الفصل الحادي عشر

1822 Words
الفصل الحادي عشر دموعها لم تجف وصوت صياحه وهو يو**ها بعار الخيانة يجلدها بسياط الخذلان منه، كيف له أن ينجرف بغيرته لمنحني خطير گهذا؟ يشك بها؟ ومع من؟ أخيه أدهم الذي تعتبره أخ لها؟ كيف تغفر له هذا الجرم بحقها؟ أفكارها تتصارع برأسها دون راحة، و الجنون يكاد يفتك بها، لكنها تستقوي بالصبر، فليس لطفلها القادم ذنب أن تزهق روحه بطيات حزنها الشديد. فقد أوصي الطبيب براحتها التامة حتي ثبات حملها، كما أخبرتها والدة زوجها وهي تترجاها ألا ترحل، أن الحزن يمكن أن يسبب لها إجهاض، وهذا ما لا تقدر عليه، لذا ستتماسك لأجله، أما رحيلها وترك منزلها. فلن تقرره الأن. حتي لو كان زوجها يعض علي أصابعه من الندم، ندمه هذا لن يثنيها عن غضبها منه، وعن عقابه حتي تطمئن علي طفلها أولا، ولكل حادث حديث بعدها _ وبعدين معاكي يا بنتي، كام يوم وانتي مش بتاكلي زي الناس، لازم تتغذي عشان تقدري تصلبي طولك، أنتي بتاكلي لاتنين دلوقت. قالت بضعف كئيب: ماليش نفس يا طنط، كفاية الفيتامينات اللي باخدها، وربنا يسترها معايا ويحفظ ابني. دنت منها وأحاطت كتفيها برفق هاتفة: روان أنا عارفة انك مصدومة وحزينة من اللي عمله يوسف ومقدرة زعلك وغضبك والله، بس انتي عارفة ازاي بيحبك قد ايه صح؟ نظرت لوالدة زوجها بنظرة خاوية دون جواب لتواصل الأخرى: يابنتي مفيش أنسان معصوم و مبيغلطش وتيجي عليه لحظات تهور غصب عنه، وجوزك غيرته اتحكمت فيه ولغيت عقله. صاحت بحدة : الغيرة حاجة والشك والطعن في أخلاقي حاجة تانية يا طنط، مكنتش اتصور ابدا ان يوسف يشك في سلوكي وتربيتي اللي هو عارفها كويس، ومع أدهم كمان؟! ده أخويا يا ناس أخويا، ازاي يفكر فيا كده، فين ثقته فيا يا طنط فين؟ قالت كلمتها الأخيرة بصياح لتحتوي والدة زوجها ثورتها بتفهم: يا بنتي الغيرة عامية ومالهاش عيون يا روان، بتسحب الواحد لطريق النار من غير ما يحس، لحد ما يلاقي نفسه بيتحرق بيها ويصرخ بعد فوات الأوان، وبعدين انتي غلطانة يا روان. حملقت باستنكار مشيرة لص*رها: أنا غلطانة يا طنط؟ غلطت في ايه بقا؟ _انتي جيتي وقفتي معايا في المطبخ قبل ما ياخدك جوزك على شقتكم، لو عرفتيني باللي حصل كنت هفهم انه غار، وكنت قولتلك نعرف يوسف مادام قلق واضايق في نظراتك انتي وأدهم، ونعجل بالفرحة أحسن، لكن انتي اتصرفتي غلط. الحكمة من الزوجة مطلوبة. في مواقف كتير يا روان. قالت مدافعة: بس انا ياطنط ماقصدتش أثير غيرته بالع**، أنا فعلا كنت نفسي افاجئه، وأدهم كان بيبعت أفكار وانا برد عليه، ولما رفضت يوسف يشوف تليفون عشان خوفت يعرف الحمل وتضيع المفاجأة اللي بنرتبها. _ ماشي، ولقيتي جوزك اضايق من نظراتكم، كان لازم وقتها متعنديش معاه وتديهوله، مش تجننيه زيادة وتشككيه فيكي. اغرورقت عيناها: عشان متصورتش من الأساس ممكن يوسف يشك فيا ياطنط، الغيرة لما تتحول لشك بتبقى جحيم، وأنا مقدرش اعيش كده واقبل اللي حصل ده واعذره، وكمان مش هنسى انه ض*بني لأول مرة من يوم جوازنا. وأجهشت في البكاء على ص*رها المرأة التي احتوتها بحنان وهي تهدئها وتُثنيها عن البكاء: _ أسمعي مني الكلمتين دول يابنتي، أي اتنين بيحصل مابينهم مشاكل وأزمات في البداية، و عموما اللي حصل حصل، انتي اهدي عشان الزعل ميأثرش على ابنك، ومتأكدة إن جوزك هيعرف ازاي يراضيكي ويطيب خاطرك. صدقيني أنا واثقة إن الأزمة وهتعدي، وهيرجعوا زي الأول ويتصافوا متخافيش. ثم نظرت لها بنظرة راجية: اوعي يابنتي تخربي بيتك عشان اول غلطة لجوزك مكانش قاصدها، اتمسكي بعشك وحياتك وانحني للعاصفة دي لحد ما تعدي، عاتبي وعاقبي بس اغفري عشان ترجع السعادة ليكم من تاني، العمر قصير بلاش يضيع في الفراق، وافتكري الحلو بتاع جوزك عشان تهدي وتسامحي، والله لو شوفتيه. يصعب عليكي، لا بينام ولا بياكل، دموع القهر والندم محبوسة في عيونه الدبلانة. رغم حزنها وغضبها الشديد منه، شق عليها أن تعلم ما يكابده، أشفقت عليه، ولن تنكر عشقه اللامعقول لها وغيرته المفرطة، لكن تعرف أيضا أن ما حدث ترك تدبته الغائرة داخلها وتحتاح وقتا لتتعافي من جديد. "أنا غلطت في يا عماد عشان اخويا يشك فيا ويتهمني بالاتهام المخيف والفظيع ده؟" تسائل ليكون جواب صديقه: _هقولك يا أدهم غلطان في ايه؟ بس مستعد تتقبل كلامي مهما كان؟ **ت برهة ينظر لصديقه الذي لجأ ليقيم لديه ثم قال: اتكلم يا عماد، يمكن اشوف بعيونك حاجة مش قادر اشوفها. تأمله هنيهة قبل أن يضع نصب عينه الحقيقة كما رآها بكل حيادية: أنت عارف إن أخوك بيغير زيادة على مراته صح؟ _ عارف بس. قاطعه: جاوبني على قد سؤالي وبس. تن*د برضوخ: أيوة يوسف اخويا بغير بجنون على روان. _ ورغم كده قاعد قدامه وتحت عيونه تبعت لمراته رسايل وتبتسموا من تحت لتحت مع نظرات مش مفهومة بالنسبة له. صح كلامي؟ تجعد وجه أدهم بضيق معترضا: يغير عليها من أي حد إلا أنا يا عماد، روان دي أختي وهو عارف كده، عمري ما بصيتلها غير بكل احترام وتقدير. تهكم عماد بقوله: والله حضرتك الشيطان لحظتها مش هيقوله عيب ده اخوك، لكن بالع** هيشعل ظنونه أكتر ويصوركم باب*ع صورة قصاده، خصوصا أن مرات اخوك وسامحني في الكلمة اتغابت أوي بتصرفها لما عاندته ورفضت توريه الواتس بتاعها، لو ببساطة امتصت غضبه واديتله التليفون وريحته كان فرح بيها وسطيكم وكنتم برضو تقدروا تفاجؤا بطريقة تانية، لكن رفضها زود شكه وخلاكم في وضع مشين بالنسباله، ده غير من الأساس ليه ترتب معاك حاجة زي دي؟ كانت اتفقت مع مامتك، أهي ست زيها والأمر كان هيختلف كليا ساعتها، أنت مهما كان راجل ومش صح انت اللي تعرف أمر زي ده قبل أخوك نفسه، ولا انت فاكر ان دي حاجة عدت سهلة عليه؟ واحد بيحب مراته بالشكل ده أكيد كان هيفضل يكون أول واحد يعرف بحملها وهو اللي يفاجئكم، مش الع**، انتم من غير ما تحسوا أخدتوا حق من حقوقه. صاح بحدة وهو غير مقتنع بمتطق صديقه: عماد مش شايف انك بتبالغ شوية؟ حق اللي اخدناه يا ابني بلاش أفورة؟ ده نصيب ان في اليوم ده ماما تلاحظ تغير روان وتاخدها للدكتورة وتعرف، وطبيعي ماما هتفرحني بما إني كنت في البيت ساعتها، لكن يوسف كان في شغله، وبرضوا بديهي ان مراته هتحب توصله الخبر بفكرة مختلفة، وانا خيرتها تعرفه بنفسها من غيرنا، بس هي قالت ان فرحتهم هتكمل معانا، وانا كنت بفكر معاها لأن دماغنا واحدة، ماما مش هتقدر تساعدها في الفكرة دي، وكل اما تيجي على بالي فكرة ابعتها ليها واتس. وواصل بعيون يسيل منها الصدق: والله يا ياعماد أنا كمان كنت عايز افرح اخويا بشكل مميز مش أكتر من كده، ولا في دماغي كلامك ده. أبتسم له بتفهم: منا عارف ان نيتك صافية ونضيفة، وفعلا كنت عايز تفرحه. بس عايزك تفهم مش كل الناس زي بعض، في راجل الموقف ده كان هيعدي معاه عادي خالص، وراجل تاني بيركز اوي في التفاصيل وبتفرق معاه اوي زي أخوك كده، غيار وعاطفي شوية، تعرف يا أدهم انا لو قلت لحبيبتي متروحيش مكان معين وراحته؟ ببهدل الدنيا معاها وانا لسه مش جوزها، ما بالك لو مراتي، الصح ان كل واحدة تفهم شريك حياتها وتتفادي مناطق ثواراته وغضبه ختي لو كان بيبالغ فيها وأفورة زي ما بتقول، وهقولها تاني لو مرات أخوك ببساطة وريته تليفونها، كان الموضوع خلص، وكان زمانكم بتحتفلوا دلوقت. واستطرد: متزعلش مني يا أدهم، انت لسه مش مرتبط ولا جربت تحب وتغير علي واحدة، لما تكون مكان أخوك هتفهم شعوره يا صاحبي. **ت أدهم يحلل حديث رفيقه الذي واصل: الراجل لما بيغير علي مراته مش بيميز الأمور صح في وقتها، وانتم من غير قصد هيئتوا طريق الشيطان وخليتوه ازاي يلعب في دماغه ويسيطر عليه، صدقني أخوك يوسف معذور، هو مكانش في وعيه وممكن اقسملك دلوقت انه حزين وندمان انه زعلك وزعلها وم**وف منك ومنها، زي ما ممكن احلفلك كمان انه غضبان منكم في نفس الوقت. زفر بحزن وهو يقول: خلاص ياعماد كفاية. كلام في الموضوع ده أرجوك، انا مش قادر اسمع حاجة تاني ومحتاج اهدى شوية، بكره الصبح همشي من عندك اروح مكان تاني محتاج أفضل مع نفسي شوية. اعترض بقوله: هتروح فين يا أدهم انت ليك صاحب غيري؟ _ ربنا ما يحرمني منك يا عماد، بس معلش زي ما قلت انا عايز اراجع تصرفاتي الفترة اللي فاتت بهدوء، وممكن والدتي او يوسف يجوا هنا وانا مش مستعد لاي مواجهه ولا حتى عتاب. نظر له صديقه متفهما حالته وشعوره، ربما الأفضل له ان يختلي بذاته ويراجع علاقته كما يجب، وهل أخطأ أم لا. _ بعد اذنك يا عماد هنزل اتمشي شوية وبعدين هاجي. مضي وقتا وهو يسير بلا هدف، لا يدري أدهم عن شيء حوله كأن العالم كله تلاشي ولا يوجد غير لوحة أفكاره، روان وضحكاته البريئة معها، وفي المقابل يصدح صوت أخيه بجملته القاتلة "وأنت كمان خاين، بتخنون اخوك اللي رباك" آآه، يالها من كلمات گ الخناجر نزقت قلبه وروحه وعلاقته البريهة بهما، كيف سيكون الحال بين ثلاثتهما بعد ما حدث؟ بأي طريقة سيتعامل مع زوجة أخيه بعد ان وضع معها بخانة التخوين؟ وهل يمكن ان يصفح بسهولة؟ ام هو بالفعل مخطيء كما قال عماد رفيقه؟ جحيم الأفكار السوداء لا يرحمه، سيرحل، نعم الرحيل هو الحل الأمثل الأن حتي يلملم شتات أمره من جديد، ولا يهم أين ستكون وجهته. "حاسب يا أستاذ" هكذا اقتحم شروده العميق صوت فتاة تصرخ عليه ليتفاجأه الكارثة وسيارة نقل تُسرع نحوه ومن فرط ذهوله تيبست قدماه ولم يتحرك مستسلما لمصيره تحت عجلات سيارة عمياء، لكن دون تردد دفعته الفتاة بعيدا ليقع أرضا وهي وجواره تلقت سقطة مماثلة، والثرى غبر ملابسها وأدهم يطالعها بذهول، ليدرك أخيرا ما حدث ، او بالأحري ما ماد يحدث وسيارة نقل مسرعة كادت ان تصدمه وهو يقطع الطريق شاردا، لتنقذه هذه الفتاة الواقعة مثله أرضا. _ في حد يعدي الطريق السريع بالاستهتار ده يا استاذ؟ انت كنت بتنتحر حضرتك ولا ايه؟ أنا لولا اخدت بالي منك في الوقت المناسب كان زمانك لاسمح الله يعني. غمغم بخجل: أنا أسف، اطاهر كنت سرحان وفعلا مأخدتش بالي خالص من الطريق. ثم. نهض وبتلقائية مد كفه ليساعدها في النهوض، ف*نظر له الفتاة لكفه وببساطة تحاهلته تمام وهي تنهض بمفرضها وتنفض الثري الذي علق بفستانها، فقال متفهما رفضها لمس يده، ولا ينكر انه شيء أثار إعجابه بشدة: حقبقي مش عارف اشكرك ولا اعتذرلك ميت مرة، بسببك اتكتبلي عمر حديد يا أنسة. صاحت ومازلت تنظف ملابسها: مفيش داعي يا أستاذ، الخمد لله ان ربنا نجاك، عن أذنك. _ طب يا أنسة سؤال لو سمحت. استدارت تنظر أليه منتظرة تساؤله فقال: انا كنت عايز اروح شارع أسمه ".." متعرفيش تدليني عليه؟ قالت بدهشة وتلقائية: ده شارعنا، هو حضرتك رايح لمين هناك وانا ادلك علي البيت نفسه كمان. ابتسم داخله وحقا لت يدري سبب تخايله هكذا علي الفتاه، سيا مبهم دفعه لهذا التصرف، فقال: رايح لواحد صاحبي اسمه عماد عبد القوي. صاحت بثقة: أستاذ عماد؟ ده بالظبط بنا وبينه شارع واحد، طب اتفضل اوصلك لهناك، هو مش بعيد وانا هتمشاها، إلا لو حضرتك تعبان من الوقعة ومش هتقدر تمشي. قال سريعا: لالا بالع** خلينا نمشي مادام البيت قريب. أومأت له وواصلت سيرها ب**ت، لينتابه فضول لمعرفة أسمها: هو أسم حضرتك ايه يا أنسة؟ وقفت بغته وطالعته بحدة ثم قالت بتحذير: بقولك ايه يا جدع انت، يا تخليك في حالك وتمشي سامت، يا أما هسيبك تتوه لوحدك.! أسرع بقوله وهو يكتم ابتسامته بأعجوبة: لالا خلاص هسكت أحسن لو سبتيني ممكن أتوه فعلا. رمقته بعدوانية، قبل ان تستأنف سيرها، فاختلس أدهم إليها النظرات وهو يقيم هيئتها التي بدت شديدة الرقة، جذابة بقوة هذه الفتاة، وأكثر ما جذبه لها شهامتها ورقة قلبها، كان تستطع تركه دون مساعدة، لكنها خاطرت بحياتها لإنقاذ شخص لا تعرفه، كان يظن ان مثلها لن يعد له وجود. أخيرا وصلت لاول الشارع الذي يقصده قائلة: بيت صاحبك في اخر عمارة علي الشمال، شقة ستة الدور التالت. وقبل ان يشكرها اصطدم بوجه عناد نفسه يصبح بدهشة: أدهم؟ أنت! رجف قلب أدهم من أن ينكشف أمر حيلته للفتاة.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD