الفصل السابع عشر

1585 Words
الفصل السابع عشر ستظل أسيرة مخاوفها من شبح زواج جديد، وضل رجل لا تدري هل سيكون ضله بالنسبة لها سقف أمان؟ أم بوابة للجحيم لن ينتهي إلا بهلاكها.! أسبوع فقط وترحل من بيت خالتها لبيت جديد، لا تدري ماذا ستلاقي بين جدرانه؟ جحيم أخر او نعيم؟ هل ستحب حياتها معه ام تكرهه وتكرها نفسها أكثر، مازالت لا تريده رغم اعترافه الصريح لها، داخلها يأبى التقيد لحكم رجل بأسم الزواج، ليتها رجلا ما كانت تهاب شيا ولا يؤثر بها حديث الناس وطعنات حكاويهم في أخلاقها. "بدور. يلا عشان نشوف الفساتين بتاعة الفرح" عبرت إليها سارة بحماس باسمة والسعادة تغمرها، العجيب ان صاحبة الفرح ليست سعيدة مثلها، فغمغمت بدور لها بفتور: والله ماله لازمة كل ده، كان كفاية فستان سهرة يوم كتب الكتاب وبلاها أفراح ووجع دماغ، أنا لبست فستان قبل كده ومش أول مرة اتجوز يعني. **ت سارة قليلا قبل ان تجلس قُبالتها وتهتف بجدية: بس رضا اول مرة يتجوز يا بدور، دي أول فرحته ومن حقه يعيشها بطريقته، ويمكن يكون عاير ويثبتلك انه بجد فرحان بيكي ومش فارق معاه تجربتك قبله. همست ببؤس شديد: ياربته فرق معاه يا سارة، كان وفر علي نفسه جوازة مش هتسعده. واسترسلت بعين دامعة: انا بكره فيه صورة عزت، مش هقدر اشوفه غير كده، بكره من قبل ما اعيش معاه، بكره عشان اتغصبت عليه. مختارتوش بإرادتي وهو عارف وراضي، _ عشان بيحبك يا بدور وفرحان بيكي. _ وأنا ولا فرحانة ولا سعيدة، قوليلي ازاي أديله شعور مش عندي. ربتت علي وجنتها بحنان وتفهم قائلة: في مثل بيقول "المليان يكب علي الفاضي" رضا هو اللي هيعلمك ازاي تفرحي وتكوني سعيدة، وقتها هتعرفي ازاي تحبيه و تسعديه، شوفتي ازاي سهلة يا بنت خالتي وانتي اللي معقداها. نظرت لها بدور بقلة حيلة واستسلام، لن يفيد الجدال، بكل الأحوال سوف يسوقوها لتلك الزيجة. _ يلا حبيبتي عشان نشوف الفساتين. زفرت بضيق وقالت: سارة طب انتي عارفة مقاسي صح؟ اختاري انتي حاجة علي ذوقك، انا مش فارق معايا والله هلبس اي فستان. جذبتها عنوة لتصحبها كي تختار ثوب عرسها، شاءت أم أبت ستختار مثلها مثل أي عروس. كيف يعيش دونها؟ هل يكابد ما تكابده في غيابه؟ قلبها يتمزق وكل صباح وهي تبحث عنه فوق وسادتها فلا تجده، "كم اشتقتك يا يوسف" روحها تصرخ بتلك الحروف كل لحظة، لما لا تتغاضي عن كل ما حدث وتطلب منه العودة؟ رحيله عنها يذيب كل قطرة بروحها ويزيدها وجعا علي وجع! _ عاملة ايه يا بنتي؟ ولجت والدة يوسف لتوها حاملة صحن من الحساء الدافيء، وخيوط دخانه تتصاعد منه والسيدة تستطرد: عملتلك شوربة حلوة تغذيكي شوية، يلا عشان تاخدي علاجك. ارتفع ص*رها بتنهيدة وهي تنظر للطعام دون حماس، وبنظرة واحدة ادركت حالة روان، فتركت الصحن جانبا وجلست تحتوبها بحنان أمومي صادق وهي تقول: مالك ياحبيبتي. لم تحتاج روان أكثر من هذا السؤال لتطلق العنان لمشاعرها وهي تبكي بص*رها، لن يفهما أحد مثل والدة يوسف، خاصتا وهي تداري عن والديها كل شيء. "كل حاجة هترجع زي الأول واحسن ياحبيبتي صدقيني" هكذا خاولت ان تبث لها روح الأمل لتهمس روان بصوتها الباكي: وحشني يوسف اوي، حاسة اني مخنوقة ومش عارفة اتنفس بسبب غيابه. _ يابنتي ماهو حب يريحك ويد*كي وقت عشان تصفي من ناحيته، وهو كمان أكيد بيعيد حساباته عشان يتعلم يتحكم في نفسه وغيرته وغضبه، يوسف طيب بس عيبه غيرته مش طبيعية، ربنا يهديه ويرجع بالسلامة. _ يارب يا طنط. وعلي استحياء تساءلت: أدهم عامل ايه؟ _ الحمد لله يا بنتي، بس طبعا نفسيا تعبان، أدهم بيحب اخوه حتي لو زعلان منه. أقرت لها: عارفة يا طنط، وربنا يعلم أنا من يوم ما دخلت بيتكم بعتبركم أهلي مش أهل جوزي وبس، حضرتك في مكانة أمي وأدهم اخويا، عشان كده كنت بتعامل بعفوية معاكم، بس ماكنتش اعرف ان عفويتي دي هتخلي يوسف يشك فيا. _ الشيطان يا بنتي اللي نفخ في النار وكبرها، ده ملعبه ودوره بين عباد الله، بس ربك غفور ورحيم بخلقه. واعتدلت قليلا وهي تلتقط صحن الحساء وتوجهه لها: يلا بقا حبيبتي خلصي طبق الشوربة ده كله، وانا هنزل اغدي أدهم واطلعلك تاني ماشي؟ _ ماشي يا طنط، ومعلش تعباكي معايا، ربنا يخليكي ليا. _ ويحفظك ويقومك بالسلامة يا بنتي. دون شهية راحت تبتلع الحساء بعد مغادرة والدة زوجها، ولحظات وارتفع رنين رسالة عبر الواتس آب، تفقدتها بلهفة ليخفق قلبها وهي تقرأ كلمته "وحشتيني" ترقرقت عيناها وهو يعاجلها برسائل أخرى. " وحشتيني اوي يا روان" "عايز اطمن عليكي انتي كويسة" "أنا مش ببطل تفكير فيكي لحظة واحدة" كانت تنظر لرسائلة رسالة تلو الأخري بنهم وقلبها يخفق له، تحتضن بعيناها كل كلمة "اشتقتك يا يوسف" هتاف دوي في روحها بهمس، لتبدأ بتمالك شتاتها وهي تكتب له " أنت كمان وحشتني اوي يا يوسف، أنا حاسة اني ميته وأنت بعيد" دمعت عيناه وهو يقرأ رسالتها ليجيبها في التو " بعد الشر عنك يا روان، أنا عارف ان انا وانتي بنمر بمرحلة صعبة في حياتنا، بس عشان نحافط علي اللي جاي لازم كنت أبعد واعيد إصلاح نفسي، يمكن مش هقدر اتخلص تماما من عيوبي، لكن علي الأقل لازم اتعلم اني مطاوعش شيطاني وادمر حياتي بظنون وشك كانت هتدمرني. مازالت لآليء مقلتيها تنزف وهي تقرأ كلماته، ليستطرد برسالة أخرى " خدي بالك علي نفسك وربنا يلم الشمل قريب، وأوعدك اعوضك اللي فات، بوسيلي نفسك لحد ما اشوفك" هكذا سريعا أنهي حديثه معها وقد بذل قوة جبارة كي لا يغامر ويزحف إليها، فمازال هناك وقت كي يتلقى عقابه، كما ان علاقته بشقيقه لم تتطور بعد، كلما فكر مهاتفته يتذكر نعته له بالخيانة فيخجل من نفسه ويتراجع، لكن بلحظة ما سيحسم أمره ويعود ويضمهما تحت جناحيه من جديد. "أدهم هتروح بعد المحاضرة علي طول ولا هتعمل ايه؟" _ ايوة ياعماد عشان محتاج انام ساعتين، بس هعدي عليك بعد المغرب اسهر معاك شوية. _ تنور يا باشا، خلاص هنتعشا سوا ماشي؟ _ لا متملفش نفسك، ماما عاملة حاجة انت بتحبها وهجيبلك نصيبك وانا جاي. _ خلاص قشطا، وتسلم ايد الحاجة مقدما. في المساء. "ماما أنا هروح اشتري حاجات لبدور عشان الفرح، عايزة حاجة اجيبها وانا جاية؟" تساءلت بدهشة: هتروحي لوحدك؟ مش هتاخدي العروسة معاكي؟ سارة بتفهم: هي مش عايزة تيجي يا ماما، خلاص خليها براحتها واللي هي عايزاه نعمله لحد ما تتجوز، هانت وهتبقا مع رضا وانا واثقة انه هيقدر يغيرها ويرجع ثقتها في الجواز تاني. زفرت والدتها بحزن: يسمع منك ربنا يابنتي. ثم قرصت وجنتها برفق: ويفرحني بيكي يا نور عيني، يلا روحي ومتتأخريش. _ حاضر ياست الكل. من إحدي المحلات المتخصصة بالمساحيق التجميلية، تسوقت سارة وابتاعت كل ما يمكن أن. تحتاجه بدور كي تتزين لعريسها، هي تعلم ان الأخيرة لن تقبل مجرد فكرة ان تشتري تلك الأمور، وهي تراها تتعامل مع كل ما يحدث ببرود وجمود تام، انتهت من كل شيء ثم وقفت تنتظر الحافلة التي ستقلها للبيت. ومن جديد يصنع القدر له معها مصادفة أخري، في نفس المكان التي تقف به سارة وصل أدهم وهو يحمل حقيبة الطعام ليتناولها هو وصديقه عماد، لمحته هي اولا هذه المرة لكنها تجاهلته وأدارت وجهها للجهة الأخري كي لا يحدثها، أتت الحافلة وأسرعت بالصعود داخلها ليتبعها ئدهم دون أن يراها، ووجهته هي نفس وجهتها، جلست بإحدي المقاعد وبقي الأخر جوارها فارغ، وبتلك اللحظة تماما لمحها أدهم وهو يبحث بعيناه عن مقعد فارغ. ابتسم بسعادة لتلك المصادفة الرائعة ودون تردد أسرع بالجلوس جوارها. لم تكن انتبهت لصعوده من الاساس وانشغلت بتسكين الحقائب الكثيرة التي معها بشكل مناسب كي تجلس براحة، لتنتبه بغتة علي من يلقي تحية بصوت مألوف لديها " السلام عليكم"، رفعت رأسها لتجد أدهم جالس جوارها فتعجبت انه أستقل ذات الحافلة ولم يصعب عليها تخمين انه في طريقه لزيارة رفيقه " عماد" القاطن بنفس الحي التي تسكن به. _ أنتي نسيتيني؟ أنا .! قاطعته: فاكراك فاكراك، أهلا بحضرتك. غمغم وهو يلقي نظرة سريعة علي الحقائب البلاستيكية الكثيرة التي تملأ محيطها قائلا: أهلا بيكي أنسة سارة، هاتي كان شنطة اشيلهم عشان تقعدي براحتك. هزت رأسها بتهذيب: لا لا شكرا أنا قاعدة مرتاحة الحمد لله. أصر عليها بقوله: لا طبعا مس واضح انك مرتاحة، متخافيش انا أجيد مش هاخدهم واجري انا رايح نفس الشارع بتاعك يعني طريقنا واحد. شعرت بالخجل وبعد تردد طفيف منحته حقيبتان من مشتراياتها التي شملت أشياء كثيرة لها ولبدور. ساد **ت قصير قبل ان يبادر أدهم بقوله: دي تالت مرة نتقابل صدفة. أومأت له بنصف ابتسامة فواصل: وأنا شايف ان ده من حظي. لم تتفاعل مع قوله الذي أخجلها وأشاحت بوجهها عبر النافذة، گ أشارة منها ألا يتحدث معها كثيرا، و**ت برهة ليعود ويهتف: أنتي عندك أخت هتتجوز؟ مب**ك. التفتت أليه تطالعه بدهشة واضحة وهي تتسائل كيف له ان يعلم بذلك، ليبتسم وهو يقرأ تساؤلها ويشير بعيناه لشيء بارز من إحدي الحقائب ثم قال: والله ما بتتطفل بس البتاعة دي طالعة من الشنطة وقرأت الجملة اللي عليها. أضطرت ان تجيبه بعد ان فهمت كيف علم وقالت: بنت خالتي هتتجوز أخر الاسبوع وانا بعتبرها أختي. _ ألف مب**ك ربنا يتمم بخير، وعقبالك. أجابته بابتسامة ذفيفة: شكرا وعقبال حضرتك. _ لا حضرتي لسه شوية علي موضوع الجواز ده، اما أخلص دراستي و اشتغل. أومأت له دون اهتمام وعادت تنظر من النافذة، ليعاجلها بقوله: الفرح في أي قاعة؟ _ لا هو هيتعمل في الشارع عندنا مش في قاعة. تعجب داخله فلم يعد أحد يقيم احتفالات الخطبة والزفاف إلا بالقاعات، وهي بالطبع لن تخبره ان رضا تعمد أن يُقيم احتفاله أمام كل من نهشت سيرة حبيبته كي يعززها وينصفها أمام الجميع، يثبت لهم كذب كل شيء دبره عزته. سريعا ما وصلت الحافلة للمكان المنشود بالنسبة لسارة وبالطبع أدهم الذي أوسع لها الطريق كي لا يحتك أحدا لها، وبتهذيب أخذت منه الحقائب قائلة: ألف شكر للمساعدة يا أستاذ أدهم. _ مساعدة ايه أنا معملتش حاجة خالص. تحبي أوصلهم لحد البيت بالظبط. أسرعت بالرفض: لا طبعا مفيش داعي ده خطوتين للشارع التاني، وألف شكر لحضرتك مرة تاني. تركته وسارت بعيدا ليراقبها وهي ترحل، وشعور عجيب من الراحة ينتابه كلما قا**ها، يشعر ان تلك الفتاة ستمثل له شيئًا بوقت ما، هناك ما يجمعه بها، تلك المصادفات حتما تشير للكثير والكثير، لكنه الأن مشغول البال وعلاقته بشقيقه مازالت مقطوعة، كم اشتاقه ويتمنى رؤيته، كثيرا ما يفكر بالذهاب أليه حيث يكون وشيء مبهم يوقفه. زفر بقوة واستأنف طريقه حيث منزل رفيقه عماد.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD