اللقاء الأول
الفصل الثامن
رسمت ابتسامة هازئة على شفتيها ملتفتة لزين الصامت والناظر اليها بعمق متفحص لتقول بمرح مصطنع يخفي فوران دمائها الباكي ( وهكذا انتهت قصة ليلى الحمراء بعدما قتل الذئب على سرير غيرها بتسرب الغاز لتعيش ليلى بسعادة ونجاح وتبحث عن نفسها بعيدا عن حكايتها وذئبها الغدار ) ثم رفعت كتفيها باستسلام مضيفة ( ساسبقك بالركض فيكفينا لهو واضاعة للوقت ،
هيا بنا واياك ان تنظر الي بشفقة فانا عشت ايام جميلة حتى لو كان الامر مجرد خيالات رسمتها روحي لاتمكن من الاستمرار ) والتفتت لتركض ولكن يد زين اوقفتها لتلفها عليه وتفاجأت به يقبلها على خدها برقة قبل ان يقول بصوت هامس ( لازلت تثيرين استغرابي كيف لهذا الجسد النحيل ان يكون بهذه القوة والتفاءل ) ثم تركها وركض امامها تاركا اياها تحدق بظهره وكيانها يلتهب بجنون من لمسة شفتيه على وجهها ،. في ذلك اليوم حملت نظرات زين لها عمقا غريبا جعل قلبها المجنون يعود للامل فقررت معالجة نفسها باثبات عدم اهتمام زين لها عن طريق ظهورها امامه بمناماتها البسيطة والمثيرة وازدياد التصاقها واصطتدامها به بشكل عفوي بدون اظهار تاثرها بنظراته المتمعنة لها اثناء تحركها في ارجاء المطبخ وهي تعد القهوة او الحليب جاعلة نزولها ليلا بهذا الشكل كعادة في نفس لحظة تواجد زين في المطبخ ليعد فنجان قهوته الاخير،ارادت للحظات ان تصدق تاثيرها عليه ولكن سرعة اعتياده على وجودها وتحدثه معها بشكل عادي اثناء اعداده القهوة وعدم نظره اليها وذهابه الفوري لمتابعة عمله وأد اي امل لها في مهد كيانها الحائر العنيد ،
الا في ثلاث مناسبات احست بنظراته بشيء غريب ولكنها كذبت عيناها الاولى عندما نزلت في يوم في اواخر الليل لتتناول مسكن من خزانة الاسعافات بسبب صداع حطم راسها وحرمها النوم وكانت ترتدي قميص نوم اسود مفتوح لنصف قدمها العلوي كما ان ظهرها كشف ولم يستره سوى خطي الا** المتقاطعان للقميص وشعرها اللذي رفعته عاليا بعيدا عن رقبتها لتكومه على قمة راسها وفي غمرة المها نسيت وضع روب القميص واتجهت بالفعل للثلاجة لتتناول الماء بعدما اخذت المسكن ولكنها اجفلت بخيال سقط امامها وصوت زين المتسائل ( من هناك )فكادت ان تختنق بحبة الدواء وسعالها يعلو لتجده اقترب منها واحتواها برقة ويده تمسد ظهرها بلمسات بسيطة لتساعدها على المرور من ازمة السعال ويده تمنحها كأس الماء ،
ولكن ما اثار جنونها هو اشتعال اصابعه على ظهرها وبقاء يده تتلمس ظهرها بتلقائية حتى بعد نهاية السعال لتحس بروحها تزهق اثارة ويده تجري على طول خطوط ظهرها ،. كانت لحظات غريبة انتهت بعدما رفعت عينيها اليه لترى نظرته المشتاقة والراغبةة للمحة قبل ان يرتسم الحنان بعينيه وتسمع صوته وكلماته التي اكدت لها انها تتخيل وهو يقول لها ( هل انت بخير يا صغيرتي ، اعتذر على اخافتك ، تبدين شاحبة هل اجلب لك شيء ) كان قلبها يصرخ بعذاب مجيبا اجل ، اجلب نفسك لاحضاني ولكن عقلها وقف لها بالرصاد وكلماته ومنطقه يعلو على امالها واحلامها مذكرا اياها بكلمة صغيرتي فابتسمت برقة قدر استطاعتها واخفضت راسها مبتعدة بهدوء حتى لا يشعر بتشوشها مستخدمة كل قوتها وكبرياءها لتمنع ارتجافها وانهيارها واستسلامها وحركت راسها بالرفض لانها لم تضمن خروج صوتها مستويا وهي هكذا وهمست بشكر مبهم قبل ان تصعد امامه ملوحة له بيدها ،
اما الثانية فكانت عندما اضطر ان يتأخر ووعدته ان تعتني بباسم وغادرت مع باسم الشركة الى المنزل حيث قررت ان تلعب معه لعبة الاحتفالات فسالته عن احب مكان له وعندما اجابها اسبانيا قامت باعداد غذاء اسباني له وارتدت ثوب اسود زينت طبقاته السفلية بلون احمر دموي بتمازج حارق مع تفصيلته الاسبانية واكمامه الجرسية الشكل والممتدة الفتحات لتظهر يدها بين سواد القماش فتزيدها اغراءا ورفعت شعرها بوردة بيضاء تخالطت مع حمار شعرها باثارة واثقلت مكياجها الدخاني بصبغ شفاهها باحمر مقارب لثوبها ثم وضعت م سيقى تانغو اسبانية وطلبت من باسم ارتداء بدلة احتفاله ثم ابتدأت معه الاحتفال وكانه رفيقها واخذت تراقصه وتلاعبه وتطعمه ثم تعود لترقص امامه متلاعبة بثوبها باغراء لطيف وعندما اتى زين بوقت ابكر من موعده المتفق عليه استغربت نظراته التي جعلتها تشعر باحتراق غريب في جسدها وتركيزه عيناه عليها مع حركاتها ورقصها الطفولي مع باسم قبل ان يمد يده ليراقصها وما ان قربها منه حتى تبخرت كل انفاسها و*دا الشهيق والزفير من اصعب العمليات وقلبها يدق باضعاف قدراته حتى شعرت بالم خروجه منها ،. حركات زين البسيطة معها اذابتها ونظراته التي انتقلت على وجهها واطالت النظر على شفتيها اصابتها بالثورة واعصار رغباتها يهدد بالانفلات ،. رؤيتها لنظراته وشعورها بحركاته شوشها وجعلها تغوص في بحر حلم تاقت ان يتحقق يوما ،
هل حقا هو معجب بها ، ياللهي كيف يمكن ان ينظر رجل هكذا لاخته ، لا يجب ان تكذب عيناها ، تلاحقت انفاسها وبلحظة ضعف ارادت الاعتراف له بما ينتابها وسؤاله عن شعوره لينسحب من امامها فور سماعه رنين الهاتف وضحكته تعلو مع سماعه صاحبة المكالمة والتي لم تكن احدا سوى كاميليا فتذكرت حميمية الاخيرة معه وكيف كانت تطعمه بيدها وتزيل اثار الطعام عن فمه وتلتصق بالجلوس معه ومع ذلك لم تتعدى مشاعره لها حدود الاخوة مثلها فتراجعت وروحها تأن احتراقا لعودتها الغوص في ذلك المستنقع من الرمال المتحركة وتذكرت كلمات كاميليا عنه( ياللهي ساعدني ، كلما هربت منه عدت له كالمجنونة ) ،
لتشعر بتلك الكلمات تحيطها ،. اما الموقف الثالث فكان عندما اتصل بها عمها ليلا ليوقظها الساعة 3 محاولا تهديدها واثناءها عن جنونها فحاولت جرجرته ليعترف بامر اللص وهي تسجل المكالمة علها تمسك دليل فاجابها بصوت هادر ساخر ( منذ متى كنت ذكية هكذا يبدو ان العمل معي جعلك داهية تفهميني ، هل رايت ما انا قادر على فعله ، صدقيني انا قادر على اكثر من هذا ، يعني تخيلي خروج رجل عليك بالليل ومحاولة ا****بك و ، لذا عودي الي حتى احميك ) ما ان انهت المكالمة معه بضحكتها الهادئة المصطنعة وهي تجيبه ان يفعل ما يريده فهي لن تخاف وسترد له الصاع صاعين حتى غادرت فراشها وعيناها دامعتان وقلبها واجف رعبا ودخلت حجرة زين راكضة بلا استئذان موقظة اياه بتوتر ومحتضنة جسده اليها لتبحث عن الامان بداخله ،
لم تنتبه الى قميصها القصير العاري وجسدها المكشوف الذي لامس ص*ر زين العاري ايضا وكلماتها المتقطعة بين شهقات بكائها تقول (زين انه يهددني بالا****ب ، لقد سطلت مكالمته فهل تنفع كدليل ) ورفعت عيناها لزين المذهول ولكنها تفاجئت بملامحه الغريبة وبانفاسه المتلاحقة الحارقة وبيده التي احاطت وجهها وصوته الملتهب بحروفه يجيبها ( لن يجرء احد على لمسك وانا موجود )
تلاحقت لهثات شمس ومشاعرها تختلط بخوفها ودهشتها واشتعالها وفرحتها ، مزيج تركها منتفضة امام صدق وقوة نظرة زين لها ولمسته الحنونة على وجهها ، دموعها المتبخرة من حرارة وجهها تلاشت في فوضى عواطفها ، انها تحتضنه حقا ويداها تلمسان خصره ، هل الجنة وجدت في زين ، ياللهي حتى في قمة جنونها مع زوجها لم تصل مشاعرها لنصف ما يفور الان بداخلها ، صوته ،لمساته ، مظهره ،ملمسه ، انفاسه ، عيناه ، كل هذا اجتمع عليها ليتركها مسلوبة القوى خائرة العزيمة ، سمعت صدى صوته وكانه ياتي من بعيد وقلقه يسطر وجهه قائلا ( شمس لا تخافي يا صغيرتي ولا تصدمي هكذا ، هو ليس بيده شيء ثم ثقي اني ساحميك بروحي ) شمس تنفسي ، تنفسي قبل ان تختنقي او تصابي بجلطة ، يجب ان تكلميه فهو يظنك في حالة صدمة ،. ولكن ، كيف يتكلم المرء ، هل يعقل ان تنسى حتى كيف تجمع الكلمات ،
تنحنحت امام نظرات زين القلقة بعمق كبير عليها وهمست بخفوت متصنعة الخوف لتخفي مشاعرها الحقيقية ( اجل ، لن يستطيع ، انا اثق بك ) ياللهي شمس ، اهدئي ، انت تبتلعين ل**بك بصوت مرتفع ، والان ، شعرت بيده تبعد شعرها عن وجهها وتتلمس وجنتاها بحنان مطمئن وصوته يبثها القوة وهو يجيبها ( اجل احسنتي ، لا تخافي هكذا وحاولي التنفس بهدوء وثقي بي ، احسنتي يا صغيرتي ) كانت قد اغمضت عيناها مستسلمة امام كلماته التي اخذتها الى عالم اخر ، لم يبق جسدها على حاله بل ذاب كالثلج في حرارة البركان ، كلمة واحدة ايقظتها من سكرة سعادتها و
***ة احساسها ، صغيرتي ، هذا هو شمس ، احسنتي ، للمرة الثانية تحرقين نفسك بنار وتطيرين اليها باجنحتك كالفراشة لتقتلي كل كرامة لد*ك ، ها هو يعيدها ويكررها ،
صغيرتي ، حاولت بكل قوتها ان تمنع دموعها واجبرت صوتها المبحوح على الكلام قائلة ( اشكرك ، اعتذر عن اخافتك ) ،تنفسي الان شمس وقفي وانتي لا تزالين تملكين ذرة واحدة من الكرامة ،. شجعت شمس نفسها بكل قوة لتجبر جسدها على الابتعاد عن نعيمه ووقفت بهدوء ، ثانية واحدة احست بها بتمسك زين بوجودها بين دائرة ذراعيه وبمقاومته لابتعادها قبل ان يطلق سراحها مبتسما برقة وصوته يحفزها ( ما رايك ان تسبقيني للاسفل لتسمعيني ما قاله بعد ان نشرب شيئا ساخنا يدفئ داخلنا وينشطها ليعيننا على التفكير ، سالحقك بعد ان ارتدي ملابسي ) تن*دت بعمق واخفضت راسها لتترك شعرها ينسدل **تارة تخفي وجهها وملامح خيبتها واستدارت لتخرج ولكن استوقفها صوت زين بنبرة غريبة وبحة واضحة مضيفا ( ربما من الافضل ان تبدلي ملابسك انت الاخرى حتى لا تبردي فالجو في الليل بارد في الاسفل ) اكملت مشيها دون ان تلتفت وابتسامتها الهازئة من نفسها تزداد اتساعا ، من اللذي يشعر بالبرد بوجودك زين ، انني اكاد احترق شوقا من لمستك وانت ،. تشعر بالبرودة من وجودي معك فتحتاج لشيء ساخن ولكل ملابس الدنيا لتعزلك عن جنوني ، انه حتى لا يطيق رؤيتي هكذا ومعه حق ايضا فحتى مع احتضاني له واي رجل سيتأثر بمرأة جميلة في هذا الوضع ولثوان ظننت ان هذا ما حدث الا انه قذفك بالحقيقة في وجهك حتى لا تحلمي او تتخيلي شيئا فانت امامه لست سوى اخته او صغيرته ،
بدلت ملابسها ولبست اثقل مناماتها واكثرها احتشاما ثم رفعت شعرها مكومة اياه بعصبية على راسها ونزلت اليه وداخلها يبكي بهم لان مشاعرها اصبحت خارج سيطرتها وجنونها جعلها تبدأ بالتأكد من حبها الا**ق لزين ،. حب ض*بها في **يم قلبها وجرحها في عمق انوثتها وافقدها كل احترام لذاتها،. حب هي واثقة انها تذوقه للمرة الاولى بحياتها ،. رغم كل تحذيرات عقلها لها ابى قلبها الا ان يثبت حماقته ويسقط قتيل الم لا تعلم نهايته ، الم يجب ان تعانيه لوحدها وبدون ان تشعر اي شخص به ، فيال الشفقة او الاحتقار اللذي ستناوله لو تسربت ذرة من هذا الحب خرجها ، تقدمت ببطء باتجاه زين وقلبها يجلس في مأتم غشقها الصريع ،. التفت عليها وتقدم ممسكا بيدها برقة ليقودها الى الاريكة ، اغمضت عيناها مستمتعة بلمسة يده لثوان قبل ان تفتحهما على مرارة واقعها ، اجلسها واعطاها كوب قهوة ساخن وجلس الى جانبها واضعا يديه على اكتافها بحنان وهو يلفتها اليه متسائلا ( هل اصبحت افضل الان ) عيناها التائقتان ابتا الا ان تمرا على ص*ره ببطء حيث نعمت بفردوسها لثوان ،
ثم رقبته ،حيث استند راسها بسكينة للتو ، فشفتيه المتسائلتان بقلق عليها ، شفتاه اللاتي مثلتا عشقها و جلادها ، فسمعت منه كلمات المديح والذم على السواء ،. حركت عيناها سريعا قبل ان تستسلم لرغباتها وحبها وحزنها لتصتدم بعيناه المتلهفتين ،. من حاكمتاها واحتوتاها ،. نظراته التي انغرست في قلبها مرارا وتكرارا ،. اجابت بلا وعي على تساؤله وروحها تتوه في محيط عيناه ( اجل انا بخير ) ومدت يدها بتلقائية له لتمنحه هاتفها ،. تناوله منها مبتعدا عنها وكيانها يثور احتجاجا على هجره لها ، سمع كلمات عمها التي لم تحرك شعرة منها ولم تعد تخيفها الان في بحر مشاعرها وحبها اللذي اكتشفته لاول مرة ،. اطبقت على شفتيها بقوة لتوقظ نفسها من هيامها المذل واجبرت عيناها لتركز على يداها وتعتدل بجلستها مبتعدة عنه قدر استطاعتها ،. لحظات اعاد فيها زين التسجيل مرتين قبل ان يتن*د بعمق قائلا من بين صرير اسنانه المطبيقة غضبا ( ياله من و*د ، كلماته سطحية لا يمكن اثباتها كدليل عليه ، وحتى تهديده مبطن يحمل الف معنى ويخرجه من دائرة التورط ، حسنا ليقدم اعلى تحدياته فان كان ثعلب فانا ذئب وان امتاز بالمكر فانا عرفت دوما بالدهاء ،
ولنرى ماللذي يريد ان يصل له فاوراق القوة بيدنا ) ياللهي ساعدني لاتمكن من مقاومة حبي ، لماذا يجب ان يكون زين حاميها ومنقذها ولكنه قاتل روحها ،. اهدئي شمس و ، ياللهي انه يعود ليضع يده حولي ويقرب راسي ليسنده على ص*ره الدافئ باحتواء وصوته الرقيق يمس كل حنايا فؤادها قائلا ( لا تخافي يا صغيرتي ، ولا تبدي هكذا فاقدة للحياة ، فدوما كنت قوية ممتلئة بالنشاط ، دوما كنت شمس المتفائلة التي واجهت الاف المصائب بابتسامتها ، ارجوك شمس ، ان منظرك هذا يقتلني وانا ارى روحك تتعذب وتفقد الهامها ) استكانت بغرامها المستسلم على وسادة هلاكها وابحرت في عوالم هيامها وقلبها يطرق طبول بهجتها وسعادتها الكاذبة وصوت نبضات زين يتسلل لينغرس عميقا في كل ذرة في جسدها الملهوف ، وروحها تقيم الحداد على تعقلها وتفكيرها وتستسلم برضوخ لاعماق سعادتها الغادرة مع تسلل يدها لتلمس ص*ره وترتاح على جسده بتعب حب فتك بكل حروف تركيزها ، فهمت الان شعور المدمن اللذي يطير فرحا بحفنة تثمله وتغرقه في دوامات فرحته حتى لو كان الموت نهاية طريقه ،. لم تعلم كيف غفت عيناها وجسدها يرتخي في مأوى حبه وسرحت في دنيا احلامها التي احتلها زين كبطل منقذ لها ، استيقظت في اليوم التالي لتجد نفسها في فراشها وسعادتها تطغى عليها ، رائحة القهوة وضحكات باسم وصوت حبيب قلبها يبدأن يومها ليصبح اكثر جمالا واشراقا ، استيقظي شمس ، فما تعيشين به هو حلوى السكر ، حلوة المذاق جميلة من الخارج ،وفارغة متهاوية من الداخل ، استمر عقلها بتحذيراته ونصائحه وقلبها يابى التوقف عن الرقص طربا ،
ارتدت ملابسها بلهفة ورغبتها ان تبدو خارقة الجمال تربكان يداها وترجفان جسمها ، نزلت للاسفل لتجد زين يراقبها باهتمام متسائلا ( صباح الخير ، هل نمت جيدا . هل اصبحت بخير يا صغيرتي ) ياللهول ، كيف لحروف قليلة ان تفقدها كل توازنها في دفيفة ثم تسلبها كل فرحتها في ثوان وكلمة صغيرتي تزفها موت كل بهجتها ،. كلا لست بخير زين ، فانت من تسرق ابتسامتي وتخيف عيني وتنسيني ذاتي ، لم تعلم كيف حركت راسها موافقة لتعود كلماته المهتمة وحركته باتجاهها ليربت على كتفها لتاخذها الى دنيا السعادة وصوته القلق يجيبها ( لا تقلقي شمس كما اخبرتك ،
سانقل مكتبي بجانب مكتبك في الطابق السفلي للشركة وانتي انقلي كل اعمالك واجتماعاتك بالشركة عليه حتى تبقي اسفل انظاري وساحاول الالتزام بعدم خروجك لوحدك الى اي مكان ، اعتقد انه فقط يريد اخافتك ولن ينفذ شيء ، فقط ابقي بسعادتك وتفاءلك وعودي لابتسامتك وانسي كل شيء واعتمدي علي ) ، هل هذا العذاب يجب ان يبقى مستمرا ،. انك انت زين من تخفيني وليس عمي اللذي نسيت كل شيء متعلق به ، ان طلبت روحي سامنحها لك وليس فقط ابتسامتي وثقتي ، والان ، تطلب مني ان ابقى حولك وانا لا استطيع التنفس الا بجوارك ، حتى انني اتمنى ان اشكر عمي لانه السبب باقترابك اكثر مني ، شمس شمس شمس ، ماللذي تفعلينه ، كيف تحلقين هكذا في سماء ليست لك وانت واثقة انك ستقعين فريسة قناص يصيب كل فرحتك برصاصة تغدر ببهجتك وتقتلها في مهدها لتوقظك على مرارة حقيقة اكيدة ،
زين لا يحبك ، لن يكون لك ، زين فقط مهتم بك كاخت ، لماذا قلبها يسخر من عقلها ويصر على الغوص اكثر واكثر في زلزال موتها والاستمتاع بلحظات مسروقة حمقاء من الاهتمام لتغذي بها حبها وخيالها واملها ، وما الضير شمس من الاندماج قليلا في دورك هذا واستغلال اهتمام زين لتشعري بحب لن تناليه ، منذ متى تمكنت من تحكيم عقلها فدوما قلبها دليلها حتى وهو يقودها للمصائب ولكنها دوما ما وجدت سعادتها في ثنايا تعاستها ومأساتها ،. ستغامر ، وستستغل قرب زين لتذوب اكثر في حبه ،وستستعين بعدها بهذه الذكريات لتتمكن من تحمل فراقه ، وهذا ما ستقوم به.
مر الاسبوعان التالين على شمس وهي تعيش حلمها الكاذب م**رة عقلها بغيبوبة عشقها ، كانت تلازم زين في كل لحظة بحجة الخوف ، تشاركه حتى في تصاميمها فارضة عليه صحبتها وضحكاتها تزين ثغرها ومشا**اتها تقلب اجتماعاتهم لجلسة مبادلة للاراء ،. تستشيره في كل شيء حتى بتعاقداتها ، لا تخرج الا معه ولا تتكلم الا بوجوده ،. اخبرته الكثير عنها وعن احلامها وعن لحظاتها الجنونية محاولة جعله يراها كانثى ،. ازداد اختلاطها بباسم وتوريط زين بخططها معه ليخرجو بشكل شبه يومي على المطاعم والملاهي والحدائق والنزهات في يوم اجازتهما ،كانت تملأ المنزل لعبا ولهوا مع باسم حارمة زين حتى من الاختلاء بنفسه ليعمل او ليركز في ادارة شركته ، عادت لطفولتها وجنونها ولتعيش ما افتقدته في حياتها مع باسم وزين وحبها يزداد اضعافا ، استغلت سفر رفيق لالمانيا لتضح حدود لها معه حتى تستغل كل دقيقة لها مع زين ،. اما هو فكان يستجيب لها بصبر واناة ولم يشعرها بضيقه وان ظهر عليه التعب في الكثير من الاحيان من كثرت طلباتها وتشوشه بين ادارة شركته وشركتها ومسؤولية ابنه الى جانب مسؤوليتها ومسؤولية حمايتها ،
دخلت على مكتبه في اليوم الخامس عشر للمكالمة ووجدته مغمض العينين وساندا رأسه على ظهر كرسيه بارهاق وقد وضع ورقة خطت عليها ملامح ثوب طفلة امامه ، اقتربت منه متسللة وعيناها تلتهمان ملامحه بعشق متلهف ، جلست على طرف المكتب بهدوء امامه حتى لا تقطع خلوته ولكنه شعر بها ففتح عيناه ثم اعتدل في مجلسه فور رؤيته لها متسائلا ( صغيرتي ، هل تريدين شيء ؟ ) وكما اعتاد ان يناديها ليوقظها دوما من جنونها المتعاظم كالغصة المخيفة في حلقها ومع ذلك اصبحت تتجاهل هذه الكلمة وتتناساها حتى لا تتذكر نهية نفقها المظلمة ، اجابته بمرح ( كلا ولكني قلقت عليك ،. هل انت بخير زين تبدو متعبا ) رفع زين حاجبيه متن*دا بعمق اكبر مجيبا ( لا ادري ، اشعر بتشوش غريب في عقلي يمنعني من اكمال رسم الت**يم ) تنحنحت شمس وتنفست بعمق قبل ان تساله بفضولها اللذي غلبها رغم محاولتها الدائمة عدم الخوض في ماضيه حتى لا تسمع نبرة العشق لزوجته فتعود من خيالها الى واقعها ( زين ، لماذا قررت ترك تصاميم السيدات والاتجاه الى عالم الاطفال ) ارتسمت ابتسامة مشرقة على شفتي زين وملامحه ترتخي بحب لم تره شمس ابدا الا عندما يتكلم عن باسم او عن زوجته،
فالم هذا شمس وطعن قلبها بخناجر حبه الكامل لزوجته وسمعته يقول بنبرة صوت هائمة ( مممم انها بتول ،. عندما تشاجرت معي مرة بسبب عارضة ازياء وخرجت غاضبة من الشركة اصيبت بالدوار والغثيان الشديد فذهبت الى المشفى لظنها انها تعاني نزلة معوية لتكتشف انها حامل ، عندما علمت وقتها لم تسعني فرحتي وفي غمرة سعادتنا خرجت بقىارها المجنون ان نصبح م**مي اطفال وكان حملها اشارة لنا لنغير مجالنا ، في البدء رفضت لعشقي الشديد لتصاميم السيدات فتركتني وابتدأت ترسم لوحدها لابنها او ابنتها متحدثة معهم وهي تنقل فرحتها لهم ، اصبحت اغار منها ومنهم لشعوري بانعزالي عنهم فلم تعد تشاركني تصاميمي كما كانت تفعل ، عدت في يوم لاجدها محتارة في تكملة ت**يم فاقتربت ووجدت نفسي اساعدها واكمل الت**يم ، عدت وقتها لاشعر بحبنا المتفجر واندماجنا وسعادتنا وبقلبي يرقص طربا وعشقا ، حاولت تجاهل الامر ولكني لم اتمكن لاجد نفسي يوما بعد يوم اغرق اكثر في تصاميم الاطفال وفرحتي بمشاركة زوجي وابني في بطنها تزين يومي وتضيئه ، وهكذا اكتشفت السعادة الكامنة في تصاميم الاطفال مع كل ابتسامة ترتسم على شفتي طفل او طفلة يحصل على ثوبه الجديد ، ومن هنا نقلت مجال عملي لاركز على تصاميم الاطفال واكملت هذا بعد مولد باسم اللذي غدا مص*ر الهامي وقوتي وسعادتي ) كانت كلماته كالرصاص اللذي يخترق كل زوايا روحها لتواجه بشكل اعمق الحقيقة المغروسة ككابوس حياتها ،
زين لا يحبك حاولت تجاهل الامر واثبات ع** تفكيرها بعناد فقامت ووقفت خلفه قائلة برقة ويدها تدفع كتفيه ليستند على كرسيه ( ما رايك ان تسلمني نفسك لاعيد لك حماسك فانا افعل هذا عندما تنفذ افكاري فقط ارتخي معي واسمع كلامي ) شعرت بمقاومة زين ورغبته بالرفض فاضافت برجاء ( ارجوك زين ارجوك دعني اسدد جزء من اهتمامك بي ) تن*د بعمق واستجاب لها وهي تعلم انها ضغطت على نقطة ضعفه عندما اظهرت حسن نيتها باحساسها انها تفيده مثلما يفعل ، لم تهتم وغيبت عقلها واثارة اقترابها من زين تذهب كل منطقيتها فاقفلت عيناه بيديها مع شعورها بانكماشه واقتربت براسها منه بعد ان وقفت خلفه واخذت تهمس بعشق حاولت السيطرة عليه بجانب اذنه ( اغلق عينيك ، وتخيل اكثر شخص تحبه امامك ،