الحلقة (١٤)

2928 Words
فى مساء اليوم التالى شعر ريان بالضيق و الإختناق من أفعال زوجته الهوجاء، فمنذ أن أتت معه و هى قابعة بالشقة و لا تريد مساعدة والدته فى اعداد الطعام و لا حتى الجلوس معهم و كأنهم ميكروبات تخشى عدواهم، و مهما يوبخها أيضاً لا تستجيب، إلى أن نفذ صبره و ترك لها المنزل بأكمله و هبط للأسفل، سار فى الطريق بلاهدف أو وجهة محددة، إلى أن وجد حاله قريب من المشفى و اصطدم بـ سلمى التى كانت عائدة لتوها من مناوبة الظهيرة، فسار بإتجاهها حتى وقف بمواجهتها قائلا بحدة: ــ انتى راجعة بالليل لواحدك ليه؟! هزت كتفيها بعدم اكتراث مجيبة: ــ عادى أنا متعودة على كدا.. رد بجدية: ــ طاب امشى معايا هوصلك. هزت رأسها بنفى قائلة برفص قاطع: ــ لا شكرا.. مش محتاجة حد يوصلنى... أنا عارفة طريقى كويس.. نظر لها بعينين متسعتين من الغضب و قال بغضب مكتوم: ــ امشى معايا بالذوق بدل ما أعلى صوتى و الناس كلها تتف*ج علينا... تأففت بضيق و سارت معه باستسلام، فهى تعرف أنه عنيد و لا يأبه لشيئ... خيّم عليهم ال**ت لحوالى خمس دقائق، إلى أن باغتها قائلا و هو ينظر للطريق أمامه: ــ وحشتيني.. ازدردت ل**بها و لم ترد فاسترسل حديثه قائلا بوجع: ــ ليه عملتى فينا كدا.؟!..ايه هو السر الخطير اللى انتى مخبياه و خلاكى تسيبني؟! لم تنظر له و لم ترد عليه، فقط كلماته تُمزق بقلبها و تُحرك الحزن الكامن بص*رها. استرسل بمزيد من اللوم و العتاب: ــ كان زمانا متجوزين من أربع سنين فاتو... كان زمان چود و چاد ولادنا أنا و انتى.. عند هذا الحد و خارت قواها و انهارت أعصابها و صرخت به بصوت مرتفع: ــ لو كنا اتجوزنا من اربع سنين استحالة هيكون فى چود و چاد و لو عيشنا مع بعض ميت سنة...ارحمنى بقى و ابعد عنى... ثم تركته بذهوله و تحركت بخطى سريعة أشبه بالركض، و العبرات تنهمر من مآقيها بحسرة، و هو محدق بأثرها بأنفاس متلاحقة و قلبه يكاد يهرع من ص*رعه من فرط الصدمة، يحاول استيعاب معنى كلماتها و هو يهز رأسه بعدم تصديق، فلحق بها سريعا إلى منزلها و لكنها سبقته و دخلته قبل أن يلحق بها، طرق الباب ففتحت له فاطمة و تعجبت من ملامحه المنفعلة و وجهه المحمر، و أجزمت أنه سبب بكاء ابنتها التى عادت من عملها للتو. دلف ريان و أغلق الباب تحت نظرات فاطمة المترقبة و قال لها بانفعال: ــ أنا عايز أعرف كل حاجة...أنا مش متحرك من هنا غير لما اعرف السبب اللى خلاها تسيبنى من خمس سنين.. ازدردت فاطمة ل**بها بتوتر ثم قالت: ــ اهدى بس يابنى كدا و صلى على النبى...خلاص بقى يا ريان اللى فات مات و انت دلوقتي بقيت راجل متجوز و معاك ولادك ربنا يخليهملك.. استرسل بنفس الحدة: ــ بقولك أنا مش ماشى من هنا غير لما أعرف الحقيقة...بنتك بتقولى لو كنا اتجوزنا مكانش هيبقى فى ولاد...أنا عايز أفهم دا معناه ايه؟! أطرقت فاطمة رأسها بحزن بالغ و لم تقوى على الرد، الشيئ الذى أثار غضبه أكثر و هدر بانفعال: ــ حد يرد عليا و يفهمني... بينما سلمى تستمع له من غرفتها و هى تبكى بنحيب، فاضطرت فاطمة أن تخبره ببعض الحقيقة فقالت له بنبرة حزينة: ــ أنا هقولك علشان قلبك يرتاح و تفهم كل حاجة... نظر لها بترقب و خوف فى آن واحد إلى أن أردفت بوجع: ــ بعد ما انت سافرت البعثة بـ ٦ شهور، سلمى عملت حادثة و هى راحة الشغل بالليل و الحادثة عملتلها نزيف شديد من الرحم و لما اتنقلت المستشفى الدكاترة عملولها استئصال للرحم علشان ينقذوها من النزيف و الدكتور حسام هو اللى عملهالها و كان عارف ظروفها، و بعد ما فاقت قعدت تعيط و **مت إن محدش يعرفك و إنها هتفسخ الخطوبة بأى حجة علشان متحطكش فى اختيار صعب، و لا تحس ب**رة النفس لو انت سيبتها للسبب دا، و لا تحس بالذنب لو كملت معاك و تحرمك من الخلفة...و كلنا وعدناها ان محدش هيقولك و الباقى انت عارفه. صدمة...صدمة موجعة ض*بت رأسه بلا رحمة، يشعر أن الدنيا تهيم به و تصفعه بقسوة، حتى اغرورقت عيناه بالعبرات و قال بصوت متحشرج: ــ كل دا يحصلها و أنا نايم هناك على ودانى...لا و كمان ظلمتها و سمعتها أسوأ كلام ممكن تسمعه، و اتجوزت غيرها و عيشت حياتى و هى موجوعة و أنا مش حاسس!!...طاب ليه تخبى عليا!!.ليه مسابتليش فرصة أختار...ليه اختارت هي بالنيابة عنى...لييييه!! خرجت سلمى و ردت عليه ببكاء: ــ و أد*ك عرفت أهو يا ريان...و الحمد لله ربنا رزقك بأولاد و عرفت معنى انك تكون أب و حسيت بالنعمة دى...ممكن تقولى بقى لو كنا اتجوزنا و قبلت بوضعى دا كان هيبقى احساسك ايه و انت عارف انك مستحيل هتكون أب؟! ألجم ذلك السؤال ل**نه و لم يقوى على الرد أو بالأحرى شُلَّ تفكيره و لم يجد ردا مناسبا، فلاحت منها ابتسامة ساخرة ممزوجة بالوجع و قالت: ــ شوفت؟!..مش عارف ترد....علشان تعرف ان عاجلا أو آجلا كنا هننفصل بس أنا اختصرت علينا الطريق...و مع ذلك متعرفش أنا مبسوطة قد ايه ان ربنا رزقك بالذرية، و حاسة كأنهم ولادى أنا، و بحبهم على قد محبتى ليك... للمرة المليون بقولك انسانى بقى يا ريان و طلعنى من دماغك و انتبه لولادك و بيتك، و يا ريت دا يكون آخر كلام بينا و تلتزم بيه زى ما أنا نفذت طلبك من سنتين و موريتش وشى ليك فى أى زيارة منك لعيلتك... ألقت بعبارتها الأخيرة و عادت إلى غرفتها و أغلقتها و تركته ينظر فى أثرها بحزن و إشفاق بالغين، ثم اولاها ظهره و غادر المنزل دون أن يُزد حرفا واحدا و هو فى حالة يرثى لها، فقد ازدادت محبته لها أضعافا، فأى حبٍ هذا الذى يجعلها تضحى بسعادتها و هنائها بحبيبها من أجله و من أجل عدم حرمانه من الأبوة، حقا لقد علت فى نظره علو السماء و أصبحت له كالنجمة اللامعة التى تزين سماء عشقه، و لكن وااأسفاه من طول المسافة بينهما، فمن يستطيع الإمساك بنجمة لامعة بين الغيامات. مرت أيام عديدة، توترت خلالها علاقة سفيان و داليا للغاية، ازدادت الصدامات و المشكلات بينهما، حتى أن أكثر الليالى ينام كل منهما بغرفة منفصلة عن الآخر، بينما ملك كانت تقاوم حبها الشديد له، و تصد محاولات تقربه منها، أو حتى مجرد فتح أحاديث معها، حتى يفقد أمله فى امكانية ارتباطهما و هو لا يكل و لا يمل. أما ريان علاقته مع سيرين كما هى لم تتقدم و لم تتأخر، إلا أنه أكثر من زياراته لمسقط رأسه بعدما علم السر الذى أخفته سلمى عنه، و كان بكل زيارة يُحضر ولديه معه و يأخذهما ليقضيا الزيارة كاملة مع سلمى فى منزلها، حتى أنها أصبحت تنسق معه الزيارات لكى تحصل على إجازة من عملها حتى يتسنى لها قضاء وقت الزيارة بالكامل معهما، و أحيانا تطلب منه تركهما معها و لا يمانع. و فى آخر زيارة له، وصل المنصورة فى الصباح و ذهب بولديه عند سلمى، و لم يمر اكثر من ساعة حتى أتاه اتصال من أحد زملائه بشركة حماه أخبره أن الشرطة داهمت الشركة تبحث عن مجدى لتورطه فى تجارة الم**رات، و لا أحد يعلم مكانه كما أن هواتفه مغلقة، انتفض ريان مذعورا و ترك ولديه لدى سلمى و استقل سيارته و انطلق عائدا إلى القاهرة. أثناء الطريق اتصل بأرقام مجدى ولكن جميعها مغلقة، اتصل بـ سيرين لعلها تعرف مكانه و لكنها أيضاً لا ترد فيبدو أنها ما زالت نائمة. ظل على هذا الحال إلى أن وصل لشقته و فتحها بخفة، فمنذ تلك الليلة التى اكتشف بها أنها تخدعه و تتظاهر بالصلاح، و قد فقد ثقته فيها تماما و اعتاد على فتح الباب بهدوء و بطريقة مفاجئة حتى يرى ما إن كانت تفعل شيئا مُخلا، بعدما تمكن منه الشك بطريقة مريبة. أغلق الباب بهدوء و دلف بخطى بطيئة و لكنه توقف فجأة حين سمع صوت مجدى يأتى من غرفة الصالون و الذى كان بابها مواربا قليلاً.. اقترب من الباب للغاية حتى أصبح الصوت واضحا له و استمع لمجدى و هو يقول بحدة: ــ سيرين اتصرفي...انتى لازم تكلمى ريان..هو الوحيد اللى هيقدر يطلعنى من المصيبة دى. ردت سيرين باستنكار: ــ ايه اللى انت بتقوله دا يا بابى...انت عايزنى أقوله انك بتتاجر فى الم**رات؟!..دا لو عرف مش بعيد يطلقنى.. هز رأسه بنفى قائلا بأمل: ــ أنا متأكد إنه هيساعدنى...دا أنا ولى نعمته و صاحب فضل كبير عليه، و ريان ابن أصول و مش هيسيبنى أدخل السجن. زفرت بملل ثم قالت: ــ بابى أنا معنديش استعداد أخسر ريان...أنا أصلا بسايس فيه علشان حياتنا تستمر...سورى يا بابى أنا بحبه و مش هسمح لأى حد يضيعه من ايدى مهما كان التمن.. احتلت الصدمة جوارحه و نظر لها مشدوها و هو يقول بذهول: ــ انتى بتقوليلي أنا الكلام دا!!...انتى نسيتى لما كنتى فى ليفربول و كل شوية تكلمينى و تعيطى و تقوليلي ساعدنى يا بابى أنا عايزة ريان ليا بأى طريقة؟!..و أنا بعدها علطول كلفت راجل من بتوعى يراقب خطيبته لحد ما فى ليلة انتهز الفرصة انها كانت ماشية لواحدها فى الشارع و خ*فها و اغتصبها و بهدلها و خلاها لا تنفع لجواز و لا لخلفة، و أعتقد إنى حكيتلك على الخطة دى و انتى كنتى مبسوطة و شجعتينى على كدا، أنا اللى خليت ريان يبقى ليكى، أنا اللى عملته رجل أعمال و عرفته على ناس تقيلة مكانش يحلم بس يكلمهم، لولا أنا كان زمانك لسة بتعيطى و بتدورى على طريقة يتجوزك بيها....نسيتى كل دا؟!...و جاية دلوقتي تفضليه عليا.؟!. طالعته بتحدٍ سافر و بنظرات و**ة قائلة: ــ انت عملت كدا علشان دا واجبك تجاه بنتك، واجبك متخليهاش عايزة حاجة، و بالنسبة للى انت عملته لريان، فـ دا بسبب ذكائه و شطارته، و لولا كدا مكنتش خليته رئيس مجلس الإدارة... يعنى من الآخر كدا مالكش أفضال عليا... صدمة....خذلان...ان**ار...هذا هو حال مجدى الآن بعدما سمع من ابنته المدللة و التى لم يرفض لها طلبا قط، حتى انقلب سحره عليه، و أصبحت ابنة جاحدة لا تأبه له و لا تهتم إلا لحالها فقط، فقد زرع فيها الأنانية و حب الذات و ها هو يجنى حصاد ما زرع.. أما ريان خارج الغرفة استمع لكل شيئ، سمع تفاصيل تلك الجريمة الشنعاء التى فعلوها بحبيبته، شعر حينها أنه يختنق، أن الدنيا تهيم به و تتقاذفه يمينا و يسارا، أن روحه تُسحب منه و كأنه يحتضر، اصفر وجهه و تعرق جبينه، حتى أنه لم يقوى على مواجهة هاذين المجرمين، و خرج سريعا من تلك الشقة الملعونة بمن فيها، و هبط عبر الدرج رغم وجود المصعد و استقل سيارته و انطلق بها بأقصى ما لديه من سرعة، لا يدرى إلى أين يذهب، و لا ماذا يفعل، لقد فقدت حبيبته أعز ما تملك و كان هو السبب الرئيسى فيما حدث لها، لقد جعلته سيرين كالدمية تتلاعب به كيفما شاءت و روَّضته لصالحها بدون أدنى شكٍ لديه فيها. قاد سيارته بأعصاب تالفة حتى أنه كاد أن يفعل عشرات الحوادث لولا ستر الله و حفظه، يقود بلا وجهة، و هو يقبض على تارة القيادة بغضب و عصبية حتى كاد أن يقتلعها من مكانها، طالت مدة قيادته حتى أعيته، و وجد حاله على الطريق الصحراوى... أوقف السيارة على جانب الطريق وسط الكثبان الرملية، و ترجل منها ثم استند برأسه على القائم الخارجى و هو يض*به بكفه بغضب و يصرخ: ــ يا كلاب...مش هرحمكوا...مش هسيب حقها...وصل بيكوا الغل انكوا تعملوا فيها كدا...ااااه...سلمى حبيبتى حقك عليا...أنا السبب يا سلمى..أنا السبب...أنا السبب.. ظل يكرر هاتين الكلمتين إلى أن خارت قواه و سقط على الأرض من فرط الإعياء، و بعد أن استعاد بعضا من ثباته، استخرج هاتفه من جيبه و اتصل بـ سفيان و عندما أجابه قال بصوت متحشرج من فرط الإرهاق: ــ سفيان...الحقنى..أنا فى مصيبة يا سفيان.. هوى قلبه فى قدمه و قال بذعر: ــ ريان انت فيك ايه...ايه اللى حصل؟! عاد برأسه للخلف مستندا على السيارة و رافعا بؤبؤ عينيه إلى السماء و هو يقول بعدم تصديق: ــ أنا عرفت مين اللى اغتصب سلمى و بهدلها لحد ما نزفت و وصلت للى وصلتله. اتسعت عينا سفيان على آخرهما و صاح به بعدم تصديق: ــ انت بتقول ايه؟!..دى..دى القضية اتحفظت ضد مجهول لأن مكانش فيه شهود على اللى حصل و هى نفسها مش فاكرة اللى حصل لحد دلوقتي. ازداد ألم قلبه و تمزقت روحه أضعافا حتى صارت أشلاءً بعد ذلك التصريح الذى يسمعه لأول مرة، فأطبق جفنيه يعتصرهما و العبرات تنزل من عينيه بالتزامن مع وتيرة تنفسه التى زادت بشكل ملحوظ ثم قال: ــ مش هتصدق مين اللى عمل فيها كدا...لو مكنتش سمعت بودانى استحالة كنت هصدق.. حثه سفيان على الاسترسال بلهفة قائلا: ــ مين يا ريان؟!...انطق.. انف*جت شفتاه عدة مرات إلا أنه لم يستطع أن يتفوه بإسميهما، الأمر الذى أثار عصبية سفيان و فضوله القاتل و صرخ به مرة أخرى: ــ ريااان...انطق..قول مين اللى عمل فيها كدا.. بدأت تعلو شهقاته الأليمة ثم قال بصوت متحشرج بالكاد تخطى حنجرته: ــ سيـ..رين..و...أبو..ها. جحظت عيناه و انحبست أنفاسه من فرط الصدمة، و لم يستطع أبدا أن يستوعب تلك الحقيقة، و أخذ يهز رأسه بعدم تصديق و هو يقول مشدوها: ــ إزاى؟!...وقت الحادثة انت كنت لسة فى البعثة و مكانش فى أى علاقة بينا و بينها و لا هى تعرفنا و لا احنا نعرفها، و أظن انها متعرفش سلمى و لا شافتها قبل الوقت دا..و بعدين..و بعدين هتعمل كدا ليه؟!...ايه اللى هتستفاده من كدا؟! اعتصر جفنيه بحسرة و هو يقول: ــ الحكاية طويلة و أنا مش قادر أتكلم...أنا هتجنن..حاسس ان أنا عاجز و مش عارف أعمل ايه.. رد سفيان بجدية و حزم: ـُـ ريان الكلام مش هينفع فى التليفونات...انت فين دلوقتي.. أجابه بصوت ضعيف: ــ مش عارف...أنا..أنا حاسس إن أنا تايه.. سفيان بجدية: ــ ريان فوق شوية و اعمل اللى هقولك عليه...اركن عربيتك على جنب و اقفلها كويس و وقف أى تا**ى أو حتى ميكروباص خليه يوصلك المنصورة، و اديله مبلغ كويس علشان يوافق، و أنا هستناك فى نادى الجزيرة و أول ما توصل رن عليا و أنا هقابلك...تمام؟! هز رأسه بضعف و هو يقول: ــ حاضر يا سفيان... اجابه بقلق خفى: ــ خلى بالك من نفسك و متفكرش ف أى حاجة لحد ما توصل بالسلامة. ازدرد ل**به بصعوبة ثم قال بنبرة خافتة: ــ حاضر...ربنا يستر. و بالفعل فعل ريان كما نصحه شقيقه و ركب سيارة أجرة أقلته حيث ينتظره سفيان. بعد مرور حوالى ثلاث ساعات أو يزيد، التقى ريان بشقيقه و هو فى حالة مذرية من شعر أشعث و ملابس غير مهندمة و ملامح باهتة، فأخذه سفيان إلى أحد الطاولات المنعزلة بالنادى و جلسا سويا ثم بدأ ريان يقص عليه ما سمعه على ل**ن حماه و زوجته النرجسية، فاتضحت الصورة كاملة أمام سفيان و ازدادت صدمته فقال بذهول: ــ معقول فى شر و غل كدا...الناس دى ايه؟!..مفيش فى قلوبهم رحمة!!..يعنى كل ذنبها إنها حبيبتك و خطيبتك؟! بينما ريان دفن رأسه بين كفيه و استند بكوعيه إلى الطاولة و هو تائه حد الثمالة، و ظل على هذا الوضع لبرهة إلى أن قال سفيان: ــ احنا لازم نرجع حق سلمى طالما عرفنا اللى عملوا فيها كدا.. رفع رأسه له و طالعه بعينين حمراوتين قائلا: ــ أقولها ايه يا سفيان؟!..أقولها مراتى و أبوها هما اللى عملوا فيكى كدا علشان يفرقوا بينا و أتجوز الشيطانة دى؟!..أقولها انى السبب الأول و الأخير فى اللى حصلك؟!..قولى أقولها ايه يا سفيان؟! هدر بعبارته الأخيرة و هو يض*ب بكفه الأيمن الطاولة بعصبية و قد برزت عروق رقبته و وجهه للغاية من فرط الانفعال، ثم بكى و جسده ينتفض من شدة البكاء، فهب سفيان من كرسيه و وقف بجانبه و اخذ يربت على ظهره بمواساة قائلا: ــ اهدى يا ريان...الناس بتتف*ج علينا. استخرج منديل قماش من جيب سترته و اخذ يجفف عينيه و جنتيه إلى أن هدأ قليلا و أردف بتيه: ــ انا محتار و مش عارف أتصرف ازاى...طاب لو قدمنا بلاغ فى سيرين و ابوها و اتهمناهم بالتورط فى خ*ف سلمى و اللى حصلها، هنثبت دا ازاى؟!...طاب ولادى هيكون شكلهم ايه و مامتهم مسجونة؟!.. و لما يكبروا شوية و يعرفوا انها مجرمة هتكون حالتهم عاملة ايه؟!.. و موقفهم ايه منى؟!.. يا ترى هيكرهونى لانى السبب فى سجنها؟!. طاب كلام الناس... و سمعتهم... و حاجات كتير اوى بفكر فى عواقبها لما هتجنن، و فى نفس الوقت نار قايدة جوايا عايز انتقم منهم و مسيبهمش يتهنوا و هى مدمرة من كل النواحي بسببى و بسببهم.. رد سفيان بحزن: ــ ريان اهدى شوية و متحملش نفسك ذنب انت معملتهوش...انت كنت بتتعامل معاهم بحسن نية بس هما اللى طلعوا أندال و شياطين أعوذ بالله منهم و من اللى زيهم. صرخ بعدم وعى: ــ انا كنت مغفل...كنت غبى...مشيت على الخطة اللى رسموها تمام و بالحرف، و انا زى الأهبل و مشكتش لحظة فيهم. سكت سفيان قليلا يفكر بحيرة إلى أن قال بجدية: ــ انت كلامك كله مظبوط يا ريان، و أنا من رأيي تخرج سيرين من دايرة الانتقام علشان خاطر الولاد، و نتهم أبوها بس و كأن سرين متعرفش جريمة أبوها، و ان هو اللى خطط لكدا علشان تتجوز بنته و تشتغل عنده و يستفيد من أفكارك و ذكائك فى الشغل و تبقى تحت طوعه..و سيرين أقل عقاب ليها انك تطلقها و تاخد منها الولاد و تحاول تثبت انها مهملة و غير أمينة على الأولاد علشان تنقلهم من حضانتها لحضانتك، و كدا يبقى احنا رجعنا و لو جزء بسيط من حق سلمى و اللى عمل فيها كدا يتعاقب. هز ريان رأسه بموافقة و هو يشعر أنه مقيد و غير راضٍ عن هذا العقاب، بل يريد لتلك الشيطانة عقابا أقسى من ذلك و لكن ولديه الحبيبين كانا لها نجاة من الهلاك المحقق، و بعد وهلة من التفكير و التردد قال باستسلام و قلة حيلة: ــ مفيش قدامى غير كدا للأسف...بس المشكلة ان الحادثة عدى عليها اكتر من خمس سنين، و مش عارف أبدأ منين و لا هقدر ألاقى أدلة أدين بيها الحيوان اللى اسمه مجدى و لا لأ. ربت سفيان على فخذه و قال له بيقين: ــ ان شاء الله هتلاقى و ربنا هيسهلك الامور، زى ما خلاك توصل فى الوقت المناسب علشان تعرف الحقيقة، أكيد هيدلك على دليل ادانته بأمر الله. تن*د ريان بعمق مطلقا زفرة طويلة محملة بكم هائل من الحزن، الحسرة، و الشعور بالعجز و الألم لأجل حبيبة تحولت لضحية فى أقل من غمضة عين لأجل ماذا...لأجل إيقاعه بشباك حقيرة نرجسية مثل سيرين. عاد ريان مرة أخرى إلى القاهرة بسيارة أجرة، و فى الطريق اتصل بـ سلمى و طلب منها بقاء ولديه معها الفترة المقبلة لأنه مشغول للغاية و لن يستطيع العودة لأخذهما، و لأول مرة يُصرح لها بأنه لا يَأمن سيرين عليهما نظرا لعدم عنايتها بهما و كثرة تواجدها خارج المنزل، الأمر الذى أثار ريبة سلمى و استغرابها و لكن الأمر مر عليها، فهى قد التمست فيها تلك الصفات فى المرات القليلة التى التقت فيها بـ سيرين. بينما سفيان تَكتَّم على الأمر و عاد مرة أخرى إلى عمله بمحل والده و هو فى حالة من الإشفاق على كل من سلمى و ريان.. يتبع.... مع تحياتي / دعاء فؤاد
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD