الفصل ٨

1838 Words
حالة جديدة و قصة جديدة، مش عارفة فيها عبرة و لا مفيش، بس الاكيد انها تستحق تتسمع، يل بينا نشوف بدأت حكايتها بإيه. انا اتربيت انا و اختي من امي فى قهر و كره من اخواتي اللى من ام تانيه، و ذل و مرمطه منهم. اتوفت امي من عشرين سنة كنت لسه تسع سنين عشت مع اخواتي اللي من ام تانيه حياة صعبة أثرت جامد علي حياتي الشخصية و الاجتماعية خليتني رافضه الناس و المجتمع و بخاف من كل حاجة. معشتش حياة طبيعية زي اي بنت في سني، لحد ما جه ميعاد والدي و اتوفي هو كمان .. اخواتي اللي من ام تانيه طردونا من بيت والدي الله يرحمه، اختي وقتها كانت متزوجه اتطردنا في الشارع انا و هي في نص الليالي لحد ما جوزها و جه خدنا و فضلت عايشه مع اختي الله يرحمها اسبوعين و جوزها رفض عيشتي معاهم لحد كدا و كان هيطرد اختي و يطلقها بسببي، روحت عند خالي اخو امي الله يرحمها مرضيش يستقبلني اعيش معاه و قالي لما تبقي تعرفي تجيبي ورثك من اخواتك ابقي تعالي طالبيه مننا و انا اصلا مكنتش رايحه أطالب بورث و لا زفت انا مكنش ليا مكان اروح فيه و لا اعيش فيه طردني هو كمان و مراعاش ربنا فيا لا هو و لا اخواتي مراعوش ربنا اني بنت و لوحدي و محدش عاوز يخليني اعيش معاه لحد ما نمت في الشارع و الناس خدووني انام عندهم انا مش عارفه ارتب الكلام و متوترة جدا و فاقدة اعصابي مش عارفه اعيش. الناس اللي خدوني من الشارع ودوني دار الايتام لفوا بيا اكتر من دار ايتام عشان حد يقبلني رافضني عشان سني كبير الا دار واحده بس اللي قبلتني و بعد محاولات من الجهد و الاقناع اني لو مشتغلتش أو قعدت فى دار الايتام دي هيكون مصيري الشارع، صاحبة دار الايتام اشترطت عليا اني لو عشت في دار الايتام ماخدش راتب شهري اشتغل ام بديله من غير مرتب، وافقت عشان يكون ليا مكان اعيش فيه كلمت وقتها اختي الله يرحمها وقتها و قولتلها اللي حصل عشان تبقي عارفه مكاني فين و تطمن عليا اني مش في الشارع أو بعمل حاجه غلط او مشيت مشي حرام عشان الاقي مكان اعيش فيه .. بعد فترة كملت تعليمي و انا فى دار الايتام لحد ما جه واحد ابن حرام بمعني الكلمة أنه فعلا ابن حرام ضحك عليا و فهمني اني لازم اتجوزه و ان لازم يبقالي بيت و عيله و اسره، و انا حكيت ليه كل حاجه و كنت مصدقاه او و فعلا سمعت كلامه و هربت من دار الايتام و اتجوزته من غير رضا صاحبة الدار و اختي الله يرحمها كمان كانت رافضة. لاقيت حاجات غلط كتير بعد ما خلاص اتجوزته، طلع تاجر م**رات بيبيع بانجو و حشاش و رد سجون و ساكن هو و اهله في منطقة اقل من اني اقول عليها عشوائية عشت حياة صعبة اوى معاه و مكنتش قادرة اتكلم او اخد اى موقف اصلا، و لو سيبته أو أتطلقت هيبقي مكاني فى الشارع تاني، فضلت ساكته و حاطة جزمه قديمة في بوقي عشان ماليش غيره لحد ما بقيت حامل و خلفت منه ابني، و لحد كده مقدرتش استحمل إهانات و ض*ب و سب الدين منه هو و اهله، و معايره اني من دار الايتام شويه و معايره انه جايبني من الشارع.. لحد ما في يوم كلمت صاحبة دار الايتام و حكيتلها و قولتلها اني ندمانه اني هربت من الدار و سامحتني و قولتلها عاوزة اتطلق و ارجع تاني دار الايتام و بلغت عنه روحت لرئيس المباحث وبلغت عن طليقي و اتسجن و خد خمس سنين سجن كل ده و انا علي ذمته .. اهله طردوني من البيت مكنش فارق معايا الطرد من عندهم و علي فكرة هما لحد دلوقتي ما يعرفوش اني انا اللي بلغت عنه .. المهم رجعت دار الايتام تاني و معايا ابني عشر شهور و صاحبة دار الايتام اتوسطتلي عند عميد قوات مسلحه و ساعنى فى انى أطلق منه بعد اسبوعين من محبسه و الحمد لله اتطلقت و سيادة العميد ده هو اللي مشيلي في ورق معاش والدي الله يرحمه و خدت المعاش و أجرت شقه و فرشتها بالقسط و عشت حياتي انا و ابني حياة عاديه بس كنت بحس اني مش مرغوب فيا هو مجرد شعور بالرغم أن الناس بتحبني بس انا اللي مش بحبهم مش بحب الاختلاط . مش حابة حد يعرف عني اى حاجة، و يمكن يكون بسبب انى بخاف يعرفوا حكايتي و يعايرونى بيها. تمر السنين و يخرج طليقي و اعرف أنه خرج و الناس اتوسطت بينا أننا نرجع عشان ابننا يتربي فى وسطنا و غير كدا هو خارج من السجن ابيض يا ورد لا فلوس و لا شغل رجعتله بعقد عرفي مش رسمي عشان المعاش بتاعي و هو كمان مكنش حيلته اي شئ اخدت عفشي و كل حاجتي و ابني و روحت اعيش معاه من جديد مستمرتش معاه سنه من رجوعنا و اتطلقت تاني عشان الطبع اللي فيه هو هو. و اهله نفس المعامله السيئة هي هي، ماتغيرتش، حرقت العقدين العرفي و خدت عفشي و ابني و رجعت مكاني تاني.. و فضل يتصل بيا و يتحايل عليا اني ارجع مرضيتش و خلي قرايبه الرجاله يكلموني في التلفون كل شويه اني ارجع برضو م**مه اني مرجعش شرطت عليه عاوزني انا و ابنك تعالي عيش معايا في المكان بتاعي غير كدا مش هرجع و هو طبعا رفض انه يعيش معايا. و بعدها سمعت أنه خطب و اهله وقفوا معاه و وضبوا البيت و اشتروله عفش و دهب للبنت اللي خطبها النار قامت جوايا منه هو و اهله عشان محدش عمل معايا كدا ليه؟، و لاخر لحظة مش بيبينوا غير الفقر و ان مفيش فلوس يساعدوا بيها و ان حالته متسمحش، بس لما جه يتجوز واحدة تانية كل حاجة ظهرت و ظهرت الفلوس. راحوا خطبوله و ساعدوه و عملوله فرح و اتجوز بنت ما اتجوزتش قبل كده. جه كلمني قولتله انت مجبتش ليا شبكه زيها و لا عملتلي فرح و لا لبست فستان زفاف زيها يرد يقولي ده ليها اهل و ضفرها برقبتك انتي و عيلتك علما بإن اخواتي مناصب كبيرة و قيادية في البلد و والدي الله يرحمه كان رائد قوات مسلحه. يعني عيلتي ناس محترمه و هو عارفهم و راح لهم قبل كدا و قالهم انا اتجوزت بنتكم و طردوه من البيت وقتها. فضل يهين فيا لحد ما قولتله طيب طالما معاك بقي تتجوز اصرف علي ابنك انا اللي بقالي اكتر من ست سنين بصرف عليه ، رفض و حط ارقامي بلاك ليست و اتجوز و عاش حياته ابني من وقتها غصب عنى معاملتي اتغيرت معاه، بتعصب علي ابني من أتفه الحاجات و بض*به. نفسيته بقيت زفت و لاحظت علي ابني عدم التركيز بسببي انا مش عارفه اعمل ايه و لا عارفه اغير من نفسي ازاي شعور ان ابوه عايش حياته و أنه مش سائل في ابنه و انا متبهدله و متمرطه و عليا ديون و زفت و مش عارفه حتي اخلي ابني انسان سوي لاني انا اصلا مش سويه بفكر كتير ابعت ابني لابوه بس بقول انا دلوقت بقيت زي المقطوعه من شجرة ماليش اهل و لا عيله و لا اي حد هبقي لوحدي يعني. بس بشوف فيه طليقي و تجريحه فيا و إهانته ليا و بطلع كل ده علي ابني. قوليلي اعمل ايه اتعامل ازاي مع ابني اعيش ازاي مش عارفه اخرج من الحياه اللي عيشتها دي، معلش كلامي مش مرتب أو الأحداث متلغبطه بس انا مش عارفه اعمل ايه، حاسه انى بموت بالبطيئ و بموت ابنى معايا و انا عارفة ان مالوش ذنب.. سألتها: لما كنتى عايشة مع اخواتك اللى هما من الاب بس، و كانوا بيعاملوكى معاملة وحشة كنتى بتحسي بايه؟ قالت: كنت بموت طبعآ و بتعذب مع كل تصرف وحش منهم، كنت بفضل طول الليل بعيط و محدش حاسس بيا و كنت بتمنى انى اموت عشان ارتاح من اللى بيعملوه معايا. قولتلها: طيب تخيلي ان ابنك حته منك و مالوش غيرك و زى ما بتقولى بنفسك ان ابوه مش سائل فيه، و يكون بيحس كل ده و عايش نفسك حياتك اللى انتى كنتى عايشاها مع اخواتك دول، هااا تخيلتى؟، طيب ايه رأيك فى كده؟، دى حاجه تبسطك يعنى ان كل عذاب عيشتيه ابنك بيدوقه دلوقتى و اصعب لانه بيدوقه من ايد امه.. سرحت فى كلامى و بدأت دموعها تنزل على خدها مكانتش عارفه ترد تقول ايه و كإنها لسه حالا واخدة بالها من كده، كانها اتحطت فى مواجهه مع نفسها القديمة و كل اللى كانت بتحسه، و اللى ابنها بيعيشه و بيحسه دلوقتى. قالت بدموع: طب اعمل ايه، والله بيكون غصب عنى، انا عارفه انى ماليش غيره فى الدنيا و لا هو ليه غيري، و بحبه و بخاف عليه، بس انا خلاص بقيت مريضة نفسيآ، ساعدينى اخف و اتغير عشانه، و لا اقولك مش هينفع تساعدينى اصلا، عشان انا مش هقدر اجيلك تانى، انا يادوب بصعوبة عرفت اوفر فلوس الكشف المرة دى و ده مش هقدر اعمله بعد كده.. وعدتها انى مش هاخد منها اى فلوس فى اى مرة تجيلي فيها بعد كده، و ان حتى علاجها انا متكفلة بيه.. اتصدمت و هى بتقولى: علاج!، علاج ليه، هو انا بجد خلاص مريضة نفسيآ و هاخد علاج عشان اخف؟ وضحتلها: لا مش شرط تكونى مريضة نفسيآ عشان تاخدى علاج، العلاج ده ممكن يكون وسيلة للتخفيف عن اى اعباء انتى شيلاها و حاسة بيها، حاجة تهون عليكى شوية، تريح اعصابك و التزامك بيه مهم عشان تحسي بالفرق فعلا و طبعا هنتابع جلساتنا مع بعض زى ماحنا كده، و صدقينى حياتك هتتغير، و مش عيب انك تكتشفي انك مريضه نفسيآ و انك تلجئي للكشف و العلاج، العيب و الغلط انك تبقى سايبه نفسك لضغوطاتك النفسية، لان ده فى يوم هيدمرك انتى و اقرب الناس ليكى و انتى مش حاسة انك بتتدمرى بسبب تعبك النفسي، التعب النفسي زيه زى التعب الجسدي و المفاجئة كمان انه مخاطره اشد و اسوأ من التعب الجسدي، و زى ما ده محتاج علاج ده كمان محتاج علاج و متابعة و صبر و تفاؤل، انتى دلوقتى محتاجة تقفلي صفحة اخواتك و تنسيهم و تقفلى كمان صفحة طليقك و تنسيه و تعتبريه مش موجود فى الدنيا اصلا، و متحطيش ادامك غير ابنك و بس، و مستقبله و تربيته، طلعي فيه كل طاقتك بس بطريقة ايجابيه، و تحاولي تعوضي نفسك عن كل اللى اتحرمتى منه بس فى ابنك، يعنى كل اللى كان نفسك فيه و اتحرمتى منه و ملاقتيهوش، حققيه لابنك و اديهوله، ساعتها هتحسي كإن انتى اللى بتتعوضي عن كل ده، و لما هتلاقيه بيبتسم و مبسوط هتحسي ان السعادة دى جواكى انتى. حتى لو مش هتقدري تعملى ده، قاومى نفسك و حاولى مرة و اتنين و تلاته، تعالى على نفسك و اسعديه و اعمليله اللى كان نفسك فيه زمان و غصب عنك تعملى كده، و صدقينى هيجي يوم تلاقي نفسك بتعملى معاه كده و انتى مبسوطه و بتعمليه و انتى راضية تمامآ مش غصب عنك زى الاول، ساعتها بس هتحسي قد ايه كنتى ظلماه و هتلاقي قلبك و حضنك محتاجين ليه و بتضميه و بتنسي فى حضنه كل اللى ظلموكى و قسيوا عليكى، مبقولكيش ان الحياة هتبقى وردي، لانك برضو هتفضلي تقابلي اللى غايتهم فى الحياة هو مضايقتك و حزنك، بس بوعدك انك وقتها مش هيبقى هامك حد و هتبقى اقوى بكتير، و اللى يحاول يد*كى ألم هتلاقي نفسك بتبتسمي ابتسامة واسعة و انتى بتديه بو** فى وشه و ولا فارق معاكى و بتعدى عادى و لا كانهم موجودين... حسيت انها مبسوطة اوى و بتضحك، و بتقولى انا بمجرد التخيل بس فرحت و حاسه انى بقيت كويسة امال لو عملت كده فعلا هحس بايه؟!، ممكن تساعدينى احقق كده فعلا و ميبقاش كلام و بس؟ ضحكت وانا بقولها: متقلقيش هساعدك مش هيبقى كلام و بس...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD