الفصل العشرون

2405 Words
الفصل العشرون مثل كل شيء جميل يمضي سريعا "وَلْت" مثل الريح أيام زواجهما الأولى، رغم برودها الشديد معه كزوج، لكنه تغاضى وتفهم نفسيتها، واستعد "رضا" للعودة لعمله بسعادة رغم كل شيء ليكن رد فعلها قبل ذهابه: _ انت رايح فين يارضا؟ قال مبتسما: هروح افتح المحل واشوف بقا اكل عيشي، عايزة أي حاجة اجيبهالك وانا جاي؟ بقسوة دخيلة عليها قالت: أنا مش عايزة منك حاجة، بس انت كمان بلاش تعتمد عليا في حاجة تخص اخواتك، ان كنت اتجوزتك، ده مش معناه اكون خدامة لاخواتك، يعني انا مش ملزمة بيهم واللي مش عايزة اعمله محدش هيجبرني عليه، بعرفك بس عشان تبقا فاهم نظامي من أولها، ولو مش عاجبك محدش يقدر يجبرك تكمل في الوضع ده. وقف ينصت لها باهتمام وتمعن وهو يركز على عيناها التي بدت منطفئة، وكأنها ذاتها لا تقتنع بنا تقوله، ودون ان يبدو عليه أي بادرة استنكار كما توقعت لما تقوله لتواصل بدور حين أغراها **ته بالمزيد: أظن كلامي اضح يا رضا، شوف كنت بتراعي اخواتك ازاي وراعيهم زي ماكنت الاول، او أختار الحل اللي قلت عليه وقرر. بعد ان فاضت بما تريده، دنى منها رضا ليقف قبالتها ويتأمل بها بنظرة العجيب لم ترى بها غضب أو حقد، بل كأنها لمحت شئ يشبه الشفقة فثارت هادرة مستفزة من نظرته: ماتبصليش كده يا رضا أنا مش مجنونة، وده هيكون حالي من هنا ورايح لو مش عاجبك حياتنا بالشكل طلقني! من جديد انتظرت أن يثور عليها، حتى انها تأملت ان يرمي عليها يمين الطلاق، لتجده يهتف بهدوء عجيب: عايزة تقولي حاجة تانية ولا كده خلاص يابدور؟ حدقته ببلاهة، ليتركها ويرحل بعد أن طبع قبلة هادئة علي خديها، فدبت بقدميها أرضا بسخط گ الصغار وهي تصيح: إنسان بارد بس يا أنا يا أنت يا رضا، مهزلة الجواز دي مش هتستمر كتير وهتشوف. تدري انا طمست طبيعتها الحانية وعاندت فطرتها كأنثي وأم ، لتبدي عصيانها عليه باكرا إن حاول فرض مسؤلية الصغار عليها، لكن المدهش أنه ظل تقبل قسوتها وقرارها، والأعجب قبلته لها ونظرته الدافئة كأنها طفلته التي لا يسوءه منها شيء مهما فعلت وخربت حياته وإهمالته، سيظل لها عين ترعى وص*ر يحتويها ويآويها، تركيبة رجل لما تصادفه من قبل بأبٍ او شقيق أو زوج، منفرد بطبيعته وتصرفاته وصبره، حتي ابتسامته التي يطفيء بها نيران غضبها الدائم، غريبة عليها، ومع كل هذا التشتت ستظل أرض ثابتة علي ما أصبحت تؤمن به، لا يستحق رجلا قلبها،هي له فقد جسد بلا روح، فليهنأ بها هكذا. "ألف مب**ك يا عريس وشك نور علي الجواز" رضا ببشاشة وهو يجيب: الله يبارك فيك يا "عماد" تسلم وتعيش يارب. _انت ابن حلال يارضا وانا فرحتلك اوي والله، وكنت برنس يوم فرحك على فكرة، ربنا يجعلها جوازة العمر وتكون أم لاخواتك الصغيرين. شحبت ابتسامته قليلا وهو يتذكر قولها القاسي صباحا، هي لن تكون ام لصغاره كما تمنى، وكم حلم ان تعوضهم حرمان ابويهما معه، لكنها تعتقده تزوجها لاجل هذا الأمر ويستغلها، لهذا لن يعتمد عليها بشئ، يكفي أن تكون زوجته وتحبه وتشعر به وتصدق اختلافه عن عما سبقه، وكل ندوب بروحها عليه ان يداويها قبل ان يطلب منها أي مقابل. _ ياعم سرحت فين، طبعا اكيد في العروسة، الله يسهلوا ياعريس. ضحك له: بطل قر يا عمدة، انا ماشي جنب الحيط، مفيش حاجة اتحسد عليها أصلا. قال ببغض الجدية والصدق: بالع** يا رضا، انت طول عمرك بتتحسد على أخلاقك وطيبتك، انت ضحيت بباقي طموحك بعد دراستك عشان تكمل مشوار الدك في المطعم ده وتكبره وتربي اخواتك، أنت أطيب قلب عرفته يا رضا واتمتى عروستك تبقي عارفة قيمة الشخص اللي معاها، ويكون وشها حلو عليك. هتف له بتواضع كبير: بلاش مبالغة انا أقل من العادي، وان شاء الله ربنا يرزقك ببنت الحلال قريب انت كمان يا عمدة. _ قريب يا باشا، صاحبك مظبط أموره ومرتب كل حاجة. ابتسم وهو يربت علي كتفه: جدع، مفيش احسن من إنك تكمل نص دينك وقت ما تقدر تعمل ده. دقيقة بقا هجهزلك طلبك بنفسي ياعندة. _ حبيبي، اتوصي بقا بتلمهلل عشان الواد أدهم هيفطر معايا في الجامعة. _ عيوني. "مرات اخويا دي مش حبيتها يا وائل" قالتها سقيقه رضا الصغيرة لشقيقها الأصغر الذي قال ببراءة: ولا انا يانهى كنت فاكرها هتلعب معانا تهزر معانا. _ لا بس انا مش لا حبيتها عشان قالت لآبيه رضا الصبح، انها مش هتعملنا حاجة وانها مش خدامة لينا، وزعلت اخويا قبل ماينزل. _ احنا كمان مش هنكلمها يا نهى _ ماشي بس اوعي يا وائل تعرف اخويا اني سمعت كلامهم الصبح وعرفتك، احسن يزعل مني، هو قال عيب اللي يسمع حاجة من حد ينقلها بس انت اخويا الصغير ولازم اقولك كل حاجة اعرفها. _ متخافيش يانهى مش هقول حاجة خالص. بدأت روان تستعيد وعيها وهي تتمطى وكفها يبحث عن بنيته الراقداة جوارها لتلمس كفها خصره، أشرعت عينيها لتجده جالسا نصف جلسه يتأملها بنظرة رجل يعشق حد الثمالة، فهمست ببقايا نعاس: أنت صحيت من أمتى يا يوسف؟ _ من شوية. اعتدلت ولبرهة تبادلا النظرات الصامتة، لتستشف بيسر معاناته، فلم يبرأ زوجها من حزنه، اندست بص*ره لتعبث أنامله ب*عرها قبل ان يحدثها بخفوت: روان.! رفعت وجهها إليه بنظرة متسائلة ليعود همسه: هننسى اللي فات ونرجع زي الأول؟ هتسامحيني من قلبك؟ اعتدلت لتطالعه مليا قبل ان تحتوي وجهه بين كفيها قائلة: رصيد حبك في قلبي سدد عنك فاتورة غضبك وشكك فيا يايوسف، خلاص خلينا نتخطى اللي حصل، بس اوعدني ان اي حاجة جواك تشاركني فيها، كشف دواخلنا لبعض باستمرار هو الضمان الوحيد، اللي هيحمينا من أزمة تاني زي دي. غير عليا بس اوعي تفقد ثقتك فيا ابدا. ثم دنت تقبل حبينه مطولا وتعود لص*ره ثانيا ليحاصرها بقوة مفرغا انفعالاته بعناقها، ليغمغم بعد برهة: أوعدك مش هتسرع تاني، لكن انتي كمان لازم توعديني انك تراعي تصرفاتك، وتتعاملي بذكاء بعد كده لما اكون متعصب إياكي تعانديني وتعملي راسك براسي، أعرفي يا روان أمتى تقولي لأ وأمتى تقولي حاضر. أرجوكي تتفاديني وقت غضبي لأن وقتها بكون فاقد عقلي. ثم قبل جبينها بحنان طاغي كأنه يؤكد اعتذاره قبل كلماته: وأنا بعتذرلك اني ض*بتك يا حبيبتي، حقك عليا يا ست الكتكوتة، وعشان اقدم عربون اعتذاري، هروح بنفسي اعلمك أحلي فطار في الدنيا، ثم ربت علي بطنها برفق وابتسم بحب وهو ينحني يقبل موضع جنينها قائلا: صباح الخير يا روح بابا أنا هستناك بفارغ الصبر، اليوم اللي هشيلك فيه بين ايديا هيكون يوم ولادتي الحقيقي. ثم صاح بمرح افتقدته قبله: عايزك تطلع أسد، لكن اوعي تكون مجنون وغيار زيي. ضحكت برواقة جعلت وجهها يضوي، ثم تسائلت: صحيح هي طنط وأدهم كانو عارفين انك راجع امبارح صح؟ فلثم كفها هامسا: أدهم أخويا هو اللي رجعني يا روان، لقيت بيهبط عليا اول ما فتحت الباب حضني وانا مش مصدق نفسي، فكرة انه يجي لحد عندي ويقولي انه مسامحني دي كبيرة اوي عندي، ريح قلبي فوق يا يتصور ابتسمت وهي تخبره: الحمد لله يا حبيبي ربنا يريح قلبك، والمهم ان كل واحد عرف غلط في ايه، وانت وأدهم اتصالحتم، ربنا يخليكم لبعض، وأنا بوعدك مش هقف قصادك في أي موقف وانت متعصب وهعمل حساب غيرتك، وأراعي تصرفاتي بعد كده، راضي عني بقا؟ أقر بحنان وحب جارف: طبعا راضي يا روان. وأعادها لص*ره متشربا عبقها كأنه عبقًا من الجنة، عبق لا يرتوي منه عاشق. تشعر بصداع رهيب يكتنف رأسها منذ الصباح، حاولت النوم وفشلت بإسكات هذا الألم الذي يسبه مطارق تدق جانب رأسها، تبا له ألم، اغمضت عيناها واسترخت على ظهر فراشها فمر طيف لياليها بين ذراعي منذ زواجهما، بسذاجة ظنت انه لن يقترب منها لكنه خلف ظنها وعلى ما يبدو انه فشل أن يقاوم رغبته فيها نالها رغم ابراز رفضها واضحا لهذا التقارب الحسي بينهما بليلة الزفاف، لكن لن تنكر ان طريقته كانت فريدة، شتان بينه وبين عزت، حنانه وحبه ورقته التي عاملها بها جعلها للحظات تستسلم له حقا، رضخت لهذا الشعور ذابت برقته معها، وحين من كشفت ضعفها لها بتعدت وكان اكتفى، أو ربما لم يكتفي حينها، لكنه لم يصر وطيلة اسبوع زواجهما الاول وهو ينالها كل ليلة بنفس الطريقة والحنو والرقة، لم يغضب منها لحظة واحدة وهي تتظاهر بعزوفها وكرهها لقربه، لكن حقيقة الأمر هي لاول مرة تشعر انها امرأة، ومع ذلك لن تعترف بهذه المشاعر الدخيلة، ستوئدها في مهدها، لن تمنح قلبها لرجل، حتي لو اضطرت منحه حقوقه اشرعت عيناها ونهضت تصنع لنفسها مج نسكافيه، عل صداع رأسها يذهب عنها، مرت بطريقها بصغاره وهم يتهامسون، ليتوقف حديثهما فور رؤيتها لاحظت عبوسهما بوجهها، ولم تكترث، لن تنوي مصاحبتهما وحمل مسوليتهما، احبوها أو لأ، لا يعنيها الامر كثيرا كما قالت لن تكون خادمة لهما اثناء صنعها النسكافيه راحت تتفقد المطبخ بتمعن حولها، مساحته ليست كبيرة ومع هذا شديد التنظيم والترتيب كل شئ في مكانه، تذكر ان خالتها وسارة هم من رتبوا لها الاطقم التي ابتاعوها لها، لم تكن حينها تهتم لما يفعلونه الجمود كان شعارها وهي تراقب مراسم قيدها الجديد ب**ت عاجز صبت المشروب الساخن لوهلة تحكمت بها عاطفة فطرية وهي تفكر أن تعد للصغار شئ معها، لكن تذكرت نظراتهما العدوانية وتراجعت واضح انها غير مرغوب بها لديهما، لما العناء والتكلف، وهي بالاساس لا تسعى ل**ب ودهما؟ خرجت من المطبخ فوجدتهما ولجا غرفتهما، ف*نهدت براحة ووضعت المشروب فوق الطاولة وجلست تتفقد التليفزيون توقفت عند احد الافلام، منتبه لحوارهما تهكمت بدور بنفسها أي حب واي غيرة حمقاء من تحب رجلا وتمنحه مشاعرها وقلبها، لن تجني سوى العذاب والذل والمهانة لتحصن خافقها مهما كانت الاغراءت، مهما كان عطشها للحب ذاته، لن تضعف له، سمعت في هذه اللحظات في صوت تكة باب شقتها يشرع، اتي زوجها لتوه "السلام عليكم يا بدور عاملة ايه؟" هزت رأسها له دون كلمة والسبب ان دقات الألم برأسها ازدادت ضراوتها سمعته يقول: انا جبت شوية فاكهة ليكي انتي نهى ووائل ووصيت وانا جاي علي اكلمة سمك مشوي. عشان ماتطبخيش انهاردة. لم تدري انها بهذه اللحظات كانت تمسد جبهتها بألم، فانتبه لها واقترب بقلق: مالك يا بدور انتي تعبانة؟ لم نجيبه، ووجدها تهرول للمرحاض وتتقيأ، صداع نصفي لعين أحيانا يهاجمها بقوة، تبعها رضا حتى انتهت من إفراغ معدتها واخذها لغرفتها وتساءل: حاسه بايه اروح اجيبلك دكتور؟ غمغمت بخفوت: لأده صداع نصفي بيجيلي ساعات وبيعمل فيا كده _ طب اخدتي مسكن؟ _ أيوة بس معملش حاجة. _وجدته يذهب ثم عاد ومعه شئ لم تتبينه، وجذب رأسها وارقدها برفق فوق فخذه، وهي مستسلمة من ضعفها بسبب الألم متسائل: فين الوجع بالظبط؟ أشارت له عن موضعه دون حديث فراح يمرر قطعة ثلج عليه بهدوء ولا تفهم ما سبب ذلك، لكنها ذهلت حين استشعرت أن الألم يخف بالتدريج، لم يختفي تماما لكن هدأت حدته كثيرا _ احسن دلوقت يا بدور؟ _فتحت عينيها ليقا**ها وجهه معكوسا، ولاحظت نومتها على قدمه فحاولت النهوض سريعا، ليهاجمها الألم مرة أخرى فتتآوه ليصيح: خليكي زي ما انتي ماتتحركيش، لحد ماترتاحي، وواصل: طمنيني في نتيجة؟ الألم هدي شوية؟ هزت راسها قليلا وهمست: احسن من الاول. ثم نظرت له وقالت: انت عملت ايه؟ ايه علاقه التلج بالصداع؟ ابتسم وهو يخبرها: التلج بيخدر شوية مكان الألم، دي حاجة معروفة _ مكنتش اعرفها ثم قالت علي مضض: عموما شكرا. ابتسم مرة أخرى: العفو يا ست الحسن. صدح رنين الباب فنهض مع قوله: ده تلاقي طلب السمك وصل، هروح اجيبه وانتي خليكي زي ما انتي. عاد بعد قليل: شوية سمك بقا هيعجبوكي جدا، انا عرفت من خالتك انه اكلتك المفضلة. رمقته بشرود وهي رغما عنها تقارن موقف مماثل مع عزت ولكن شتان، لم يهتم بها يوما ليفعل ما تحب كل شئ كانت تفعله أرضاء لرغبتهم، محاولة رضا معرفة ما تحب مس قليلا قلبها لكن هل تغير مبادئها لأجل هذا؟ حتما لا لتجد نفسها تهتف بفظاظة: انا مش جعانة اصلا اتغدى انت واخواتك لوحد*كم اقترب منها وضم كتفيها اليه وقال: مفيش حاجة اسمها ناكل من غيرك انتي بقيتي مراتي وفي مقام اخت كبيرة لوائل ونهى، لازم نتلم كلنا ونتشارك اللقمة عشان ربنا يبارك في النعمة، ثم رفع خصلات من شعرها من فوق عيناها و قال بإعجاب: هو انا قولتلك قبل كده اني بحب شعرك وهو مفرود كده؟ رمقته بحنق وراحت تبرمه وتكوره ليضحك قائلا: متهيئلي ان الصداع كده خف، من شوية مكنتيش قادرة تتكلمي كلمتين وبتشاوري، ثم تن*د مع استطرداده الجاد: بدور انا عارف انك مش بتحبيني واتغصبتي على جوازنا، بس عايزك تفهمي حاجة مهمة، انا مش زي غيري، انا بحبك بجد ومسير الايام تثبت كلامي بالفعل، اديني بس فرصة وبلاش تحاربي مشاعرك ناحيتي، جربي ولو لقيتي اني خذلتك وقتها اعملي اللي انتي عايزاه. ظلت تنظر له برهة قبل ان تخبره بعناد: انا اصلا مش هسمح لحد يخذلني تاني ويخيب املي، انا مش عايزة منك تثبتلي شئ مايهمنيش اصلا انت اتجوزتني واخدت وحققت رغبتك فيا، متهيئلي كده خلاص يعني شهر لا اتنين وابقي مش مهمة عندك، اوعدني وقتها انك تسيبتي اروح لحالي من غير ما تهملني وتعذبني. منحها نظرة غامضة قبل ان ينهي نقاشهما الغير مستحب له بقوله الهاديء: روحي خدي حمام وقوفي وانا هروح أشوف اخواتي عشان نتغدى، وهنستناكي عشان ناكل كلنا سوا. وقفت تختار منامة مناسبة لها كي تتناول الغداء معهم، تتعجب متي اشترت خالتها كل هذه الملابس الخليعة، لا تجد قطعة واحدة ترتديها دون خجل فغمغمت بحنق" الله يسامحك ياخالتي انتي وسارة بنتك، هو انا متجوزة عن حب عشان الشخلعة دي كلها؟ " لمحت إحدى المنامات فراقتها كثيرا، لا تذكر انها ارتدت شئ في بيت عزت مثل هذا، كيف وكان شقيقته ووالدته معها دائما. جذبتها وقررت ان تحقق رغبتها ان ترتدي ما يبرز جمالها، فقط لنفسها وليس لأجله ارتدتها وهي تشعر بالرضا عن هيئتها، ثم مشطت شعرها وللغريب لم تعقصه وتركته محررا، كما يحب هو.! قابلتها رائحة السمك الشهية وهي تغادر الغرفة وشعرت بالجوع، كم تعشق الأسماك، لمحها رضا فلمعت عيناه بإعجاب شديد فهيئتها بدت فاتنة بحق، وعبقها ملأ المكان حوله، جميلة هذه الرائحة. (يلا ياست الكل جوعنا) هكذا مزح معها، لتجلس معهم ويبدأوا الطعام. _استني يانهى هقشرلك السمك انتي ووائل. راقبته وهو يخلي السمك من اشواكه للصغار، كم حاني زوجها هذا علي اخوته، شئ يستحق الاعجاب، لن تنكر هذا. ( تحبي اقشرلك السمكة بتاعك انتي كمان يا بدور؟) فاجأها بسؤاله. بارتبكت قليلا وقالت:لا شكرا. ابتسم لها بحنان: ماتت**فيش، ماما الله يرحمها كانت مش بتعرف تقشره، وبابا كان بيساعدها. ترحمت عليهم: الله يرحمهم ويغفرلهم ويحسن مثواهم. "أه" فزع رضا وهو يحيد لشقيقه الذي تآوه: ايه يا وائل مالك يا حبيبي. _ شوكة جوه السمك يا آبيه. _ معقولة؟ ده انا فصصته كويس، معلش يا حبيبي حقك عليا، هاخد بالي انت بردو خد بالك وانت بتاكل، وارد تعدي مني شوكة من غير ما اشوفها. نهى بتعاون تعملته من رضا: سيبني انا بقيت اعرف اقشر السمك لوحدي، انا هفصصه لاخويا وكل أنت يا آبيه. ابتسم لها رضا: لا ياحبيبتي خلصي انتي سمكتك وانا اللي هقشره ليكم، متخافيش. ( ممكن اساعدكم لو عايزين) لا تدري ما الذي جعلها تبادر بهذا العرض المخالف لعهودها، لكن ما رأته أجبرها وفرض عليها ان تعرض المساعدة. _ لأ شكرا، آبيه رضا بيأكلنا. قالتها الصغيرة نهى بنفور، ليرمقها أخيها الاكبر بعتاب، ثم نظر لزوجته ممتنا: شكرا يا بدور أنا بعرف اتعامل. أومأت دون اهتمام وعادت تأكل وهي تراقب مايفعله خلسة، وكيف يدس زوجها الطعام بفم الصغار، ا****ة على هذا الرجل، كيف يملك كل هذا الحنان والعطف داخله، ان حدث فقر للإنسانية في الرحمة والعطف، سيكون السبب استحواذ زوجها عليه باكمله، ما تراه كثير، لا تتحمل. _رايحة فين؟ سألها بدهشة حين وجدها تترك الطاولة لتجيبه: شبعت وعايزة انام، لسه الصداع تاعبني هكذا باقتضاب إجابته وغابت في غرفتها لتتمالك شتات امرها، تأثيره يتسرب إليها بقوة، وهذا ما لا تريده، يجب ان تنجو من هذه الدائرة، لن تحبه، لن تقع بشرك الحب وعشق الرجال والأسر لهم.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD