جزء من الواقع²

1860 Words
وفي مرة كنت تعبانة، أتصلت بيها أنا وبعيط، تقريبًا معداش ربع ساعة وكانت قدامي! أول لما فتحتلها الباب أترميت في حضنها وبكيت، بكيت بكل حرقه وكل وجع قلب، دقايق عدت علينا وأحنا على نفس الوضعية لحد ما هديت، ودخلنا الأوضة وسألتني بهدوء: -ممكن أفهم بقى في أية؟! رديت عليها وانا عيني بتلع بالدموع وقولت: عايزين يجوزوني غصب عني يا دنيا. -دَ ازاي؟! مسحت دموعي، وقولتلها: ابدًا، أصل ماما كتر خيرها جات تعرفني أن في عريس جاي بكرا، لا ومش بس كده، دي كمان بتعرفني انهم موافقين عليه، وأنه عريس لقطه، يعني من الأخر مش هيترفض زي اللي قبله. ردت عليا بهدوء ع** حالتي وقالت: طب وفيها أية يا نور؟! اتعصبت عليها، ومحستش بنفسي غير وأنا بصرخ في وشها وبقول بصبية: انتِ اتهبلتي أنتِ كمان! بقولك جايبنلي واحد معرفوش وبيقولوا هتتجوزي! يعني واحد ولا شافني ولا شوفته وأسمي هتجوزه! أنتِ متسوعبه؟!! رديت عليا بنفعال هي كمان وقالت: انتِ اية مشكلتك مع جواز الصالونات يا بنتي؟ مع انك ضد الأرتباط برضه! خَذ نفَسي ورديت: عشان يا دنيا بكل بساطة؛ أنا مش سلعة هتتباع عشان يجي واحد يعاين البضاعة ويا تعجبه يا متعجبوش. كملت بعصبية ذيادة: و المفروض عليا أني أقعد معاه، و أتكلم معاه، وأخد بالي من كلامي كويس أوي عشان البيه في الأخر يقول تمام أمين موافق على العروسة! أنتِ هتجننيني! نَهيت كلامي أنا وبصرخ في وشها، خافت من صوتي معرفش ليه! ورجعت بضهرها لورا وقالت.: هو ممكن نبص لنص الكباية المليان! هَديت نفسي مرة تانية وقولت: اللي هو أية إن شاء الله، اللي هو ممكن تكون امه هي اللي شاف*ني وعجبتها فقالت تجيب المحروس أبنها يتف*ج عليا! زعقت فيا! وقالت بعصبية: ما تهدي بقى وأسمعيني! كتفت إيدي بعدم رضا وقولت: أتفضلي يكش نخلص. ردت عليا بهدوء وقالت: طيب ليه متفكريش أنه ممكن يكون شافك وأعجب بيكِ مثلًا؟ أو حد من أهلك يعرف حد من أهله فلما الحد دَ عرف أنه طالب عروسة رشحك لِي، عادي يعني. زعقت فيها وقولت: ما هي هي يا بنتي! برقتلي فَسكت، وكَملِت: أو ممكن يكون الرَجل كويس، و أخلاقه وشخصيته كويسة، ويطلع عريس مناسب فعلًا، أصل هيحصل اية لو قابلتي وأتديتي لنفسك فرصة، ولو يا ستي معجبكيش أرفضي. رديت عليها بعصبية: ما أنا لو ينفع أرفض كنت رفض من الأول! - يووه يا بنتي أهدي بقى، ما انتِ لو قابلتي ومرتحتيش هترفضي والجوازة هتبوظ لوحدها، يعني هيجوزوكي غصب عنك! رديت عليها بإستنكار: آه عادي، ماما كانت بتبلغني أني وافقت أو رفض فَ أنا هتجوز يا دنيا. ردت عليا بسخرية: يعني عايزة تفهميني أنك لو مرتحتيش معاه يا نور مش هتعرفي تطفشي هو أو غيره! انتِ يا بت هرمونتانك شغاله وعايزة تتنكدي وخلاص؟! حضنتها وبكيت، بكيت على نفسي وعلى حالي، أنا عرفة أني ممكن أطفشه، بس..بس فكرة أنهم عايزين يتحكموا فيا وفي كل تصرفاتي بتوجعني! بحس أني متقيده، بحس أنهم م**مين يحبسوني في أومؤم و ميخرجونيش منه ابدًا، فكرة أني كبرت وبقيت أقدر أعتمد على نفسي مش متقبلنها، مش فاهمين ولا مُقتنعين أني كبرت وبقيت قدره أخد قرارت لنفسي وأقدر أتحمل نتايجها، كل حاجة في حياتي هما اللي متحكمين فيها، أختياري لصحابي، أختياري للكلية بتاعتي، حتى لبسي بيتحكموا فيه! حتى أختياري لشريك حياتي عايزين هما اللي يختاروا! حقيقي أنا زهقت، زهقت لكوني محبوسه في خانة البنت الصغيرة اللي مش هتكبر في نظرهم أبدًا، زهقت من كتر التحكم، ولو وصل بيا أني أتعرف على العريس اللي جاي بكرا عشان بس أتحرر من قيودهم أنا موافقة، موافقة أني أغير مبدائي وأتجوز بطريقة أنا مش عايزاها، أصل طول حياتي بعمل اللي هما عايزينوا مجتش على القرار دَ يعني، و أهو على الأقل في أمل أني أتحرر من سجنهم. ************** - على فكرة الربع ساعة قربت تخلص رفعت وشي من على الارض لأول مرة من ساعة ما دخل وقولت: ما تخلص أنا مالي. ابتسامة كبيرة أترسمت على وشه بتلقائية وقال: يا صلاة العيد أهي أتكلمت أهي. ضحكت منغير ما أحس علي طريقته وقولت: حد قالك اني خرسه! -لأ بس من ساعة ما دخلت وانتِ ولا بتبصي عليا، ولا حتي بتتكلمي! رديت ببرود: مجتش مناسبة عادي. -طب علي فكرة المفروض أننا بنتعرف عشان نشوف هيكون في قبول ولا لأ -آه عرفة، طب أتفضل أتعرف يلا، انت اللي ساكت علي فكرة -طب ياستي أنا يوسف مهندس ميكانيكي، عندي شقة و مخلص كلية أعلام و - ايوا يعني اتقدمتلي لية؟ تقريبًا مفهمش معني السؤال، أو أتصدم فَقال: يعني اية؟ رديت عليه بهدوء: يعني مثلًا حد مرشحني ليك، مامتك أو أختك شاف*ني وعجبتها، حاجة من دي يعني. رد عليا بتلقائية وقال: لأ، بس أنا أعرفك يا نور من سنتين تقريبًا، وكنت مستني أخلص كليتي عشان أعرف أتقدملك أنتبهت لكلامه في ثواني، وفي أقل من دقيقة كنت بداءت أفكر فيه، و. أفكر في شخصيته، و حسيت أني عايزه أعرفه أكتر! رديت عليه بهدوء وقولت: برضه أنك تعرفني ده مش سبب عشان تتقدملي! -بس أني معجب بيكي يا نور ده متهيألي سبب كافي، أنا متابع اخبارك من أختي لأنها معاكِ في نفس الكلية، و ذي ما قولتلك كنت مستني أخلص كل حاجة في حياتي عشات أعرف أتقدملك، بس كده. ابتسمت علي كونه مش م**وف أنه يقول لبنت أنه معجب بيها، ابتسمت وسرحت في ملامحه اللي لسه واخده بالي منها، شعره الأ**د الامع، و عينه العسلي الفاتح، جسمه الرياضي، حقيقي كان شكله جذاب جدًا و وسيم كمان، وشخصيته شكلها لطيفه. ابتسمت وقررت أني هدي له فرصه، هدي له فرصه أنه يقرب مني، و هدي لقلبي فرصة أنه يسمح لحد يقربله. ************** -وسع وسع لأحلي عروسة، واللي عنده عروسة زينا نقولوا يا عمنا ضحكت من كل قلبي عليها وعلي فرحتها، مسكت إيديها أنا و برقص معاها وبقول: قصدك اللي عنده عروستين زينا نقولوا يا عمنا. وبدون أي مقدمات أترمت في حضني، وبدون أي أرادة مني كنت بضمها ليا اكتر، كنت بضمها بكل حب وحنان، قربت من ودنها أنا وبقولها: شكرًا يا دنيا أنك في حياتي حبيت أشكرها اليوم دة علي وجودها، حبيت أشكرها علي كونها جمبي طول الوقت، كنت بشكرها علي كل قرار كنت هاخده غلط وبسببها رجعت فيه، بشكرها علي كل وقت كنت محتاجاه في إيد تطبطب عليا وكنت بلاقي إيديها هي أول إيد بتمدلي، كنت بشكرها عشان لولاها كان زماني أنا وانت دلوقت مش متجوزين! كنت بشكرها لأن بسبب كلامها ليا شجعتني أني أوافق و أقرب منك، و ربنا عوضني أنا وهي خير، عوضني بيك، و عوضها هي بِ أدم صاحبك، وبعد تعب وعذاب سنين من عمرنا إذا كان معايا أنا مع أهلي وتحكمتهم فيا، أو جرحها القديم اللي جيه ادم و كان بيدآوي، جيه و عوضها عن سنين عذاب قضتها مع واحد مش حاسس بيها ولا بمشاعرها، كان كل اللي بيعمله أنه يدوس علي قلبها وبس! بس ربنا عوضها خير، وكان.. كان فرحنا خلاص كمان يوم، فرحي أنا و هي كان في نفس اليوم، نزلنا أنا وهي نجيب الفستان وباقي الحاجة اللي نقصانا، كان أسعد يوم في حياتنا، كان أخر يوم لينا في العزوبية، بس.. بس القدر كان لي رائي تاني يا يوسف! ************** -اخيرًا حجزنا بجد مش مصدقة ضحكت انا وبشاورلها علي البيوتي سنتر وقولت: كان شوية وهيشتمنا، متهيألي حجزلنا عشان يخلص من الزن ضحكت من كل قلبها هي و بتقول: حاسه مش متأكدة! سحبتها من إيديها ناحية الإتيلية و قولت بحماس: طب يلا يا عروسة عشان نجيب الفستان و نروح -بت بت كان حلو عليا ابتسمتلها للمرة المليون، أنا و بقولها: يا بنتي قولت ميت مرة ذي الاقمر أهدي بقي و أسكتي ضحكت هي وبتطلعلي ل**نها بطفولية و بتعدي الشارع و بتقول: شكلك متغاظة عشان الفستان أحلي مني علي* بس.. بس ملحقتش، ملحقتش تكمل الجملة! عربية نقل كبيرة كانت معديه و خبطتها! خبطتها هي وبتعدي الطريق، خبطتها هي وبتشاورلي وبتضحك! جريت عليها و أنا مش مستوعبة اية اللي بيحصل، مسكت راسها بإيدي هي..هي وغرقانة في دمها! - دنيا، دنيا في اية؟ ردت عليا بصوت متقطع: نور، أنا أنا كنت عايزة أشكرك، طول الوقت كنتي بتشكريني، و مجاش فرصة أني اشكرك أنك في حياتي. ابستمت و م**ت وشي بإيديها هي و بتقول: بس ملحوقة، شكرًا يا صاحبت عمري شكرًا قالت أخر كلامها و سكتت! متكلمتش تاني بعدها! كنت بهزها بعنف أنا و بصرخ فيها عشان تقوم. -قومي انتِ انتِ شكلك أتعورتي قومي نشتم صاحب العربية، دنيا قومي، دنيا انتِ سكتي لية؟ - ياحول الله شكلها قطعت النفس يا بنتي بصيت لهم بعصبية أنا و بضمها ليا و بقول: انت بتقول اية يا مجنون انت، قطعت نفس اية دي دي شكلها نامت، دنيا مش انتِ نمتي؟ ايوا هي نامت. - قومي يا بنتي خلينا نوديها المستشفي. اتنقلت المستشفي بس.. بس محدش كشف عليها حتي! الدكتور جية بص عليها و قالنا قالنا كلام غريب و مشي! جية قالنا شدوا حيلكم! - انت بتقول اية انت أتجننت، أشد حيلي ازاي يعني، اوعا اوعا خليني ادخلها سبني ادخلها منغير أي مقاومة، جريت عليها و شيلت القماشة الغ*ية اللي كانت موجودة علي وشها، و حضنتها و بكيت، بكيت وانا في حضنها. - دنيا دنيا اصحي يلا عشان تروحي معايا. اصحي يلا خلينا خلينا نجهز باقي حاجات الفرح، دنيا انتِ عروسة! صرخت فيها أكتر أنا و ببكي: انتِ عروسة، انتِ مموتيش، انتِ مينفعش تموتي دلوقت، أصحي عشان ألبسك فستانك، قومي ألبسي فستانك وحَلي يا دنيا مش دة كلامك! طب ليه دلوقت عايزة تزيني الفستان بدمك! ليه يا دنيا ليه؟!! طب.. طب انتِ مش كنتي بتقوليلي نفسك نتجوز أتنين صحاب، أصحي أهو فرحنا بكرا، فرحنا بكرا وهنكون مع بعض علي طول، أصحي متسبنيش، انتِ اللي بقيالي يا دنيا كلهم سبوني ومشيوا، لو مشيتي هعمل أيه منغيرك؟ هجري لمين لما اكون تعبانه ومضايقه، هشتكي لمين مشاكلي ومين اللي هيحلهالي، هخرج و أتصور مع مين غيرك. هَديت نبرة صوتي و قولت: انتِ مش كنتي بتوعديني أننا هنبقي مع بعض دايمًا، ليه دلوقت عايزة تخلفي وعدك ليا يا دنيا؟ ليه ردي عليا؟ بكيت بهسترية، بكيت لحد ما فقد الوعي ومفوقتش غير وانت جمبي يا يوسف، كنت جمبي و وخدني في حضنك، كنت في حضنك انت مع أني كنت حضنَها هي! - يوسف أنا، أنا كنت نايمه في حضنها! هي..هي فين؟! - دنيا أتدفنت يا نور، أدعلها -أتدفنت! يعني خلاص، خلاص مش هشوفها تاني! مش هشاركها يومي تاني! مش هتكون معايا في كل نفاصيلي! ده.. ده احنا كُنا كل حاجة بنعملها سوا، كُنا طول الوقت مع بعض، كانت إيدينا متبته مهمها حصل، ومهما مشاكل بتواجهنا كُنا بنعديها مع بعض، هو أنا ليه بقول كُنا؟ ليه بقول كُنا يا يوسف؟ هَديت شوية و قولت وأنا، وأنا بفقد وعي مرة تانية: ليه كل ما يكون شخص في حياتنا هو مص*ر الأمان يحصل حاجة والدنيا تاخده مننا، ليه مفيش حاجة دايمة يا يوسف! ************** خدني في حضنه هو و بيحاول يهديني و يواسيني بالكلام، بس.. بس مكنش عارف يقول أيه! خرجت من حضنه وأنا بقول: بس تعرف، أنا هفضل طول حياتي أشكرها، هفضل أشكرها عشان لولاها مكنتش هبقي معاك، أنا هفضل طول عمري مُمتنه ليها يا يوسف، هفضل طول الوقت مُمتنه علي كل حاجة كنت بعملها معاها ومن بعدها مش عارفة أعملها تاني، مُمتنه علي إنها كانت في يوم جزء من حياتي، مُمتنه ليها لأنها لحد لأن معايا بروحها. بصيت لعيونه أنا وبمسك وشه بإيدي و بقول: وبشكرك انت كمان، بشكرك علي وجودك جمبي، بشكرك أنك متخلتش عني لما دخلت في صدمة عصبية بعد موتها، بشكرك أنك سندني لحد ما وقفت علي رجلي من تاني، بشكرك أنك مستحمل مزاجي المُتقلب و أعصابي البايظة، بشكرك أنك جمبي يا يوسف. خدني في حضنه وضمني لي، كأنه بيحاول يحميني من آذي العالم بضمه ليا، وفضل يحسس على شعري لحد كا نمت، نمت وأنا في أمان في حضنه، كنت بعيد عن أذى العالم بضمته ليا. " و يا زمن هاتلي صاحب يُدملي، وهاتلي صاحب في وقت الضيق يسندني، صاحب ميجيش في يوم يمل ويسبني، وهاتلي كتف في وقت الضعف يقويني ويشلني.?" تمت# #حكاوي_الشتا بقلم:-✒️ NORA SAAD ************** حكايتنا خلصت بس مش كل الحكايات خلصت، لسه معانا حكايات كتير أتمنى تعجبكم?
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD