الفصل الثاني عشر

1769 Words
الفصل الثاني عشر ما أجمل المصافات حين تلقي بطريقنا أشياء جميلة، تصبغ علي ايامنا نكهة خاصة مختلفة، يكفي ان تلمح احدهما كي تنف*ج شفتاك عن ابتسامة تلقائية وتقودك قدماك نحوه دون تردد وبلا وعي، وهذا ما صار لأدهم ال وقع قلبه بين يديه من أن ينكشف أمر حيلته للفتاة فأسرع يقول: بقالي ساعة بدور علي البيت بتاعك يا عماد، لولا الأنسة ساعدتني وجابتني عماد ببلاهة: نعم؟! سارة بتلقائية: ده كان شكله تايه ومش عارف يوصل لبيتك ، عموما حمد الله علي السلامة، عن أذنكم. أعرب عن دهشته فورا بعد صعودهما لمنزله ثانيا: ممكن بقا افهم حصل ايه معاك وليه كدبت وايه لمك علي سارة أصلا؟ أدهم وهو يتذوق الأسم: هي أسمها سارة؟ رمقه عماد بريبة: هو في ايه بالظبط يالا؟! سرد عليه أدهم ما حدث، ليضحك رفيقه قائلا: ينهار ابيض، كنت هتروح مني يا دومي، طب ايه خلاك يعني تتظاهر انك مش عارف بيتي؟ غانت عينه مغمغما بنبرة عميقة: والله ما عارف ياعماد، أنا شوفتها هتمشي وتسيبني لقيتني بوقفها بالحيلة دي عشان افضل معاها أطول وقت، كأني أعجبت بيها وبشجاعتها وطيبتها، البنت ساعدتني بدون اي تردد، وده نوع نادر دلوقت ياعماد وتستحق اعجابي. وافقه الرأي: فعلا سارة بنت مفيش منها، وأهلها ناس طيبين جدا، هي وحيدتهم علي فكرة. _ ربنا يحفظها، هي بتدرس ايه؟ _ تانية تجارة، أدهم:، ربنا يوفقها بنت أخلاقها تشرف، ماتتصورش لما سألتها عن أسمها عملت ايه. _ عملت ايه يا تري؟ _ هددتني انها تسيبني أتوه يا عماد. لوهلة **ت يستوعب لينفجر ضاحكا يشاركه أدهم ضحكه، لتكون تلك الفتاة أول من بدل حالته التي كان عليها منذ قليل لحالة أقل توترا، لكن أكثر انشاغلا بها، فطيفها لأزمه وقتا والابتسامة تسكن شفتيه دون حتي أن يشعر، لكن عماد قرأ بعين فراسته، ان ربما هناك قصة تسطر بينهما، فشراراة الحب تبدأ هكذا، صدفة قدرية بلقاء عابر ومسحة إعجاب، وتنتهي بما هو أكثر عمقا وقوة. "سارة هتحضري معايا خطوبة أميرة زميلتي في الصيدلية؟" أجابتها: أيوة يا حبيبتي، هي عزمتني وانا مقدرش أ**فها، وبعدين اهو فرصة نغير جو سوا. واستطردت وهي تلتقط شيئا: هلبس البلوزة دي علي بنطلون جينز، ايه رأيك؟ _ طقم رقيق اوي وهيجنن عليكي. _ طب شوفي الفستان الكيوت ده كمان؟ هيبقا تحفة عليكي يا بدور. _ عليا أنا؟ بس انا معايا لبس و.! _ مش هتلبسي غيره، ده كأنه اتعمل عشانك يا بنتي ونصيبك والله، انا كنت اشتريته والصراحة وزني زاد شوية عليه، وانت أرفع مني، واعتبريه هديه، هترفضي هديتي؟ تردد قليلا في قبوله ثم وافقت كي لا ترد عطيتها. _ ماشي يا سارة ألف شكر ياحبيبتي. تأهبت باهتمام لحفل خطبة رفيقتها أميرة، وكم احبت هيئتها الرقيقة النحيفة بهذا الثوب الوردي الذي اهدته لها سارة ابنة خالتها، تأملت وجهها بعد ان جملته برتوش قليلة من مساحيق التجميل، هي الأن تحب صورتها الجديدة القوية، لا تلك الضعفة المقهورة، هي سيدة أمرها لا أحد وحسب، وما أجمله من شعور يتخللها، فينشر بها راحة لم تنعم بها يوما. ولجت إليها تتفقدها كي يرحلو للحفل، لتُطلق صفير إعحاب مشاغب: "الله الله علي الجمال يا بنت خالتي" ضحكت بدور وهي تستدير لها: بجد يا سارة شكلي حلو بالفستان ده؟ والميكب أوفر ولا أخففه شوية؟ _ يا بنتي تجنني وكأنه اتفصل ليكي انتي، ما شاء الله هتغطي علي العروسة بحلاوتك يابنت خالتي. ابتسمت لها بامتنان: شكرا يا سارة، شكرا علي كل حاجة. وبتت علي وجنتها بحب: ما تقوليش كده يا بدور انتي أختي، وفرحانة اوي انك عايشة معايا ومتونسين ببعض. يلا بقا عشان نروح ونرجع بدري حسب توصيات جوز خالتك. يالا حظه السعيد الذي جعله يمر من هنا بهذا التوقيت ما قصة جميلته الغامضة؟ كل الطرق تؤدي إليها وتجمعه بها دائما، ها هي تتهادي گ الفراشة بثوبها الرائع مع قريبتها، أين هما ذاهبون يا تري؟ گ المجذوب تبعهما دون ذرة تعقل ليجدهما يلجان بإحدي قاعات الأعراس المعروفة، تبعهما للداخل وظل يترقبهما دون ان يلمحانه. راح من بعيد يتأمل وجهها الصافي وبسمتها الهادئة وهي تحدث رفيقتها العروس، هذه الفتاة تجرفه مشاعره لتيارها بشكل لم يحدث له من قبل، لما لا يبدي رغبته المشروعة بها؟ لديه سقة. مناسبة وعمله يمضي بشكل جيد، ما الذي يمنع أذا؟ فليخطو نحوها خطوة جادة، مادام اختبر مشاعره بااقدر الكافي. عادا من خطبة أميرة بمزاج رائق يمزحان ويتضاحكان، فتقا**هما الخالة بحنان: يسلنلي العصافير الحلوبن حبايب قلبي، اتبسطوا في الفرح يابنات؟ سارة: أوي يا ماما واميرة كانت زي العسل. بدور: اه والله كانت قمر، عقبال سارة يا خالتي. _ عقبالكم انتوا الاتنين يا خبيبة خالتك. صاحت بدور بانزعاج: الله يكرمك ياخالتي سيبيني في حالي انا كده زي الفل، بلا جواز بلا هم. انا جربت حظي وخلاص حرمت اعيدها تاني. رمقتها خالتها بتفهم وقالت: طب اهدي بس اتتي شايفة العرسان طوابير؟ وبعدين غصب عنك هدعيلك واتمنالك الخير والعوض يا بدور. غمغمت الأخيرة بقناعة: العوض جه فيكم انتوا ياخالتي، في حنيتم انتي وسارة وفي رعاية جوز خالتي، صدقبني انا مش محتاجة أكتر من كده عشان اكون مبسوطة ومرتاحة البال. سارة بحب: ربنا يريح بالك ياحبيبتي، تعالي بقا نبدل هدومنا ونشرب حبة شاي بلبن زي عوايدنا بالليل. _ يلا بينا. مشاعر متضادة تتصارع داخل نفس يوسف بذات القوة. كأنه أنقسم لشخصان، الأول يريد صفعهما من جديد، والأخر يريد عناقهما وتقبيل رؤسهما والسماح منهما وطلب الصفح والغفران، ممزق بينهما ولا يعرف أيهما سينتصر داخله. "كنت عارفة إنك لسه صاحي يا يوسف" ألتفت لوالدته وقال بلوعة تفطر القلب: روان عاملة ايه يا أمي؟ أشفقت علي حاله، فدنت تحتوي رأسه علي ص*رها: _ أطمن ياحبيبي، نامت وأكلتها بالعافية حاجة بسيطة عشان تاخد علاجها. ابتعد قليلا ليغرق في **ته المتأمل بالأفق حيث شرفته، احترمت هي **ته دقائق قبل أن تبتره بتمتمة: زوبعة وهتعدي يا ابني صدقني، مراتك واخوك بيحبوك وهيسامحوا. ثم غمغمت بألم حقيقي وهي تنظر لكفها: وحقك عليا يانور عيني اني مديت ايدي عليك لأول مرة في حياتي. رمقها بعتاب طفيف تلك المرة: عمرك ماعملتيها يا أمي. حتي وانا صغير عمرك ما ض*بتيني. اقتربت وجذبت رأسه بعد أن قبلتها: غصب عني كان لازم اعمل كده، اتهامك ليهم وجع قلبي، وحسيت انك مش في وعيك يا يوسف، كان لازم افوقك. ابتعد عن ص*رها برفق: واديني فوقت يا أمي، فرحتي ضاعت وخسرت اخويا ومحرم عليا اشوف مراتي. ثم تحدث بما يؤلم نفسه: لو روان وابني كان جرالهم حاجة، مكنتش هسامح نفسي ابدا يا أمي. هتفت بحنان طاغي: بعد الشر عليهم يا حبيبي، ربنا يقومهالك بالسلامة ويقر عيونك بابنك ويجعله ذرية صالحة، ومجراش حاجة انك ض*بتها، ياما بيحصل بين الراجل ومراته، اهي لحظة شيطان وعدت، واخوك مش هسمح انك تخسره ابدا. عاد يؤنب ذاته أمامها: أنا مش مصدق اني مديت ايدي عليها. واني اتهمت أخويا اتهام فظيع زي ده، كأن واحد تاني غيري كان بيتكلم. _ شيطانك اللي كان بيحركك، ضخم ليك كل حاجة ونفخ فيها لحد ما كبرت وانفجرت وبطشت بالكل. وواصلت بما يهديء ضميره: بس اوعي تخليه يغلبك تاني ويصورلك ان محدش هيسامحك، أتحداه واغلبه، اطلع لمراتك خدها في حضنك وراضيها بكلمتين وخدها في حضنك ونام وبلاش عتاب دلوقت، الجفا بيجيب جفا، عشان كده بقولك أطلع دلوقت وربنا يهد*كم لبعض. ( وأكدت عليه بما بث الطمأنينة لقلبه) روان لسه باقية عليك ياحبيبي، وإلا كانت **مت تسيب البيت مهما أنا اترجتها، روح وريني شطارتك وصالحها،( ثم واصلت مزاحها لتخفف توتره وتشجعه) ياخسارة محدش فيكم انت واخوك طلع لأبوه، كان ذكي وبيعرف يضحك عليا. لم يحتاج يوسف أكثر من هذا الدعم الذي سرى أثره بروحه سرعة البرق، والدته محقة، الجفا لا يورث غير المزيد منه، إن كان استسلم لشيطانه من قبل، فليفسد عليه خططه الآن. ويذهب إليها ويعانقها بكل ما فيه من قوة وتملك وعشق وجنون وحتى بغضب، عله يذوب ويتلاشى كأنه لم يكن. لن يستسلم وبمقدوره مدواة ما حدث وإصلاحه؟ سيدرا تحبه، وكذلك شقيقه، سيغفران زلاته، و ستمضي تلك الأزمة السوداء وقريبا سيحمل طفله الجميل، ستُطرب الآذان بصراخه وهمساته..وتزدحم الأرض بأل**به الصغيرة. صعد إليها مندفعا بدعم والدته، عازما على محو كل ما حدث من الذاكرة، سيعانقها الآن. لن يستسلم لخزيه، فالعتاب لا يليق سوي بالأحبة، وهما أغلي وأثمن ما لديه. ولج إليها ليجدها تنظر أمامها بشرود حزين، جسدها النحيل راقد ووجها الشاحب أوجع قلبه، أخيرا انتبهت له وتلاقت أعينهما بحديث عاتب، تلآلآت جوهرتيها بالعبرات فاندفع بقوة يغمسها بين ضلوعه دون كلمة واحدة، هكذا دائما يكتم انفعالاته بعناقها، لكن بعد لحظات تدارك حالة البرود التي تص*رها له وهي تعزف عن مبادلته العناق، رفع وجهه إليها توضح له بثبات: لازم نبعد شوية يا يوسف، إن كنت فضلت هنا ومش رجعت بيت أهلي ده لسببين، تحذير الدكتور اني ارتاح وانا مش هقدر اجازف بخسارة أبني لحد ما يثبت حملي، وتاني سبب مش هقدر أخذل مامتك اللي اترجتني افضل. ابتعد بحزن بعد ان أدرك حقيقة الوضع بينهما، هي محقة ووصله رسالتها المبطنة، إن كانت ظلت في بيته ليس لأجله، وعليه أن يترك لها مجالا لتهدأ وتمرر ما حدث. _ فهمت يا روان فهمت. أوعدك مش هتشوفيني تاني لحد ما تنسي اللي حصل وتسامحي. ختم حديثه وغادر من غرفتها ومن البيت والبناية بأكملها. زيارة غير متوقعة من إحدي الجارات، حملت لها خبرا لا تدري تفرح به الخالة أم تحزن والضيفة تستطرد: _ما قولتيش رأيك ايه يا أم سارة في اللي قولته؟ رضا وسطني ليكي عشان اوفق راسين في الحلال، وأنا رديت عليه بإني هكلمكم واعرفه رأيكم! _ والله ان كان عليا يا أم شيماء موافقة، بس سؤال يعني، هو رضا عارف ان بدور مطلقة؟ أومأت بتأكيد: عارف ياحبيبتي عنها كل حاجة، ورغم كده لو تشوفي اللهفة اللي في عيونه، تجوزيه بنتك من غير ما تفكري. وواصلت بدعم حقيقي له: كلنا عارفين رضا ومعدنه الأصيل يا أم سارة، الشاب ده شهم من يومه، شال هم اخواته الصغار بعد وفاة ابوهم و امهم، لو بدور وافقت تتجوزه، هتسكن في نفس الشقة اللي ورثها، انتي فاهمة ارتفاع الإيجار الايام دي! أم سارة: غريبه تمسكه ده وهو متجوزش قبل كده، ايه يجبره ياخد مطلقة؟! قالت بفراسة وثقة: ودي عايزة سؤال يا حاجة؟ الجدع انشغل ببنت اختك ومش فارق معاه جوازها قبله لأنه نصيب، ومش طالب غير توافق عليه وترضي ب*روفه، وهو هيوفر اللي يقدر عليه، حتي قالي مش عايز يحملكم حاجة خالص، عايزها بشنطة هدومها، يعني شاري علي الأخر يا ام سارة، ولو عايزة رأي متفوتيش الفرصة. قالت بإحباط: المشكلة يا ام شيماء بدور رافضة الجواز تاني بعد اللي حصلها ياكبدي مع المخفي عزت اللي كرهها في جنس الرجالة، الله يحرقه مطرح ماهو قاعد البعيد هو وامه. _ ماهو همتك بقى توعيها وتقنعيها بالعريس اللقطة ده، انتي خالتها برضو وليكي دلال عليها، ومتأخذنيش في الكلمة يعني وانتي عارفة ماليش مصلحة، كله سعي في الخير والله، بس بجد بنت أختك مش هتلاقي احسن من رضا، الراجل ده هيصونها ويعوضها اللي عاشته مع جوزها، شكله دايب فيها، وهتبقى ع**طة إن فرطت فيه، ومش هيجيلها احسن منه بوضعها ده، والمثل بيقول خدي اللي يحبك ومتاخديش اللي تحبيه، وأكيد عشرتها معاه هتخلي قلبه ينفتح تاني. أومأت باقتناع نبع من داخلها، وهي أكثر من تعلم هذا، عطايا الله لا تقف عند حد وليس لها أخر، وابنة شقيقتها تستحق فرصة أخري لتنعم بشبابها وتستمر الحياة معها وتُرزق بأطفال وعائلة تعوضها ما مضى، هتفت بعد برهة تفكير: خلاص يا ام شيماء أنا هكلمها وربنا يهديها وتوافق عليه وتريح قلبي، ربنا عالم ازاي شايلة همها بس مش ببين قصادها، البنت حساسة وممكن تفتكر اني متضررة من وجودها معانا. _ ان شاء ربنا هيكرمها أخر كرم، ده ربك عنده كتير اوي. زفرت بشرود: ونعم بالله.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD