اللقاء الأول
الفصل التاسع
حاول سماع صوته ورؤيته وهو وسط حديقة غناء يجلس بسعادة وابتسامته تنير وجهه ويناد*ك لتشاركه جلوسه وانت تستجيب له ،. اجلس بجانبه واستمع لخرير الماء المنساب في جدول النهر ولاريج الزهر اللذي يملأ بعبيره الجو ، اشعر ببرودة العشب ورطوبته وصفاء الجو ونقاوته ، التفت الى من بجانبك وابتسم لها وامسك يدها التي ترسم على ورقة بيضاء ثوب الطفلة اللاهية امامكما وتلعب بكل برائتها لتبدو كاميرة في اسطورة ، تخيل ثوبها والوانه وجمالها ووقفتها به وفخرها وصراخها السعيد بهديتها وملابسها وثقتها ونقاء برائتها ،. والان افتح عيناك وارسم ما رأيته امامك على الورقة ) كانت قد انزلت عيناها ورات زين يمسك الورقة ويرسم بتكامل اذهلها وشفتاه تتسعان بابتسامة عاشقة ، انحنت عليه لا شعوريا لاتضع يدها على اكتافه ولكنها شعرت باجفاله من حركتها وكانها اخرجته من عالمه واحست من بتشنجه وابتعاده عنها برقة ملتفتا ليكمل رسمته تلاحقت انفاسها بالم وهي تقف مبتعدة عنه وتساءلت بهمس مبحوح ( لقد كانت بتول من تخيلتها ) ،
انتظرت اجابته وقلبها يعتصر اخر نقاط دمائه قبل ان يعلن وفاته وروحها تنتحر ببطء وجعها بعد ان ذاقت للتو شهد قربه وحلاوة ملمسه وعبير جسده ونعومة حبه فذابت متناسية كل العالم حولها الا جنته ،اجابته اطلقت حكم اعدامها ( بتول ، عشقي ، وهل هناك احد غيرها يريحني ويجلب السعادة والالهام لقلبي ) ببساطة كلا ،. لا يوجد يا زين في حياتك من تنظر اليها سواها حتى لو مت يا شمس من حبك فلن يعرك ادنى اهتمام انه حتى يكره لمستك ويشمئز منها ، تقهقرت ببطء متماسكة قدر استطاعوها واستأذنت بهمهمة لتغادر الى الحمام وعيناها تراقبان زين السارح مع بتول في عالم رسمته هي ليكون لها فخرجت منه بكل قسوة لتوقظها هذه الركلة على نهاية سقوطها في بؤرة جحيم عذابها ، نظرت الى وجهها في المراة فرات نفسها كالجثة بلا روح وعيناها يفقدان بريقها وحلمها الا**ق اللذي عاشته بسخافتها ،. ارأيت شمس ، هو لن يكون لك ابدا مهما حاولت انت ،
مهما عشت من اوهام فكل ما ستجنيه هو كؤوس الالام ،. جرجرت انفاسها وعيناها تأبى البكاء لتريحها وذنبها بحق روحها يتضاعف ، ربما من الافضل ان تستاذن زين وتغادر حتى تختلي بنفسها علها تتمكن من رثاء روحها،. تحركت بتثاقل الى مكتبه ولكن ما ان وقفت على الباب حتى سمعت زين يتحدث مع احد اصدقائه على الهاتف مجيبا اياه ( اسألني انا عن صعوبة ما تعانيه صدقني افهم عليكفلقد عانيته قبلك ، يعني عندما تهتم بامرأة بهدف واجبك وشهامتك وتفسر هذا الاهتمام على انه حب وان لها حق بك وتحاول التقرب منك فتسقط انت في بئر الحرج والشفقة فلا تستطيع ان تواجهها بالحقيقة مخافة ان ت**رها فتفقد ذاتها وتحمل ذنبها ولا ان توقفها عند حدها وتوصل لها رسالة عدم حبك لانها ستسيء تفسيرها على انها حب ايضا ولا ان تحبها لانك لا تملك اصلا اي مشاعر لها لذا لا يمكنك سوى ان تسايرها داعيا الله ان تمل وتكتشف زيف مشاعرك نحوها المتواجد فقط في خيالها وتحاول ان تبتعد عنها قدر استطاعتك ) وعندها رفع عيناه ليشاهد شمس المتشنجة عند باب المكتب فاشار اليها لتدخل وهو يستمر بسماع الطرف الاخر على الهاتف ،. كانت هذه الكلمات هي اخر معاقل حصون شمس التي دكتها حقيقة مشاعر زين وتفسيرات تصرفاته بكل وضوح لها ،. اشارت له بانها ستخرج للاجتماع اللذي كانت قد اخبرته عنه سابقا والممهد لمعرضها وسفرها بعد يومين اليه ،
لم تعلم كيف تحركت بخطوات متعثرة في البدء ثم سريعة حتى خرجت من الشركة لتسحب نفس عميق اطلقته بصرختها الجريحة ويدها تض*ب قلبها ،. اخذت تمشي بسرعة وبلا هدف وعيناها تذرفان دمع جعل رؤيتها ضبابية ، اذن حانت لحظة الفراق وان لها ان تستوعب حقيقة تصرفات زين لها ،. لقد غرقت بوحل حقير من صنع يداها وخيال رسمته بيديها ككذبة حمقاء صدقتها ،. اخذت تؤنب نفسها اكثر وقدماها تركضان اسرع عل الم جسدها يخفف الم روحها ، كادت ان تصتدم بسيارة الا انها توقفت في اللحظة الاخيرة وسائقها يصرخ عليها الا انها لم تهتم ، اكملت ركضها متمنية الموت وروحها تنسل منها ، وصلت الى الساحل فانهارت جالسة وصرختها تعلو امام المياه المت**رة امامها ، انها تستحق هذا ولا تلوم الا روحها ، يجب ان تفهم جيدا ان ما حدث ما هو الا جريمتها النكراء التي ذ*حت كيانها وروحها ،. لم تعلم كم بقيت على هذه الحالة حتى اخذ التعب والبرد منها كل مأخذ فوقفت وقد استعادت جزء يسير من ذاتها ،
ستبتعد عن زين وستستغل المعرض كحجة لها لتطيل البقاء بعيدا عنه وبعد عودتها ستغادر منزله ، اما اليوم فستشغل نفسها بكل الاعمال المتراكمة ولن تعود الى الشركة ولن تسمح له ان يرى ضعفها واستسلامها والمها ورضوخها ، يجب ان تري الجميع انها لم تعد تحتاج احدا فما قامت به في السابق من استبدال عمها المتحكم بها بزين وجعله يسيطر على حياتها وتفكيرها اضرها كثيرا ، المفترض ان تبدأ التعلم كيف تقف لوحدها فهي لم تعد تريد احدا بعد الان وكفاها ما جرى لها من قلبها المجنون الذي ستقتلعه لتعيش دونه، مسحت دموعها وبعثت برسالة لزين تخبره بانه لديها اعمال طارئة في شركتها وانها في رفقة سكرتيرها حتى لا يقلق ، اما في الليل فتحججت بضرورة ذهابها لصديقتها التي قابلتها صدفة في الشركة اليوم لاشتياقها الشديد لها ، كل هذا كان حجج كاذبة ساقتها لتبقى بعيدة عنه ، قضت في فندق ليلتها وفي الصباح ابلغت زين اللذي لم يكف عن الاتصال بها ليطمئن عليها وقد اغضبه واقلقه تصرفاتها فما كان منها الا ان تؤكد على انها بخير وان عمها لن يفعل شيء وانها لم تعد خائفة منه ، تجهزت في المساء لحفلة تاسيسية لشركة مشهورة للاقمشة دعو عليها هي وزين فلبست ثوب ازرق عاري الص*ر والظهر واليدين ويلتصق على حنايا جسدها لينتهي بطبقات قماشية في اسفله وسرحت شعرها بشكل ملكي ، ما ان دلفت الحفل حتى رأت عيون الجميع تلتفت اليها باعجاب مدركة جمالها الاخاذ ، عينان حادتان راقبتاها قبل ان يتقدم صاحبها باتجاهها وما ان وصل اليها حتى سمعته يقول بحدة استغربتها ( واخير جئت ، لقد جعلتني اقلق عليك ، كيف حالك ،
باسم لم يكف عن السؤال عنك ) هربت بنظراتها المتألمة من نظراته ورسمت ابتسامة دوبلوماسية لتخفي انين شوقها اليه ورغبتها ان ترتمي باحضانه فغيابها عنه اثار جنونها اكثر واجابت ( وانا اشتقت له ) ، اكتفت بهذه الحروف حتى لا يهتز صوتها واستأذنت منه مبتعدة لتقترب من مجموعة من رجال الاعمال وتندس بينهم محاولة اشغال نفسها ، اخذت تتنقل بين الجميع وتضحك وتبتسم وتتكلم وروحها تبكي وتحترق وعقلها يجول في كوابيسها وداخلها يرثي عزاء بهجة ماتت على اعتاب قدميها ،. كانت كالقتيل اللذي يصارع اخر انفاسه ويريد الاستمتاع لاخر ثانية قبل خروج روحه من جسده ،. التف حولها الكثير من الرجال المبهورين بها ولكنها لم ترى احد منهم فعيناها المشتتان تهربان فقط من زين ،. كانت تشعر به وبوجوده وبكل حركاته وسكناته رغم انها لم تكن تنظر له بل كانت تبتعد عنه قدر استطاعتها ،. ارتفعت الموسيقى فاستجابت لطلب احد الرجال لترقص معه وكان هذا ايذان لبدء سلسلة من الرقصات انتقلت بها من رجل الى اخر دون وعي منها تاركة نفسها المعتادة على حفلات زوجها وعمها تتعامل بطريقتها متجاهلة انين داخلها وغياب صوبها ومنطقها وتركيزها ، حتى ضحكاتها المتعالية كمجنونة سخيفة تستجيب لمحاولات الجميع جذب انظارها ، تفاجأت بزين بعدما انتهت من احدى رقصاتها ونزلت عن حلبة الرقص يسحب يدها من مرافقها معتذرا ويجرها خلفه وصوته الهادئ بغضب هادر مخيف يحذرها ( اتبعيني ولا تعترضي والا ساقوم بحملك امام الجميع لاخرجك ) لم تفهم كلماته وقد ارتكز كل تفكيرها على مقاومة جسدها الخائن المشتاق للمسة يد زين حتى وهي غاضبة ،
اوقفها امامه في شرفة الفندق ونظر اليها بغضب اشعل وجهه متسائلا ( ماللذي تفعلينه ، ها ، من انت حقا ، كيف تسمحين لنفسك التصرف بهذه الوقاحة مع الرجال وكانك تبعين نفسك لهم او تدعيهم ليشترو جسدك ، كيف تسمح لك كرامتك ان تقبلي هذه اللمسات عليك ونظراتهم التي تماد تفترسك امام ضحكاتك الحقيرة ودلالك المتمايع ، مالغرض من كل هذه التمثيلية ، ام ان هذه حقيقتك انت بالفعل ، يبدو انتي اردت تصديق كذبي على نفسي بانك محترمة وانسانة تستحق ان يتعامل معها الشخص حتى مع رؤيتي لنظراتك لي ولرغبتك الواضحة ، هل اشتهى جسدك الرجال لهذه الدرجة ولما لم تجدي فائدة مني ومع غياب رفيق قررت ان تستمتعي بلمسات الرجال على جسدك وكلماتهم المق*فة ليشعروك بانك مرغوبة وبانهم يريدونك و ،) صرخت شمس بعلو صوتها قائلة ( كفى ،. ا**ت ولا تكمل ،. كفى ، لا يحق لك مهما كنت ان تقول هذا عني افهمت ،. انا لست حقيرة ولست ساقطة تبحث عن رغباتها بلمسات الرجال ، اجل رغبتك علي ا****ة لهذا واجل نظرت لك وحاولت الاقتراب منك ولكن لاني احببتك ايها للا**ق ، اجل احببتك كالمجنونة حتى وانت تؤكد لي انني اختك وانك لا تهتم لي وانك تعشق زوجتك ، احببتك وعشت بخيالي المحرم لاستيقظ على جنوني واعلم ان حبي هو موتي وهلاكي ، ولكن لا تخف ، فانت نجحت بجعلي انهي هذا الحب واتداوى منه ،. اجل زين ، لا تقلق من اعترافي فانت الان لست لي سوى شخص عامله ابي كابنه فاحسن الي ليسدد دينه وهو يعرض علي اخوته ، رغم جرحك لي للتو واهانتك الا انني ساتقبلها من باب كونك اخي الخائف على سمعتي ومع ذلك لا تقلق فانا لم اعد اريد الرجال ولا الزواج ولا الحب وكل ما سابحث عنت هو نجاحي وتميزي وحلم والدي وحتى ان اردت ان اقيم علاقة فساقيمها مع من يحبني ويحترمني ويرى قيمتي وليس مع من احبه ويشفق علي ، لقد انتهيت منك زين واشكرك من قلبي على صبرك علي وعلى كل ما قمت به باتجاهي واعدك اني منذ اليوم ساصبح شمس القوية الناجحة التي لا يهمها احد سواها ،
ساغادر الحفل الان وساقطن في الفندق و*دا ساغادر الى الهند لان المعرض يواجه بعض المشاكل وعندما اعود سانتقل للشقة التي استأجرتها البارحة كما سيبدأ عمل رجل الحراسات الخاصة واللذي عينته اليوم صباحا ، وهكذا ستتاكد انني لم اتصرف بهذه الطريقة بسبب كلماتك للتو انما هذه نيتي منذ البدء لانني قررت الا اعتمد على احد وانجح لوحدي كما يريد والدي ، والان عن اذنك يا شريكي ).
التفتت شمس لتغادر مرفوعة الرأس دون ان تنظر باتجاه زين ولكنه تفاجأت به يمسك بيدها وبصوته المبحوح المرتجف توترا يقول ( شمس انتظري ، كيف تلقين بهذه القنبلة ثم تغادري ، انتظري حتى اتمكن من استيعاب كلماتك التي شلتني بصدمتها ، في البدء لا اعلم كيف قلت ما قلته ولكني جننت عندما سمعت تعليقات مجموعة من الرجال عنك قبل قليل وكيف تكلمو عنك بحقارة افقدتني صوابي لانك انتي من سمحتي لهم بتساهلك معهم ان يقولو هذا وانا والله لا اقبل ان يمس سمعتك شعرة من اهانة او نظرة تخدش روحك حتى كلماتي للتو كانت كانها نقل لما سمعته و صدقيني لا اعلم كيف قلت ما قلته ولا عذر لي ابدا به لذا اعتذر وبصدق وارجوكي ان تسامحيني ،. اما ما قلته للتو فشمس انا واثق انك فقط تخلطين مشاعرك وانك لا تحبيني وكما قلت ترين في والدك يعني لا علاقتنا جميلة وحتى عندما شعرت في بعض المرات بنظراتك لي فهذا طبيعي من كثرت الاحتكاك والاختلاط ربما ولاننا نربط تشوشنا وفراغ حياتنا بامور وهمية ،لذا ارجوكي لا تفسدي تفكيرك بامر الحب وانا اصلا واثق انك ستضحكي على نفسك بعد فترة من الزمن عندما تعلمين انك خلطت عواطفك اتدرين حتى انني سانسى هذا كله ، اما مغادرتك شمس ارجوك هل يجب ان تهددي بها طوال الوقت انت قلتها بانك الان ستريني كاخ لك لذا لم ترفضين البقاء ،
نحن جيدين مع بعضنا وكلانا يكمل حياة الاخر ، ارجوك شمس لا تحكمي علينا من مجرد امور خاطئة اعتقدتها فقط ربما بسبب اهتمامي بك ، يعني لا اعلم ولا اريد ان افسر شيء وحتى اريد ان انسى كل ما قلته للتو اريد ان نرجع كما كنا الاسبوعين المنصرمين لقد افتقدناك كثيرا انا وباسم من مجرد غيابك ليوم كيف تطلبين الان مني القبول على مغادرتك النهائية ، لا استطيع شمس ان ارضى بهذا بل لا اقدر ارجوكي انت تعاقبيني وتعاقبي باسم لذنوب لم يقترفها احد ، ارجوكي عودي يا صغيرتي كما كنتي واعتذر للمرة المليون على ماقلته لك فهو محض جنون ) تن*دت شمس بقوة وكلمات زين تزيد نزيفها والتفتت اليه ببطء رافعة عيناها بتحدي لنفسها وله ولكل الظروف وما حولها وكيانها يعلن تمرده على كل الالام التي تطمرها باوجاع السنين وقالت بحزم قوي وعيناها تلمعان بدموع حبيسة تزيدها عزما ( كلا زين ،لست صغيرة لاخلط مشاعري وما حدث لا يمكن نسيانه ووصفك لي بهذه الكلمات نابع من رؤيتك المغروسة في قلبك عن صورتي المش*هه والتي زدتها انا بكلامي عن استسلامي لرغباتي مع زوجي لذا انت حتى الان لا تصدق انه من الممكن ان احب بعيدا عن الرغبة الا انني يا زين لن الومك فانا السبب فيما وصلت له الان ، صداقتنا اخوتنا شراكتنا او سمها ما شئت لن تعود مثل الاول من ناحيتي ولكنها الان ستتخذ الشكل الصحيح في قلبي لاني بالفعل لم اعد اراك الا من هذا المنظور فلا تقلق لن اعود لتشوش المشاعر وهذا امر اكيد ،. اما مغادرتي فيجب ان احقق ذلتي يا زين ويجب ان انجح ولوحدي فانا لم اترك عمي الا لاثبت لنفسي ولوالدي وللجميع انتي قادرة على كل شيء وانني ناجحة لذا من المستحيل ان اعود بقراري ومع ذلك فباسم هو روحي وسابقى ازوره واجعله يزورني والعب زالهو معه وانفذ كل رغباته ايضا ،
والان ساغادر فيكفي ما عانيته من توبيخ وجروح وكلمات اهانت انوثتي وايقظتني لجنوني ويكفي ما حدث حتى الان فلكرامتي حدود تختفي امامها كل العقبات ، واشكرك مرة اخرى لوقوفك الى جانبي وحتى اعتبر دين ابي مسدود فانت كنت معي في اصعب لحظة احتجتها لاعود واقف على قدمي بشجاعة واتمكن من تحدي نفسي لانجح وحتى قسوتك وانتقادك ونظرتك لي زادوني قوة ومقدرة على اخراج كل امكاناتي ، عن اذنك ) وازاحت يده من يدها لتمشي تاركة اياه ونظراته ثابتة عليها ومبهمة وتدل على التشوش وفقدان كل معنى ومنطق الا انها لم تهتم فالان كل ما ستفكر به هو هي ونجاحها .
دخلت شمس الى مكتب الشركة المشترك بينهم واللذي يجتمعون فيه ليوحدو تصاميمهم لترى رفيق وزين يجلسون بجانب بعضهما وكلاهما امامه ت**يم يحاولان مناقشته وما ان راها رفيق حتى قام مسرعا ليحتضنها بقوة وصوته الفرح المنفعل يقول ( واخير شمس واخيرا لقد اشتقت لك كثيرا كيف تغيبين عنا طوال ثلاث اسابيع وكنت قبلها غائب لأسبوعين تقريبا يعني حقا افتقدتك يا فتاة ) ضحكت شمس بمشا**ة وهي توكز كتف رفيق برقة بعد ان ابتعدت عنه مجيبة ( ياه انتظر سوف تسحق عظامي ثم لست وحدك من وراءك اعمال غير ما نقوم به .ولكن حقيقة انا ايضا اشتقت لك وافتقدتك خصوصا لنكاتك السخيفة ) ضحك رفيق وهو يبتعد عنها ليمسك يدها ويسحبها باتجاه طاولة الاجتماعات مجيبا ( لقد احتفظت لك منها بالكثير ،. اما الان فانت جئت بوقتك لتفصلي بيني وبين زين فهو يصر على اللون الابيض وانا ارغب بالرمادي ) رفعت شمس عيناها لتلتقيان بعيني زين اللتان اطل منهما عمق لم تتمكن من تفسيره الا انها ابتسمت بحذر رافعة يدها لمصافحته وقائلة بهدوء (كيف حالك زين ، وكيف حال باسم ) لم تصدق انفاسها عندما سمعت زفرته القوية وتمتمته الغامضة وهو يجيب ( واخيرا انت هنا )
ثم صعقت من امساكه ليدها وسحبها ليعانقها برقة وصوته يرتفع بجفاف ( ونحن اشتقنا لك ولن ارضى بأقل من عناق كرفيق ) حبست شمس انفاسها بقسوة واجبرت نفسها ان تتعامل بنفس بساطتها مع رفيق وحاولت تهدأة روحها فابتعدت عنه رافعة كتفيها قائلة بضحكة خجولة ( اشكرك زين ) ثم اضافت لتهرب من احراجها وتشوشها وتعود لارض واقعها ( والان ما هي المشكلة التي ت اجهانها ) حرك رفيق راسه رافضا وهو يقول (كلا لن نقول شيء الان ،ليس قبل ان تخبرينا عكا فعلته في الهند وكيف كان المعرض ، المفترض ان تعلن نتائج مسابقته للفيديو الترويجي للشركات ايضا هذا ما سمعته فما وضع شركتك) جلست شمس على الكرسي قائلة بزفرة تمثيلية وباسلوب مسرحي درامي ( اووه ارجوك لا تسأل ولا تذكرني بما حدث لي ففي يوم وليلة اصبحت ممثلة وعارضة وقمت بتصوير الغيديو بنفسي ، وياله من عمل ، منذ الان ساحترم كل الممثلات و ،) قاطعها رفيق بذهول ونظرات زين لا تقل عنه انصعاقا قائلا ( انتظري انتظري ، لم افهم ، يعني هل قمت انت بالتمثيل الاساسي في الفيديو ، اليس من المفترض انه فيديو غنائي تمثيلي راقص كما من شروط المعرض الاسيوي لتصاميم النساء ان يكون هذا الفيديو بلغة واسلوب البلدة التي تستضيف المعرض ،
فهل غنيت يعني الهندية ثم لماذا قمت بذلك ، وماللذي حدث مع عارضتك الاساسية ) ضحكت شمس من اسئلة رفيق المشوشة ونقلت نظراتها الى زين ففاجأها توتره الغريب وتلهفه ولكنها ابعدت عيناها عنه لتتجاهله كما وعدت نفسها وعودت روحها وركزت انظارها برفيق مجيبة ( انتظر رفيق فانت تسال مئة سؤال بالدقيقة ،. حسنا ، ساقول لك باختصار ، مالذي يستطيع المرء ان يفعله عندما يفاجأ قبل يوم من موعد التصوير وحجز كل شيء حتى الممثل المرافق والفرقة وفنيو الازياء والتصوير بان العارضة تنسحب بحجة التواء قدمها وعندما تحاول البحث عن بديل متوفر خلال 12 ساعة تجد الامر مستحيلا مع رفض كل العارضات المتوفرات وكان احدهم تعمد فشلك ، لذا عندما سالني المخرج لما لا اكون انا من تعرض الفيديو وانه سيعلمني سريعا لم اجد امامي اي خيار اخر خصوصا ان نجاحي في المسابقة يعني فوزي بعقد المعرض لاكون الشركة الممثلة عن الازياء الانثوية في قارة اسيا والتي تتولى ت**يم ازياء المناسبات المهمة كمسابقات ملكات الجمال وعروض الازياء وغيرها ، لذا الفوز بالنسبة لي سيمثل نقلة نوعية تساندني فهنا **بت قارة اوروبا وهناك سا**ب اسيا وهكذا سأعيد صيت شركة ابي عاليا واتمكن من رسم مجده مجددا ،
كما اني تعبت في ت**يم ازياءه لذا لم يكن هذا العائق ليقف بطريقي وبالفعل تدربت سريعا ثم قمت بالتصوير اما النتائج فغدا سيعرض الفيديوهات وبعد غدا سيعلن الفائز اما بالنسبة للغناء فمنذ البدء جهزنا الاغنية بصوت مغنية مشهورة وانا فقط اقوم بتمثيل الغناء وهذا ليعطي الفيديو مصداقية اكبر ) رات شمس نظرات زين ورفيق المثبتة عليها خلال كلامها وسمعت سؤال رفيق المتلهف قائلا ( وكيف كانت تجربتك ، وهل لد*ك نسخة من الفيديو ، كم انا متشوق لرؤيته ) وضعت شمس راسها على الطاولة بتمثيل مضحك متجاهلة زين بكل قوتها قائلة ( لا تسأل ، فالمخرج اصابني بالجنون من صراخه علي وكاميرات التصوير الدائرة حولك وكلمة اقطع وابدا واعادة المشهد وان تحسن تقليد كلمات بغير لغتك هذا دون ذكر الاشراف على زاوية الشركة بالمعرض والعقود التي يجب امضاءها غير طبعا اوضاع الشركة هنا،. لقد كنت بدوامة عميقة ثم لا يوجد بالطبع معي نسخة من الفيديو لانه سري وعموما ستراه غد فاصبر) ولكن ما ان انتهت حتى تسلل صوت زين البها متسائلا ( وهل انت بخير الان ) رفعت شمس نفسها ببطء وقلبها ينقبض فهذا هو السؤال اللذي اودى بروحها سابقا ولكنها عادت لتتماسك متذكرة كل ما حدثت به نفسها سابقا ومستمدة قوتها من نجاحها فاجابته بلطف رسمي ( اجل اشكرك ) ثم اعادت انتباهها لرفيق مضيفة بمشا**ة ( المهم انه بعد كل هذا التعب اصبحت واثقة من فوزي ) ضحك رفيق قائلا بتحدي ( حقا ، ماهذه الثقة مدام شمس كيف تكونين متأكدة من فوزك ) رفعت شمس اصبعها بتحذير ضاحك وقد اصبحت تعي نظرات زين المركزة عليها وكانه يراقب بتمعن كل ذرة فيها ( لاني قدمت تصاميم ستجعل رأس الرجل يدور باثارة وقلب المرأة ينبض بحماس لثقتها بجمالها الاخاذ ،
تصاميم اختبرت نجاحها بنفسي فكل من راني بها اصيب بالجنون ، حتى الممثل الذي قمت بالتمثيل معه لا يكف عن الاتصال بي اما المخرج فقال لي بالحرف الواحد رغم انه من اصعب المخرجين ،. شمس ، انت خلقتي لتكونين ف*نة في الارض وتجعلين الاخرين لوحات فنية وهن يقتضين بك ) كانت تقلد المخرج بطريقة كلامه بصوت خشن وجدية مما جعل رفيق يضحك من قلبه اما زين فاكتفى بابتسامة عميقة وعيناه توتران شمس لعمق نظراته لها وكانه سارح بها فحاولت عزل كل مشاعرها عنه ورفيق يجيب ( يعني انت ستصبحين رمز الاغراء القادم في العالم و ،) توقف ضاحكا بصوت اعلى بعد ان اخذت شمس تقذفه بالاقلام وبكل ما طالته يدها من الطاولة قبل ان يشير الى زين قائلا ( حتى انظري الى اول ضحاياك ، ان زين لم يرفع انظاره عنك حتى قبل رؤيته للفيديو من مجرد سماعه لاعمالك العظيمة و ، شمس كفي عن ض*بي كالاطفال ) كانت شمس تحاول اسكاته قدر استطاعتها وخداها يحمران حياءا قبل ان تسمع صوت زين الحازم والمتضايق يقول ( هلا كففتما عن التصرف كالاطفال ولنعد لت**يماتنا حتى نعوض التأخر الحاصل معنا ) عندها ارتفعت نظرات شمس اليه بحذر لشعورها بتوتره وقالت بهدوء ( زين صحيح لقد صعدت الى شركتك في البدء لارى باسم ولكنهم اخبروني انه في المدرسة الصيفية لتبني المواهب