بعد أن خرج ما** من المكتب ارتمت أنجلينا على الكرسي واضعة رأسها بين يديها: هذه المرة يا توم ورطتني في أمر اكبر مني... تذكرت قسمات ما** الوسيمة الخشنة و كررت: نعم اكبر مني.
دخل آرثر فجاة:
- ما بك يا ابنتي؟
رفعت رأسها و عندما رآى وجهها سألها:
- هل أنتِ بخير؟ يبدو على وجهك التعب... لو...
قاطعته:
- لا إنني بخير.
- إذن لماذا رحلتِ فجأة؟ هل هو توم؟
- لا... و أعتذر يا عمي أعلم أنني خذلتك....
قاطعها:
- ما هذا الكلام؟ إنك لم تخذلينني بالمرة... ما الذي حملك على التفكير هكذا؟
- مؤكد أن السيد ماكنزي رفض التعامل معنا.
- لا... بل حدد موعد آخر لإكمال الإجتماع و بدى أكثر من مرحب لإتمام الصفقة و كنت اكثر من ممتن له لإرجاء الموعد فأنت تعلمين أنني لا أريد إتمام الصفقة دون وجودك.
ابتسمت لثقته بها لكن ابتسامتها انمحت عندما تذكرت تهديد ما** لها و هي لا تملك شك أن باستطاعته افساد الصفقة... لكنها لن تسمح له هزت رأسها و هي تسأل آرثر:
- ماذا كنت تقول؟.
نظر لها باستفهام:
- ألم تسمعي ما قلته لقد كنتِ أقول أننا لو حصلنا على الشراكة معه فإن ذلك سيعيد الأمور إلى نصابها سوف نستعيد قوتنا.
قلت بشرود:
- اعلم... لن أضيع هذه الصفقة... لن اضيعها.
ربت على كتفها بحنو:
- اذهبي إلى البيت ياعزيزتي يبدو أنكِ متعبة.
حاولت أن تعترض لكنه أصرّ:
- لا يوجد ما تفعلينه هنا... إن آخر عمل لكِ هو هذه الصفقة و انا على ثقة أنكِ سوف تنهيها بكل نجاح.
آلمتها هذه الثقة و زادت من إصرارها على إتمام الصفقة حتى لو اضطرت إلى قتل ما**.
**************************
ما ان وصل ما** إلى مكتبه حتى انهمك في العمل لكن ذلك لم يبعد صورة آنجلينا جونز عن رأسه... يالها من إمرأة تذكر نظرة الكره التي رمقته بها عندما هددها بعدم قبول العمل مع شركة آرثر آند لويس إن لم توافق على طلبه... تساءل هل يمكنه أن يفعل ذلك؟ نعم بإمكانه أن يفعل ذلك ليحصل عليها... تساءل بدهشة لما كل هذا العزم على أن تكون له إنه بالكاد تعرف بها... رن هاتفه الخليوي عندما رد وجده ديفيد يخبره ان ابن كوبيرا يسبب المشاكل في الكازينو، بعد ان انهى المكالمة اسند راسه على الكرسي و أغمض عينيه إن موضوع أنجلينا أبعد تفكيره عن الكازينو و جريجوريو كوبيرا و خطة انتقامه التي يعمل عليها منذ زمن بعيد... لا يدري كم من الزمن لم يشغل باله سوى التفكير في الانتقام من كوبيرا لكن تلك المرأة الساحرة شتت ذهنه عن هدفه... لكن يجب أن لا يسمح بذلك أبداً.
وصل ما** إلى المنزل في وقت متاخر كالعادة وجد والدته في انتظاره لتلومه:
- إلى متى ستظل على هذا المنوال يا بني؟
سالها بفروغ صبر:
- أي منوال يا أمي؟
- ألا تعرف؟ هل ستظل تعمل بهذا الشكل المحموم حتى تنفذ ما كلانا نعرف أنه لن يعيد والدك كما إنه لن يفيده بشئ داخل قبره...بني لقد بلغت الرابعة و الثلاثين من عمرك و لا تفكر سوى بــ...
قاطعها بحدة:
- أمي إنني متعب و أريد أن أستريح.
تركها و ذهب إلى غرفته و هو يحس بأن رأسه يكاد ينفجر.
عندما عادت آنجلينا و لم تجد توم في المنزل أحست أنها ستصاب بالجنون...تُرى اي نوع من المشاكل سيجلب لها اليوم.
عاد توم يترنح فامسكت به و هزته بقوة:
- أيها الغبي... أيها الغ*ي المغفل الغ*ي أين كنت؟ ألا تكفيك المشكلة التي أوقعتني بها و ها أنت تسير على نفس المنوال.
تركته و جلست على الأريكة... نظر توم إلى اخته و رأسها المحني جلس على الأرض بجوار قدميها، صدمت عندما اكتشفت أنه يبكي أخذ يردد:
- أنا آسف... آسف جداً يا أختي.
احتضنت رأسه و أخذت تمسد شعره... نام توم و رأسه في حجرها... نظرت له و تذكرته عندما كان طفل صغير يوم بلغهم خبر موت والدهما بكى حتى نام بهذه الطريقة... إزداد عزمها على إنهاء المشكلة.
*********************
ذهبت آنجلينا إلى الشركة و هي تحس بصداع أليم... لم تستطع النوم طوال الليل و هي تفكر بمخرج من ذلك المأزق قوت عزيمتها محدثة نفسها لقد واجهت الكثير من الصعاب و لم تسمحي لشئ بالتغلب عليكِ و أيضاً ذلك الماكينزي لن تسمح له أن يقف في طريقها و يهدد الحماية التي عملت على توفيرها لأخيها... لكن عزيمتها ذهبت أدراج الرياح عندما أبلغتها سكرتيرتها أن السيد آرثر حدد موعد مع السيد ماكنزي ليلتقيان ظهر اليوم لأنهاء الإتفاقية و أنه يطلب منها الحضور إلى مكتبه الساعة الثانية عشر...نظرت إلى نفسها في المرآة فرأت وجه شاحب و نظرة واهنة و كل محاولاتها لتبدو قوية و متماسكة لم تجدي نفعاً فما ان وقعت عينا ما** عليها حتى رأت بهما ما يراه... نظر ما** لها و هي تدلف إلى الغرفة كانت عيناها منتفختين خلف النظارات التي يبدو أنها تلبسها لإخفاء آثار التعب لكنها كانت واضحة حتى في مشيتها الغير ثابتة و يدها المرتجفة تساءل هل أمضت ليلتها في البكاء...صرف الفكرة فآنجي أقوى من أن تقضي وقتها بذرف الدموع لكن مما لاشك فيه أن اخيها يرهقها وهي تلاحقه لتصلح مشاكله.
اجتمع الكل حول طاولة الاجتماعات الملحقة بغرفة آرثر...نظرت آنجي لآرثر معتذرة:
- أنا آسفة على التأخير.
رد ما**:
- لا عليكِ.
رمقته بنظرة غاضبة سرعان ما أخمدتها فهي هنا لتحاول إنجاح الصفقة لا أن تدمرها بالشجار مع هذا الوحش...فجأة تحولت آنجي من الفتاة المرهقة المثقلة بالمشاكل إلى سيدة أعمال قديرة...أخرجت الأوراق من حقيبتها و وزعتها على آرثر و ما** و ديفيد، قامت بعرض شامل و وافر لشروط شركتها و وضحت بدون مواربة أو مقدمات فارغة عن المكاسب التي ستجنيها شركتهم من تلك الاتفاقية قبل أن توضح مكاسب سلسلة شركات ماكنزي... تابعها ما** بإعجاب كبير و فكر في أنه كم سيسره العمل معها إنها تعرف ما تفعل، انتهت من كلامها قائلةً:
- هذا في حال قبلتم إتفاقيتنا للدمج.
لاحظ ما** أنها بالرغم من محاولتها جعل نبرة صوتها موضوعية و حيادية إلا أن يأسها و رغبتها القوية في إتمام الصفقة ظهرت في كلامها لكن يبدو أنه الوحيد الذي لاحظ ذلك، طرح ما** بعض الأسئلة التي أجابتها بوضوح ثم وقف معلناً:
- لقد أصبحت الأمور واضحة الآن أريد أن أتحدث مع السيد آرثر على إنفراد.
ربت ديفيد على ذراعه:
- حسناً... سوف انتظرك في السيارة.
خرج بينما وقفت آنجلينا تنظر له فقال:
- وحدنا.
استدارت و خرجت صافقة الباب خلفها مما دل على غضبها، ابتسم آرثر:
- اعذرها...إنها تقلق علي بشدة فمنذ أن بدأت العمل معي و هي تعتبر الشركة مسؤوليتها.
- لكنها مسؤولية كبيرة على فتاة في سنها.
قال آرثر بمحبة أبوية:
- طالما كانت آنجي على قدر المسؤولية...إنها ترى أن من واجبها أن ترعى كل من حولها...تفضل إلى المكتب و الآن هل لك أن تخبرني عن قرارك بخصوص اتفاقيتنا.
***********************
دخلت آنجلينا مكتبها و هي تشتم ما** بصوت خافت و تنعته بمختلف النعوت فضحكت ماري أثناء مرورها من أمام مكتبها:
- من هذا البائس الذي بلغ غضبك منه مدى أن جعلك تتحدثين مع نفسك هل هو توم كالعادة؟
- لا ليس هو هذه المرة إنه ذلك البائس الــ... **تت:
- سوف أذهب إلى غرفتي إذا وصلك أي خبر من السيد آرثر أبلغيني فوراً.
- حسناً... هل آتي لكِ بكوب من الشاي أو فنجان قهوة.
ابتسمت:
- سوف يكون ذلك رائعاً..... إنك كنز يا ماري.
ضحكت ماري:
- أعلم... أعلم.
بعد أن انتهى آرثر من شرح وضع الشركة لما** قال له:
- إن آنجلينا لم تتعمد إخفاء سوء الأوضاع عنك فهي لا تريد أن تعترف حتى أمام نفسها أن الشركة يمكن أن تنهار و هي على حق في ما قالته فما زالت شركتنا تحتفظ بوزنها في السوق و سمعتها كواحدة من أكبر و أقدم الشركات.
ابتسم ما**:
- احترم صراحتك معي و أقدرها كل التقدير سيد آرثر....
كان هذا كل ما سمعته ماري و هي تعطي بعض الملفات لسكرتيرة آرثر.
كانت آنجلينا تشعر انها كالخروف الذي يشوى على نار هادئة و زاد قلقها و تحرقها بعدما أخبرتها ماري ما سمعته... إذن فقد أخبره آرثر بكل الأمور و بهذه الطريقة الرهيبة الآن صار لدى ما** سببين للرفض ابتزازها و عدم صلاحية الشركة للشراكة... أحست أن رأسها يكاد يتصدع من شدة الألم نظرت إلى الساعة لما ياخذان كل هذا الوقت لم تستطع الانتظار أكثر من ذلك تركت مكتبها متجهة إلى مكتب آرثر لسوف أقتحم المكتب عليهما و أمسك بعنق ما** حتى أجبره على الموافقة وضعت يدها على جبينها أتراني جننت؟ رأت ما** و آرثر يتصافحان في الردهة و ما** يقول:
- دعني اخبرها بنفسي.
استدار لتقع عيناه عليها فسألته:
- تخبرني بماذا؟
- هل سنتحدث هنا في الردهة؟
صرّت على أسنانها:
- لا أظن فإن كنت على وشك إخباري ما أظنك ستخبرني به سوف أقوم بما لا ترغب أن يشاهده احد.
رفع أحد حاجبيه:
- كأن تخنقينني مثلاً.
لم ترد عليه و استدارت متجه إلى غرفتها و هو في أعقابها.
وقفت في منتصف الغرفة متأهبة:
- هيا قلها... أعلم أنك ترغب في أن تخبرني بكل س***ة أنك رفضت عرضنا و انني السبب في هذا الرفض.
قال بهدوء:
- على الع** لقد رغبت أن اكون أول المهنئين بانعقاد الصفقة.
ابتسم عندما اتسعت عينيها دهشة:
- إنك... إنك... لا تعني...
- بل أعني لقد وقعت العقد مع آرثر.
سألته و مازلت الدهشة ترافقها:
- بهذه السرعة؟
- إنني لا أحب تضييع وقتي.
ارتمت على الاريكة و زفرت بارتياح:
- لقد كدت اجن و انا انتظركما... لماذا تأخرتما كل هذا الوقت لقد كنت في طريقي لاقتحم عليكما المكتب.
اتسعت ابتسامته:
- لا أشك بقدرتك على فعلها.
نظرت له بتساؤل:
- لكن كيف... **تت فقال لها:
- لا تغتري ... فمازلت أملك الشيك و فكرت أن ما بيننا أمر شخصي فلما ندخل أمور العمل به.
ذلك الوضيع.. قالت له:
- لا توجد امور شخصية بيننا.
نظر ما** لها... كان يعلم أنه بإمكانه أن يرفض العرض دون ان يتأثر عمله... لقد وافق من اجلها لكنه لن يدعها تعرف ذلك فهو بذات نفسه لا يعرف لما فعل ذلك من اجلها بعد ان عقد العزم على الضغط عليها بالمماطلة في إعطاء آرثر رد مما يضيق الخناق عليها... و بدلاً من طلب مدة للتفكير في العرض وجد نفسه يخبر آرثر عن مدى استعداده و ترحيبه بالعمل مع شركتهم.
قالت آنجلينا:
- اسمح لي ... لا اريد أن أعطلك عن عملك.
رفع حاجبه:
- هل تطردينني؟... حسناً لكن لا تفرحي كثيراً بهذه الفسحة فأمامك اتفاقية يجب عليك إتمامها.
نظر إلى عينيها مباشرة:
- فمهما أنكرت... أنتِ وعدي.
توجه إلى الباب ثم وقف و استدار:
- فكري بالموضوع فما حدث اليوم لا يدل على أنكِ ربحت.
سألته:
- حقاً؟
قلدها:
حقاً.... و الأيام بيننا.
**********************
بالرغم من إرهاقها و حاجتها للنوم إلا أنها استلقت تفكر بما حدث... لقد نجت من إحدى المشاكل و ها هي قد تركت العمل مكللة بنجاح كبير حتى و إن كان السبب به ذلك الرجل البغيض تذكرت سعادة آرثر بالصفقة و تن*دت بارتياح... لقد تركت العمل و الآن امامها... تذكرت جاك... ما مرت به أنساها جاك ترى أين هو الآن؟ أمسكت بهاتفها و اتصلت به فردت عليها فتاة ذات صوت موسيقي فأغلقت الخط:
- جاك لم يضيع وقته.
دهشت لانها لم تشعر بالغضب منه... قد يكون ما** على حق إن جاك غير مناسب لها فهو لم يلامس عواطفها قط، لا تدري لما قبلت الزواج منه... هل لمجرد الزواج؟ قد كانت تتعامل مع علاقتها بجاك بعملية كأنها إحدى مهمات عملها... قررت أن تترك الامور على حالها فلن تركض وراء جاك و لن توضح له شئ و مما سمعته على الهاتف فهي لم تخسر بإنهاء هذه العلاقة عادت لتفكر بالمحنة التي انتهت لكن هناك إحساس يراودها ان الامور لن تكون سهلة أبداً مع ما** و أنها ستعاني حتى تتخلص منه تذكرت آخر ما قاله لها قبل أن يرحل... الأيام بيننا، تلك الكلمات التي قالها كأنها تهديد.
تقلبت في فراشها... حسناً يا ما** ماكنزي الأيام بيننا و لسوف نرى من منا سيستسلم.