بعد ما دخلت غرفة الكشف و قعدت على الكرسي و سلمت عليا، و كان باين عليها انها سنها صغير، من البنات اللى يتقال عليهم بنوته صغيرة
لقيتها قالتلى بنفس اللفظ كده: اقسم بالله انا ما مصدقة نفسي ان جه اليوم اللى اجى فيه لعيادة امراض نفسية، انا عندى مشكلة، و هحاول اختصر على قد ما اقدر.
انا بقالي سبع سنين مخي بيتعصر من التفكير والله العظيم خلاص مش لاقية حل و دماغى هتنفجر..
انا اسفة لو هطول على حضراتك.
استغربت ان سبع سنين من عمرها ضاعوا فى تفكير!، امال هى سنها كام!
حسيت منها بالتردد فى طرح حكايتها، فحبيت اطمنها عشان تبدأ تتكلم.
انا: و لا يهمك، انا بقى بطلب منك تطولى زى مانتى عايزة و متقلقيش من حاجه، حتى لو الناس اللى برا استنونا شوية بس اكيد هيدخلوا و هياخدوا وقتهم زيك، و انا ماباخدش اكتر من خمس حالات فى اليوم و معظمهم بيحجز و يمشي و احنا نكلمه نقوله تعالى، مش عملنا معاكى كده؟
قالتلى اه.
قولتلها: طيب خلاص اهدى كده و متتوتريش و احكى كل اللى جواكى و انا هسمعك و هنلاقي مع بعض حل.
قالت للمرة التانية: هحاول احكيلك قصتي باختصار لعل و عسى الاقى عندك حل ليا او للمشكله و المشكله تتحل و لو بنسبة ١% .
دلوقتي انا عندى ١٩ سنة، ليا أخت اكبر و تلات اخوات اصغر
امى و ابويا الله يهديهم المشاكل بينهم من يوم ما انا وعيت على الدنيا.
و احنا بننض*ب و نتشتم و امى اهلها سلبيين جدا و ما لهاش حد نهائى يوقف جنبها و يساعدنا نطلع من الوضع اللى احنا فيه ده.
الموضوع بدأ من ٧ سنين لما بدأت امى تتكلم فى التليفون و تقفل الباب عليها! مرة واحدة لقيتها بتقولى خدى كلمى عمو فلان عاوز يسلم عليكي انتى و اختك و كان يكلمنا و اخد ارقامنا و بقا كل فترة يكلمنا يسأل علينا و انا و اختى هبل مش فاهمين هو الراجل دا طيب كدا ليه و لا بيحبنا ليه اصلا كنا فرحانين ب حبه و اهتمامه و امى كانت فرحانه و مكانتش بتقول حاجة بالع** كان سؤاله عننا بيفرحها و يخليها تضحك كدا.
المهم عدت الأيام و امى مرة واحدة راحت كشفت و جت قالت لابويا ان الدكتور منعها من العلاقه نهائي.
طبعا من كتر ما سمعنا الكلام بين امى و خالتى و جدى و جدتى و بابا انا فهمت و ادركت ان امى تعبانه و كده بس معرفتش السبب ايه بالظبط يعني غير لما كبرت.
المهم امى و ابويا فضلوا فى خناق ليل نهار بسبب الموضوع ده.
بدأ عمو فلان يتعمق في حياة امى و بدأت تتكلم فى التليفون بال ٤ ساعات عادى جدا و احنا مرميين برا انا و اخواتى و لا بتسأل فينا و لا بتبص فى وش حد فيناا عمل ايه و لا ايه اخباره و لا تعرف عننا اى حاجة نهائي..
عرفت بعد كده انهم ارتبطوا مع العلم ان امى و ابويا متجوزين معرفش ازاى بقا ارتبطت.
المهم يعني فضلت امى مع الراجل ده لحد اواخر سنة ٢٠١٧ ..
طبعا اواخر طفولتى و بداية مراهقتي كل دا كنت فيه لوحدى انا و اخواتى كلنا كنا بنحاول نعوض بعض عن فقدان حنان الاب و الام فى وقت واحد.
وصلنا لدرجة ان كل ما حد يدخل اوضتها يكلمها فى اى حاجة يطلع معيط و يجري على اوضتي انا و اختى الكبيرة، و احنا نفضل نراضيه و نقوله قول لينا احنا ما تقولش لحد فيهم حاجة.
امى كانت بتحكيلى عن الراجل ده و انا كنت مقدرش اعترض لأنى لو اعترضت هطلع زبالة و زى الزفت و باجى على امى و هتقلب عليا و تقلب ابويا عليا ف كنت بسكت و بقولها مش من حقه يعمل كذا او كذا و كنت بعترض و ببينلها انه راجل مش محترم خصوصا انه عنده زوجة و اولاد ازاى يعني سايبهم و جاى لواحدة متجوزة!!
المهم الراجل ده كان واعدها ب حجات كتير و وصلها لدرجة انها طلبت الطلاق من بابا سنة ٢٠١٦ .. بدأت ماما بعد الطلاق تلبس اسدال قدامه و كدا لانه كان يعتبر عايش معانا فى بيتنا، و كإن مفيش مكان تانى يروحه.
بعد فترة رجعت تانى تلبس هدوم بيت و بوشها عادى من غير نقاب و لا طرحة و كأنهم متجوزين.
بعد فترة امى حكتلى ان الراجل دا طلع عمرة و كلمتنى عليه ب اسلوب مش حلو
طبعا انا كنت مش فاهمه ايه مضايقها فى انه طلع عمرة!!
مع الوقت موبايلى باظ و ادتنى هى موبايل صغير بتاعها كدا و قالتلى متفتحيش الرسايل و اوعى تتمسح.
طبعا انا ك إبنة لأى ام هسمع كلامها بس مسمعتش المرادى و بالفعل فتحت الرسايل.
صدمة !
لقيت اول رسالة مكتوب فيها "هتجوزك و هاخدك نطلع حج و عمرة سوا بعشقك".
تانى رسالة وحشتيني.
و هكذا رسايل مراهقين و حبيبه..
أمى بعد فترة زهقت من اسلوبه و انه راجل مش قد كلمته فى اى حاجة، بس انا طبعا عارفة انه كان واعدها انه هيتجوزها أول ما تطلق و معملش كده خالص.
المهم اواخر ٢٠١٧ أمى بقيت اول ما اقولها ايه مفيش جديد من ناحية كذا تقولى لأ و تقلب عليا جامد كإنى جبتلها سيرة عدو.
المهم قالتلى انها قطعت معاه نهائي و كده و انه راجل مش كويس و كده يعني معرفش تفاصيل الموضوع اوى.
نسيت اقولك انها عرفت انه معيش مراتة احسن عيشة و ان هو اللى بينزل بدالها السوق و يجبلها اكل البيت و معيشها ملكة.
من يوم ما هى عرفت و هى مش طيقاه معرفش السبب.
المهم دلوقتي ظهر واحد تانى في حياتها، راجل في منتهى الاحترام و الاخلاص بيحب مراته و عياله و جدع جدا معانا بشهادتى و اب** بالعشرة انه محترم و اخلاق الدنيا فيه.
الصدمة بقا ان امى بتحاول توقع الراجل ده و بتحاول تعيد الموضوع الأولانى ده تانى بس مع واحد غير الأول.
دلوقتي انا طاقتي في الصبر خلصت و بقيت مش طايقة امى كل ما افتكر ..
امى بتدلع على الراجل قدامنا انا و اخواتى عادى جدا كدا و بتحاول تلمس كتفه او ايده بكل الطرق..
بتحاول تبينله انها جبانة و قلبها ضعيف.
بتحاول تبينله انها بتحبه و معجبه بيه!
الراجل متجوز و عنده عيال ليه تخرب بيتة !
الأولانى برضو كان عندها استعداد تخرب بيته بمنتهي السهولة عشان تفوز هى بيه، طب ليه كدا ؟
دلوقتي انا مينفعش انصحها و لا ابينلها اى حاجة خالص عشان هتقلب عليا و دا هيترتب عليه حاجات كتير مش فى مصلحتى نهائي..
انا معنديش اى مانع ان امى تتجوز بس متخربش بيت حد ! خصوصا انها بتتعامل مع أبي على انه زوجها بس ما عدا العلاقة!
بحاول اشغل نفسي بكليتي و ب اخواتى بس أنا ليا أم ليه ما بقاش انا و اخواتى كل همها؟
أمى شافت كتير بس ليه بتورينا احنا كمان قهر ؟
ابونا وحش جدا فوق الوصف معانا ليه نبقي لا أم و لا أب ؟ احنا مش يتامى بس معنويا يتامى..
انا جوايا حد معدى ال ٤٠ سنة من التفكير..
بقيت بحاول استنزف كل طاقتي فى شغل البيت بس انا مريضة خشونة في الفقرات باجى اخر اليوم الاقي نفسي مش عارفة اتنفس من التعب!
انا النهاردة كنت بغسل المواعين و المياة السخنة اشتغلت على ايدي و انا سرحانه بفكر محستش ب ايدي غير و هى محروقة كلها !
اخويا اصغر واحد في رابعة ابتدائي كل شوية يقولهم يارتنى كان عندى اهل ..
انا عاوزة حل بعيد عن انى اكلم حد من قرايبها او احكى لابويا او اتكلم معاها انا او اخواتى او انى اهددها من رقم غريب.. كل دى حلول متنفعش عاوزة حل الله يخليكى
و بالله عليكى مش عايزاكى تفكري فى امى تفكير مش كويس بسبب انى جيت و حكيت حكايتها، بس مجابنيش غير انى حسيت ان كلنا ضايعين و مينفعش اطلب منها ان هى اللى تيجى، مع انى متأكدة انها محتاجة دكتور نفسي يشوفها و يتكلم معاها.
سألتها: طب ليه انتى عندك حرص للدرجة دى على انى حتى مافكرش فيها تفكير وحش برغم انها سبب فى تدمير حياتكم و شيلك الهم من صغرك، و انك عايشه كإنك انتى الام لاخواتك الاصغر منك؟
قالتلى: عشان عارفة انها مالهاش ذنب فى اللى هى وصلت ليه ده، انا عارفة انها قست كتير و تعبت كتير فى حياتها و بابا هو السبب فى اللى هى وصلتله ده، شعورها انها عايزه تعيش زيها زى اى ست سعيدة و مبسوطة مع راجل بيحبها و بيديها من وقته الحلو مش بس خناق و زعيق و ض*ب و مشاكل كل ما يدخل البيت، كل ده السبب فى اللى هى فيه، زى ما قولتلك يا دكتورة، هى اللى المفروض كانت تبقى قاعدة هنا ادام حضرتك دلوقتى، بس انا للاسف مقدرش اقولها حاجه زى كده، مقدرش اعرفها انى جيت هنا اصلا.
قولتلها: بس انتى اكيد عارفة انى مش هقدر احل المشكلة اللى عندها من خلالك انتى، لازم اتكلم معاها هى و نمشي على جلسات علاجية و مقابلات بينى و بينها لحد ما نوصل لحل مشكلتها تمامآ، ده احنا مش دايما كمان بننجح مع المريض فى انه يتعالج من مشكلته النفسية، لانه ساعات كتير بيبقى جاى هنا تحصيل حاصل كده، لمجرد بس انه يقول انا روحت لدكتور نفسي و معمليش حاجة، بس هو فى الحقيقة مش بيكون مستعد نفسيآ للعلاج خالص، و اعتقد ان والدتك حتى لو كنتى اتكلمتى معاها و قدرتى تقنعيها تيجى هى كان هيحصل معاها كده، و مكانش العلاج و الجلسات هيجيبوا اى نتيجة، لانها من جواها مش حابة تتغير، و شايفه انها كده صح و ماشية صح و مقتنعة باللى بتعمله، لدرجة انها عندها خطة و بتمشي عليها حتى لو كان قدامكم، فده مش فارق معاها المهم عندها انها تنفذ خطتها صح و توصل للى هى عايزاه.
هزت راسها و قالتلى: فعلا انا لاحظت كده، لاحظت انها عشان توقع الراجل ده فى حبها و تخليه يتجوزها مبقاش فارق معاها خالص انها بتعمل ده قدام عينينا، مش هاممها نعرف حاجه زى كده و ناخد بالنا، مش هاممها حتى نكون شايفينها ازاى و هى المفروض ام و قدوة و مكانتها كبيرة فى حياتنا..
انا بتخنق كل ما افتكر تصرفاتها دى، و عارفه انها مش بايدها و ان ده مرض نفسي بقى عندها من كتر العذاب اللى شافته فى حياتها، انا واثقه ان امى مش حاسة باللى هى بتعمله،امى لو رجعت لعقلها و حست باللى بتعمله هتت**ف اوى اننا شوفناها بالطريقة دى.
سألتها: طيب مفيش امل من ان باباكى يتحسن معاها و يحل المشاكل اللى بينهم و يرجعوا لبعض؟
قالتلى: هما بيتعاملوا عادى كإنهم متطلقوش بس طبعآ مبيباتوش مع بعض خالص، هو بيجى يزورنا و يمشي بس نفس المشاكل و الخناقات، نفس جحوده و قسوته علينا كلنا بما فينا امى، مفيش حاجة اتغيرت و ده اللى مخلينى بحس انهم و لا كإنهم اتطلقوا و بحس كمان انه كل مايزيد فى طريقته دى معاها كل ما هى تزيد فى اسلوبها الغلط و يمكن تكون فاكرة ان هى كده بتنتقم منه، او نفسها تصدمه انها اتجوزت راجل غيره.
قولتلها: طيب جربتى تشوفى طريقة تخلى والدك يبعد عنكم فترة مثلا، بما انه مطلقها يعنى و قاسي عليكم و كلكم مش فارقين معاه، ف ليه سايبينه يجى عندكم؟، او هو ليه اصلا بيجي، عايز ايه؟!
قالتلى: والله انا نفسي معرفش بيجى ليه غير عشان يحرق دمنا و بس، بس يمكن يكون بيعمل كده عشان يبقى شكلا ادام الناس كده مش مقصر معانا و لا سايبنا لوحدنا و انه لسه كراجل موجود فى حياتنا، برغم انه و لا داري اصلا بباللى بيحصل ده كله، بس كله منظرة ادام الناس و خلاص.
قولتلها: طب جربتى تصاحبي والدتك؟
قالت: حاولت اعمل كده، بس هى لما بتلاقي الكلام بتاعى فيه شبهة تغليط ليها و لتصرفاتها بتقلب عليا و تتخانق معايا و ترفض تخلينى اتدخل او اتكلم تانى معاها فى اى حاجة..
قولتلها: ما هو حلو انك فكرتى الفكرة نفسها، لكن الوحش انك بتنفذي الفكرة دى غلط، يعنى المفروض لما تحاولى تصاحبيها يبقى صحوبيتك ليها فى المطلق بدون الدخول فى اى مواضيع او نصايح منك لانها اكيد وقتها مش هتتقبل ده منك، و اختك الكبيرة كمان لازم تشاركك، لازم تحاولوا تقربوا منها عاطفيآ جدآ، تشتغلوا على نقطة انكم تسعدوها و تخلوها تضحك من قلبها و تحكوا معاها فى كل حاجة الا المواضيع اللى بتضايقها، و افتحوا معاها مجال للحوار طوووول الوقت، لحد ما تتأكدوا انكم قربتوا منهل تمامآ.
قالت: هنتأكد ازاى؟
قولتلها: هتتأكدوا لما تلاقوها ابتدت هى اللى تدور عليكم و تيجى اوضكم و تشوفكم فين او تنادى عليكم و تقعد معاكم تحكى و تضحك و تهزر، امكم حاسة بالوحدة و حاسه انها مالهاش حد، مش انتى قولتى فى بداية حكايتك ان اهلها سلبيين و ما لكمش اى حد تلجئوا ليه؟، طب ما هى اكيد حاسة بكده، و عارفة ده و بتتصرف على اساسه، ده انتى حتى ما قولتيش انها عندها صاحبة مثلا بتقعد معاها و بتحكى معاها..
قالت: فعلا هى معندهاش اى اصحاب و مش قريبة من اى حد خالص.
قولتلها: انتو بقى المفروض تلعبوا على النقطة دى، انا عارفه طبعا ان المفروض الام هى اللى تحاول تقرب من ولادها و هى اللى تتعب شوية و لا اتنين فى انها ت**بهم لو هما رافضين يفتحولها قلبهم و يسمعوها و يسمعوا لنصايحها، بس احنا هنا بنواجه مشكلة، و مشكلتنا ان الابناء هما اللى مدركين المشكلة فى حين ان الام مش حاسه بكده، و مش شايفه غير انها اتظلمت و قاعدة بتحاول ترفع الظلم عن نفسها بس بطريقتها، و طبيعي جدا لو حد كلمها و نصحها مش هتسمعله و هتتخانق معاه و تبهدل الدنيا، لانها شايفه ان محدش حاسس بيها و لا حد عاش معاناتها، و ان هى الوحيدة اللى حاسة بنفسها و انها كده بتتصرف صح، لكن لو لقيتكم مصاحبينها و مقربيين منها و مبتتكلموش فى جروحها و لا بتعيشوا عليها دور الناصح، ساعتها هتقرب اوى منكم و تبقوا اساسي فى حياتها و هى اصلا مفتقدة لشعور ان يبقى عندها اخت و لا صاحبة تفتحلها قلبها و تحكى معاها بالساعات و فى اى وقت عن كل حاجة حابة تتكلم فيها، صدقينى هتتعلق بيكم اوى، و هى اللى هتدور عليكم عشان تقعد معاكم و تحكى و تضحك و تاخد رأيكم، ساعتها اتكلموا معاها فى كل اللى مضايقكم، و عرفوها انتو بقيتوا تشوفوها ازاى، بس طبعا متنسوش ان كلامكم يكون بذوق و مش جارح خالص و تتعمدوا تبينوا وجعكم و حزنكم اللى هى مش بتاخد بالها منه، و صدقينى ساعتها هتراجع نفسها الف مرة، و هتيجى بنفسك تحكيلي عن مشاعرك بعد ما عرفتى طعم ان يبقى عندك ام انتى اول و اخر همها زى ما كنتى بتحلمى بكده ...
لقيتها ضحكت و وشها نور اوى، و هى بتقولى: برغم انه لسه كلام، بس متتخيليش انا متفائلة بيه قد ايه و حاسة انى فعلا لو عملت كده هيجيب نتيجة معاها، فعلا امى زيها زينا بالظبط، محتاجة الص*ر الحنين اللى تترمي فيه و الايد اللى تطبطب عليها و تحسسها انها مش لوحدها، اكيد لو حسسناها بكل ده بدل طريقة النصح و الارشاد اللى كنا بنعملها معاها، اكيد هيفرق و هتتغير للاحسن و هتبدأ تشوفنا و تاخد بالها مننا..
ابتسمت ليها و انا بطبطب عليها و بقولها: ربنا معاكم و ان شاء الله تنجحوا فى المهمة دى بس لازم تفهمى كل ده لاختك كويس بينك و بينها الاول، و خدى رقمي و اتصلي بيا فى اى وقت لو فى اى حاجة واجهتك و احتاجتى نصيحة فيها، و انا هفضل معاكى و جنبك لحد ما ترجعى امك تانى ليكم و تبعد بنفسها عن اى حاجه غلط لان ساعتها هتبقى هى عرفت و ادركت كل حاجه لوحدها ..
قامت من مكانها و حضنتنى جامد و هى بتدعي و تقول: يارب يارب...
مشيت من العيادة و بدأت فى تنفيذ كل اللى قولناه مع بعض، ما كانتش هى و اختها الاكبر منها بيعملوا كده لمجرد انهم بينفذوا خطة حطتهالهم دكتورة نفسية و خلاص، بالع** كانوا محتاجيين فعلا انهم يصاحبوها و يقربوا منها و هى تصاحبهم و تقرب منهم و تحس بيهم و بقد ايه هما مفتقدينها، فده كان دافع كبير ليهم مخليهم بيتصرفوا من جوا قلبهم و مستقتليين على انهم يقربوها منهم و يدوها الامان فى حين ان هما محروميين منه، بس كانوا عارفين و مؤمنين ان ده البداية و انهم لازم يبدأوا هما و يمدوا ليها ايديهم عشان يلاقوا نتيجة تفرحهم و ترضيهم بعد كده ..
محاولات كتير اوى عملوها مكانتش بتستجيب ليها فى البداية، كانوا ينجحوا مرة و يفشلوا مرات كتير، على مدار سبع شهور و انا متابعاهم خطوة بخطوة و متابعة التطورات و بقيت اتواصل مع اخت البنت اللى جاتلي العيادة كمان، عشان مفيش حاجة غلط تحصل من واحدة فيهم و تبوظ كل حاجة، فضلنا ماشيين كده، و كانوا كتير بييأسوا و يكلمونى و هما منهاريين يقولولى ان مفيش فايده و اللى بيعملوه مش نافع و لا بيجيب نتيجة، بس كنت بشجعهم و برفع من عزيمتهم مرة تانية.
يوم ورا يوم لحد ما ابتدت تستجيب لمحاولاتهم، بدأت تفتح قلبها ليهم و تقرب منهم، بدأت تحكى معاهم، بدأت تعيط و هى بتفضفض بكل اللى واجعها و مخليها واصله لكده و كل اهتمامها انها تاخد راجل ليها و مش مهم الطريقة اللى بتاخده بيها ادام ولادها و لا مهم انه عنده بيت و زوجة مالهاش ذنب تتوجع بسببها.
فضلت بتابع معاهم، لحد ما فى يوم كلمونى و هما مبسوطين اوى و بيعيطوا من الفرحة، لانهم كانوا لسه مخلصين قعدة صراحة معاها، و حكولها هى وجعتهم قد ايه و حرمتهم من حنان الام قد ايه لدرجة انها فضلت تعيط من كتر صدمتها فى اللى سمعته منها، و اكتشفوا انها ما كانتش واخدة بالها من كل ده اصلا، و كانت بتتعامل و فيه غيامة على عينيها مخلياها فاكرة ان هى بس اللى موجوعه و بتتألم و بتحس بالوحش اللى بتلاقيه من اللى حواليها، بعد المواجهة دى بينهم هى قامت و اعتزلت كل حاجه مكانتش قادرة تتكلم و كانت حاسة انها م**وفه اوى من نفسها و من ولادها اللى شافوها كده و وجعتهم باللى عملته و هى فاكرة انه عادى و مبتعملش حاجة غلط...
مرت الايام و الام دى بقت بتقوم بدورها كأم و ست بيت على افضل وجه، لدرجة انهم بيقولولى انى لو شوفتها و هى بتتعامل معاهم و فى البيت عمرى ما هصدق ان هى دى اللى كانوا بيتكلموا معايا عنها، و هقولهم انتو بتكدبوا و اكيد امكم عمرها ما عملت كده.
البيت كله بقى فيه اتزان نفسي و هدوء و حب و حنية منها، و الاطفال الصغيرين حالتهم النفسية اتحسنت و بقوا افضل فى دراستهم، طبعا مخلصوش من المشاكل مع والدهم، بس الام كانت بتقدر توقفله و تبعد طاقته السلبية عن الولاد، و كانت بتحاول متخليهوش يأثر على هدوء حياتهم بتصرفاته.
و بدأت كمان تعوضهم عن وجوده.
و دى قصه من القصص اللى بتحسسنى بقمة الانجاز اللى عملته فى حياتى كلها، قصة بتحسسنى باهمية شغلي و اهمية وجودى فى الحياة عمومآ، يمكن انا مش عامل اساسي فيها، بس نصيحه منى ليهم فرقت فى حياتهم و غيرتها للافضل.
و دى اهمية ان كل واحد مننا يتحط فى المكان الصح اللى يقدر يخدم بيه و يقدم خدمات تكون فى محلها و تجيب نتايج كويسة، يمكن مش كل القصص بقدر اعرف وصلت لفين بعد كده، لان معظم الناس بييأسوا بسرعة جدا و بيقولوا خلاص احنا جربنا نمشي فى الجانب النفسي و منفعش يبقى مفيش داعى نمشي فيه تانى، و مش بيحاولوا يكملوا، زى بالظبط اللى بيروح يكشف على حاجة بتوجعه و تعباه و الدكتور يوصفله علاج، و ياخد منه مرة واحدة و بعد كده يركنه و يقول ده مجابش اى نتيجة ده علاج اى كلام و الدكتور اى كلام..
لازم نحاول مرة و اتنين و تلاته، و اكبر عدو للنجاح هو الاستسلام، لازم نحاول و منبطلش نحاول و ان شاء الله هنلاقي نتايج ترضينا، و عقبال ما كلنا نلاقي حلول لمشاكلنا و نرتاح و نوصل للبر اللى محتاجيين اننا نرسى عليه....