الفصل الرابع عشر

2359 Words
الفصل الرابع عشر لملم أشيائه البسيطة وهو يستعد للرحيل أو بالأحري يتأهب لعودته لمنزله حيث والدته وزوجة أخيه، وأه من ثقل همه بما يخص الأخيرة، حقا لا يدوي كيف ستكون الحياة بينهما فيما بعد، يشهد الله كم لروان مكانة عظيمة في نفسه، مثلها مثل شقيقة تمني أن يحظي بها يوما، ليت الأمور لم تأخذ هذا المنحني بين الجميع. " جاهز للرجوع يا أدهم؟" لم يكن تساؤل عماد فيما يخص أشيائه، بل قصة الأبعد من ذلك، ولأنهما رفقا منذ زمن، لم يغب عن أدهم مقصده وهو يقول: صدقني مش عارف يا عماد أتمني اكون جاهز. أزره بقوله: متخافش كله هيبقا تمام والله، والأزمة هتعدي. _ إن شاء الله " ثم ابتسم مغمغما بود" وشكرا للمرة المليون يا عمدة. بمرح أجابه: يا عم زهقنا من كلمة شكرا، احنا أصحاب يا وحش، ودي حقوق الصاحب علي صاحبه، يلا اتوكل الله علي الله، واشوفك في الجامعة وانت اللي هتعزمني علي الفطار كمان. أدهم بمرح طفيف: يا ساتر مفيش حاجة تعملها لله ابدا. _ لا طبعا مفيش! غادر البناية مرورا بالشارع الذي يقطن به عماد ليتوقف لحظة وهو يلمح الفتاة التي أنقذته تتقدمه بخطوات سريعة، أسرع أدهم وما أن اقترب منها حتي صاح بنبرة واضحة بالكاد تصل لمسامعها: أنسة سارة. توقفت فور سماع أحد ينادي عليها استدارت إليه، للوهلة الأولي لم تعرفه لكن سريعا ما تذكرته وهي تتمتم: حضرتك اللي.! ألتقط طرف الحديث منها قائلا: أيوة يا أنسة سارة، أنا اللي انكتب له الحياة علي إيدك. بتواضع شديد قالت: بلاش مبالغة يا أستاذ، ده كله نصيب وترتيب من ربنا. _ ونعم بالله، بس برضو ده مش هينفي شجاعتك انك تنقذي شخص مش تعرفيه وتعرضي حياتك للخطر. _ كلنا أسباب لإرادة ربنا يا أستاذ. _ أدهم، أسمي أدهم. شعرت أن الحديث سيطول ووقفتها معه غير لائقة فقالت وهي تهم باستئناف سيرها: تشرفنا يا استاذ، عن اذنك بقا عشان عندي محاضرات ومستعجلة جدا. راقبها وهي تبتعد وتلقائيا ابتسم وهو يراها تُسرع بخطوتها الرقيقة، لا يعلم هل سيراها ثانيا أم لا، وداخله تمنى أمنية أن يراها وتجمعه الظروف بها مرة أخرى، لماذا؟ لن ينشغل بالإجابة الأن، يكفي هذا الشعور الذي يتسرب إليه، فليترك كل شيء للأيام تجيب عليه وتتولي تفسيره. "خلاص يا " بدور" لقيتي شغلانة جديدة؟" هتفت الأخيرة وهي تجلس جوارها علي الأريكة : _ أيوة ياخالتي الحمد لله، عيادة دكتور محترم شغلني عنده وهيعلمني كذا حاجة عشان اساعده واساعد مرضي العيادة، وهيديني مرتب حلو اوي! الخالة وهي تناولها قدح الشاي الساخن: يعني ماكانش في أي أمل يابنتي تليني دماغك الناشفة دي؟ الجدع رضا ده مايتعوضش، عمك بيقولي، انه حاسس ان لسه عنده أمل توافقي من طريقة كلامه معاه يعني، شكله متمسك بيكي يابنتي وعايزك. غامت عيناها بمقت لم تطمسه الأيام الماضية بعد: _ إصراره عليا مش هيفرق معايا مش هيحلى جنس الرجالة في عيني تاني ياخالتي، انا جربت نصيبي خلاص. _ودي عيشة يا بدور بنتي؟ هتترهبني يعني وتعيشي لوحدك؟ صاحت بقوة: أيوة، كفاية اعيش بكرامتي ياخالتي، مش هسمح لحد يتحكم فيا ويستعبدني عشان مزاجه ومصلحته والتمن لقمة في بيته وضل حيطة مايل مالوش أي تلاتين لازمة، اديني بشتغل واصرف على نفسي وعايشة معاكي! واستطردت وهي تنظر لخالتها بعتاب خفي: هو انا بقيت حمل عليكم ومضايقين من وجودي وسطيكم؟! خالتها باستنكار: عيب عليكي يا بت يا بدور اللي بتقوليه ده، حمل على مين ياخايبة! ده ربنا عالم ازاي فرحانة بيكي وماليتي الدنيا حواليا انا وعمك سعيد وسارة بنتي اللي متونسة بوجودك، بطلي غباء وحسك عينك تفكري كده تاني! ثم جذبتها لص*رها مغمغمة: ربنا يعينك ويعوضك خير يا بدور، مش عايزة حاجة غير بس اطمن عليكي قبل ما ربك ياخد أمانته. ردت بفزع: بالله عليكي يا خالتي بلاش السيرة دي، انتي مكان أمي ومقدرش اتحرم منك. ثم اشتد عناقها وهي تتقوقع بين ذراعيها مثل العصفور الخائف من مجهول، نعم هي تتظاهر بالقوة لكن جانب ضئيل داخلها مازال محتفظا ببدور القديمة قليلة الحيلة، وهذا ما تحاربه في نفسها، ستقضي علي هذا الجانب ولن يبقا سوي شخصيتها القوية القادرة علي خوض كل ما يقا**ها من عقبات. رحل أخر مريض بالعيادة، لتلج للطبيب قائلة بحماس: _ ما شاء الله يا دكتور مصطفى، العياده انهارده كانت مليانه ربنا يعلي صيتك كمان وكمان، ويجعلك سبب لتخفيف الألم عن الناس يارب يا دكتور. الطبيب بوقار: ده وشك الحلو عليا يا بنتي وربنا يشفي كل مريض _اللهم امين يادكتور. _معلش اخرتك انهارده عن معادك كان المفروض تمشي من ساعتين بس انتي شوفتي ازي العياده كانت على اخرها _ قول الله اكبر يا دكتور انا ما عنديش مشكله اني اتاخر مدام في شغل، وخالتي عارفه بتأخيري وبيتي قريب يعني مش بعيد اوي. _طيب تعالي اوصلك في طريقي. متحملش همي يادكتور اتفضل حضرتك وانا همشي لوحدي دول خطوتين وانا عايزة اتمشي شوية. تركها وغادر بعد رفضها التام لتوصيلها، وضلت هي دقائق لتأمين العيادة وغلقها جيدا، ثم مضت في طريقها والهدوء يسيطر علي الشوارع بعض الشئ لتنتبه بغتة لخطوات تتبعها، استدارت سريعا لتتفقد محيطها وهي تتأهب لى وصلة توبيخ لمن يراقبها، لكنها لم ترى أحد، فاطمأنت وافترضت انها توهمت ذلك واستأنفت سيرها لكن بخطى أكثر سرعة. غافلة عن زوج عيون تتبعها بالفعل لا لشيء سوى لحمايتها والارتواء من رؤيتها بذات الوقت عاد رضا لبيته وارتمى فوق فراشه بتعب وإرهاق بعد أن تفقد اخوته الصغار اولا ثم شرد بها وهو يحمد الله انها لم تراه وهو يراقبها فماذا يفعل غير ذلك شوقه لها لم يرحمه لحظة واحدة، فاكتفي انا يتصبر بتتبعها خلسة هكذا كي يطمئن عليها، ظل على حالته الشاردة بها حتي سقط بنومه وأحلامه لا تسكنها سواها، بدور. الأيام تمر ثقيلة عليه هنا بعد ان انتقل لمحافظة أخري بناء علي طلبه، كثيرا ما فكر التراجع عن عقاب نفسه القاسي ببعده، والعودة إليها وغمسها بين ذراعيه حتي لو غاضبة، فلتغضب وتبكي لكن علي ص*ره، يعلم أن السماح ليس سهلا لكنه ليس مستحيل أيضا، لا خيار أخر سوي العودة لكن بوقتها المناسب. قرر أن يهاتف والدته كي يطمئنها، يدري عن حالتها لكن ليس بيده شيء يفعله. "عامل ايه يا حبيبي وحشتني اوي يا يوسف، الايام من غيرك مالهاش طعم يا ابني." صوتها الحزين الباكي نغز قلبه بشدة فقال بصوت هادئا: ليه بس يا ماما ما انا بخير اهو، صدقيني كده كده كنت هحتاج اجي الفرع ده بتاع الشركة عشان اخلص شغل يخصني. تعلم انه يكذب ومع هذا قالت بوهن: ربنا يصلح ما بينكم يا ابني وترجعوا تتلموا حواليا من تاني، المهم بتاكل كويس ولا لأ؟ وبتتغطي ولا زي عوايدة بتشيل غطاك وتنام بردان من غير ما تحس يا يوسف. ابتسم لحنانها الدافق، الأم هي الأم ولا تتغير، تظل تري أبنائها صغارا مهما كبر بهم العمر، غمغم برفق: اطمني يا حبيبتي انا تمام والله متقلقيش، هدي بالك بس انتي من نفسك ومن روان و! توقف عن حديثه لم يكمل لتصيح هي: أدهم رجع البيت، بس متغير ومش بيهزر زي الاول، وطول الوقت يا برة في جامعته يا إما في أوضته مش بيخرج منها غير لو انا طلبت منه. ابتسم بمرارة وهو يقول: أدهم هيخاف حتي يلمح روان يا أمي، انا عارف هو بيفكر ازاي دلوقت. _ وأنا كمان عارفة عشان كده مش بضغط عليه، كفاية رجوعه البيت ووجوده معايا، انت كمان يا يوسف لما ترجع لازم هتتكلموا، مستحيل تفضل علاقتكم كده انا مش هسمح بكده ابدا طول منا عايشة، زي اي اخوات بيزعلوا بس بيرجعوا يتراضوا من تاني. ندت عنه تنهيدة مع قوله: ربنا كبير يا أمي. قابع بغرفته عيناه مصوبة للجدار، وبالأدق يحدق بصورته هو وشقيقه يوسف، كم اشتاقه ويتمني ان يعودا كما كانا، يتسائل في نفسه هل لو أتي وولج أليه الأن في التو واللحظة ماذا سيفعل؟ هل سيعرض عنه ويدير وجهه؟ أم سيندفع ويأخذه في عناق؟ خافقه وكل خلاياه تميل لأخر افتراض، الجفاء والقسوة لم تستوطن قلبه من قبل، سيظل يوسف أبيه الثاني مهما حدث، فقد تنقشع تلك الغمة عن سماء علاقتهم. "الواد اخوكي مش عاجبني يا بت ياقمر، من وقت ما سابته المخفية بدور وهو مش مبسوط" الأخير عبر الهاتف: ليه بس ياما مش قولتي وافق تشوفي له عروسة وتخطبيله؟ يعني أكيد بدور مش في دماغه. _ومع كده مش حاساه فرحان كده، مع أن العروسة اللي اختارتها يا قمر تشرح القلب، وهتنسيه التانية دي وأيامها. _ هيحصل بس يتجوزها، ومتنسيش ياما بدور برضو كانت عشرة وعزت مكانش بيكرهها، كانت مراتو مهما كان. بامتعاض م**صت شفتيها: مرات الندامة والشوم، يلا أهي غارت ألهي ما ترجع تاني، هو سافر يومين معرفش بيعمل ايه بس قالي عنده مصلحة شغل في القاهرة. _ ربنا يفتح عليه علي وش عروسته. دعت بقوة: يسمع منك ربنا يا بنتي، طمنيني عاملة ايه في حملك ومع جوزك وحماتك؟ _ الصراحة انا متشالة من علي الأرض شيل، وشكل كده ياما كنت ظالمة حماتي، دي طلعت طيبة خالص، مش زي ما قولتليلي. لم يعجبها قط هذا المدح في والدة زوجها، فنهرتها سريعا: جري ايه يا بت ياقمر انتي هتصدقي الشويتين بتوع حماتك؟ ده بس لحد ما تولدي وبعدها هتاخد الواد بحجة انها بتريحك وهتسيبك انتي تروقي وتمسحي وتخدميها، وشوشة شوية هتلاقي ابنك بيحبها هي وانتي مالكيش لازمة، اوعي تبقي غ*ية خليكي مسيطرة عليهم زي ما انتي. صاحت بخوف: معقولة حماتي ممكن تعمل كده وتسحب حب ابني مني وتلغيني؟! _ وتلغي أبوكي كمان، أسمعي كلام امك انا بشوف اللي انتي متقدريش تشوفيه. بطاعة عمياء قالت: حاضر ياما هسمع كلامك. زفرت براحة: شاطرة ياعين امك، سلام بقا عشان نازلة السوق، عايزة حاجة؟ _ عايزة سلامتك. مثل ثعلب ماكر يحوم حول فريسته ويراقبها بالخفاء ليغدر بها، انتظر عزت خلو العيادة حيث تعمل والليل أطلق استاره السوداء منذ زمن والسكون عم الأجواء، عبر إليها بخفة خطوات لم تدركها أذنيها، وهي تهم بضم ضلفتي النافذة وتغلق الباب لترحل من العيادة بعد رحيل الطبيب گ العادة، لكن بسرعة البرق غافلها أحدهم وهو يقيد ساعديها بقوة خلفًا مكممًا ثغرها حتي يمنع صراخها واستغاثتها منه، فاغتال أوصالها الهلع وهي تقاوم بين يديه گعصفورة لا حول لها ولا قوة.ثم سمعت فحيح صوته الهامس يقول: بقى أنا تسيبيني يا بدور وتطلقي مني وتش*هي صورتي قصاد كل الناس، وكمان طلعتيني مش راجل في نظرهم؟! حاولت التملص منه بكل قوتها دون جدوة وهو يواصل تهديده: واللي خلق الخلق في ست ايام لاعلمك الادب يا بدور، ولا كنتي فاكراني هسيب تاري منك واختفي من حياتك بالسهولة دي؟ لا يا حلوة، ان مكنتش اعلم عليكي علامة مش تنسيها طول عمرك مبقاش عزت. وكأن ذبذبة صوته الكريه قربها أطلقت عنان بُغضها من عقاله لتغزو عظامها بقوة غريبة أدهشته هو ذاته، وهي تغرز كعب حذائها الرفيع بأصابع قدمه القريبة لها بغل، ليصرخ بوجع محررًا يديها رغمًا عنه من حصاره واعتقاله، لتلتفت له هادرة: كل مرة بتثبتلي أكتر إنك راجل في البطاقة وبس، لكن أنت مالكش علاقة بتصرفات الرجالة ياندل! همت بالفرار منه بعد أن بصقت بازدراء على وجهه مستغلة مباغتته قبل أن يفيق من ذهوله ويعاود مهاجمتها والحاق بها وهي وحيدة، بلغها قبل أن تغادر العيادة وقيدتها ذراعيه بقوة أكثر أيلامًا لعظام ذراعيها وفحيحه يهمس لها من جديد: طب أنا هعرفك ان كنت راجل ولا لأ يا بدور، شكلك نسيتي عزت ولياليه ومزاجه العالي، آآه..! آنين أطلقه عزت وهو يتألم فجأة من مهاجمة شخص ما مجهولًا، نزل عليه گ صاعقة وهو يكيله ض*بًا مبرحا من كل صوب مطلقًا له سباب بذيء ، وبدور تصرخ بهلع لمرآى الدماء تسيل من انف عزت وتصيح صارخة : كفاية يا رضا ارجوك كفاية كده، هيموت و ده مايستاهلش تروح في داهية بسببه، كفاية عشان اخواتك اللي في رقبتك يا ابن الناس، خليه يغور في داهيه تاخده..! لم يعي كلمة مما قالته، وكل ما يشغل عقله ويثير حنونه رؤيته ذاك الو*د وهو يكبل حبيبته ويحاول أذيتها، لكن تصلبت قبضته المضمومة فجأة في الهواء حين لفظت جملتها باستجداء أرجف قلبه مثل زلزال بعثر خلاياه: عشان خاطري يا رضا لو كنت بتحبني سيبه! اهتزت أهدابه وهو يحيد لوجهها الجميل، وهي تنقل عيناها بقلق بالغ بينه وبين الأخر الذي استغل فرصة تراخيه عنه، ليدفعه عنه بأخر قواه ويركض للنجاه بنفسه من براثن ذاك الأسد الذي كاد أن يسلب منه أخر أنفاسه! **ت شديد ساد بينهما وصوت أنفاسمها الصاخبة يختلط بالهواء، وص*ره يعلو ويهبط بشدة بعد عراكه العنيف مع ذاك الحقير. تمالكت بدور شتاتها سريعا مغمغمة له: كنت هتموته وتروح في داهية عشان الندل ده، الحمد لله انه غار في ستين داهية تاخده..! _ مين ده؟ تسائل بهدوء رغم صرامة نبرته وجبينه المقطوب، فأجابت سؤاله وهي تمسد جبهتها لتزيل قطرات العرق: ده الزفت عزت طليقي اللي ماصدقت خلصت منه، بس شكله مش ناوي يسبني في حالي الخسيس، هيموت مني عشان رفضت ارجع عن رأيي و **مت أطلق منه، وفضحته في كل حتة وعريت حقيقته للناس كلها اللي كانت فاكراه راجل. لبث برهة يطالعها بثبات لتتوتر من نظرته والمكان حولهما ساكن، فتوجست من مكوثها هنا اكثر من ذلك، همت بالمغادرة وتركه ليصلها صوته خلفها هامسا: _ ليه رفضتيني يا بدور؟ حمل صوته عتاب ممزوج بألم وصل إليها بصدق لم تستطع تكذيبه، ثم تذكرت رغبته للاقتران بها وظنت أن إنقاذه لها واستعراض قوته أمامها ما هي إلا حيلة لينالها ويجبرها ان توافق عليه، فاستعادت بلمح البصر عنادها وتنمرها ومقتها لمجرد فكرة الزواج ذاتها، وصاحت بحدة واضحة: أنا حرة، واوعي تفتكر عشان انقذتني دلوقت رأيي هيتغير وارجع اوافق تتجوزني، فوق من احلامك، ولا هتجوزك ولا انت ولا غيرك، أنا بكرهكم كلكم، سيبوني في حالي بقا حرام عليكم. ظل يرمقها بنظرة مطولة مجروحا من رفضتها الصارخ بوجهه وبعد **ت قصير تمتم وهو يتقدمها بخطوتين قائلا باقتضاب: اتفضلي عشان أوصلك لأنه ممكن طليقك يكون لسه برة ويحاول يهاجمك مرة تانية. همت بشبح اعتراض ا**ق، فتوقفت الحروف بحلقها ورضا يحدجها بتحذير قاطع دعمه بصوت صارم: بقولك ايه أنا معنديش أي طاقة ابذلها عشان اتحايل على حضرتك تسمحيلي أوصلك بيتك، لأن ده شئ مفروغ منه أنتي في لسه خطر، فياريت توفري مجهودك ووقتي وتفضلي لأن مش هسيبك غير قصاد بيتك، مفهوم؟! بحسبة عقل سريعة فطنت لغبائها واحتمالية وجود عزت بالخارج لا يمكن تجاهلها حقا قط، فليكن لن يضيرها شيء إن تبعها هذا الرجل لمنزلها، وبهذا القرار تخطته جاذبة يد حقيبتها، فتبعها بزفرة حانقة، لكن بغتة استدارت له متسائلة بريبة: بس أنت إيه اللي جابك السعادي لمكان شغلي في العيادة؟ ماذا بيده وهو قليل الحيلة، تسوقه مشاعره نحوها دون إرادة، ويود لو يتتبع أثرها أينما ذهبت، لكن لن يسعه وقته للكثير، لكنه حمد رله انه أتاها الليلة وأنقدها مما كادت تتعرض له، عاد منزله ورقد بإرهاق فوق فراشه بعد أن تفقد صغاره وراح يتذكر رده المقتضب على سؤالها عن سبب وكيفية وجوده في مكان عملها بهذا الوقت ( كنت معدي صدفة) هذا كان جوابه المقتضب، وكان كاذب! بالطبع لن يخبرها أنه يأتي وينتظرها كل ليلة و يشتاق رؤيتها بعد أن علم أين تعمل ومواعيد عودتها، ولأن العيادة بمكان ساكن نوعًا ما، قرر أن يؤمن بنفسه طريق عودتها سرًا، حتى يطمئن لوصولها بسلام، وللحظ العاثر أتى متأخرًا تلك الليلة، ولم يرى ويمنع تسلل ذاك الحقير إليها (ولا هتجوزك ولا انت ولا غيرك، أنا بكرهكم كلكم سيبوني في حالي بقا حرام عليكم) تذكر ما قالته وهي تصرخ عليه، فتجدد حزنه الشديد لرفضها الذي مازال قاطع لقبول طلب الزواج منه، ووعد ذاته انه لن يكرر طلبه مرة أخرى حفاظًا لكرامته، ويدعوا الله أن ينزعها من قلبه حتى يعود له سلامه مرة أخرى!
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD