الفصل السابع

2311 Words
الفصل السابع الأن يشعر بها؟ بعد أن تبعثرت روحها وأضحت مجرد أشلاء مشتتة، لم تعد تريد شيء منه، وأول ما صارت تلفظه روحها فكرة أن تنجب منه أطفالا، ممن تنجب؟ من رجل لم يحميها يوما من بطش والدته وبطشه هو ذاته؟ رجلا لا يحمل من الرجولة أكثر من مجرد حروف مكتوبة بأحبار الوجع والذل والقهر؟، رجل لا يثمن ولا يغني من جوع، لا يصلح گ جدار تميل عليه حين تتعثر، رجلا لن تجد له ظلا يحميها من حر الأيام، لم تعد تربد سوي الرحيل، فقط الرحيل في أقرب وقت، نظرت للأساور التي يقول ان والدته ابتاعتها لأجلها، ودون تخطيط ارتدت عبائتها وراحت تتأكد من ظنها. "الأساور دي دهب صيني يا مدام" لم يبدو علي بدور اي مفاجأة، هذا تماما ما توقعته، وهل يعقل أن إمرأة ظالمة متجبرة مثل والدة عزت، ان تبتاع لها جرام واحد من الذهب؟ المحتالة گ أبنها، تحايلوا عليها وخدعوها لكن لن تكون بدور أن لم ترد لهما الصاع صاعين، بدور الخانعة الضعيفة المستسلمة، لم يعد لها وجود بهدا العالم، لقد ماتت طيبتها على أيديهم، ولن يعود وجهها الطيب ثانيا، فلا يستحقه أحد. "الله ياما الدهب ده علشاني؟!" غمغمت لها بحذر: أيوة ياعين امك، امال لمين غيرك؟ انا اشتريتهم ليكي، أهي حاحة تتشال للزمن من وري رأفت جوزك،.واوعي كمان تعرفي اخوكي عزت. تسائلت متعجبة: طب ليه ياما؟ ضللتها بقولها: يعني ممكن يقول اشمعني وليه مش جابت حاجة لمراتي، اصله اليومين دول مدلوق عليها حبتين، وانا قلت بنتي أولى من مرات ابني. قبلتها وهي تحتضن الأساور الذهبية: حبيلتي يا أمي، طبعا أنا اللي بنتك حبيبتك، هشيلهم ومحدش هيعرف عنهم حاجة. ربتت علي كتفها: شاطرة يا ضنايا، قوليلي جوزك عامل ايه معاكي، ولسه بيقولك تخدمي امه؟ ضحكت بقوة قبل ان تقول بتهكم: دي حماتي اللي بقيت تخدمني وحياتك، من وقت ما عرفت بحملي وهي طايرة من الفرح، وانا بقا عمالة ادلع عليهم وقبل ما اشاور علي الحاجة بتجي لحد عندي. قالت والدتها بفخر: شاطرة يابت يا قمر، طالعة ناصحة لأمك. ثم. غامت عيناها وهي تهتف كأنها شاردة: أوعي حد يجي عليكي، الدنيا عايزة القوي والضعيف فيها بينداس بالرجلين، ولسه لما تخلفي هتزيد قوتك أكتر وأكتر، ومحدش هيقدر عليكي أو يظلمك. بدت قمر تتشرب نصائح والدتها لأخر نقطة، كأنها لقاح ضد مرض الطيبة في زمن لا يفلح فيه الطيبون، وكم رأت في حياتها ما يثبت ذلك. "شوفتي ازاي وشك نور لما رجعتي لطبيعتك تاني بدورة" في الأونة الأخيرة صار يدللها كثيرا، وحقيقتا تتعحب من تغيره هذا، لما لا بدرك الإنسان أغلاطه ويصلحها في وقتها المناسب؟ لو فعل هذا سابقا ربما لأشعلت أناملها العشر لأجل إسعاده، لكن ليس الأن، تغيرت معالم روحها وتش*هت من كثرة الندوب. حاول أن يقترب إليها، لتصده قائلة: عزت، ابعد عني انا مش مستعدة لأي حاجة دلوقت. ثم أشارت لكدمات ذراعها وهي ترمقه بنظرة ذات مغزى: لسه اللي أمك عملته فيا قصاد عينك وانت واقف ساكت، معلم علي جسمي، لسه بتألم يا عزت. رأته ين** رأسه قبل ان يعود وينظر أليها: خلاص بقا يا بدور هي اول مرة يعني امي تتعصب عليكي؟ دي راحت بنفسها تشتريلك دهب، يعني مشكورة برضو. ابتسمت ساخرة: عندك حق، مشكورة، تستحق ألف شكر. ببرود صار يلازم ملامحها تُقابل المرأة تتفحص الكدمات الزرقاء أعلى ذراعها وكتفها، زرقتها القاتمة تشبة ما تحياه، لكن قريبا جدا سينمحي هذا اللون من جسدها وأيامها معا. بهدوا شديد أعدت لهما الإفطار وراحت ترص الأطباق تباعا تحت نظراتهما التي تتابعها، زوجها سعيد لأجل هذا التقدم في حالتها، وخيالها يعده بوصال قريب طال انتظاره، اما حماتها كانت نظراتها مرتابة، هناك شيا لع يريحها بنطرات تلك اللعينة بدور، تُري ماذا تدبر؟ وهل ستكتشف انها خدعتها بذهب صيني؟ لا، من اين لها ان تعلم؟ لن تعلم هذه الحمقاء شيء، وعند وصول أفكارها لتلك النقطة، ابتسمت بمكر، لتتقابل عيناها بعين بدور الثاقبة، والأخيرة تكاد تقسم انها تعلم سبب ابتسامتها الخبيثة هذه. تبعها للمطبخ وهو. يتظاهر انه يساعدها بنقل الصحون الفارغة بعد تمام إفطارهم: تسلم ايدك يا بدور، دايما لا يعلي علي أكلك ونفسك الحلو. حدجته برهة قبل ان. تغتصب له ابتسامة خادعة، وتلقت همساته لها بنفور حاولت إخفاءه، أسدها المغوار يريد منها أن تعد سهرة خاصة لهما، هي بالفعل تحضر شيئا خاص، وتتمني أن ينال أعجابه. بنظرة أخيرة رمقت كل شيء حولها، كل تفصيلة بهذا المنزل حملت لها ذكري ونصيب من العذاب، هنا أستنفذت روحها وخسرت كرامتها وشعورها بالأدمية، وها هي تضع حدا لكل ما عايشته معهم، ستغادر دون رجعة هذه المرة. "بدور؟!" بدهشة قالها شقيقها جلال وهو ينظر لحقيبتها بريبة، لتأتي من خلفه زوجته رباب هاتفة بتوجس: انتي جوزك طردك من بيته تاني؟ حدجتها بدور بنظرة غامضة قبل ان تخطو نحوها بثقة لتنظر لعيناها نباشرة مع قولها: لا وانتي الصادقة يا مرات اخويا، انا اللي سبت البيت اللي عمره ما كان بيتي، ومش ناوية ارجع تاني ابدا، ثم التفتت لأخيها الذي مازال يبتلعه الذهول: انا من يومين كلمت محامي وخليته يرفع قضية خلع وقالي انهاردة هيوصل لجوزي إخطار من المحكمة، ومجرد ما اخلص من عزت، هسافر لخالتي في القاهرة وهعيش معاها. ثم عادت تطالع زوجته مواصلة: يعني اطمني يا مرات أخويا، قعدتي هنا مش هتطول، تخلص بس القضية ومش هتشوفيني هنا تاني. وتركتهما يطالعان بعضهما بعجب وولجت إحدي الغرف. وجلست تنظر حولها بشرود، هناك عاصفة قادمة وهي علي أتم الأستعداد لها، لن يجور عليها أحد بعد الأن. عادت والدة عزت من عند ابنتها قمر، لتلاحظ هدوء منزلها، أين تلك الحمقاء بدور؟ بحثت بكل المنزل فلم تجدها، افترضت انها خرجت تتسوق، فلم كترث وأعدت الفخم المشتعل لتتجرع أنفاس الأرجيلة بعض الوقت، ثم ولجت غرفتها لتغفوا قليلا قبل ان يأتي عزت وزوجته ويتناولا الغداء. "فين البت بدور ياما؟" غمغمت وهي تفرك عيناها الناعسة: أنا جيت من عند اختك مالقيتش حد في البيت، قلت يمكن بتجيب حاجات من السوق، وانا عيوني قفلت، قلت انام شوية لحد ما تيجو، واديني لسه صاحية علي صوتك اهو ولا اعرف حاجة عنها. شخصت عيناه بقلق وغمغم: غريبة، راحت فين دي لحد دلوقت واحنا داخلين علي المغرب؟ طب انا هنزل كده اشوفها واجي، وتوحه في طريقه لباب الشقة ليلمح مغلف ملقي أرضا، علي ما يبدو مرره أحدهم من أسفل الباب، فض ظرف المغلف، وما ان قرأ فحواه حتي اتغبر وجهه بغضب شديد واحمرت عيناه وهي يطلق سباب بذيء وعاد لوالدته يصيح بهياج: شوفتي ياما بنت ال "… " اللي عمال ادلعها واراضيها واجيبلها دهب وحلويات وافسحها، تطلع في الأخر ناوية تغدر بيا؟ تسائلت بدهشة وهي لا تفهم شيء: في ايه يا ابني فهمني حصل ايه؟ قذف الورقة التي بها إخطار المحكمة له بقضية الخلع، هادرا: بنت ال ".." رفعت عليا قضية خلع ياما، عايزة تفضحني وسط الناس، بقا انا يتقال عليا الراجل اللي مراته خلعته؟! وديني وما أعبد لاروح اجيلها من شعرها واربيها واعلمها الأدب، أكيد راحت لأخوها مالهاش مكان تاني. واندفع گ اليهم الغعدر متجتهلا نداءات والدته ان يعود ويهدأ طرق باب غرفتها طرقتان ثم ولج إليها لتعتدل بجلستها الشاردة تذالعه وتقرأ تساؤلات عيناه، فيكون همسها له: خلاص يا أخويا طاقتي خلصت، مبقاش عندي روح تصبر وتتحمل الظلم والقهر اللي في بيت عزت منه ومن أمه، أنا اتظلمت بالجوازة دي يا جلال وماشوفتش معاه غير العذاب، بس خلاص من انهعردة مش هسمح أتظلم تاني، واطمن انا مش راجعة أخرب حياتك وأهد استقرارك، أنا كل اللي،طالباه منك حاجة واحدة وبس يا جلال، عزت زمانه شاف أنذار الخلع اللي رفعته واميد هايجي هنا ينتقم مني، أوعي تسيبه يوحعني تاني يا أخويا، دافع عني واحميني لحد بس ما اهد خريتي وامشي من هنا واروخ اعيش مع خالتي في القاهرة، واوعدك مش هرجع تاني. كم تقزم أمام سقيقته وهي تترجي دعمه وتخاف خدلانه، لما العجب ألم يخذلها طيلة الوقت؟ هو بنفسه لأجل مصلحته وكي تخلو شقة والديه ليتزوج بها، زوحها لرحل كان يعلن بفساده ولم يكترث، كذب علي نفسه انه مثل اي رجل وبعد زواجه سينصلح حاله، لكنه لم يحدث وحتي علمه بتعديه عليها وقهره لها، لم بجعله يأخذ موقف حقيقي ويحميها، دائما يهذلها ويخيب طنها فيه. طرقات عنيفة صدحت أنبأتهحا أن عاصفة غضب زوحها أتت، رغما عنها انكمشت بدور بخوف، ليخوط جلال وجهها وينطر لها بقوة هاتفا: متخافيش يابدور، ان كنتي خلاص كرهتي عشتك معاه وقررتي تنهي عذابك بأيدك أنا هساعدك بكل قوتي، ثم لثم جبينها قبل ان بغمغن بعين دامعة وسامحيني علي انانيتي وتقصيري في حقك يا بدور، انا عارف اني عمري ما نصفتك، بس هعتبر دي فرصة ارد فيها جزء من اللي عليا ليكي، ولحد ما تاخدي حريتك وتوصلي لبيت خالتي هتكوني في حمايتي. اغرورقت عيناها وهي لأول مرة تشعر بالأمان بكنف أخيها الذي يتعهد بحمايتها بهذا العزم والقوم والحنان، صوت عزت يصعرع طرقاته العنيفة، ورباب تصرخ مستنجدة بجلال الذي نهض وأمر الجميع بالمكوث بالغرف، وتركه يتولى وحده أمر هذا الثائر. اندفع عزت گ البركان فور ان فتح له جلال الباب، ليعرقله الأخير قائلا بصرامة: انت رايح فين هي وكالة من غير بواب؟ حدجه عزت باستخفاف وحاول تخطيه ليبحث عن زوجته، ليعود ويمنعه جلال بقوة أكبر مع صياحه: انت مابتفهمش يا ابني؟ رايح فين؟ _ عايز مراتي ياجلال واطلع انت منها خالص. ضحك جلال بتهكم: ئطلع منها إزاي يعني وانا أخوها؟ بادله عزت نظرة استخفاف أخري ساخرا: ياجلال وسع انت وماتدخلش بنا، وروح اقعد جتب مراتك احسن تغضب عليك. بغضب أمسك جلال تلابيب قميصه وهو يحذره: لو قليت في أدبك تاني ومش أخدت بعضك ومشيت من هنا، قسما عظما لابلغ البوليس عنك واتهمك بالإزعاج. **ت عزت يقيمه بنظرة ثاقبة وكأنه يري شخص أخر غير ذاك الخانغ الضعيف الذي كان عليه جلال من قبل، من اين اتي بتلك القوة والشجاعة؟ "جاي ليه يا عزت" ما أن لمحها حتي سكنت حركته وراح يطالعها بنظرة احتارت كيف تفسرها، كأنه يلومها! يترجاها ألا تبتعد؟ لا تدري لكن ابدا ليست نظرته المتجبرة التي كانت، وليكن ومهما كان، هي قطعت مسافة لن تتراجعها ثانيا، عزت صار ماضي، المسكين لت بعلم أن قلب المرأة يتحمل ويتحمل، لكن حين ينفذ الصبر لا يعيدها شيء؟ فإن عاد الكوب الم**ور لما كان عليه، تعود هي لعزت. وجدها تنظر نحوه بثقة وثبات وكأنها تتحداه، حاول الاقتراب منها فمنعه جلال ان يقترب، گ حائط منيع يحميها منه، صاح وعيناه لا تحيد عنها: عايز اتكلم مع مراتي ياجلال. تبادل الأخير مع شقيقته النظرات، لتقترب حتي وقفت أمامه قائلة بقوة: عايز تتكلم في ايه يا عزت؟ قولي اللي عندك عشان نخلص. _ ليه؟! ليه غدرتي بيا؟ تساؤله جعلها تضحك وتضحك حتي ظن أخيها أنها غير واعية، لت**ت وتتحول ضحكتها الساخرة لدموع تحجرت بمقلتيها قبل ان تجيبه: بتسأل ليه ياعزت؟ بجد مش عارف؟ عشان انت عمرك ما كتت مص*ر أمان ليا، عمرك ما نصف*ني وجبت خقي من أمك اللي ليل نهار طالماني ومذلعة عيني في بيتها، البيت اللي عمري ما حسيته بيتي ياعزت، كام مرة قولتلك هات لي شقة ولا حتي أوضة اعيش فيها براحتي من غير ما حد يتحكم فيا؟ وانت ولا فارق معاك راحتي وحياتي اللي بتضيع من مش متعة بأقل حقوقي، انا ووالدتك بهدلتوا جوز اختك عشان بس طلب انها تراعي والدته، بس في نفس الوقت بتعاملوني بمنتهي التناقض وقابلين عليا اللي مش قبلتوه علي اختك قمر، ولما طلبت منك نروح لدكتور عشان نتعالح لو في عندنا موانع اننا نجيب طفل واديتك دهبي تبيعه، ضحجت عليا وخدعتني وروحت تشرب وتسكر بيه، ولما طالبت بحقي ودهبي أمك ض*بتني وعدمتني العافية قدام عيونك وانت ساكت كأنك، مش راجل.! صرخا بكلمتها الأخيرة لتواصل بنفس الثورة: أكتر وقت نزلت فيه من نظري ياعزت كان في اللحظة دي، انت ماتيتاهلش تكون جوزي ولا حتي تنفع تكون أبو عيالي، ها؟ عرفت كده أسبابي ولا نقول كمان؟ **ت يطالعها ومشاعر شتى تتصارع بعقله، يستنكر ما قالته وغاضب لنعتها بعدم رجولته، لكنه لن ينكر انه فعل ما تفوهت به للتو، لما لم تلتفت لمحاولته الأخيرة لاسترضائها؟ اقترب نحوها خطوة وغمغم بأخر ما توقعت ان يقوله: ولو قولت اني هجيبلك شقة لوحدك واسعي مع الدكاترة عشان نخلف؟ هنا اتسعت عين جلال بدهشة حقيقية، أهدا عزت المتعجرف المتنمر يخنع هكذا؟ أمعقول انه يحب شقيقته؟ ان كان كذلك لما رضي بعذابها طيلة الفترة الماضية؟ نظر لبدور يستشف منها رد فعل، لتقول الأخير بثبات: تعرف عيب كل راجل ظالم ايه يا عزت؟ انه بيفتكر ان العبدة اللي اشتراها لعقد جواز شيء مضمون في حياته، كيان مركون علي الرف وقت ما يحب يراضيها بيعمل كده، ووقت نا يغضب عليعا بيذلها ويقهرها، في كل الأحوال فاكرها هتفضل معاه م**ورة جناح وضعيفة، وده غلطك ياعزت، يمكن تكون ابتزديت تحاول تتغير فعلا، بس بعد فوات الأوان، قلبي اتقفل في وشك، لو قيدت صوابعك العشرة شموع مش هقبل ارجعلك تاني، انت بالنسبالي مرحلة وعدت، مرحلة لازم انساها عشان اقدر اكمل حياتي واعيش. لا تدري كيف تخطي أخبها وقبض بعنقها وحاول خنقها وهو يصيح بجنون: مش هسمحلم تسيبيني يا بدور، مش هسيبك تفضحيني وسط الناس وتخلعيني في المحكمة، هتعيشي معايا غصب عنك. تدراك جلال المفاجأة سريعا وهو يحاول تخليص بدور من قبضتي عزت، ونجح بدفعه بعيدا وطرده خارج البيت وهو يصرخ عليه: لو ما اختفتش من قدام بيتي والله لابلغ عنك البوليس واعملك محضر تعدي والجيران هتشهد معايا، خلاص ياعزت اخاي قالت اللي عندها، هي حرة في قرارها مادام انت مقدرتش تصونها في بيتك يبقا ماتستاهلش تكمل عمرها معاك، روح لحالك وانساها يا ابن الناس وكل واحد يشوف حياته زي ما هو عايز. كان يلهث من فرط انفعاله وعيناه لا تحيد عنها، يتوعدها بالويل وهي تسعل بقوة وتمسك عنقها بألم، لقد كاد يُسلب أنفاسها لولا تدخل شقيقها الذي اغلق الباب في وجهه توجه يطمئن عليها: انتي بخير يا بدور؟ أومأت تطمئنه ثم جلست فوق أريكة قريبة، فأسرع يقدم لها كوب ماء تجرعت بعضه، وسمعت زوجة أخيها تقول بتهكم: يعني الراجل جاي يقولك هجيبلك شقة واعالجك وانتي ترفضي النعمة برجليكي وكأنك السفيرة عزيزة؟ عايزة تعيشي مطلقة وفاكرة انك هترتاحي؟ بالع** انتي بتتعسي نفسك أكتر يا بدور، الناس مش هتسيبك في حالك، ولا عزت نفسه هيسكت علي اللي انتي عايزة تعمليه، ارضي بنصيبك وبلاش تأذي نفسك وتأذينا معاكي لو جوزك فكر ينتقم مننا بسببك، ارجعي ولمي الليلة دي وعيشي زي ما كل الناس مستحملة وساكتة، انتي مش اول واحدة تعاني مع جوزها. يمكن لما تخلفي يتغير هو وامه معاكي وترتاحي. حدجتها بدور بنظرة قاتمة، لديها الكثير لترد به علي منطق زوجة أخيها لكنها لن تفعل، فلا يشعر بحجيم النار إلا من أستعر وتلوي بها، مرت عليها دون ان تعيرها بملمة وأغلقت الغرفة عليها وجلست بشرود تراجع حياتها التي مضت. وبعين غاهمة تضع لايامها القادمة قوانين جديدة، أهمها لا رجال تستحق ان تتنازل لأجلهم، عالمها لن يطأ أرضه رجلا، ستعيش لنفسها فقط. أخيرا نصفها القضاء واستعادت حريتها من عزت وأصبح ماضي لن تذكره، لم ينصفها أحد غير ذاتها، وهذا درس جديد تعلمته في الحياة بعد تلك التجربة المريرة "لا يحك جلدك مثل ظفرك" كم صدقت تلك المقولة المأثورة، وجهتها لن تكون مرة أخري لمنزل شقيقها زوجته المتسلطة، بل أبعد من ذلك، نظرت لحقيبتها وابتسمت براحة، ورحلت من المنزل والبناية بأكملها لتخطو نحو وجهتها الجديدة.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD