الفصل العاشر

3418 Words
بناته في أحضان العائلة .. يتأقلمن بشكل جيد مع أخوته وأبناء أخوته أخرجه صوت شقيقه البكر أيهم قائلا ( ها .. ماذا قلت أدهم نظر له بعدم فهم مجيبا ( ماذا قلت بماذا نظر له أيهم بقليل من الحيرة ليتابع ( لقد كنت أقول أنك لست قادر على الوقوف في المحاكم والمرافعات . لم تعتد تحتمل مناقشة القضاة وكل وجع القلب هذا .. فلماذا لا تعمل معنا في محلاتنا التزم ال**ت عدة ثواني وهو يفكر باقتراح شقيقه .. لقد كان محق تماما فمنذ أكثر من عامين وهو لم يدخل محكمة قط .. من كان يفعل ذلك هو منير . وهو كان يستلم القضايا ويحولها لمنير فقط ... وهذه فرصة جيدة ليعود لكنف أخوته ( لكن من يعمل الآن معك أخي سأله باستفسار ليجيبه أيهم ( الجميع ماعدا عروة المتفرغ لكتاباته .. ولقد رايته لا يمكنه تحمل الوقوف والعمل بالتحف الفنية معنا هز رأسه بتفهم وهو يذكر عروة وكم أحب منطقه وكلامه ولكنه مازال يشفق عليه ويشعر بالحزن من أجله .. فيتابع أيهم ( وزياد بسبب دوامه في الجامعة ابتسم بفخر وهو يذكر شقيقه الأصغر الذي زرع في داخله كثير من مشاعر الفخر والأبوة اتجاهه ليقول بابتسامة ( لكن أين هو دكتورنا العظيم ليضحك أيهم وهو يجيبه بفخر لا يقل عن فخر أدهم بزياد ( محاضرته اليوم مسائية .... ها ما هو قرارك أسند أدهم رأسه على كفه متن*دا ليجيب ( لا أعلم أخي صدقني . هل يمكن أن أنجح بهذا العمل بعد كل تلك السنوات ليقترب منه أيهم يربت على قدمه بدعم ( لا تقلق .. أن لن تتعب فأركان وصهيب من يقومان بأكثر العمل .. أنا وحسام وجودنا هناك فقط لدعم عملهما وتوجيهما لا أكثر ابتسم أدهم لشقيقه وهو يومئ بالموافقة ليبادله ايهم الابتسامة بأخرى قائلا ( اتفقنا فيتابع ايهم وعيناه تلتقط جوري التي تلاعب إحدى القطط بالحديقة فيبتسم لها بعاطفة ( أنا سعيد أن الفتيات تأقلمن هنا تابع أدهم نظرات شقيقه التي تركزت على جوري لترتسم السعادة عليه ( لم أكن قلقا على جوري فهي بطبيعتها اجتماعية .. ولا حتى ريحان .. فريحان لا تعترض على شيء أبدا وتفعل كل ما اطلبه .. من أخشى عليها هي جودي فقط .. فهي مختلفة كل الاختلاف عن جوري ..يتشابها بالشكل أم المضمون فهما كالشمس والقمر لا يمكن أن يجتمعا بشيء . علت ضحكة ايهم وهو يذكر طبيعة جودي الحانقة والرفض الذي يرتسم بعينيها اتجاه كل شيء ولا شيء في هذا المنزل ليجيبه ( سوف تعتاد هز أدهم رأسه بقلة حيلة ( اتمنى ذلك من كل قلبي فيتابع أيهم غافلا عن مشاعر شقيقه الملتاعة ( لقد رأيت صورهن في ألبوم الصور الذي وصل أمس مع باقي الأشياء .. ومعك حق التوأمان مختلفتان بشكل رهيب .. يمكن لأي شخص التفريق بينهما ببساطة ابتسم أدهم بشوق وهو يتابع صغيرته التي حنقت لأن القطة هربت منها وهمت باللحاق بها ليجيب ( لطالما قالت فرح أنهما تشبهاننا . كالجليد والنار .. واحدة هادئة والأخرى صاخبة ... جوري طيبة وسريعة الإرضاء وجودي عصبية وصعب إرضائها ليهمس أيهم بحزن متذكرا زوجة أخيه المتوفاة ( معها حق .جودي نسخة منك في صغرك فيطالعه أدهم بحنق ( هل تقصد أنني صعب الإرضاء فتعلو ضحكة أيهم المستمتعة ( بشكل كبير أومأ أدهم باستسلام لكلام شقيقه ( للأسف معك حق وهي الوحيدة التي استطاعت استيعاب عصبيتي |( ليرحمها الله أجابه أيهم بعد أن فهم مقصده في الكلام .................. ( لقد هربت القطة ) كانت على وشك البكاء وهي تمشط بعينيها كل شبر من أرض الحديقة . كانت مستمتعة بها تحاول أن تلاعبها فتموء بدلال وتقترب أكثر منها .. فتضحك بسعادة لدلالها .. لكن فجأة هربت من بين يديها لتضحك باستمتاع وهي تلحقها وضحكاتها ترن في أرجاء المكان حتى ضاعت منها .. بحثت كثيرا لكنها لم تجدها لتقول بنبرة حزينة ( حتى أنني فكرت باسم لك لتسمع صوتها من جديد فيتصاعد الفرح بين أوردتها وتستعد لجولة من المطاردة معها . فتعود ضحكاتها تملئ المكان . لكن في ثانية واحد سمعت صوت جهوري يصرخ من خلفها ( انتبهي ) . ........... الحب هو نسمة باردة تأتي إلينا في حر الصيف .. هو ضحكة من القلب تظهر على محيانا من رحم الألم .. هو تلك البداية .. البداية لكل شيء بداية للحياة . بداية للفرح .. وبداية لدقات القلب . ربما أو دائما ما يصاحبه وجع وكثيرا من الدموع .. ولكنه وجع لذيذ .. ألم تعشقه رغم ما يتركه في روحك .. وهي كانت ذلك الألم . جميلة . لذيذة .. مشرقة .. تركت في روحي دفء في عز البرود التي كنت أغوص بها منذ سنوات خلت . برائتها خ*فت روحي لروحها .. وأنا أغرق أغرق في ياقوت عينها فأشعر أن الحياة تبعث فيني من جديد لتبتسم روحي ويهدأ قلب . ابتسم بإنجاز وهو يعاود ما خطت يديه ليغلق قلمه الذهبي ودفتره الجلدي والابتسامة لا تفارق عينه ولاسيما وهي تلتقط تلك الجنية تركض في حديقة المنزل .. شعرها يتطاير حولها بسعادة وكأنه يتنفس الحرية وتلك الالوان التي اختلطت بكنزتها اضافت البهجة لها . كانت رائعة تترك أثرا في القلب .. لا يمكن لمخلوق أن لا ينجذب لها .. ضحكتها تملئ الأجواء حتى وقفت وكأنها ضائعة عينيها تبحث عن شيء أضاعته لتعود ضحكتها وهي تتجه نحو شجرة التين الكبيرة . وقف بسرعة وهو يتذكر تلك الفجوة المغطاة بالأعشاب وطالما كنت سبب في سقوط أركان وهو ينساها فتضرر قدمه في كل مرة . عقله تشتت في ثواني هل يركض لها .. لتض*ب الفكرة عمق روحه وهو يؤنب نفسه ( ولكن لا يمكنك الركض ليستعين بصوته الرجولي وهو يصرخ ( انتبهي مرت ثواني ببطء قاتل وكأن الكون كله توقف وهي لم تسمع بل لم تتمكن من الإنصياع لتنبيه وحدث ما كان يخشى لقد وقعت وربما أذت نفسها . كان يريد أن يركض نحوها لكن وضع رجله منعه يريد أن يطمئن عليها ولكن لا فائدة .. ماذا يفعل كاد يموت في تلك الثانية وهي ما زالت في الارض ولا يوجد أي ردة فعل منها حتى صرخ مرة أخرى بقوة وهو يركض باتجاها مغادرا الشرفة المطلة على الحديقة ( جوري .. جوري لم تستجب وهو كان يسرع واضعا يده على قدمه يسندها حتى يسير بسرعة وهي لا تجيب . لا ترد . وفوق كل هذا ما زالت بعيدة . كل ما يريده هو سماع صوتها أي ردة فعل تهدأ النار في داخله حتى لو كان بكاء لا بأس المهم الآن أن يطمئن قلبه أنها بخير .. استمر بالصراخ حتى شعر بها تتحرك بثقل فهدأت نبضات قلبه وتنفس براحة وهو يسرع أكثر لكن دون فائدة فالمسافة ما زالت بعيدة وقدمه ضعيفة في الركض انتبه على صوت أركان وهو يصرخ ( هل هناك مكروه عروة تحمد الله ألف مرة وهو يلتقط صوت أخيه ليدير ظهره له مجيبا بانفعال ( أركان ألحق جوري لقد سقطت قرب شجرة التين لم يكد يكمل جملته حتى شاهد أركان يتخطاه راكضا نحو جوري وهو يـتأمله بحسرة ووجع لتخ*ف قدمه نظرة منه فيتن*د بوجع ( كله بسببك اقترب ببطء منهم ليرى أركان يحادث جوري بخفوت ثم يحملها بين يديه وهو يتجه نحو . هل شعر بأن روحه اقتلعت منه وهو يراها بين يدين شقيقه .. هل شعر بالغيرة أم بالعجز .. هل ما يشعر به الآن هو ما يمسى وجع القلب الذي طالما كتب عنه في رواياته . اقترب أركان حتى وصل إليه وجوري صامتة بين يديه ليسألها بقلق ( هل أنت بخير رفعت رأسها له والدموع تحتل وجهها بالأكمل مجيبة بصوت باكي ( قدمي تؤلمني لم يستطيع أن يسيطر على مشاعره .. روحه تصرخ قلق .. دموعها كانت أخر حجر في مشاعره التي تلبسته في ثوان ليجيب بصوت أبح ( اهدئي عزيزتي ستكونين بخير لم يهتم لأركان المراقب ونظراته التي تشع بكثير من الاسئلة لكنه من الواضح أبعدها الآن ليقول ( هيا نصعد بها ونتصل في الطبيب هز رأسه موافقة ويهديها ابتسامة تبعث لها الطمأنينة ليسير بها أركان للداخل وعروة يلحق به والعرج بدا واضحا عليه بسبب ركضه السريع منذ قليل . ........... خرجت من غرفتها على صوت أركان العالي لتجد جوري بين يديه تبكي دون صوت فيحل بها الخوف والقلق وهي ترى جودي قرب أركان تبكي مثل توأمها لتسأل ( ما الأمر أركان .. ماذا حدث لجوري أجابها بسرعة ( افتحي الباب ريحان لتهم بسرعة وهي تفتح باب غرفة جوري وتراقب أركان وهو يضعها على السرير بهدوء والجميع حضر بسرعة لتقترب منها ريحان فتحضنها جوري بسرعة لتبكي وهي تشكي لها ( قدمي تؤلمني ريحان مسحت ريحان على شعرها بحنان مجيبة ( لا بأس صغيرتي سيأتي الطبيب في الحال ليقترب والدها الذي أسرع مع شقيقه على صوت أركان ويسألها ( ما الأمر طفلتي شدت من احتضانها لريحان لتجيبه ( لقد وقعت في الحديقة عادت لتنظر لريحان تقول لها بصوت باكي ( ريحان قولي للألم أن يتوقف ابتسمت لها ريحان وهي تمسح دموعها قائلة ( جوري ما زلت تشكين كالأطفال .. اصبري قليلا فقط **تت ودموعها ما زالت تهطل والألم يرتسم لمعالم وجهها والجميع يقف حولها . اقتربت عروة من أركان المشاهد ب**ت ليهمس له ( وكأنني أرى أم وابنتها وليس شقيقتين أومأ برأسه وعيونه ما زالت تراقب ريحان وعينيها ترتجفان قلق وخوف على جوري ولكنها تتمسك بقناع القوة والصبر هذه هي محاربته قوية كالجبل ناعمة كالنسمة . كانت كالأغصان الناعمة تنحني ولكن لا تن**ر . تن*د بنفاذ صبر ( يا ترى ماذا يخبئ قلبك بعد يا ساكنة قلبي .......... أن تشعر بالعجز أحيانا أمر طبيعي يمكنك أن تتعايش معه لفترات طويلة ولكن هو لم يتعايش وكيف له أن يتقبل هذا العجز وفي كل مرة يذكره بحاله وبأكثر الطرق إيلاما ووجع ...كل مرة يحاول أن يعي معه . يتقبله .. يعتبره جزء منه ولكن لا فائدة فالطريق دائما مسدود والصدمة أكبر وأكثر حدة وكان أخرها ما حدث اليوم لقد كان منذ ثوان يتغزل بها .. بما فعلته بقلبه يشكرها دون نطق لتلك الدغدغة التي لامست شغاف قلبه كلما تذكرها . لقد كانت ملاذ لينسى عاهته ولكن عاهته لم تنساه فقد حضرت بأب*ع الطرق أمامه .. لم يكن بإمكانه مساعدتها ... كان يراها هناك دون حراك .. وهو عاجز عن الوصول .. كان يراها متكومة بين الأوراق والطريق طويلة جدا .. عرجه يزداد .. قدرته على الركض نحوها صفر .. وما زاد وجعه هو رؤيتها بين أحضان أركان . ابتسم بألم وهو يضع رأسه بين يديه وعينه متركزة على قدمه .. الكره ينبض في بؤبؤ عينه نحوها لينطق بحقد ( كم اتمنى أن استئصلك من جسدي وارتاح انتفض على يد أركان التي ربتت على كتفه بدعم وهو يجلس بقربه صامت يتأمل شجرة الياسمين المتعربشة على جدران الحديقة لينقل بصره له وهو يبتسم ويده تربت على قدم عروة ( ستكون بخير .. الطبيب قال أنه مجرد رض تن*د بارتياح فهو لم يبقى ليسمع كلام الطبيب .. فمنذ أن رأى دموعها عندما لامست ريحان موضع الألم فر هاربا من الغرفة كلها ولم ينتظر الطبيب وها هو أركان قدم ليطمئنه بنفسه ابتسم له ابتسامة مهتزة ليتابع أركان بأخوية ( لا تقلق عروة كل شيء بخير ليضحك بتهكم ( أجل سيكون بخير **ت أركان قليلا وهو يعود لتأمل الياسمينة وباقي الأشجار في الحديقة كان صامت وكأنه يحاول أن يحل سر تعانق الأشجار في بينها .. كيف يمكن لشجرة التفاح أن تتمازج مع شجرة الليمون بهذا الشكل المهيب لتطفو الرائحة في المكان كله فتشفي القلب وتدفأ الروح ماعدا روح شقيقه الأصغر الذي يجلس بقربه صامت متأمل حتى قرر **ر **ته قائلا ( أنا أشعر بما تشعر به عروة علت ضحكة عروة .. ضحكة ميتة لا روح فيها ليجيب ( هل تشعر بالعجز أخي .. هل تشعر أنك بلا فائدة في هذا العالم .. هل تشعر أنك عالة على الشخص الذي من المفترض هو أقرب منك إليك .. نظر أركان باتجاه شقيقه محاولا استيعاب ما قال .. هل كان أعمى لهذه الدرجة ولم يشعر بالحرب التي تدور داخل شقيقه .. كان يعتقد أن عروة متصالح مع نفسه .. شخص ناجح .. إنسان طموح .. كان يحسده لأنه استطاع أن يعبر عن مشاعره بكتابته ولكن نطقه بهذا أربكه وشتته لينطق بصدمة ( هل تشعر بكل هذا أخي ابتسم عروة بألم وهو يعدل من جلسته محاولا أبعاد عينيه عن عينين شقيقه متن*دا بوجع ( وأكثر من ذلك أركان .. أصعب شيء يمكن للمرء مواجهته هو عجزه . لا يمكنك أبدا أن تدخل حرب مع نفسك وتنتصر وغن انتصرت ستؤلمك الخسائر صدقني .. الحرب مع الذات هي أصعب الحروب وأشد المعارك ضراوة ربت أركان مرة أخرى على قدم عروة محاولا أرسال قليلا من الدعم له بأي طريقة ( عروة أنت لست عاجز ولا غير نافع .. أنظر لنفسك أنت كاتب ناجح وشخص مفيد في المجتمع عادت ابتسامة عروة المهتزة للظهور على شفتيه مجيبا ( أنا أبيع الناس كلام فقط لا شيء غيره أركان نظر له أركان بصدمة ليدافع عن مهنة شقيقه ( أنت لا تبيعهم كلام عروة .. أنت تترجم مشاعرهم .. أحاسيسهم .. تكتب عن أوجاعهم .. يداك تنطق عن ما عجزوا هم عن نطقه ابتسم عروة لشقيقه دون رد ليتابع أركان بت**يم ( ألم تسمع ما قالت لك ريحان .. قالت أنك كنت تكتب عنها دون أن تعلم . قالت أنك تصف مشاعرها دون أدراك منك . هذا يعتبر شهادة لك أنك المبدع عنها نظر عروة لشقيقه ب**ت ليبتسم بأخوة خالصة له مغيرا الحديث فهذا الحديث استنفذ طاقته قبل روحه ليسأل ( بمناسبة ريحان ما قصتك معها ارتبكت عيني أركان دون أن يجيب ليكمل عروة بخبث ( لقد نطقت اسمها قبل أن تعرف عن نفسها ذلك اليوم لم يكن لديه إجابة أو بالأصح الإجابة توجع روحه .. لا يمكنه النطق بغلطه .. كيف له أن يحكي لأخيه ما ارتكبه بحق روحه قبل ريحان .. هل يفصح فربما عروة يساعده . أم يلتزم ال**ت ويتابع لعبة القط والفأر التي يلعبها مع ريحان كل يوم وكل ساعة . السؤال الأقوى هل هو مستعد على تحمل اللوم .. هل يمكنه أن يعترف ببساطة أم لم يحن الوقت بعد . كان يصارع أفكاره في ثوان حتى طرق مشهد اليوم في رأسه فابتسم وهو يشعر بالانتصار فقد وجد طريقة ليشتت أخيه ( السؤال الأقوى يكون ماذا يحدث بينك وبين جوري أخي نظر له عروة بصدمة من انحراف مجرى الحديث منه لأركان ليعود إليه مرة أخرى فيقول ببراءة مصطنعة ( ماذا يجري لقد كنت شاهد على سقوطها فقط علت ضحكة أركان المستمتعة ليرد على عروة ( كنت شاهد ؟ ... أخي لقد كنت مرعوب وكأن قطعة من روحك من سقطت وليس مجرد ابنة عمك ابتسم عروة بحب ووجه جوري يخلق أمامه كأنه حقيقة بعينها الياقوتية التي تشبه زرقة البحر في يوم حار والشمس تداعب سطحه وشعرها البني يتطاير حلوها كرمال الشاطئ المحتضنة ذلك البحر ليقول بحالمية ( لا شيء أخي .. أو لأكن دقيقا أكثر يجب أن يكون لا شيء انتفض أركان على يأس شقيه ( ولماذا لا شيء .. من أين ستجد شخص مثلك بتفهمك وعقلك ليكمل عروة بوجع ( وعاهتي أيضا نفخ أركان بشدة وكأنه ضاق ذرعا بما ينطق أخوه ( عن أي عاهة أنه مجرد عرج خفيف بقدمك عروة لا تضخم الموضوع بهذا الشكل عادت الابتسامة المؤلمة للزحف لنظرات عينيه وشفتيه مجيبا ( أبسط مثال ما حدث اليوم .. أنا لم أكن قادرا على مساعدتها .. حتى الوصول إليها كان صعب . لم يكن باستطاعتي أن أخذها من بين يد*ك لأحملها .. لقد كنت كالحائط بلا فائدة وقف أركان بعد أن وصل مع عروة لطريق مسدود بسبب سلبيته ليقول بغضب ضج في عروقه ( أنت أغبى مما كنت اتصور عروة .. من قال أن جوري حين تحبك ستحبك لأنك كامل .. من يحب أيها الكاتب العظيم يحب النقص قبل الكمال .. من يحب يعشق العيوب قبل المحاسن . هل تعتقد أنها سترى رجلك قبل عقلك وروحك .. ثم من قال أن الحيطان ليس لها فائدة .. أليست هي من تحمينا . من تحتضن خبايانا . حاول عروة أن يجيب أخيه الغاضب ليقطع حديثه عند سماع صوت صهيب وهو يهتف بمرح ( هل هذا اجتماع سري ؟ ليبتسم عروة لتدخل صهيب فقد أتى في الوقت المناسب فيجيب (نحن نتكلم عنك اقترب صهيب بمرح وهو يرسم الجدية ( هذا عيب يا كاتبنا العظيم .. لا يمكنك مدح شخص في غيابه .. يجب أن تمدحه في حضوره ضحك عروة ليشاركه أركان الضحكات وهو يتوعد شقيقه بمناقشة أخرى ينتصر عليه بها ويثبت مدى غباء افكاره . ليوجه كلامه لصهيب ( ومن قال أن كلامنا مديح اقترب صهيب منه بثقة ( لأنني إنسان خالي من العيوب يا ابن العم حرك أركان عينيه بتهكم صعودا ونزولا مـتأملا صهيب ليقول من بين أسنانه ( أ**ق مغرور فيبتسم صهيب بثقة أكبر ( لم أطلب أن تصف نفسك عزيزي علت ضحكة عروة وكأن شيء لم يحدث بل فضل الاستمتاع بصحبة ابن عمه ليقول ( هل انتهيت من عطرك الجديد خبت الضحكات لترتسم الابتسامات على الوجوه وصهيب يقول ( على وشك الانتهاء .. ارجو أن يكون هذا العطر جيد كفاية اقترب أركان منه يربت على كتفه بدعم ( أنا أسف لقول هذا ولكن للحقيقة أنت أكثر من بارع في صنع العطور يا صديقي بادله الابتسامة مجيبا ( شهادتك وسام شرف لي ....... كانت تأخذ منها كأس الماء بعد أن شربت دوائها فالطبيب وصف لها عدة مسكنات ومنعها من السير على قدمها أسبوعين حتى تشفى من تمزق الأربطة الذي حل بقدمها . ابتسمت لشقيقتها الكبرى وهي تقول بنبرة خفيفة وصوت مبحوح ( شكرا ريحان اقتربت منها ريحان تداعب خصلات شعرها البنية ( على ماذا صغيرتي .. صحتك هي غايتي لتبتسم لها مرة أخرى دون كلام وهي تراقب شقيقتها تجلس بالقرب منها وتوأمها التي اتخذت من مؤخرة السرير مقعد لها ب**ت تراقبها فتقول ( لماذا أنت صامتة جودي كحت جودي بتوتر وهي تراقب زوج العيون الذي ينظر لها لتقول ( لا شيء أنا قلقة عليك جوري ابتسمت جوري لأختها الكاذبة لتقول ( جودي أنا توأمك نظرت جودي نحو النافذة تتفادى نظرات شقيقتها وهي تقول ( لا داعي لتذكريني أنك توأمي في كل ثانية جوري ابتسمت جوري بمكر مجيبة ( أنا اذكرك أنك كاذبة يا شقراء نظرت لها جودي بتحذير لتستلم ريحان دفة الحديث قائلة ( ما الأمر جودي تن*دت جودي ب**ت عدة ثواني لتقول بعدها ( لقد رأيت .. عدت للعشرة قبل أن تنطق بثقل ( لقد رأيت جدي وجدتي .. لقد كانا خائفين على جوري وهذا ما أثار استغرابي فقط ) ورفعت كتفيها علامة الاستفهام . لتنظر لها ريحان بابتسامة أمومية ( وهل كنت تعتقدين أنهم يكرهوننا جودي تن*دت مرة أخرى قائلا ( أنه فقط .. حسنا هم يكرهون أمنا ريحان هذا كل مافي الأمر اقتربت ريحان منها تمشط شعرها بيديها كما اعتادت أن تفعل منذ الصغر ( هم لا يكرهون أمنا جودي .. هم لم يتعرفوا عليها فقط لذلك ظنوا أنهم يكرهونها نظرت لها جودي بضياع وكلمات ريحان تدور في عقلها بهدوء دون نتيجة ( النتيجة واحدة أختي ابتسمت مرة أخرى ريحان وهي تنقل بصرها بين التوأم ( هناك فرق أكيد .. هم لو تعرفوا على أمنا ربما أحبوها .. هم فقط لا يعرفونها .. ربما إذا عرفوها من خلالنا سيحبون ذكراها كما نفعل .. جودي صغيرتي لا تحكمي على شخص قبل أن تعرفيه .. أنت الآن تتصرفين مثلهم تماما .. تطلقين الأحكام دون أن تستمعي أو تتعرفي عليهم . أمسكت فكها بأصابعها بحنان لتقول ( أرجوك صغيرتي كوني حذرة من إطلاق الأحكام على الناس هزت جودي رأسها دون اقتناع فهذا حديث لا تريد أن تتجادل مع ريحان به .. فهي لن تقتنع أبدا بما تقوله أختها . لذلك فضلت ال**ت وهز رأسها . وقفت ريحان من مكانها تتجه للخارج لتسألها جوري ( إلى أين ريحان نظرت ريحان اتجاه كأس الماء الفارغ وشعور بالعطش يداهمها ثم عادت النظر لأختها مجيبة ( سأذهب قليلا لغرفتي .. ثم أشرب كأس ماء وأعود لك من جديد أومأت جوري بتفهم لتقف جودي بالقرب من أختها بنشاط ( سأذهب لأحضر مأكولات لذيذة لنسهر عند أختنا الباكية علت ضحكة ريحان وجوري تض*ب جودي بأحد الوسائد وهي تصرخ بسعادة ( حمقاء أخرجت جودي ل**نها لاختها باستفزاز ( صغيرة تابعت ريحان طريقها باتجاه باب الغرفة لتستوقفها جوري ( ريحان ما رأيك أن نخبر رفيف لتسهر معنا ابتسمت ريحان لشقيقتها المحبة وهي تهز رأسها بموافقة ( سأخبرها أنا لتتابع سيرها للخارج فتوقفا جوري مرة أخرى ( ريحان ابتسمت ريحان وهي تكتف يديها ( ماذا بعد ارتبكت نظرات جوري وهي تداعب أصابعها بتوتر ( هل يمكن أن استعير روايات عروة من عندك .. لقد احضرتيهم من بيتنا صحيح ابتسمت ريحان بمكر لشقيقتها و**تت حتى رفعت جوري رأسها باتجاهها لتقول بنفاذ صبر ( ماذا قلتي اقتربت ريحان منها لتسأل ( ولماذا تريدين رواياته نظرت باتجاه النافذة وما حدث اليوم يعود لذاكرتها .. نظرته القلقة لم تفارقها طوال الوقت .. صوته المهزوز .. وكلمة عزيزتي التي نطق بها في الحديقة لم تفارق مسامعها .. لقد هزت كيانها .. لا تعرف لماذا طلبت من ريحان كتبه ولكنها شعرت بحاجة ماسة لقراءة ما يفكر به .. تريد أن تعرف مشاعره لربما خبأ مشاعره بإحدى الروايات أو إحدى الفصول . نظرت لريحان مجيبة ( قال الطبيب أنه لا يمكن أن أتحرك لذلك رغبت بالقراءة فقط ابتسمت لها ريحان وهي تهز راسها لتعود باتجاه الباب قائلة ( حسنا , سأحضرها لك ................. دخلت المطبخ لأول مرة كانت تتأمله ب**ت العلب .. الفواكه المرصوصة على الطاولة .. كان مرتب يزرع في النفس الؤغبة في الطبخ والأبداع الوانه هادئة جدا وكل شيء فيه مرتب ومجهز بأحدث الأجهزة التي تدفعك للطبخ وصنع كل أنواع الحلويات التي تشتهي .. ولكن حقا هي ليست هنا لأجل ذلك .. تريد أن تشرب الماء فقط .. الإحساس بالعطش لم يفارقها طوال الفترة الأخيرة لكن لا بأس . دخلت لترى أم أحمد تغلق باب البراد فتقول ( ماذا تطلبين يا ابنتي قولي لي فقط وأنا سأحضره لك فورا أجابتها ريحان ( أريد أن أشرب فقط اقتربت أم أحمد من أحد الرفوف تأخذ الكأس وهي تقول ( أنت تأمرين لتتجه نحو مبردة الماء ولكن قبل أن تصب الماء انطلق صوت رجولي من خلفهم ( ماء ليس بارد يا أم أحمد انتهى
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD