قال الألماني :
- " لا ،لا ، لن أسمح بذلك . لقد دافعتم أصلاً . . . " .
وقفنا في العتمة تحت جدار نحتسى الشراب . بقيت معنا قنينة واحدة . وحين فرغت حطمها ( كومن ) بالجدار .
قال ( بلاند ) : " والآن ماذا " .
قال ( كومن ) : " الفتيات ، هلا يمكنكم تخيل ( كومن ) من الأمة الأيرلندية بين ذوات الشعر الأصفر مثل كلب بين السنابل ؟ " .
وقفنا هناك ، نستمع إلى الجلبة المنبعثة من الحانة . وقال ( مونهان ) :
- " هل أنت متأكد أنك بخير ؟ " .
أجابه الألماني :
- " شكراً ، أشعر أنني بخير " .
فقال ( كومن ) : " هيا بنا إذاً " .
وقال ( بلاند ) : " هل ستأخذه معك " .
أجاب ( مونهان ) : " أجل ، ما المانع ؟ " .
- " لم تأخذه إلى المقر ؟ إنه مريض " .
فقال ( مونهان ) : " أتريدني أن ألكم وجهك اللعين ؟ " .
قال ( بلاند ) :
- " حسناَ " .
رد ( كومن ) :
- " هيا بنا ، أي أ**ق يتشاجر بدلاً من أن يستمتع بوقته ؟ كل الرجال إخوة ، وكل زوجاتهم أخوات . فهيا بنا يا جنود منتصف الليل أنتم " .
خاطب ( بلاند ) الألماني :
- " اسمعني جيدا ، أتريد الذهاب معهم ؟ " .
بدا الألماني والحَاكِم ، بربطتي رأسيهما ، مثل جنديين مصابين بين خمسة أشباح .
- " أسنده قليلاً "
* * * * * * * * * * * * * * * * * ** * * * * * * * * * * * ** * * * * * * * * * * * ** * * * * * * * * * * * *
قالها الشرطي الأمريكي ، مشيرا برأسه في اتجاه الشرطي البريطاني ثم تابع :
- " ربما يسميه بلبلاً أو أبا الفصاد أو شيئا من هذا الهراء . جئت ووجدت هذا الشارع مقفلا على امتداد ثلاثة أحياء بسور من الشاحنات الخارجة من أحواض السفن ، وجميع السائقين يصرخون كالرعاع . ما المشكلة بحق الله . فمضيت في طريقي ووجدت أنها تسد التقاطع أيضا ، فاتجهت إلى حيث المشكلة ، ووجدت نحو دستة من السائقين في المقدمة ، يجرون اجتماعا أو شيئا على هذا النحو في وسط الشارع . تقدمت منهم وسألتهم : " ما الذي يحدث هنا بالضبط ؟ " . سمحوا لي بالمرور ، ووجدت هذا المغفل ممددا هنا . . . . " .
قال الشرطي البريطاني محتجا :
- " صه! إنك تتكلم عن أحد ضباط جلالة الملكة يا هذا " .
فقال الكابتن :
- " انتبه لألفاظك أيها المعاون ، أكمل . . ووجدت هذا الضابط . . .ثم . . " .
- " وجدته نائما وسط الشارع ، متوسدا سلة فارغة . ممددا هناك ويداه تحت رأسه ، شابكا رجليه ، مجادلا السائقين في ما إذا كان سينهض ويتحرك أم لا ، قائلا إن للشاحنات يمكنها أن تعود أدراجها و تجد طريقا آخر ، لكنه لا يستطيع استعمال أي طريق آخر ، لأن هذا الطريق ملكه " .
- " ملكه ؟ " .
كان الفتي الإنجليزي يصغي بجذل واهتمام ، وقال :
- " عنبر عسكري ، كما ترى ، يجب أن يسود النظام حتى في طوارئ الحرب . عنبر بالقرعة . هذا الشارع لي . لست أتعدى على أحد ، أليس كذلك ؟ الشارع التالي لجيمي ويذرسبون . طلبت من الشاحنات أن تمر منه لأن جيمي لم يأو إلى النوم بعد . فهو مصاب بالأرق . فلتذهب الشاحنات من ذاك الطريق ، هل فهمتني ؟ " .
قال الكابتن :
- " هل هذا هو ما حدث أيها المعاون ؟ " .
- " كما أخبرك . لقد أبى النهوض . ظل ممددا هناك فحسب ، وهو يجادلهم . ثم طلب من أحدهم أن يذهب إلى مكان ما ويجلي معه نسخة من قانون الحرب عندهم . . . " .
رد الكابتن مقاطعا :
- " قانون الملك؛ أجل " .
- " . . . . وليروا إذا كان الكتاب يبين من له الأحقية في المرور ، هو أم الشاحنات . ثم قمت برقعه عن الأرض ، ثم جئت أنت . وهذا كل شيء . ومن بعد إذن الكابتن سأسلمه إلى ممرضة جلالته الـــ . . . " .
قال الكابتن هازا رأسه :
- " هذا يكفي أيها المعاون ، يمكنك الذهاب . سأتولى هذا الموضوع " .
ثم أنه حيا الشرطي وسار في سبيله . وتولى الشرطي الإنجليزي سند الفتي ، وقال الكابتن :
- " أيمكنك أخذه ؟ أين مواقع كمونهم ؟ " .
- " لا أعرف يا سيدي إذا كانت لهم مواقع كمون أم لا . نحن ـــ ممم . . في الواقع أنا عادة أراهم في الخمارات حتى مطلع الفجر ، بل حتى تشرق الشمس . لا يبدو أنهم يعودون إلى الفراش أبدا! "
سأله وقد عقد حاجبيه :
- " أتعني أنهم حقا لا يعودون إلى سفنهم ؟ "
تململ الفتى في موضعه وأجاب :
- " حسنا سيدي ، ربما تكون هناك سفن ، إذا شئت أن تسميها كذلك ، لكن الرجل ينبغي أن يكون يرغب في النوم كالكلب الميت لكي يستطيع النعاس في إحداهما " .
هذه المرة جاء صوت الشرطي مباشرا وقاطعا مثل بوابة حديدية توصد :
- " لا أعرف يا سيدي " .
- " أوه ، حسن جدا ، لكنه ليس في وضع يسمع له بالبقاء في الحانات حتى الصباح هذه المرة***
* * * * * * * * ** * * * * * * * * * * * ** * * * * * * * * * * * *
قال ، مخاطبا الملازم :
- " تحت الرصيف ؟ مركب ؟ ما هذا الكلام ؟ هل يقودون نوعا ما من الدراجات النارية البحرية " .
قال الملازم :
- " شيء من هذا القبيل ، لقد رأيت هذه المراكب . إنها زوارق غامضة وما أشبه ذلك . تندفع في الميناء تروح وتجيء . لقد رأيتها . يفعلون ذلك طوال النهار وينامون هنا في المزاريب طوال الليل " .
قال الكابتن عاقدا حاجبيه :
- " يا الله ، كنت أحسب أن هذه المراكب هي زوارق لقادة السفينة . أتقصد أنهم يستعملون الضباط فقط لكي يوصــ . . . . . " .
قاطعه الملازم :
- " لا أعرف ، ربما يستعملونهم لنقل المياه الحارة أو الخبز من سفينة إلى أخري . أو يرسلونهم على وجه السرعة لكي يحضروا لهم مناديلهم حين ينسونها وأشياء من هذا القبيل " .
قال الكابتن :
- " هراء " .
وعاود النظر إلى الفتى الإنجليزي .
- " هذا ما يفعلونه ، البلدة تضج بهم طوال الليل . ثم تجدهم مرميين بالعشرات على الأرصفة فتأتي شرطتهم العسكرية وتحملهم بعيدا ، مثل الممرضات في حديقة . ربما أعطاهم الفرنسيون الزوارق لكي يحملوهم عن الأرصفة خلال النهار " .
قال الكابتن :
- " آها ، نعم لقد فهمت " .
لكن بدا واضحا أنه لم يفهم ، لأنه لم يكن يصغي ، ولم يكن يصدق ما يسمعه . نظر إلى الفتي الإنجليزي :
- " حسنا لا يمكننا تركه هنا بهذا الشكل " .
من جديد حاول الفتى الإنجليزي أن يتماسك ويقف على رجليه .
- " لا بأس عليك ، بكل تأكيد " ، قال بصوت رقيق مرح وجذل تقريبا وبالغ التهذيب . " اعتدت على ذلك ، رغم أنه بلاط قاس . يجب أن تفعل القوات الفرنسية شيئا ما حيال الأمر . يستحق الضيوف حقلا مناسبا للعب ، أليس كذلك ؟ " .
قال الشرطي العسكري :
- " ولا بد من أنه استعمل هذا الحقل جيدا ، ربما يحسب نفسه فريقا من رجل واحد " .
في هذه اللحظة جاء رجل خامس . كان شرطيا عسكريا بريطانيا .
- " ليس الآن " ، قال متأففا ، " ما هذا ؟ ما هذا ؟ "
ثم رأى الشارة على كتفي الأمريكيين . فحياهما . التفت على صوت ما ، مترنحا ، محملقا . قال :
- " أهلا ألبرت " .
أجاب الشرطي البريطاني :
- " ممم إنه السيد هوب " .
ثم خاطب الشرطي الأمريكي :
- " ماذا فعل هذه المرة ؟ " .
قال الأمريكي :
- " على الأغلب لا شيء! يا للطريقة التي تخوضون فيها الحرب يا شباب . لكنني غريب هنا . هاك . خذه " .
سأل الكابتن :
- " ما هذا أيها المعاون ؟ ماذا كان يفعل ؟ " .
- " لن يعتبره بالشيء ذي البال . "
****
وفهم "باربية ما يرمي إليه جانيمار فقال - الم اقل لك مرارا وتكرارا إنني لا أعمل إلا لوجه الحق - ولنفسك
- للحق اولا ولنفسي ثانيا ولا شك أنك تقرني على هذا يا عزيزي جانيمار فانت تعلم أن مهنة المحاماة لا تدر الرزق على أصحابها دائما . وأن هناك نفقات لابد منها
- ولذلك جئت الآن للاستيلاء على الماسة ؟فنظر إليه باربية في دهشة تم استدرك نظرته بان قال كمن فو على علم بما هنالك :
يجب أولا أن تعرف من ذا الذي سرقها * ونظر إلى جانیمار ليرى تأثير هذا السؤال ولاحظ في الحال أنه اصاب الهدف قال جانيمار
الواقع أن القضية تبدو واضحة جلية وقد أبرق قاضي التحقيق إلى إدارة البوليس بملخص لها وطلب إرسال أحد مفتشي البوليس على عجل لمعاونته في التحقيق
- موقع الاختيار بالتأكيد على جانیمار العظيم أبرع من بحل القضايا الواضحة فكظم جانيمار غيظه . ولزم ال**ت
ولم يدر بين الرجلين حديث حتى وصلا إلى قصر اجورنا وهو قصر عتيق يقع في مزرعة مترامية الأطراف في ضواحي باسكور
وقد وجدا بباب القصر احد رجال البوليس .. فذهب بهما توا إلى غرفة في الطابق الأول من القصر حيث كان قاضي التحقيق في الانتظار
وقد قدم جانیمار" نفسه إلى قاضي التحقيق بصفته الرسمية وتقدم باربية" يحفته المحامي عن مدام جورن
وكانت دهشة قاضي التحقيق لهذه الصفة التي اتخذها باربية أعظم من دهشة جانيمارفساله
- هل اتصلت بك هذه السيدة » - نعم إنها أبرقت إلي في صباح اليوم من محطة أرونسير) - آه وإذن فانت لم تقا**ها بعد ؟ - کلا بيد أن ذلك لا يمنعني من معرفة التفاصيل فسأله جانيمار في دهشة
- كيف ؟ الا تعلم التفاصيل وقد كنت تحدثني منذ لحظة عن الماسة المفقودة *
فأجاب باربية وهويبتسم - اؤكد لك انني سمعت عن هذه الماسة منك لأول مرة .
- بالك من حسنا إنني على استعداد الأن يا سيدي القاضي لماذا عندك من الأنباء الجديدة *
فأجاب القاضي
- سأسرد عليك التفاصيل من البداية فأصغ إلي ، لأن القضية تبدو لي غامضة غاية الغموض السبب واحد هو عدم ظهور جثة القتيل
تقيم في هذه الناحية اسرتان عريقتان شفا أسرة جورن وأسرة فینال . وكانت تربط بين هاتين الأسرتين حتى عهد قريب روابط الصداقة والتعاون إلى أن جاء ماتياس جوين بزوجته الحسناء من باريس . وقد شاءت المصادفات ، كما فهمت من أقوال أهل قطن الناحية . أن يقع جيروم فینال في حب قدام جورين ولا يعلم أحد
هل كانت مدام "جورن تبادله هذا الحب ... إنما المفهوم بصفة عامة أنماتیاس جورن ووالده.. وهو شيخ شديد الحرص على سمعة أسرته لاحظا نظرات جيروم الشاب إلى مدام جورن وضبطاه مرارا وهو يحوم حول القصر ، فهددا بالقتل إذا ابصراه في أملاكهما، ولم يقنعا بذلك ، بل ترها على الزوجة الشابة ان تبرح القصر إلا في رفقة زوجها أو والده . وإني اض*ب الان صفحا عما يشاع عن سوء المعاملة التي كانت تتلقاها مدام جوين في قصرزوجها
وهنا سأله باربيه - عفوا يا سيدي . لي سؤال .. هل بقيم ماتياس ووالده معا فيالقصر ؟
- لا ، فمسيو جورن الشيخ يقيم وحده في منزل بالمدينة تم استأنفقصته فقال : - ولكن حدث أمس بينما كان رجال الشرطة يتجولون في هذه الناحية كالمعتاد أن دوت ثلاث طلقات نارية مزقت سكون الليل، وقد اسمع رجال الشرطة هذه الطلقات. كما سمعها صاحب المشرب الواقع على بعد كيلو مترين من هنا ولكن أحدا لم يستطع أن يتحقق من المكان الذي ص*رت منه هذه الطلقات .. لان الوقت كان منتصف الليل . او بعد منتصف الليل بقليل
وفي الساعة السابعة صباحا . وفد أحد خدم قصر (جورن) على الحائة وعبر لصاحب المشرب عن قلقه وجزعه .. لأنه ذهب إلى القصر كالمعتاد فوجد بابه مغلقا خلافا للعادة ولا طرقه بشدة لم يفتح أحد
وكان أحد رجال الشرطة بتناول طعام الفطور في المشرب فتذكر الطلقات النارية التي سمعها في منتصف الليل واوجس خيفة وشاركه في هذا الشعور صاحب المشرب . وكذا قرر الثلاثة أن ينتقلوا إلى القصر الاستطلاع الحالة
وفي الطريق قا**هم مسيو جورن" الشيخ راكبا عريته التي اعتاد
أن يتنزه بها في صباح كل يوم .. فلما سألوه عن ولده أجاب بأنه لم بره ولما حدثوه بقصة الخادم الذي وجد الباب مغلقا خلافا للعادة ضحك وأجاب إن ولده قضى السهرة عنده وانه ليس عجيبا أن يستغرق في النوم
وتركهم الشيخ ومضي في سبيله
بيد أنهم لم يقتنعوا. وقصدوا إلى القصر وقرعرا بابه بشدة وصاحوا يدعون ماتياس جورن .. ولما لم يسمعوا جوابا ، صحت عزيمتهم على فتح الباب عنوة ونجحوا في ذلك ولما دخلوا غرفة الاستقبال القوا أتانها مبعثرا وجميع الدلائل تدل على وقوع معركة تم وجدوا باب غرفة صدام "جورن حطما ، ولم يعثروا للرجل أو زوجته على أثر ..
وكان الثلج قد اشتد سقوطه ابتداء من الساعة التاسعة فغطى الأرض بطبقة سميكة احتفظت بأثار اقدام فتبع الشرطي وزميلاه هذه الآثار ، فقادتهم إلى بئر عميقة خلف القصر . ووجدوا حول البئر آثار اقدام كتيره مضطربة مما يدل على وقوع نضال هناك ، وعثروا على مسدس ثبت فيما بعد أنه مسدس جيروم فینال". ووجدوا بالمسلم اربع رشاشات، أما الرصاصات الثلاث الأخرى فقد وجدت فارغة ، وملقاة حول البئر ، مما يدل على أنها الرصاصات التي سمع القوم دويها في منتصف الليل
وشعر الشرطي إزاء ذلك انه أمام آثار تدل على وقوع جريمة.. فأبلق الأمر إلى ذوي الشأن وانيط بي تحقيق الحادث فسال جانیمار