زفرت أنجلينا بارتياح أخيراً استقرت في عملها... كما أن توم توقف عن السهر لوقت متأخر كان يخرج إلى عمله في الصباح الباكر ليعود الساعة السادسة و يقضي وقته أمام التلفاز ، لا ينقصها إلا أن توفر ذلك المال للبائس ماكنزي فكرت به بغضب و تذكرت عناقهما... ما الذي أصابها لتنجرف معه في مثل ذلك العناق المدمر، رن جرس الهاتف قاطعاً أفكارها رفعت السماعة:
- ألو... نعم يا سيدي لقد راجعت الملفات سوف أحضرها الآن.
دخلت إلى مكتب مديرها و أغلقت الباب قا**ها بابتسامته الدافئة:
- اجلسي أنجلينا.
أحست أنه و للمرة الأولى منذ عملت معه منذ أسبوعين لا يبدو عليه الهم.
بادرها بالقول:
- أشكرك يا عزيزتي.
- لماذا تشكرني؟
- منذ بدأت في العمل عندنا و الأمور في تحسن... لقد تحسنت أوضاع الشركة حقاً.
ابتسمت:
- لا تبالغ يا سيدي إنني لم أفعل شئ....
قاطعها:
- لا تتواضعي أعلم أن تصرفات ابني الطائشة أسلوب حياته المستهتر أدى بالشركة إلى الإنحدار إن جيمي لا يولي إهتمامه إلا للنساء و القمار.
تذكرت ذلك الشاب منذ رأته و هي لم تشعر بالراحة تجاهه إنه يذكرها بأخيها لكنه أسوأ من توم فهو يحب مطاردة النساء.
قالت صارفة نظر الرجل العجوز:
- إنسى ذلك إن ما أقوم به هو واجبي... عملي فلا أريدك أن تشكرني أريدك أن تبتهج سيد جونسون... أخبرني كيف هي السيدة جونسون؟
ابتسم بمحبة لدى ذكر زوجته:
- إنها بخير... رغم أنها لم تلتق بكِ سوى مرة واحدة إلا أنها معجبة بكِ.
- و أنا أيضاً أعجبت بها بشدة.
- لقد طلبت مني دعوتك للعشاء أكثر من مرة و لكنني أنسى... ما رأيك؟
- لا أريد أن أكون متطفلة.
أشار بيده:
- لا شئ من هذا إن قدومك يسعدنا ما رأيك بالغد؟
- حسناً.
- سوف نتأخر في العمل و نذهب إلى المنزل معاً هذا إذا لم يكن عندك مانع.
- أبداً و الآن سأتركك...هذه ملفات القطن راجعتها جيداً و ستجد فيها بعض التعديلات.
عندما وصلت للباب ناداها:
- نعم سيدي.
نظر لها بامتنان:
- أشكرك يا ابنتي.
ابتسمت و هزت رأسها قبل أن تغادر الغرفة مغلقة الباب خلفها بهدوء.
********************
جلس ما** في طائرته الخاصة واجم الوجه سأله ديفيد:
- ما بك يا رجل؟ منذ أقلعنا و أنت صامت.
- لا شئ يا ديفيد... لا شئ.
- أعلم أنه ليس شئ واحد بل عدة أشياء.
نظر له ما** بنفاذ صبر:
- ديفيد لا تبدأ كل ما في الأمر أنني لم أكن أريد أن أسافر... قاطعه ديفيد بدهشة:
- لم تكن تريد؟ أكنت تريدني أن أسافر إلى اليابان وحدي... لم يكن عندي مانع لكن كيف لي أن أعقد الصفقة مع الشركة اليابانية وحدي إنها من أكبر عملائنا بماذا كنت تفكر تحديداً و أنت تريد أن ترسل لهم مساعدك.
**ت قليلاً ثم قال بابتسامة مشا**ة:
- منذ متى و ما** لوغان العظيم لا يميل إلى العمل؟... مؤكد أنها إمرأة.
نهره ما** محذراً:
- ديفيد... توقف.
قهقه ديفيد:
- نعم إنها إمرأة.
- إن لم تتوقف سوف تخسر أسنانك الامامية.
قال قبل ان يضع يده على فمه:
- حسناً سوف أغلق فمي لكن هذا لا ينفي أنني متأكد أن عدم حماستك للعمل سببها إمرأة.
هدر ما**:
- ديفيد.
إندس ديفيد في مقعده:
- حسناً... حسناً.
زفر ما** بضيق... أسبوعان و يعود لتلك الفتاة التي لم يعرف الراحة منذ رآها، تساءل أين تراها تكون الآن؟ و هل وجدت عمل؟ بكفاءتها في العمل لابد أنها ستنجح في إيجاد عمل جيد.
**********************
بعد أن خرجت أنجلينا مع السيد جونسون من الشركة قال لها:
- هناك شخص مدعو على العشاء أتمنى أن لا تمانعي.
ابتسمت:
- طبعاً لا أمانع شرط أن لا تكون أنت و السيدة جونسون تحاولان تزويجي به.
ضحك:
- لا ... رغم أنني أسر لكِ أن مرسيليا قالت لي أنكما متناسبان.
شهقت:
- كيف لها أن تعرف إنها لم ترني سوى مرة يبدو أنني أثرت شفقتها.
- لا يا صغيرتي فتاة مثلك تثير الإعجاب لا الشفقة هيا بنا ... لا أريد أن نتأخر و إلا طردتني مرسيليا.
ضحكت أنجلينا:
- حسناً.
عندما رأت أنجلينا المدعو الآخر صاحت:
- أنت؟
ابتسم:
- هل سيكون لقائك لي كل مرة بهذه الكلمة؟ ما رأيك بقول "مرحباً" على سبيل التغيير.
قالت بغضب:
- من حسن حظك أنني لا اريد إفساد أمسيتهما.
- و أنا متفق معك في ذلك...إذن هل لكِ أن تتوقفي عن مشاجرتي و تريني إبتسامتك الرائعة قبل أن يعودا إلى هنا... هيا أخبريني هل اشتقتِ لي خلال الأسبوعين الماضيين.
كبحت أنجلينا ردها الحاد عندما دخل السيد جونسون:
- هل تعرفتما؟
قال ما**:
- إنني أعرف أنجلينا.
تساءل:
- حقاً؟
ابتسم ما** بخبث:
- حقاً... عندما أخبرتني عن الفتاة الرائعة التي حسّنت أمور العمل لا أعلم لما خطرت أنجلينا جونز على بالي قد يكون ذلك أنني لا اعرف سوى فتاة واحدة رائعة و تجيد عملها بصورة كبيرة.
ضحك السيد جونسون بينما مالت أنجلينا باتجاه ما** هامسة:
- لن ينفعك التملق.
رد عليها هامساً:
- أعلم إنه لا ينفع معك لكنني لا أتملقك إنها الحقيقة.
ابتعدت عنه غاضبة لماذا ينظر إلى عمق عيني بهذه الصورة.... كلما نظر إلي أشعر أنه ينفذ إلى روحي.
باقي الأمسية مرت على أنجلينا بضبابية، كانت وجبة الطعام رائعة... عاملتها السيدة جونسون بطريقة حنونة، لم تتوقف أنجلينا عن الضحك على مشا**اتها مع زوجها لقد اكتشفت وجه آخر من شخصية مديرها... أما ما** فاعترفت رغماً عنها أنه سهل المعشر بأحاديثه المثيرة للإهتمام و إن قرر المزاح لا يملك المرء إلا أن يضحك من كل قلبه... لا تعرف ما حدث لكن انتهى بها الأمر بجوار ما** في سيارته قالت بحدة:
- أنزلني.
- لماذا؟
- سوف أذهب للمنزل وحدي.
- ما بك أنجلينا لن أعضك سوف أوصلك لمنزلك.... لقد وعدت السيد جونسون أن أوصلك لمنزلك آمنة.
حاولت الإعتراض إلا أنه رفع يده:
- لا تحاولي فلن أوقف السيارة إن رغبتِ في النزول اقفزي.
إندست في مقعد السيارة الوثيرة مستكينة لكنها ما لبثت أن استقامت في جلستها و قالت بغضب و هي ترفع أصبعها أمام وجهه كأنه مسدس:
- اسمع أنا أعرف ما تحاول فعله.
رفع حاجبه بتلك الطريقة التي أصبحت مألوفة بالنسبة لها:
- و ما هذا الذي أحاول فعله؟
- إنك تحاصرني و تحاوطني في كل مكان... تريدني أن أستسلم أن أنهار لكنني لن أفعلها... لن أستسلم.
كررت بحدة:
- لن أستسلم.
أمسك اصبعها و اتسعت إبتسامته:
- أعرف ذلك أنجلينا القوية.
أحست أنها تكهربت انتزعت أصبعها من يده و وضعت يدها في حجرها لكي لا يرى إرتجافها، بعد أن تمالكت نفسها قالت له بغضب:
- اسمع... لا تظن أنني ضعيفة و لمجرد مروري ببعض الأعمال الفاشلة سوف أتخلى عن المحاولة و ارتمي تحت قدميك.
قال بهدوء مستفز:
- أنا لم أفكر و لو للحظة في أنك ستفعلين أنجلينا جونز الحديدية... دعيني أبدي إعجابي بكفاءتك في العمل فماركوس... قاطعته:
- السيد جونسون؟
- نعم لم يسمح لي بمساعدته ليخرج من أزمته لكن يبدو لي أنه ترك لكِ زمام الأمور لكن دعيني أخبرك أن عملك في شركة ماركوس لن يفي ديونك كما أن وجود جيمي لن... قاطعته:
- لن يرهبني ذلك الفتى الطائش.
- إنه أكثر من فتى طائش... إنه فاسد...زير نساء.
قال باستسلام:
- لا تقولي لي أنني لم أحذرك.
أوصلها حتى باب المنزل و عندما أبدت إعتراضها قال لها:
- لن اسمح بأن يصيبك مكروه فأنت...
قاطعته بسخط:
- وعدك أعلم... أنا وعدك.
ابتسم ابتسامة مهلكة جعدت حول عينيه:
- لم أكن سأقول ذلك كنت سأقول أنك أمانتي فلقد أوصاني ماركوس و مارسيليا عليك لكن معكِ حق أنتِ وعدي... ارى أنكِ بدأتِ تحفظين الدرس.
صاحت بعجز:
- يالك من رجل بغيض.
دخلت و صفقت الباب خلفها مستنده عليه وصل لها صوت ضحكات ما** الهادئة و هو يبتعد.
*********************
نظرت أنجلينا إلى الرزمانة لقد مر شهر على عملها للسيد جونسون لقد استقرت في عملها الجديد... لا لا يمكنها أن تصفه بالجديد فقد صارت تحس بالألفة في مكتبها ، كان عملها أقرب للسكرتارية منه للمحاسبة لكنها لم تعترض يكفيها أن رب عملها رجل طيب يعاملها كابنة له... تذكرت جاك... اين تراه يكون؟ و ماذا يفعل؟ في مثل هذا الوقت من المفترض أن يكونا مستلقيان على احد الشواطئ المشمسة لم يخبرها أين يكون شهر العسل قال لها إنها ستكون مفاجأة لكن ما حدث بعدها هو المفاجأة هنا وصلت إلى سبب معاناتها كلها... ما** تساءلت هل سأستطيع أن أجمع ذلك المبلغ الكبير الذي يدين به توم له و هي تعمل في هذه الشركة الصغيرة؟ لكنها لا تستطيع أن تتخلى عن السيد جونسون بعد أن أصبح يعتمد عليها... لن يجعلها شئ حتى دينها لما** أن تترك ذلك الرجل الطيب الحنون.
كانت تفكر بهذا الشكل قبل أن تكثر زيارات جيمي و تزداد مضايقاته لها كانت تشمئز من نظراته... إنه كريه، كانت صدمتها عندما دخل إلى مكتبها في أحد المرات و أخبرها إنه سيستلم الأمور بدلاً من والده و عندما سألت السيد جونسون قال لها:
- لم أعد أحتمل كل هذه الضغوط سوف أسافر أنا و مارسيليا في رحلة طويلة.
- لكن سيدي أنت تعلم أن بإمكان جيمي أن يهدم كل شئ.
قال بيأس:
- فليهدم... ليس هناك الكثير للهدم ثم هناك أنتِ لتمنعيه.... بالطبع لو تركت الشركة بعد رحيلي لن أمنعك فأنا أعلم أن لا أحد يتحمل العمل مع ابني.
بعد أن أنهت حديثها مع مديرها اتصلت بمكتب ما** عندما ردت عليها سكرتيرته قالت لها:
- أحتاج أن أتحدث مع السيد ماكنزي؟
- من أنتِ؟
فكرت أنجلينا قليلاً ثم قالت بتسرع:
- أنجلينا الحديدية.
**تت المرأة كانت تظنها تمزح فقالت أنجلينا:
- أخبريه فقط أن أنجلينا الحديدية على الهاتف.
بعد عشر ثوان وصل لها صوت ما** يقول و هو يضحك:
- أنجلينا... أنجلينا كدت تصيبين سكرتيرتي بنوبة قلبية لا تتصورين ما قالته لي عن الآنسة المجنونة التي على الهاتف و ذكرت شئ عن الحديد.
لم تتمالك نفسها فابتسمت:
ألم يكن أنت من اطلق علي هذا اللقب؟ تحمل النتائج.
قال لها:
- مرحى لكِ هذا يفيدك كثيراً فلتكرريه.
- عن ماذا تتحدث؟
- عن الابتسام... أكاد أراكِ و أنت مبتسمة ابتسامتك الجميلة.
كيف عرف؟ هل هو ساحر؟ قالت له:
- أريد أن أراك.
قال بسخرية:
- تريدين أن تريني؟ يالسعادتي...
قاطعته:
- لا تحلم كثيراً أريد أن اراك لأتحدث معك عن السيد جونسون.
سألها بقلق:
- ماركوس؟ ما به؟...حسناً فرصة الغداء بعد نصف ساعة سوف ألتقيك في مقهى كاجو هل تعرفينه؟
- نعم... إلى اللقاء.
*******************
بعد أن أخبرته بما قاله لها مديرها قال ما**:
- لقد كنت أتوقع مثل هذا التصرف منه منذ زمن... إن تصرفات جيمي ترهقه و هو لم يعد قادر على مجاراة مصائبه إظن أن ما يفعله صائب رغم أنه يعد إستسلام.
قالت بعصبية:
- ما الصائب في ترك الشركة تنهار.
- لا تكابري لقد انهارت الشركة منذ زمن أو بإمكاننا أن نقول أنها في طريقها للإنهيار لقد خفف وجودك أعراض الن**ة لكن ما الذي يمكن لشخص واحد أن يفعله... رأيي أن لا تشغلي بالك ماركوس يملك قدر لا بأس به من المال يستطيع أن يعيش هو و مرسيليا في بحبوحة إلى آخر عمرهما فلتتركوا جيمي يهدم الشركة على رأسه.
وقفت فجأة موقعة كرسيها:
- لقد أخطات عندما لجأت إليك إنني أعلم ما تهدف إليه...إنك تريدني أن أترك العمل لأرتمي في أحضانك لكنني لن أفعل.
ض*بت بكفيها على الطاولة بغضب:
- لن أفعل.
مالت على الطاولة و اقتربت منه حتى أحس بانفاسها على وجهه نظرت في عينيه نظرة ملتهبة بالغضب:
- إعلم ما** لوغان ماكنزي أنني لن استسلم... مهما حاولت لن أستسلم.
تركته و رحلت نظر إليها و هي تبتعد غاضبة و همهم:
- و أنا أيضاً أنجلينا جونز... لن أستسلم و لسوف نرى من منا يربح.