الفصل السابع

1545 Words
الفصل الخامس : تسير ببطء وعيناها تحاول تخزين كل ما تلتقطه .. تريد حفظ المكان .. كل حائط هنا . كل زاوية .. بما أنا والدها قرر العودة لبيت جدها فليكن هذا . وهذه فرصة لترضي فضولها لتعرف ماذا يوجد في البيت لماذا كل هذا العشق له .. كيف تعشقت هذه الجدران داخله لتجعله أسيرا لها ابتسمت بمكر وهي تقترب من إحدى الخزن المتربعة في الممر لتفتحها بهدوء وهي تنظر حولها كأنها سارقة تخاف أن يقبض عليها متلبسة . أعادت نظرها للخزانة المفتوحة بد أن تأكدت من خلو الممر لتمد يدها وتخرج كأس خزفي رسم عليه صورة امرأة من العصور الوسطى . تأملت الكأس بيدها بشغف تلتهم كل تفصيله فيه وتعيده لمكانه بنفس الهدوء الذي أخرجته فيه . لتمد يدها باتجاه قطعة أخرى ولكن قبل أن تضع يدها عليها سمعت صوت جعل الرعب يدب في قلبها وتتراجع مرعوبة ( ماذا تفعلين ؟ نظرت باتجاه صاحب الصوت ويدها فوق ص*رها وهي تتنفس بصعوبة لترد عليه ( لقد أفزعتني لتنطلق ضحكته وهو يقترب منها برزانة والابتسامة لا تفرقه ( هل كنت تسرقين لتخافي هكذا نظرت له برعب وفكرة اعتبارها سارقة تسيطر عليه فتقول بلهجة هجومية أكثر مما تكون دفاعية ( هل تظنني سارقة علت ضحكته وهو يغلق باب الخزانة ( سامحك الله .. كنت امزح فقط توترت من كلماته لتكح بحرج ( أسفة . لكن فضولي انتصر علي فرغبت برؤيتها عن قرب عادت الابتسامة له وهو يهم بالابتعاد ( حسنا . ولكن انتبهي أن تراك أمي فهي مستعدة لنفينا جميعا في سبيل قطعها الأثرية هذه عادت نظرات الخوف لها فتعلو ضحكته مبتعدا عنها يتجه نحو غرفته فتلحقه وهي تراه يحمل حاسوبه في يده وكتاب وهاتفه المحمول لتسأله بخفه ( هل تريد مساعدة توقف عن سيره ليستدير إليها يتأملها قائلا ( مساعدة بماذا ؟ أنزلت رأسها بخجل تتجنب نظراته التي أربكتها وهي تهمس بخفوت ( في حمل أشيائك أجابها بقليل من الحدة لم يستطيع أن يسيطر عليها ( وهل ترني عاجز لتساعديني في حمل حاسب وكتاب نظرت للأرض بعيون دامعة وهي تلعن نفسها ب**ت على خطأها هذا لتجيبه بصوت خنقته العبرة ( لم أكن أقصد لم يجيبها بأي كلمة فرفعت عينيها إليه تتأمله بلحيته الخفيفة وعقدة الحاجب التي ارتسمت على وجهه فزاده بهاء ورهبة . حاولت أن تتكلم مرة أخرى فسبقها قائلا ( لا بأس أجابته والذنب يسيطر عليها وهي غير قادرة على استيعاب ما قال ( ماذا لتتحول عقدة حاجبه الغاضبة لمبتسمة وهو يعيد كلامه ( قلت لا بأس جوري اقتربت منه أكثر تسأله ( لقد استطعت تميزي بسهولة ابتسم هذه المرة فعليا كما كان في أول حديثه معها ( من السهل جدا التفريق بينك وبين توأمك أجابته غافلا عن نظراته لها ( لطالما قلت هذا عادت ضحكته من جديد لتستمع لصوت جودي وهي تخبرها بوصول والدها لتستأذن منه بسرعة وتتجه راكضة باتجاه والدها وهو يقف متأملا شعرها المتطاير حولها وسعادتها التي ظهرت عليها بسرعة عند سماع صوت شقيقتها ليبتسم ابتسامة رائقة وهو يقول ( كيف لا أميزك وأنت سرقت انتباهي بالنقاء الذي سكنك ...... خرجت من غرفتها التي اختلت فيها منذ وقت الإفطار حتى هذه الساعة . ليكن صادقا مع نفسه هو من لأخبر أم أحمد أن تجعل هذه الغرفة غرفتها الخاصة 0 ( حسنا سيكون ض*با من الجنون ولكن لا بأس ببعض الجنون معها ابتسم بخبث وهو يجلس على كرسيه أمام باب غرفته المفتوح وعينيه كالصقر تراقب باب غرفتها ليراها تخرج منها مسرعة فيسرع هو الأخر معترضا طريقها . فتكاد أن تصطدم به من لكنها تراجعت في أخر لحظة شاكرة الله لعدم وقوعها لترفع رأسها له بحقد ( ماذا تظن نفسك فاعلا ابتسم وهو يتأمل الغضب الذي يتملكها ( لاشيء أوقفك فقط ابتعدت خطوة للخلف وهي تكتف يديها فوق بعضهما ( وهل هذه هي طريقة مثلى لإيقاف الناس . قلي لي شيء أركان ابتسم لها مجيبا ( ماذا أقول نظرت له بلؤم وهي تكمل كلامها ( هل تعلمت أن هذه طريقة لإيقاف الضيوف اقترب منها وهو يكتف يديه كما تفعل يجيبها باستفزاز ( أولا أنا لا أوقف أحد هكذا عداك . أسند كفه على خده وسبابته تنقر بهدوء على شفتيه وكأنه يفكر بشيء مهم ليكمل ( ثم من قال أنك ضيفة هنا اقتربت منه قليلا تحاول أن تصل لطوله فتفشل ولكنها لا تستلم فترفع يديها لتعيد شعرها للخلف ( معك حق يا ابن عمي أنا لست ضيفة لتتجاوزه في محاولة منها للهروب منه فيمسك يدها يشدها بقوة لتعود للخلف غير قادرة على التوازن فيسندها بذراعه . فتبتعد عنه بعد أن استعادت توازنها ( هذه ثان مرة أركان ابتسم بخبث ويده ما زالت تسيطر على يدها ( ثاني مرة لماذا أمسكت يده بيدها الأخرى تحاول إبعادها عنها لكنها تفشل ف*نظر له بكره ( تحاول أن توقعني . والآن ابتعد أريد أن أرى أبي تركها لثانية لتهم بالابتعاد فيعود ليقبض يده عليها بشدة ويسحبها باتجاه فيتناثر شعرها حولها ليشكل منظرا طالما رغب برؤيته فيبتسم بانتصار وهو يقترب منها ليهمس ( لم أحاول بل كنت أريد أن أوقعك .. لعل الذكرى تنفعك كان يريد أن يعيد شريط الذكريات لها .. لم يكن يرغب بأكثر من ذلك يريدها أن تتذكر فقط . أن تبتسم تلك الابتسامة التي طالما حلم بها . كان شعرها يحيط وجهها بشكل جنوني يثير فيه حواسه ورفرفة جميلة في قلبه . انتظر أجابتها . ابتسامتها . ولو كلمة واحدة فقط لكنها لم تجبه بل تصرفت وكأنها لم تسمعه و أشغلت نفسها بإبعاد خصلات شعرها القصير عن وجهها فما كان منه إلا أن يترك يدها المحبوسة بين يده ليتابع ( لنا حديث أخر يا لئيمة لم تعره إي اهتمام لتقف معتدلة وتنظر إليه بتعالي واستفزاز تغادره ب**ت وكبرياء زرع فيها منذ الأمد وهو مكانه يراقب ذهابها بروح متألمة وقلب مفتون بسحرها الطاغي يراقبها مسرعة باتجاه الدرج بكعبها الرفيع العالي وشعرها المتطاير . فكر ب**ت هل أخبرها من قبل أن بنطال الجينز الذي تعلوه سترة رسمية يناسبها بشكل جنوني . هل أخبرها أن شعرها بهذا القصر يبدو عليها كهالة سحرية تفقده حواسه . تن*د بتعب وهو يستد على الجدار من خلفه قائلا ( المعركة لن تنتهي يا حلوتي ........ دخل ببطء يستند على أخيه زياد ووالده ووالدته من خلفه يسيرون بنفس سيرة البطيء . يراقب ما غاب عنه منذ ثلاثون عام يتأمل ذلك البيت الذي احتضن طفولته وشبابه .. ذكريات حبه الأول . ابتسم وهو يذكر ذلك الماضي صراخه مع أخويه . شجاراتهم الكثيرة .. ضحكاتهم . كلها كانت محفورة في جدار هذا البيت . ارتسم الحنين على محياها والدموع أخذت تتشكل في مقلتيه ورائحة الليمون تنتشر في روحه لتنعشها من جديد وترسم فصلا جديد في حياته البائسة . شعر بيد زياد على كتفه يهديه الدعم والقوة فينظر له ليرى ابتسامه تضامن تزين وجهه المحبب فيبادله الابتسامة بأختها ويضع يده فوق يد زياد وكأنه يطمئنه بأنه بخير ليتابع سيره باتجاه باب المنزل ليقف عنده بشوق وهو يتلمسه بيده المرتجفة والدموع بدأت تعلن موسم الهبوط ( لقد اشتقت لكل شبر في هذا البيت سمع تنهيدات والدته من خلفه ليبتسم من بين دموعه موجه الكلام لها دون أن يلتفت إليها ( ألم تشبعي من البكاء أماه لتقترب منه بحب وعلامات الكبر بادية عليها ( ولن اشبع أبدا . لقد اشتقت لصوتك في كل مكان هنا اقترب من أمه وزياد يتابع سيره ليقبل قمة رأسها ( وأنا أيضا أماه أمسكه زياد يتوجه به للداخل قائلا ( هيا للداخل وحين ترتاح أبكي كما شئت لينتفض على ض*به من أمه ( قليل الأدب لتعلو ضحكة أدهم فيكتمها بسبب توجعه منها فيغمز له زياد بشقاوة ( أي خدمة ؟ اقترب من الردهة وهو يرى الجمع من حوله لقد كانت عائلته التي طالما حلم بها . أشقائه وأزواجهم وأولادهم .. كانت عائلة كبيرة كما تمنى الجميع مبتسم ومرحب به . ابتسم لهم بتعب وهو يتأمل الوجوه ليقول بخفوت (ما بكم ؟ عند هذه الكلمة ركضت باتجاه فاتن وهي تبكي وتنحب على شقيقها فتحتضنه بشوق عارم . شوق ثلاثين عام مضت . رغبة في حضنه الحنون .. دفاعه الدائم عنها . كانت تريد أن تفضي لها كل ما يعتمل بص*رها من حاجة له . فرح مرت به .. دموعا بكتها فداء له أو لأي شيء أبكاها بتلك السنوات . كانت تفتقده للحد الذي لم تتصوره . وكيف لا وهو ربيبها . صديقها .. داعمها . مربيها . كانت تفضي له كل ذلك وهو استمع بص*ر رحب وحنان أخوي امتزج بعاطفته الأبوية لها . كان يفهم كل ما تقوله بدموعها . قلبه يميز بين دمعة الفرح والحزن .. وهو تركها تفضي كل ذلك . مدللته الأولى تشكيه إليه وهو يستمع بهدوء وتفهم . عندما شعر إنها انتهت من الشكوى أبعدها عنه قليلا ليمسح دموعها بإبهامه بحب ( ماذا يا مدللتي ألم تنتهي دموعك هزت رأسها بالنفي ليبتسم لها بحب وشاب طويل القامة يبتسم بدفء وهالة من الرزانة تحيط به . عقدة حاجبيه كانت نسخة عن عامر واللمعان في عينيه يشبه لمعان عيني تلك الباكية بين أحضانه ليقول الشاب ( لقد أبكيت جميلتنا . عامر بيك سيرتكب مجزرة فينا جميعا ليبتسم أدهم وهو يأخذها بين أحضانه وكلامه باتجاه عامر المشاهد ب**ت ( يبدو أنك لم تتغير يا صديقي هز عامر رأسه بالنفي وهو يكتم ضحكاته بصعوبة ليتابع أدهم وهو يعيد نظراته للشاب ( وأنت يا بن أمك ألن تسلم على خالك ضحك يعرب بسعادة لأن خاله استطاع تميزيه واقترب منه مسلما عليه بحنان غامر يضمه إليه بحذر خشية أن يؤلمه ( ولكن كيف عرف*ني ؟ ليضحك أدهم وهو ينظر لأخته ( نظراتك تشبه أمك وتقطيبتك تشبه أباك اقتربت منه امرأة أخرى ليبتسم أدهم محيا إياها باحترام وابتسامة ( أهلا صفاء .. كيف أحوالك ابتسمت له وهي تتمنى له السعادة لتقترب الأخرى وتسلم عليه وهو يرد سلامها قائلا ( حسناء . انظري لنفسك لم تتغيري أبدا . لماذا أخي بكرش وأنتي ما زلتي اسم على مسمى ابتسمت بخجل واعتراضات حسام تطاله لينقل بصره باتجاه الشبان وتلك الفتاة الواقفة بخجل لينظر باتجاه زياد ( ابنة من تلك الحورية الرقيقة
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD