدي كَ العادة، وقال بأجمل ابتسامة ممكن تشوفها عيني:
_ليه أيه، ليه قولت لماما أن تأخير الخلفة مني! قولت لها كده عشان رأسك تفضل مرفوعة، و مَتطاطيش أبدًا يا نور، عشان عُمر أمي ما تيجي في يوم و تجرحك بِ كلمة بسبب حاجة ملكيش يد فيها، و ليه رفضت أتجوز عليكي!أنتِ بجد بتسألي!يعني أنتِ متخيلة إني ممكن أفتح عيني على حد غيرك! لما أكون مهموم و ق*فان ممكن أجي أترمي في حضن حد غيرك!عايزاني أبعد عنك يا نور! طب بلاش أنا، طب أنتِ، أنتِ هتقدري تستحملي ده؟!عايزاني أشوف نور عيني بينطفي قدامي وأنا بجيب واحدة تانية تشاركك فيا!هتقدري يا نور تشوفي حد بيشاركك فيا؟!
بدون تفكير أترميت في حضنه، ومسكت في التيشيرت بتاعه كأنه هيهرب مني!وقولت بشهقات بتعلى أكتر وأكتر.
-مقدرش، مقدرش يا يوسف، هيحصلي حاجة، عارفة أنه حق...
-شششش بس بس نامي بطلي رغي، الواحد وراه شغل بدري يلا نامي.
-بس طن...
-ششش نامي قولت.
ثواني وكانت صوابعه بتحسسلي على شعري زي كل يوم عشان أنام، كأني بنته، بنته اللي بيستحمل عصبيتها على أتفه الأسباب، اللي بيعرف يمتص غضبها بكل سهولة، بيعرف يحتويها بأقل كلمة، بيعرف يطمنها أن الدنيا لسه بخير حتى لو كل حاجة متنيلة، برضه هتتحل وهتبقى عال العال، هو فعلًا دنيتي، لا هو عالمي، عالمي الخاص، عالم خاص بيا، وعمري ما هستحمل أن حد يشاركني فيه، حتى لو كان مين، وعمري ما هسمح أن حد يشاركني فيه.
يتبع...
حكايتنا لسه مخلصتش هنكملها بكرا ♥