الحلقة (١٥)

3162 Words
أغلق سفيان المحل فى المساء و عاد إلى منزله و عندما اقترب من بوابة المنزل لمحها تطل عليه من شرفتها و لكنها اختفت سريعا عندما شعرت أنه قد رآها، فابتسم بهيام ثم غير وجهته إلى منزل عمه و دق باب الشقة و لكن لحظه العَثِر عمه من فتح له.. تنحنح سفيان بحرج ثم قال: ــ السلام عليكم يا عمى...احم..أنا...أنا كنت عايز اتكلم معاك فى موضوع مهم. أفسح له المجال ليدخل و هو يقول: ــ اتفضل يابنى...تعالى نقعد هنا أحسن. أشار له على الأريكة القريبة من الباب و جلسا سويا، فأدار سفيان دفة الحديث قائلا بتوجس: ــ عمى اسماعيل أنا جاى أطلب ايد ملك.. قطب اسماعيل جبينه بتفكير ثم سأله بترقب: ــ تطلب ايدها لمين؟! سفيان بتوتر: ــ ليا يا عمى.. هب اسماعيل من جلسته بعصبية و هو يقول بحدة: ــ انت مجنون؟!..انت عايزنى أجوز بنتى البكر لواحد متجوز و مخلف؟!..لييييه؟!..من قلة العرسان؟! هب سفيان هو الآخر من جلسته بعدما أثارت كلمات عمه غضبه المكبوت ثم رد عليه بصياح: ــ و مين السبب فى اللى احنا وصلناله دلوقتي؟!...لو كنت عارف ان ملك عايشة مستحيل كنت هتجوز...انت عارف و الكل عارف إنى بحبها و كنت ناوى أتجوزها بعد ما ترجع من ألمانيا. فى تلك الأثناء خرجت إليهم ملك و قد استمعت لحديثهم المُحتد، فأشار إليها سفيان بسبابته و هو يقول بنفس الحدة: ــ حتى هى...رغم انها مش فاكرة أى حاجة من الماضى بس لسة حاسة بيا و بتحبنى، أنا متأكد إن حبها ليا أشد و أقوى من ما كان زمان... سار إليها خطوتين حتى أصبح بمواجهتها تماما ثم قال لها بنبرة مترجية: ــ ملك...أنا سيبتك كتير تفكري فى موضوع جوازنا، و انتى كنتى بتتهربى منى...طالما بتحبينى بتتهربى منى ليه؟!..أنا مش هسمحلك تتجوزى غيرى يا ملك.. جذبه اسماعيل بغضب من كم قميصه و هو يصيح به: ــ هو احتكار و لا ايه؟!...سفيااان..اقصر الشر و ابعد عن بنتى...دى لسة فى عز شبابها و معنديش استعداد ادفن شبابها بالحيا مع واحد متجوز و مخلف...هو انا اتهبلت يا ناس علشان أجوز بنتى الوحيدة اللى طلعت بيها من الدنيا على ضُرة... زادت وتيرة تنفسه للغاية من فرط الغضب و هتف به بانفعال: ــ قولتلك انت السبب...انت السبب..ذنبى و ذنب سنين القهر و الحزن اللى عيشتهم فى رقبتك انت يا عمى...و عاجلاً أو آجلا ملك ليا...فاهم؟!..ملك ليا. ثم ألقى نظرة أخيرة متحدية على كل منهما و غادر بخطى سريعة غاضبة و صفع الباب خلفه. بينما اسماعيل ألقى بجسده باهمال على الأريكة و هو فى حالة من الذهول، فذلك الذى كان يصرخ به منذ قليل، لم يكن سفيان الذى عهد فيه الرزانة و الوقار و احترام الكبير، ماذا دهاه؟!..لما أصبح بهذه القسوة و الغِلظة؟!..أيعقل أن تكون تلك الكذبة البيضاء كما يظن قد أثرت عليه إلى هذا الحد؟!..و حولته إلى وحش كاسر لا يأبه لأحد؟!...بلى.. فلا يشعر بحرارة النار سوى من قبض على جمرتها.. بينما ملك عبرات الحسرة تنزل من مآقيها فى **ت قاتل..لقد طفح بها الكيل..فلا راحة فى فراقها عنه، و لا راحة فى إرتباطها به، فكلاهما جحيم... اقتربت من أبيها المصدوم و جلست بجواره و قالت ببكاء: ــ بابا...احنا لازم نرجع ألمانيا تانى...لازم نبعد يمكن سفيان يطلعنى من دماغه. نظر لها بتمعن و لمحة الحزن التى **ت ملامحها و عيناها التى تنطق بعشقه، فأشفق عليها و أحس بأنه كم هو أب جائر، دهس قلبها تحت نعليه و لم يبالى له، فأجابها أخيرا بنبرة معذبة: ــ أنا حاسس إن أنا ظلمتكم أوى يا ملك...عمرى ما تخيلت إن الأمور توصل لكدا...مكنتش أتصور إن ممكن سفيان يتدمر بالطريقة دى، كنت فاكره اتجوز و عايش حياته زى أى شاب فى سنه، كنت فاكر إنه هينساكى و حتى لو رجعتى هتكونى عادية بالنسباله...بس الموضوع طلع كبير أوى...طلع أصعب مما تخيلت...و انتى...حاسس ب**رة قلبك و نظرة الحزن اللى مبتفارقش عنيكى...حاسس إن ناقصك كتير اوى من غيره..بس..بس متهونيش عليا أجوزك على ضُرة، انتى تستاهلى شاب عاذب تبقى انتى اول فرحته و كل حياته، مش واحد مقسوم بين اتنين. أطبقت جفنيها تعتصرهما بحسرة و هى تتن*د بحزن ثم قالت: ــ متقلقش يا بابا...أنا متأكدة إن داليا مش هتوافق على الوضع دا، و أنا معنديش استعداد أكون سبب فى طلاقهم....بس معتقدش إنى هقدر أرتبط بواحد غيره...على الأقل فى الوقت الحالى...صعب...صعب أوى يا بابا. جذبها إلى حضنه و ربت على ظهرها بحنان و نصال الندم تمزق بقلبه لتجعله نسائر يصعب التئامها. بينما سفيان دلف شقته بقلب مثقل بالهموم، و ملامح منكمشة من الحزن، فوجد داليا تجلس بانتظاره فى الأريكة المقابلة لباب الشقة، و تنظر له بلوم، فقد أهملها إلى أقصى حد، و أصبح لا يكترث لحزنها و ألمها و غيرتها المستعرة بص*رها كالجحيم، لقد تغير كثيرا رغم تمسكها به و محاولات التقرب منه حتى تحافظ على هدوء بيتها و تستعيد استقراره مرة أخرى، و لكن سفيان منذ أن عادت ملك و هو فى وادٍ آخر. أغلق الباب و ألقى عليها السلام و جلس بجوارها و نظر لها بتمعن، هو مشفق عليها و يدرى أنه لا ذنب لها، و لكنه مشفق على حاله و حال حبيبته أكثر... أخذ نفسا عميقا استعدادا لخطورة حديثه القادم معها ثم قال بجدية و حزم: ــ داليا...أنا أخدت قرارى فى علاقتى بـ ملك.. ابتسمت داليا بأمل فقد ظنت أنه اختارها هى و فضلها عليها و لكن زالت بسمتها سريعا و أحلت الصدمة محلها حين قال: ــ أنا هتجوز ملك...و قبل ما تقولى أى حاجة اسمعينى للآخر و بعدين قولى اللى انتى عايزاه.... هزت رأسها بإيجاب و ما زالت تحت تأثير الصدمة و عدم الاستيعاب: ــ أنا مش هستغنى عنك انتى و بنتى...انتى أساس البيت دا و بنتى حتة منى استحالة تتربى بعيد عنى، بس فى نفس الوقت مش قادر أستغنى عن ملك و لا عارف أطلعها من دماغى..حاولت...حاولت كتير أعدى يومى عادى من غير ما أفكر فيها أو أحنلها بس فعلا مش عارف..مش عايز أشيل ذنوب بسببها أكتر من كدا...علشان كدا مفيش قدامى غير إنى أتجوزها، و وعد منى يا داليا هعدل بينكم فى المعاملة و المبيت و فى كل حاجة و... قاطعت كلامه قائلة بجمود: ــ إلا الحب...مش كدا؟! ازدرد ل**به بتوتر ثم قال: ــ حتى لو مفيش بينا حب، بس فى مودة و رحمة... لوت شفتيها بابتسامة ساخرة قائلة بتهكم: ــ امممم...المودة و الرحمة اللى من ساعة ما ملك هانم رجعت و انت محيتهم من قاموسك...مش كدا؟!..و لا ناسى الكلام اللى انت قولتهولى يوم ما جات، الكلام اللى دبحنى بسكينة تلمة، و الذنب اللى شيلتهولى بدون وجه حق... هبت من جلستها و ربعت ذراعيها أمام ص*رها قائلة بجدية و حزم متحاشية النظر بعينيه: ــ قبل ما تعمل أى خطوة فى جوازك منها تكون طلقتني...أنا مش هقبل أكون على الهامش أو أتحط فى مقارنات مع واحدة تانية لمجرد إن فى طفلة بينا...و دا آخر كلام عندى... ثم تركته بحيرته و همومه التى أثقلت كاهله، و دلفت غرفة صغيرتها كعادتها الأخيرة و استلقت بجوارها و انخرطت فى بكاء مرير تنخلع له القلوب حزنا و إشفاقا.. فى شقة ريان بالقاهرة... خرج مجدى من شقة ابنته و الدنيا تميد به، استقل المصعد و هو لا يصدق أن هذا هو رد فعل ابنته التى أفنى عمره لأجلها، لقد أصرت سابقا على عدم زواجه بأخرى بعدما انفصل عن أمها و استجاب لها بطيب خاطر و لم يعاندها، لم تطلب منه شيئا قط صعبا كان أم سهلا، حراما كان أم حلالا إلا و فعله لها، لقد كانت قرة عينه و كنزه الثمين و جوهرته النفيسة، لكن ماذا يعنى هو لها!!...فلم يكن لها سوى عصا سحرية، بنك للأموال، أو انسان آلى فقط ينفذ ما تريد و إن عارضها تُلقى به فى أقرب سلة مهملات. لم يكد يعبر بوابة العقار حتى وجد رجال الشرطة يُداهمونه و يمسكون به و أحد الضباط يقول له: ــ أهلا مجدى بيه...دوختنا عليك يا راجل...انت مطلوب القبض عليك بتهمة الإتجار فى الم**رات و الادوية الممنوعة.... و ها هى الصدمة الثانية، لقد عزم على الهرب سريعا خارج البلاد و لكن الشرطة كانت أسرع منه، و تم القبض عليه و نقله إلى قسم الشرطة التابع لدائرته للتحقيق معه فى التهم المنسوبة إليه. أما ريان عاد إلى الطريق الذى ترك به سيارته و حمد الله أنها مازالت بمكانها، استقلها سريعا و عاد بها إلى شقته بالقاهرة.. بعد حوالى ساعة من القيادة وصل شقته و دلفها بهدوء كعادته، فوجد سيرين تسير بالممر الطويل المؤدى إلى غرف النوم، تجوبه ذهابا و إيابا بتوتر شديد و هى تدخن بشراهة، حتى أنها لم تنتبه لدلوفه، صفع الباب بعنف فانتبهت له و ازداد توترها و ارتباكها و لم تستطع التخلص من السيجارة و لا من سحابة دخانها التى عبأت جو الشقة، تقدم منها ببطئ مهلك و هو يطالعها باحتقار و عينيه يتطاير منهما الشرر، بينما هى تسير بالخلف حتى اصطدمت بالحائط و استندت عليه و هى تقول بخوف: ــ ريان...أنا..أنا بس كنت متوترة شوية علشان كدا قولت اجرب سيجارة يمكن..يمكن تهدينى شوية..بس.. استمر فى تقدمه حتى جذبها من شعرها بعنف بالتزامن مع صرخاتها، ثم قال لها بهدوء ما قبل العاصفة: ــ معادش يهمنى...تشربى سجاير..تشربى خمرة، ان شالله حتى تشربى م**رات..عارفة ليه؟! بينما هى تناظره بخوف و عينين جاحظتين ثم قال بصراخ و هو يهزها بعنف: ــ علشان انتى مجرمة حقيرة مش هستغرب منك أى حاجة...اللى تفرق بين اتنين بيحبوا بعض و بطريقة قذرة زى اللى عملتوها مع سلمى مستغربش منها أى حاجة...انتى استحالة تكونى من جنس البشر...انتى شيطانة...شيطانة. ثم ألقى بها بقوة على الأرض تحت صراخها و استغاثتها، و ص*ره يعلو و بهبط بشدة من فرط الغضب و الانفعال، بينما هى لم تجد من الكلام ما تقوله فقط تبكى و تصرخ، إلى أن نظّم أنفاسه المتلاحقة ثم قال لها بحدة: ــ سيرين هانم انتى طالق...كان نفسى أعاقبك أسوأ عقاب بس ولادك نجدوكى منى...ولادى اللى مش هتشوفيهم تانى بعد كدا...عارفة ليه؟!..لأنى هتجوز سلمى و هقدم لها چاد و چود هدية كتعويض عن الجريمة اللى عملتوها فيها و حرمانها من نعمة الخلفة، و هما أصلا بيحبوها أكتر منك و بيقولولها مامى، شوفتى بقى!!...شوفتى نتيجة غلك و طمعك و شرك انتى و أبوكى؟!..فى الآخر انتى طلعتى الخسرانة و هى **بت كل حاجة... كانت تستمع له بعينين جاحظتين و أنفاس متلاحقة من الصدمة، و ما إن انتهى حتى هبت من جلستها على الأرض و بدأت تتمسك به بقوة و تهزه و هى تقول بصراخ هستيرى: ــ لاااااا...انت مش هتسيبنى و تروحلها...انت ملكى أنا..ليا أنا...أنت بتاعى أنا.. أمسكها من ساعديه و هو يطالعها باحتقار أشد قائلا: ــ هو دا كل اللى همك؟!.. و ولادك اللى بقولك مش هتشوفيهم مش فى حساباتك خالص.. بينما هى استرسلت صراخها و كأنها لم تسمعه و قالت بهوس: ــ لو سيبتنى هقتلك...هقتلك و هقتلها...فاهم...هقتلكوا كلكوا... بدأت تردد تلك الكلمات بهياج عصبى شديد و هى تض*ب بكفيها على ص*ره بغل، حتى خرجت عن السيطرة، فأخذ ريان ينظر لها بملامح مشدوهة و هو يهز رأسه بعدم تصديق و يقول لها: ــ انتى مش طبيعية...انتى انسانة مريضة...انتى مستحيل تكونى طبيعية أبدا... بينما هى مستمرة فى هياجها و لم يستطع إسكاتها إلى أن اهتدى لفكرة ما، فأمسك رأسها بين كفيه و ض*بها برأسه بقوة حتى فقدت وعيها و سقطت بين يديه مغشيّا عليها. حملها إلى غرفة النوم و وضعها على الفراش، ثم اتجه إلى الخزانة و استخرج منها حقيبة سفر كبيرة، و لملم بها جميع ملابسه و أغراضه و أوراقه الضرورية و لم يترك بها أى أغراضا تخصه، و خرج من الشقة تاركا نسخة من المفاتيح فى الباب من الخارج، فربما تعود لهياجها مرة أخرى عندما تستفيق، و يحاول أحد الجيران مساعدتها و السيطرة عليها. حمل الحقيبة إلى المصعد و استقله للطابق الأرضى، إلى أن حملها مرة أخرى للسيارة و انطلق إلى وجهة جديدة، حيث ذهب إلى أحد المحاميين المعروفين ليساعده فى فتح ملف قضية سلمى من جديد و إعادة التحقيقات. عودة مرة أخرى لمدينة المنصورة.... بعدما غادر سفيان شقة عمه، اتفقت ملك مع والدها على ضرورة حجز تذاكر العودة فى الغد قبل أن يفقد سفيان عقله و يخسر زوجته و ابنته بسببها، و قد استحسن أبوها ذلك الأمر و رحب به. خيّم الليل الحزين على المدينة، و ملك قابعة بغرفتها ممسكة بجواز السفر الخاص بها، تديره بين كفيها بشرود، تفكر تُرى كيف ستعود لألمانيا و تُكمل حياتها هناك بعدما عثرت على دُرة قلبها المفقودة، و قرة عينها المكنونة و التقت بمالك قلبها، حتما ستصبح أمورها أسوأ من ذى قبل، ففى السابق و قبل أن تلتقى بـ سفيان كانت تُقنع نفسها أن هوسها بفارس أحلامها مجرد هلاوث و أحاديث نفس، و ليس لها أى أساس، و كانت تستطيع تناسيه و قتما شاءت و تتذكره أيضا إذا أحبت. ظلت على هذا الوضع لفترة طويلة حتى أعياها التفكير و خرجت لشرفتها تستنشق هواءا عليلا، فوجدته واقفا هناك بشرفته و تبدو على ملامحه الوجوم و الشرود...ويحِك يا ملك!!.. لقد خَرِبت حياته و ازدادت مشكلاته بسببك، فزادها ذلك الأمر إصرارا على العودة من حيث أتت و دلفت سريعا قبل أن يخرج من شروده و يراها. فى القاهرة... يجلس ريان بمكتب المحامى المعروف أسعد شوكت، و قد شرح له ملابسات القضية بالتفصيل و لم ينسى حرفا واحدا، و بعدما انتهى من سرد جريمة حماه، هز المحامى أسعد رأسه بتفكير و بعد مدة قليلة من التركيز قال بطريقة رسمية: ــ بص يا ريان بيه...بما إن الجناية دى فات عليها خمس سنين، و مفيش شهود شافوا الوقعة، و الأصعب من دا كله إن المجنى عليها أصيبت بصدمة نفسية خلتها مش فاكرة أى تفاصيل أو خيوط نمسكها و نمشي وراها، فالقضية دى مفيش ليها غير حل واحد بس.. هز ريان رأسه بترقب قائلا: ــ حل ايه دا يافندم؟! استرسل المحامى بجدية: ــ إن مجدى يعترف بنفسه بالجريمة. فغر فاهه قائلا باحباط: ــ و احنا هنخليه يعترف على نفسه ازاى...مستحيل هيعمل كدا طبعا و يدخل نفسه السجن. أجابه المحامى بابتسامة ماكرة قائلا: ــ دلوقتي حضرتك بتقول إنه اتقبض عليه فى قضية اتجار بالم**رات، و طبعا بما إنك زوج بنته و رئيس مجلس إدارة شركاته، فأكيد هيتصل بيك و هيطلب منك تساعده بطريقة او بأخرى، دورك هنا بقى تفتح معاه تفاصيل الجناية بتاعت الأنسة سلمى و تواجهه بيها و تستدرجه فى الكلام و تحاول تخليه يقر بالجريمة، و هنا بقى هنسجل المكالمة و هنطالب بإعادة فتح القضية و نقدم التسجيل كدليل مادى ملموس مع تقارير المستشفى وقت الجناية....بس قبل دا كله لازم ناخد إذن من النيابة بتسجيل المكالمة علشان تعتمدها فى التحقيقات.. نهض ريان من كرسيه قائلا بحماس: ــ طاب يا ريت نبدأ فى الإجراءات بسرعة...مفيش قدامنا وقت كتير و لسة هنسافر المنصورة علشان نجيب إذن النيابة. نهض المحامى من كرسيه و هو يقول بجدية: ــ طيب يا ريان بيه...أنا مضطر اسند القضايا اللى معايا لواحد من الأساتذة اللى شغالين تحت ايدى و أسافر معاك. أومأ ريان بامتنان قائلا: ــ أنا متشكر لحضرتك جدا يا أستاذ أسعد، و إن شاء الله هدفع لحضرتك اللى تطلبه و زيادة بس أجيب حق سلمى من المجرمين دول... هز رأسه بتفهم و غادرا المكتب سويا و أخذه ريان بسيارته منطلقين إلى نيابة المنصورة. بالفعل تم فتح ملف القضية و حصل ريان على إذن من النيابة بتسجيل مكالماته مع مجدى و قد ساعده بعض رجال الأعمال المؤثرين الذين تَعرّف إليهم أثناء تعاملاته المالية بالمجموعة فى تسهيل الحصول على ذلك التصريح... عاد المحامى إلى مكتبه بالقاهرة، بينما ريان عاد إلى شقته بمنزل والده حاملا حقيبة ملابسه و صعد بها تحت أنظار والديه المتفاجئين من أمر هذه الحقيبة الكبيرة، و لكنه كان مرهقا للغاية و وعدهم بالرد على تساؤلاتهم فى الغد. بمجرد أن دلف شقته رن هاتفه برقم مجدى فابتسم بارتياح، فها قد حان وقت ظهور الحقيقة و الإنتقام لحبيبته، فأجابه بنبرة باردة: ــ أيوة يا مجدى باشا.. رد عليه بلهفة و جزع: ــ ريان أنا فى مصيبة و مفيش حد هيساعدنى غيرك..أرجوك انا فى القسم و عايزك تجيلى و تجيب معاك محامين المجموعة. رد عليه بنبرة شامتة: ــ و أساعدك بمناسبة ايه؟! تجمد جسده و رد عليه بصدمة: ــ بمناسبة انك جوز بنتى، و إن أنا اللى خليتك بيزنس مان معروف و عرفتك على ناس مكنتش تحلم تعدى بس من جنبهم... أجابه بملامح منكمشة من الألم و نبرة موجعة: ــ ما أنا دفعت التمن يا مجدى بيه و مالكش حاجة عندى.. رد مجدى بغضب: ــ ممكن أعرف ايه التمن اللى أنا أخدته منك؟! رد عليه بصراخ: ــ أخدت منى حبيبتى و خطيبتى...خ*فتها و سلطت عليها كلب زيك اغتصبها و بهدلها علشان يحرمها من الخلفة و يكون فى سبب قوى يمنعها من الجواز...طاب ليييه؟!..انت مفيش فى قلبك رحمة...كل دا ليييه؟! رد عليه مجدى بنبرة خافتة مشدوها: ــ انت عرفت ازاى؟!...ماهو استحالة تكون سيرين اللى قالتلك.. رد عليه بنفس نبرته الموجعة: ــ سمعتك النهاردة و انت عندها و بتستنجد بيها و بتفكرها بأفضالك عليها و عليا...بنتك اللى اتخلت عنك فى أول مطب يا مجدى باشا. تن*د مجدى بحسرة ثم قال بجمود: ــ أومال كنت هتتجوزها ازاى و انت كنت بتقولها انك بتحب خطيبتك، كنت هخليك تحت طوعى ازاى و أربطك بيا من كل النواحى...مكانش فى قدامى حل تانى...بس تصدق النهاردة بس ندمت إنى عملت كدا.. لوى ريان فمه بابتسامة ساخرة مجيبا بشماتة: ــ ربنا مبيضيعش حق مظلوم يا مجدى باشا...اشرب...اشرب من كاس العذاب اللى شربتنا منه...اه و بنتك طلقتها و مش عايز أى حاجة تربطنى بمجرم زيك...و من غير سلام. أغلق الخط و تن*د بارتياح، فقد أقر مجدى بجريمته فى المكالمة و لم يُنكرها، و نوى أن يقدم التسجيل للنيابة فى الصباح...ثم خلد إلى النوم بعد تفكير طويل بمُعذِبته المُعذَّبة حتى غط فى سُباتٍ عميق من فرط الإرهاق... فى اليوم التالى.... ذهب ريان إلى سرايا النيابة و قدم التسجيل و تم إرفاقه بملف القضية و انصرف على أن يعود مرة أخرى عند استدعائه من قِبل النيابة، و اتصل بالمحامى أسعد و طلب منه متابعة التحقيقات خطوة بخطوة. بينما داليا، ما أن أشرقت الشمس حتى لملمت أغراضها و معها أغراض صغيرتها و تركت الشقة أثناء نوم سفيان و ذهبت لمنزل أمها، فهى لم تعد تطيق البقاء معه بعدما أخبرها بنيته الزواج من ملك. أما إسماعيل فقد توجه لأقرب مكتب جوازات و شرع فى إجراءات العودة لـ ألمانيا، و حجز تذكرتين فى الطائرة المتجهة لـ برلين بعد يومين. لم يتفاجأ سفيان برحيل داليا من الشقة، فقد توقع ذلك الأمر، و أصبح فى وضعٍ لا يُحسد عليه، لا يدرى أيهما يُرضى..أيُرضى زوجته على حساب سعادة قلبه و قلب مليكته، أم يرضى قلبه على حساب سعادة زوجته و ابنته... توضأ و صلى ركعتين قضاء حاجة لعل الله يختار له ما فيه الخير و الصلاح، ثم امسك هاتفه و اتصل بـ داليا كمحاولة منه للتصالح معها و إبداء تمسكه بها و ببيته الذى بنياه سويا...بعدما فتحت الخط قال لها بحدة: ــ داليا انتى مشيتى ليه؟! أجابته بنبرة ساخرة: ــ و الله؟!..انت مش عارف أنا مشيت ليه؟!..كنت مستنى منى إيه بعد ما قولتلى إنك هتتجوز عليا؟!...المفروض كنت أباركلك و أجى معاك أخطبهالك كمان...مش كدا؟! زفر بعمق و هز رأسه بيأس قائلا برجاء: ــ داليا أنا لسة باقى عليكى و متمسك بيكى لأقصى درجة، و مش ناوى أتخلى عنك صدقينى..فكرى بعقلك مش بقلبك و اختارى الإختيار اللى مش هتندمى عليه بعد كدا...أنا عايز بنتنا تتربى فى وسطنا يا داليا. احتدت نبرتها بانفعال قائلة: ــ بنتك لما تتربى بعيد عنك بس فى جو هادى من غير مشاكل و شايفانا بنتعامل مع بعض باحترام، أحسن ما تتربى بينا و احنا كل يوم فى مشاكل و زعل و خناقات بسبب ملك اسماعيل. رد عليها بنبرة مغتاظة: ــ و ليه نعمل مشاكل أصلا!!...أنا قولتلك إنى مش هفرق بينكم، مش هحسسك إنى متجوز غيرك..يبقى هتيجى منين المشاكل؟! أجهشت فى البكاء و هى تقول بقهر دفين: ــ راعى مشاعرى شوية يا سفيان...أنا واحدة بتحب جوزها اللى هو أصلا مش حاسس بيها، لا و كمان عايز يتجوز عليها، هو أنا ايه عشان أتحمل دا كله، لا أنا دمى مية و لا أنا لوح تلج عشان أعيش بالشكل دا و اسكت. هز سفيان رأسه بقلة حيلة قائلا: ــ داليا أنا هسيبك تهدى أعصابك و تفكرى كويس، و يا ريت تحطى مصلحة بنتنا فى اعتبارك و عايزك تكونى متأكدة إنى هكون أسعد انسان فى الدنيا لو كملتى معايا لآخر العمر...أنا شاريكى و شارى العشرة اللى بينا.. أومأت باستسلام لكى تنهى الحوار قائلة: ــ طيب يا سفيان....ربنا يقدم اللى فيه الخير.. شعر ببعض الارتياح و أجابها بابتسامة بسيطة: ــ و نعم بالله...خلى بالك من نفسك و من ملوكة و سلميلى على ماما و سلمى.. اومأت قائلة بوجوم: ــ حاضر...مع السلامة. يتبع.... مع تحياتي/ دعاء فؤاد
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD