الفصل الثامن عشر

2442 Words
الفصل الثامن عشر رغم عدم اهتمامها أن تبدو جميلة ليلة زفافها، راحت تنظر لنفسها في المرأة متعجبة من طلتها، كانت جميلة بحق بثوب العرس التي انتقته لها سارة، شردت بملامحها وتسألت كيف كانت ستبدو لو كانت راضية بتلك الزيحة؟! "الله أكبر تبارك الله فيما خلق، رئيتك من كل عين متصليش علي النبي يا قلب خالتك، مب**ك يا نور عيني" رمقت خالتها في المرأة ودون سيطرة دمعت عيناها، لتصرخ سارة برعب: أوعي تعيطي وتبوظي الميك أب بتاعك الهي يسترك، ده مدفوع فيه مبلغ يا فقرية، ولسه المسكين جوزك مش شافك بيه. رغما عنها ضحكت لصياح سارة وجففت بدور دموعها بحذر وهي تلتفت لخالتها وتنظر لها بحب شديد قائلة: عمري ما هنسي يا خالتي إن وقت ما الدنيا ضاقت بيا بعد طلاقي من عزت، إن كنتي الص*ر الحنين اللي احتواني وبيتك كان الحيطان اللي أوتني وحمتني، أنا عارفة يا خالتي ان كل حاجة عملتيها وهتعمليها عشان مصلحتي، حتي لو كنت للحظة دي رافضة كل حاجة بتحصل، بس أنا مايهونش عليا أعرضك انتي وعمي صابر وسارة لأي أذى بسبب ندالة عزت واللي عمله، عشان كده انا سبت كل حاجة تمشي زي ما انتي عايزة يا خالتي، حتي لو دفعت التمن من راحتي وحياتي. بكت سارة من حديثها ولم تكن والدتها أفضل حالا منها وهي تمسح عبراتها وتقبل جبين بدور بقبلة مطولة وحانية قبل ان تقول: صدقيني يا بدور انا شايفة اللي انتي مش شايفاه يا بنتي، وفي يوم من الأيام هتشكريني، ربنا يهدي سرك ويصلح خالك انتي ورضا. _ وعقبالي يارب. قهقت والدتها ثم دعت لها بحنان: يارب اشوفك عروسة يا نين عيني مع راجل يستاهلك زي رضا كده. امتعضت بدور لتهتف سارة بمزاح: شايفة بنت اختك مش عاجبها كلامك يا ماما، بنات أخر زمن. بدور بتهكم: بنات مين يا اختي دي تاني جوازة. _ يا ساتر عليكي يا بدور، هو عزت ده محسوب راجل أساسا. الخالة بدعم: قوليلها يا سارة يا بنتي، أيش جاب لجاب. " يابنات جاهزين ولا لسه؟ العريس والمعازيم كلهم برة والكوشة منصوبة وكله جاهز. صاحت الخالة: جاهزين اهو يا حاج صابر وطالعين. واستطردت وهي تستعد: يلا يابنات عشان نخرج، رضا مستني مراته برة. صاحت بدور بعناد طفولي: انا لسه مابقيتش مراته علي فكرة يا خالتي. لكزتها الأخيرة بجانب رأسها ساخرة: يا شيخة اتلهي كده ده دقايق وهيكتب عليكي، بلا وجع دماغ ودلع، "ثم حذرتها بقولها": بت يا بدور، أي حركة كده ولا كده تعمليها عشان تضايقي عريسك، والله ما هيهمني اننا وسط ناس وهبهدلك! قهقت سارة: أيوة يا بدور خالتك وقت ما بتتعصب بتتعامل بالشبشب وهبقا شكلك وحش اوي? برقت عيناه بسعادة وانبهار طاغي وهو يلمح عروسه أتية نحوه، مطرقة رأسها منشغلة برفع ذ*ل فستانها الطويل بضحر دون أن تراه بعد، ابتسم وهو يجد عبوس وجهها كأنها تتعارك مع ثوبها، كانت فاتنة من أول وشاحها الأبيض المزين بتاج فضي أنيق، وثوب عرسها المحتشم الذي أضفي عليها مظهر ملائكي شديد البراءة، يدعوا الله أن يكون في عونه ويلهمه الصبر إلي أن يختلي بها ويعانقها وهي زوجته وحلاله. حان وقت رفع وجهها إليه لتراه للمرة الأولى، ارتجافة أصابت قلبها وهي تبصر هيئته التي لا تنجر جاذبيتها، وذقنه الأليق المرسوم بحرفية، وبشرته المضيئة وبذلته السوداء وقميصه الناصع البياض، لوهلة قارنته بعزت فكان رضا بالنسبة له گ الأمير، أكثر وسامه وأصغر عمرا وأجمل طلة، نفضت عنها تأثرها وهي تستعيد عبوسها وهي تقترب منه، ليلتقط كفها ويعلق ذراعها الرقيق بذراعه ويميل هامسا لها: زي القمر يا بدور، ربنا يخليكي ليا. العجيب انها تتأثر في كل مرة يلقي عليها إطراءه ومع هدا تقاومه، هي لن تنسي ان كل ما يحدث لا تريده، فُرض عليها فرضا، كان الأفضل لها أن تبقا كما هي دون أن يطأ أرض عالمها رجل بعقد زواج يقيدها طيلة العمر، ليدوي داخلها صوت قاسي يهمس لروحها" ومن قال انه قيد أبدي؟ بمقدورها ان تنهي تلك الزيجة حين تريد بطريقتها، من يقدر علي منعها؟ ألم تحقق للجميع رغباته؟ في يوم ما ستهتم بتحقيق رغابتها هي فقط تدور علي الجميع مثل الفراشة وهي ترحب بهم كما أخبرتها والدتها، حتي حان دور توزيع الجاتوه علي المدعوين الذين. تحمسوا وهم ينتظرون نصيبهم من الحلوي والمشروب الغازي المعروف. ولم تكن تري ذاك الذي يقف بمجاورة عماد ويتابعها بإعجاب شديد وهي ترتدي ثوبها الأخضر الرقيق اللامع و الفضفاض من أسفل خصرها، وبمع**ها إسوارة منقوش عليها جملة " أنا أخت العروسة" بلون يليق مع لون فستانها الأنيق، تذكر كيف أخبر رفيقه برغبته كي يحضر ذاك العرس حتى يلقاها، وهذا ما أدركه عماد دون أن يصارحه أدهم، وداخله يرحب بهذا الشعور الذي يتسلل ببطء في قلب رفيقه، فإن كان هناك نصيب بينه وبين سارة ابنة شارعه مستقبلا، لن يتمني لها أفضل من أدهم. مال علي صاحبه وقال: عماد، الفت نظر سارة خليها تيجي ناحيتنا. لاعب عماد حاجبيه بمشا**ة: وأنا مالي نادي عليها انت. أدهم بحنق: عماد بلاش استظراف أكيد مش هقدر اعمل كده، انت جارها والناس عارفاك اساسا لكن أنا غريب، يلا بقا بلاش غلاسة. ضحك ثم أشار لها ليلفت نظرها حتى لمحته وتقدمت نحوه دون ان تلاحظ أدهم بعد. _ أزيك يا استاذ عماد، والله منورنا في الفرح الليلة و.! هنا فقط انتبهت سارة لذاك المبتسم الذي يتأملها بإعجاب، فارتبكت قليلا من المفاجأة قبل ان تتمالك شتات أمرها مرحبة: أهلا بحضرتك، مكنتش اعرف انك هتحضر فرح بنت خالتي. أجابها أدهم: أهلا بيكي يا أنسة سارة، الحقيقة عماد عرض عليا احضر معاه. رمقه الأخير بحاجب مرفوع ونظرة تكذبه قبل ان يتغاضي عن كذبه قائلا: وكمان يا سارة أدهم يعرف رضا جوز بنت خالتك. الأخيرة بدهشة: بجد عارف رضا؟ طب كويس وعموما مبسوطين لحضوركم وعقبالكم ان شاء الله. عماد صائحا: أيوة كده يا سارة ادعي من قلبك لأخوكي يخطب قريب، عشان اعرفك بخطيبتي وتتصاحبوا كمان. ضحكت بعفوية: طب هدعيلك جامد بقا عشان عندي فضول اعرف زوجة المستقبل. _ هيحصل يا باشا، انا مظبط اننا نحتفل قريب. شيء من عدم الراحة أزعج أدهم وهي تتضاحك مع رفيقه، ضحكتها الرقيقة مهلكة وتذيب الحجر، تُرى كم شاب هنا سيُف*ن بتلك الملاك غيره بهذا الحفل؟ _ عقبالك ياعماد. أنضمت لهم والدة سارة مرحبة وهي تواصل: وانا اللي هوزع شربات فرحك ياعماد يا ابني. الأخير بتهذيب: في حياتك ياست الكل، وطبعا مين غيرك هيفرح معانا، ربنا يد*كي طولة العمر وتفرحي بسارة، وأنا اللي أزفها بنفسي. ضحكت قائلة : تعيش ياحبيبي. واصل عماد وهو يتولي تعريفها برفيقه: ده أدهم صاحبي علي فكرة، ويعرف رضا جوز بدور. رحبت له بحماس: يا ألف أهلا ياحبيبي عقبالك انت كمان. _ في حياتك يا طنط تسلمي. عماد بمزاح: بس انا زعلان منكم يا طنط. _ ليه يا حبيبي؟ _ مفيش ولا طبق جاتوة جالي انا والغلبان صاحبي. قهقت له قبل ان تصيح لابنتها: اجري يا سارة هاتي أحس طبقين جاتوه لاستاذ عماد وصاحبه أوام. _ حاضر يا ماما. شا**ه عماد بعد ان تركتهما السيدة: أي خدمة عرفتك علي والدة سارة أهو، عد الجمايل، المفروض تفطرني علي حسابك في الجامعة أسبوع. _ بطل طفاسة بقا، وبعدين انت عملت ايه أساسا؟ الفرح في الشارع وكنت اقدر اجي واقف هنا براحتي. عماد بامتعاض: تصدق انك واد ندل. _ لم ل**نك يا عماد بدال ما.! توقف بغتة وهو يلمح سارة أتيه فتهكم رفيقه: شوفت قلبت قطة أليفة ازاي اما لمحتها، ناس تخاف ما تختشيش صحيح. _ أتفضلوا، ودي الحاجة الساقعة كمان. أدهم برقة: شكرا تعبناكي يا أنسة سارة. _ لا ابدا مفيش تعب، انتوا شرفتونا، عن أذنكم اشوف باقي المعازيم لو حد عايز حاجة. مال عليه عماد ساخرا: من امتي الرقة دي كلها يا عم الخشن. اكتفي أدهم برمقه ممتعضة قبل ان يبدأ في التهام قطعة الجاتوه باستمتاع شديد. ليصيح عماد بذات السخرية: علي فكرة ده جاتوه جاهز مش سارة اللي عملاه، ماشي. زفر أدهم بحنق: يا ابني خليك في حالك بقا، وانحز عشان نروح نسلم علي رضا ونمشي. _ ماشي يازربون باشا، ليك يوم. "هتتعشي يا أدهم ياحبيبي؟" _ لا يا ماما شكرا، كنت في فرح واحد صاحبي وأكلت جاتوه وشبعان، أنا هنام انتي عايزة حاجة؟ ربتت علي كتفه: عايزة سلامتك ياحبيبي، طيب انا هطلع أبات مع روان مرات اخوك احسن تتعب ولا حاجة والصبح هنزل اصحيك، ماشي؟ _ ماشي يا ماما خدي راحتك خالص في النوم انا محاضرتي هتبدأ بعد الضهر. صنع لنفسه كوب شاي ساخن وجلس بالشرفة يرتشفه بهدوء، وسريعا ما شرد بتلك الجميلة سارة، كم كانت رقيقة بطلتها المهلكة، كل شيء بها يف*ن، حتي طريقة سيرها الهادئة الواثقة، ابتسامتها الخلابة، عيناها السوداء التي اكتحلت فتألقت گ نجمتان في سماء صافية، تذكر شعوره الغريب بالغيرة وهي تضحك لرفيقه عماد، لأول مرة يتذوقه بهذا الوضوح، رغم ان علاقته بسارة ليست لها اي ملامح او حقوق أو أرض ثابتة، ليس بينهما غير بضعة صدف قدرية تجمعهما من حين لأخر، ومع هذا تألم عندما غار، كيف أذا لو كانت حبيبته او زوجته؟ مر بخيال أدهم أطياف خاطفة من ذاك اليوم حين غار أخيه يوسف وفقد عقله وحدث بينهما ما حدث، إن تألم هو بغيرته علي فتاة لا تجمعه معها علاقة صريحة؟ كيف إذا كان حال شقيقه الذي غار علي زوجة عشقها منذ زمن بعيد، أهي إشارة له كي يعيد تقيم الموقف بعين أخري أكثر نضج وتفهم؟ ربما حقا يجب عليه إيجاد العذر لشقيقه علي ما بدر منه، لن يكون منصفا لو ظل يلوم عاشق احترق بغيرته، وبطش الجميع بشطايا احتراقه دون ان يشعر. أخيرا تم الحفل البسيط لزواج رضا وبدور و أُخرست ألسنة كل من مضغ سيرة زوجته گ العلكة يوما، والسعادة الدامعة برقت من عيون خالتها وهي تودعها، أما هي كانت تنظر للجميع بنظرات زجاجية باردة، مستسلمة كالشاه لمصيرها، فلا ترى نفسها في هذا الزواج غير أنها كبش سيُنحر عنقه الليلة. لم يكن رضا يستطيع وئد اشتياقه ولهفته ورغبته بها بعد أن صارت له وزوجته بشرع الله، نعم ليس برضاها الكامل، متفهمًا مشاعرها الغاضبة المكبلة بعد ندالة ما فعل طليقها، والذي يؤلمه انها تعتقده مثله مجرد رجل لا تعنيه سوى الرغبة، لكن شتان بين رغبته هو فيها وبين ذاك، هو يشتهيها حبا طاغيا، فرحته بلمسها لأول مرة، كأنها ماسة يبهرك بريقها فتمد يدك لتتحسسها، تتذوق سحرها قطرة قطرة لعل فيض مشاعره تصل لقلبها المغلق، فتشرق على الحياة من جديد..ويرمم هذا الصدأ داخل روحها، هذا أمله وعهد الخفي لنفسه. حان وقت رحيلهما معا فقادها رضا لبيتهما الخالي بعد ان أخذت خالة بدور صغاره "نهي ووائل" يقضون أول أسبوع زواج لديها، علي غير توقعها أنه سيعزف عنها ويتركها حتي تتقبله، اقترب منها بلهفة فور انفراده بها، عانقها بحنان عجيب وذراعيه تطوقها كأنه يخاف رحيلها من بين يديه، همس وجبينه يرسو علي جبينها يزلزل دقات خافقها العنيد: كان نفسي اقولك هسيبك تاخدي وقتك لحد ما تتقبليني، كان نفسي اقولك هستني تحبيني زي ما بحبك، لكن سامحيني مش هقدر أقاوم يا بدور، أنا حبي ليكي مالوش لجام يسيطر عليه، كل حاجة فيا بتناد*كي ومشتقالك، أنا عايزك دلوقت وبكرة وطول العمر، لمستي ليكي هي اول درجة هوصلك بيها مشاعري ناحيتك، بحبك يابدور. وهنا انتهي زمن الكلمات بعرفه ليبدأ معها فيض عاطفة تدفقت گ طوفان أغرقها بجنون وشوقه وعشق، طوفانه أنساها ثوابتها وفقدت معه إرادتها كأنها مغلفة بهالة سحر غريب عليها، لا تحبه، لكنها ذابت بين ذراعيه، لا تحتاجه، لكنها أيقنت أنها تحتاجه، فطرتها گ أنثي صرخت باحتياج روحها المعذبة للحنان، ليلتها الأولى معه كانت نسمة باردة بددت جحيم ماضيها ولو مؤقتا، أستسلمت له لحظات وربما دقائق، ويجوز أيام، لا تعرف، كأنها فقدت الشعور بالزمن، هي حقا لا تدري ما الذي يحدث لها بين ذراعيه في كل ليلة. هل حرارة مشاعره الصادقة هي ما تذيب جليدها هكذا؟ أم مشاعرها هي نحوه و التي لم تكتشفها بعد؟ من جديد تدور في دائرة مفرغة من الحيرة والتخبط والرفض والعناد والخوف، دائرة لا تدري لها أخر. في الصباح توجهوا لها، وعلي الدرج يصعدون صادحة زغاريد خالتها بصحبة سارة والعم صابر ومعهم الصغار أشقاء رضا، للمرة الأولي يأتوا لزيارته بعد ان انقضى أسبوعها الأول، ملأ الأجواء حولهما بهجة، استقبلهم رضا مبتسما وهو يرحب بهم: يا ألف أهلا يا جماعة نورتوا بيتكم اتفضلوا. العم صابر: منور بأصحابه يا ابني، أحنا سبناكم براحتكم ومرضناش نزعجكم قبل أسبوع اهو. الخالة بمرح: أيوة عشان نسيبك تشبع من عروستك وانتوا رايقين من غير عزول. أما الصغار اندفعوا يعانقون أخيهم ونهي تصيح: وحشتنا خالص يا أبيه رضا. بينما قال الصغير وائل: خلاص هنفضل معاك يا أبيه ولا هنمشي؟ ومضت عين رضا بحنان وهو يربت علي الصغار: لا يا حبايبي مش هتمشوا وهتفضلوا معايا انا وطنط بدور. سارة بعتاب لطيف حاني بذات الوقت: أخص عليكم يا أصحابي، مش كنت بلاعبكم ونهزر سوا ونعمل بيتزات وحاجات حلوة؟ عايزين تسيبوني ليه بقا؟ نهي ببراءة وعفوية: لا ده احنا حبناكي خالص يا طنط سارة، بس انا واخويا وحشنا أبيه رضا وعايزين نرجع نعيش معاه. ابتسم رضا مدركا رغبة سارة كي تترك له مع عروسه مجال للعيش دون عزول، لكن هو ذاته ان يقدر علي مفارقة صغاره أكثر من ذلك. فقال بامتنان: ألف شكر يا سارة وعارف والله انك مش قصرتي مع اخواتي، بس كده حلو اوي وكتر خيركم، كل حاجة هترجع زي ما كانت، وأهو البيت واسع الحمد لله ونقدر كلنا نعيش سوا متقلقيش، مش كده يا بدور. قالها وهي تأتي حاملة كاسات العصير لتجيبه دون حماس: أه طبعا، ثم راحت ترحب بخالتها والجميع بحرارة واضحة، دون ان يكون نصيب لأخوات زوجها من تلك الحفاوة. وحدها خالتها بعيناها الخبيرة من لاحظت تلك التفرقة، وبأول فرصة قررت ان تحدثها. فأحيانا تحتم علينا الظروف أن نتدخل ولو بنصيحة صادقة لمن نحبه ونخاف عليه، وهذا ما شعرت به الخالة نحو بدور وهي تلاحظ بعيناها شرارت التمرد متأججة، بعد أيام من زيجتها، الصغيرة مازالت تكره ماضيها الذي تمتد بذورة لحاضرها، رغم ان زوجها لا يُقارن بالزواج السابق، لكن من يطمئن روحها المعذبة علي مقصلة تجربة فاشلة لم تجني منها غير العذاب؟ هو دورها لتنير لها دربا تراه معتما رغم انه يعج بمصابيح ضاوية من كل صوب. "عاملة ايه مع جوزك يا بدور؟ هكذا تسائلت عندما اختلت بها بعيدا لتجيبها: كويسة يا خالتي. زفرت بعمق قبل ان تبدأ بقولها: طب اسمعيني يا بنتي، ربنا أداكي راجل جدع وأصيل يتوزن بالدهب والألماظ، اوعي تضيعي لمعة عيونه وفرحته بيكي دي، رضا بيحبك وعمل كل اللي قدر عليه عشان يبسطك، وجه دورك انتي كمان عشان تثبتيله انك صاينة جميله علي راسك. _ جميل؟! مش فاهمة جميل ايه يا خالتي انتي حسستيني اني كنت بجري وراه، ده هو اللي كان هيموت عليا عشان يتجوزني. لم تعجبها نبرة التهكم والاستخفاف بصوتها، والعجيب أن بدور ذاتها شعرت بالحقارة تنغز ضميرها وهي تنكر ما تقوله خالتها عن موقف رضا، لكن أليست هنا المشكلة؟ هي تحارب كل ما تراه وتكذب رغم حرارته التي لمستها الأيام الماضية ومازالت تنتظر لحظة خذلانه لها مثله مثل سابقه. طلت الخالة ترمقها مليا قبل ان تعود هاتفة: نسيتي اللي عمله عزت لما لوث سمعتك؟ وبجوازك من رضا كل واحد حط ل**نه في بقه وخرس؟ بجمود أجابتها: أسمعيني ياخالتي، انا عمر الناس مانفعتني بحاجة ولا سالت عني أذي، أنا وافقت اتجوز رضا لما انتي شيلتيني ذنب سمعتكم وان سارة ممكن مستقبلا تتأذي من الحوار ده، واديني اهو عملت اللي عليا واتجوزت وكنت زوجة مطيعة وأخد حقه مني زي ما هو عايز، يعني أنا مش مديونة لحد بحاجة، بلاش بقا تحسسيني اني لازم ابوس ايده واشكره كل لحظة وكل صبح عشان ستر عليا، انتي عارفة اني اتظلمت في القصة دي كلها، ومع احترامي وحبي ليكي يا خالتي، بس أنا مش عايزة حد من هنا ورايح يضغط عليا تاني ويقولي اعمل ايه ومعملش ايه، انا مش صغيرة وهعرف ادير حياتي. لم تشعر نحو فظاظتها بالغضب، بل التمست لها العذر، الصغيرة لم تتخلص بعد من طاقة مقتها وشعورها بالظلم، تخاف ان تلين لمشاعرها وتتجاوب مع حب زوجها فتفقد قوتها وتذوق ما كابدته بماضيها، مهما نصحتها الأن لن تفهم، لكن عشرتها مع زوجها كفيلة لتكشف لها الكثير والكثير.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD