اشتهرت الكونتس داندبلو .. ليس بمواهبها الفنية فقط . وبأنها كانت في شبابها أبرع مغنيات المسرح وإنما اشتهرت كذلك بثروتها الطائلة من اللآلئ والماسات والأحجار الكريمة التي كانت تتزين بها وقد جمعت الكونتس بعض هذه اللآلئ من المعجبين بها وهم كثيرون في كل بلد سمع أهله صوتها الفريد واهداها زوجها الكونت البعض الآخر من تلك اللآلئ
وقد كان يقال ان هذه المرأة كلما ظهرت في إحدى الحفلات او السهرات بلآلئها واختيارها الكرية إنها تحمل حول ص*رها ثروة بعميدها عليها الاثر البنوك وبعض الحكومات
إن تحقيق مثل هذه الجريمة يتطلب عقلا متزنا وتفكيرا سليما وعقلي الآن أبعد ما يكون عن الاتزان والهدوء أحدثت جريمة شارع (هوش) ضجة كبرى ليس لضياع اللؤلؤة السوداء القط وإنما كذلك لشخصية الكونتس داندبلو التي تهيت ضحية تلك الجريمة المخيفة
والواقع أن الكونتس داندبلو كانت في وقت ما من اظهر الشخصيات في المجتمع الباريسي وفي الأوساط المسرحية إذ من ذا الذي لم يسمع باسم ليونتين المطربة المشهورة التي ختمت حياتها على المسرح بالاقتران بالنبيل الفرنسي العتيد الكونت داندبلو
اشتهرت الكونتس داندبلو .. ليس بمواهبها الفنية فقط . وبأنها كانت في شبابها أبرع مغنيات المسرح وإنما اشتهرت كذلك بثروتها الطائلة من اللآلئ والماسات والأحجار الكريمة التي كانت تتزين بها وقد جمعت الكونتس بعض هذه اللآلئ من المعجبين بها وهم كثيرون في كل بلد سمع أهله صوتها الفريد واهداها زوجها الكونت البعض الآخر من تلك اللآلئ
وقد كان يقال ان هذه المرأة كلما ظهرت في إحدى الحفلات او السهرات بلآلئها واختيارها الكرية إنها تحمل حول ص*رها ثروة بعميدها عليها الاثر البنوك وبعض الحكومات
بيد أن أهل باريس جميعا مازالوا يذكرون الكارثة التي نزلت بالکونتس بعد موت زوجها فإنها تورطت في المضاربات تورطا
خطر ذهب بثروتها ، فبيعت لآلتها وكنزها الثمين من الماسات والاحجار الكريمة بالمزاد العلني ، ولم يبق لها من ذلك الكنز سوی اللؤلؤة السوداء الشهيرة وهي في ذاتها ثروة لا تقدر بثمن
وقد كان في استطاعة الكونتس - إذا شاعت - آن تقضي بقية حياتها في رغد ورفاهة بثمن تلك اللؤلؤة الفريدة .. ولكنها رفضت أن بيعها وأصرت على الرفق ، وأثرت أن تنتقل من قصرها الفخم .. الى شقة متوسطة .. وأن تسرح جميع خدها - عدا ثلاثة - وان مفيش عيشة متواضعة على أن تفرط في تلك اللؤلؤة. وقد قيل : إن اهداف اسرارها على الاحتفاظ بهذه اللؤلؤة هو أن اللؤلؤة أهديت إليها من أحد ملوك اوروبا فقررت الاحتفاظ بها إلى النهاية لتذكر بها را لما سجدها التليد ، ومواهبها التي أحلها الملوك محلا رفيعا من تقديرهم كانت الكونتس تقول للمقربين إليها
ان ابيع هذه اللؤلؤة ما دمت على قيد الحياة وانت تزين ص*رها بهذه اللؤلؤة من الصباح إلى المساء .. حتى إذا شريط الليل أخفتها في مكان لا يعرفه أحد سواها
وقد أذاعت الصحف كل هذه الحقائق عن المطرية المشهورة .. اثارت وذلك لقول الناس إلى معرفة سر الجريمة ومن عجب أن شيئا لم وعلى الجريمة، كما عقدها إلقاء القبض على الشخص الوحيد الذيجاءت حوله شبهة ارتكابها
نشرت الصحف في اليوم التالي للجريمة نبا جاء فيه :
علمنا أن المفتش جانيمار الذي انيطت به مهمة تحقيق جريمة الشارع (هوش) قد ألقي القبض على فكتور داينجر خادم الكونتس داندبلو هنالك من الأدلة الدامغة ما يثبت الجريمة ضد "داینجر .
ولعل من أهم هذه الأدلة عثور المفتش جانیمار بالقرب من جنة الكونتس على زر ثبت أنه سقط من شباب المتهم
يذهب المحققون إلى أن دابنجر لم يبرح شقة الكونتس في المساء ولم ينطلق إلى مسكنهكالمعتاد .. بل اختبا بعد العشاء في غرفة
الملابس .. وراح يرقب سيدته حتی عرف المكان الذي خبأت به اللؤلؤة السوداء ثم تريث حتى أوت الكونتس إلى فراشها التسلل إلى مخدعها
ولكن المفهوم أنه لم يتم حتى الآن دليل على صحة هذه النظرية التي يوجد من الملابسات ما بضعفها ويثير الشكوك حولها
من ذلك أن بعض جيران داينجر قرروا أنهم أبصروا هذا الأخير وهو بيرح مسكنه في الساعة السابعة صباحا كالمعتاد وان وصيفة الكونتس وطاهيتها اللتين قضتا زهاء العشرين عاما في خدمة الكونتس قد قررنا انهما استيقظنا في الساعة الثامنة ، فوجدتا باب الشقة مغلقا بالمفتاح كالمعتاد
المسالة الأن هي إذا كان دابنجر هو المجرم حقا فكيف استطاع الخروج من الشقة، وإذا كان قد استخدم مفتاحا مصطنعا فأين هو هذا المفتاح؟
ذلك ما يتعين على المحققين إيضاحه غير أن المحققين لم يتمكنوا من إيضاح شيء . كل ما هنالك انهم رجعوا إلى ملفات البوليس فوجدوا أن المتهم من ذوي السوابق . وانه سكير عربيد لا بحجم عن ارتكاب جريمة القتل عند الضرورة
على أن الحادث لم يزدد مع مرور الأيام إلا غموضا فقد قررت الأنسة ستكليف " ابنة عم الكونتس ووريثتها الوحيدة . أن الكونتس کتبت إليها منذ شهر تقشف لها عن طريقتها في إخفاء اللؤلؤة . وعن المكان الذي تخيلها فيه وأن الرسالة التي تتضمن كل هذه المعلومات قد اختفت في اليوم التالي لورودها ، ولم يعرف سارقها ، كذلك قررت حارة ال**ب في منزل الكونتس انها فتحت الباب في ليلة الجريمة الشخص مجهول زعم انه يريد مقابلة الدكتور هاريل
ولما سئل الدكتور في ذلك قرر ان احدا لم يطرق بابه وانه لم ير أحدا فمن كان إذن تلك الشخص المجهول ؟ وهل هو شريك للمتهم وقد مضت الحمل والراي العام فكرة وجود شريك للمتهم في شخص
لك الزائر المجهول .. وراح المفتش جانيمار يعزز هذه الفكرة بكل ما اوتي من قوة
كان يقول لقاضي التحقيق
- إنني ارى في هذا الحادث إصبع ارثر لوباز فهو بغير شك شريك للمتهم - - إنك ترى لوباز في كل مكان إنني اراه في كل مكان .. لأنه حقا في كل مكان
بل قل إنك تراه في كل حادث يتعذر عليك فهم حقيقته.. إن من السهل جدا نفي التهمة عن لوباز فالجريمة قد ارتكبت في الساعة الحادية عشرة والدقيقة العشرين كما يدل على ذلك عقربا الساعة في حين أن الشخص المجهول الذي تكلمت عنه حارسة الباب
واللي تعتقد أنت أنه ارثر لوباز لم يطرق باب المنزل إلا في الساعة الثالثة صباحا .. أي بعد أربع ساعات من ارتكاب الجريمة
بيد ان جانيمار لم يقتنع بهذا التدليل المنطقي المعقول
وازداد شعوره بوجود إصبع كوبين في الجريمة .. حين رأی المحامي جان باربیهيقابل المتهم في سجنه .. ويتطوع للدفاع عنه
اتت شكوكه في "باربية قد تضاعفت بعد حادث السندات المسروقة الله لمس بيده شذوذ بارييه" ووسائله العجيبة في حل جميع القضايالمصلحته . وفي وسائل فذة لا يوجد غير رجل واحد في العالم يمكن ان يتفتق عنها نهته وهذا الرجل هو "ارثر لوباز
رای باربية" بتطوع للدفاع عن "فكتور دابنجر، فاستنتج من ذلك المعلمين الأولى أن دابنجر لابد أن يكون المجرم حقا .. والثانية أن باربية إنما بسل لتعرض واحد هو الاستيلاء على اللؤلؤة السوداء
قال لنفسه:
إذا أدين الدكتور داينجر، وثبتت عليه تهمة القتل وكان لوباز فعريقهفعلا ، فإنه لا يتردد في الاعتراف بهذه الشركة لينقذ نفسه من
الإعدام، وفي هذه الحالة يضيع لوباز وتضيع على "باربية فرصة الاستيلاء على اللؤلؤة
غير أن الأدلة ضد المتهم كانت اضعف من أن ت**د أمام الجدل الصحيح
ولكن العدالة كانت بحاجة إلى فن تقتص منه ، وكان رجال البوليس كذلك بحاجة إلى ضحية بذرون بها الرماد في العيون التي ترى عجزهم وفشلهم ، وعلى ذلك فقد قدم دابنجر إلى المحاكمة
ووجد المحامي باربيه أمامه قضية رابحة ولا تحتاج إلى كثير من البراعة ،فأظهر القاضي على تفاهة القضية ونقص التحقيق
قال إنه لا يوجد ضد المتهم أي دليل مادي ، فإذا صح وكان هو القاتل ، فاين المفتاح المصطنع الذي أغلق به باب الشقة بعد أن ارتكب الجريمة وابن الخنجر الذي قتلت به الكونتس"، وأخيرا . این اللؤلؤة السوداء؟
الم يعثر رجال البوليس في بيت المتهم على شيء من هذه الأدلة المادية
أما الزر الذي وجده المفتش جانیمار بجانب جثة الكونتس فإنه لا يعتبر دليلا إذ يحتمل أن يكون المتهم قد فقد هذا الزر في غرفة سيدته في اثناء النهار
وختم باربية دفاعه عن المتهم بقوله :
- وهما يكن من أمر عليكم أن تثبتوا أن موكلي هو الذي ارتكب الجريمة البتوا أن القاتل السارق ليس هو الشخصي المجهول الذي يخل المنزل في الساعة الثالثة صباحا أما قرينة عقربي الساعة فلا يصح الأخذ بها، إذ كان في استطاعة القاتل ان يحرك العقربين كما يشاه ولد اقدت المحكمة بالوال الدفاع . وأص*رت حكمها ببراءة المتهم
واطلق سراح " فكتور دابنجر ، فخرج من سجنه ضعيفا هزيلا مضغضغ الحواس
كانت الأسابيع التي قضاها في السجن قد تركت في نفسه اثرا سيئا ، وكان منظر المشنقة الذي طالما تراءى له في أحلامه، ثم الساعات الطويلة التي قضاها بين أيدي المحققين، والموقف الرهيب الذي وقله في قفص الاتهام ، كل ذلك من نفسه ذعرا وهلعا .. فراح باللمس الهدوء والطمأنينة وراحة البال في غرفة متواضعة بحي" مونمارتر وكان أول ما فعله " دابنجر بعد خروجه من السجن انه الي إلى مكتب الأستاذ "باربية" ليشكر الله تطوعه للدفاع عنه ، ولد قا**ه "باربية" بشيء من الفتور وفاجأه بقوله :
لقد كنت انتظر قدومك دعني أعبر لك عن شكري يا سيدي .. فانا ادين لك بحياتي
كنمطمئنا ,,, فانت لا تدين لي بشيء لأنني لم أكن أدافع عنك
لم تكن . إذن هو من للد كلف*ني الآنسة " بتكليف بالدفاع عن مصالحها .
الانسة " ستكليف * ا نعم وهي الوريثة الوحيدة للكونتس " دانديلو
وقد اناطت بي أن أرد إليها اللؤلؤة السوداء اللؤلؤة السوداء .. ؟ نعم اللؤلؤة التي سرقتها . ولكني لم أسرق اللؤلؤة بل سرقتها
إذا كنت أنا الذي سرقتها فمعنى ذلك أنني الذي قتلت الكونتس...
انت الذي قتلت الكونتس الاول " داینجر ان يضحك ولكن لم يخرج من فمه سوی فحيح مزعج
- من حسن الحظ يا سيدي أن محكمة الجنايات قد رأت غير رايك وقضت ببراعتي التحول إليه " باربية" . وامسك بساعده بشدة وهتف :
- دعك من هذا الجدل العقيم الذي لا يجدي ، وأصغ إلي جيدا وافهم كل كلمة اقولها لك الآن احدث قبل مقتل الكونتس" دانديلو بثلاثة أسابيع انك سرقت مفتاح الشقة وذهبت به إلى محل " اوتير تاجر الأقفال بشارع اوبر کامف رقم ۳44 وطلبت إليه أن يصنع لك مفتاحا مماثلا
- هذا غير صحيح ! هذا غير صحيح ! لم ير أحد المفتاح الذي تتكلم عنه إنه لا وجود له ..
- ما هو ذا المفتاح
ووضع باربية مفتاحا على مكتبه فساد ال**ت لحظة ثم استطرد المحامي
- إنك قتلت الكونتس بخنجر اشتريته من ميدان " الكونكورد في ذات اليوم الذي صنعت فيه مفتاح الشقة . ويمتاز هذا الخنجر بانه مثلث النصل فصاح " داينجر
- كل هذا كلام فارغ إنك ترسل الكلام جزافا للإيقاع بي .. إن أحدا لم ير الخنجر
= ها هو ذا فانكمشداينجر في مكانه واستطرد المحامي - ولا يزال مقبض الخنجر ملوثا بالدماء ... فهل يجب ان اوضح لك مص*ر هذه الدماء
- وبعد إن معك مفتاحا مصطنعا ، وخنجرا ملوثا بالدماء ، ولكن احدا لا يستطيع أن يثبت انهما مفتاحي وخنجري
يستطيع ان يثبت ذلك كل من تاجر الاثقال وبائع الخنجر ، ولاشك انهما سيعرفانك متي وقعت أبصارهما عليك
وكان باربية يتكلم بهدوء وبلهجة الواثق من نفسه فانقلبت حتة " داينجر
لم يشعر بمثل هذا الحرج وهو في قفص الاتهام ، ولم يستطع أحد من المحققين ان يتغلغل في الحقائق كما تغلغل هذا المحامي الغريب الذي انقذه من الإعدام وهو يملك جميع الأدلة التي تثبت عليهالجريمة وعلى الرغم من ذلك فإنه حاول أن يتظاهر بقلة الاكتراث تم سال - - أهذا كل ما عندك من الأدلة *
- بل لا يزال عندي دليل آخر إنك بعد أن ارتكبت جربتك عدت من الطريق التي جلت منها واي نفذت من المخدع إلى غرفة الملابس ، والتاك استولى عليك الرعب والضعف لنجاة . فاستندت إلى الجدار للمتع نفسك من السقوط
- كيف علمت ذلك ولا يستطيع احد ان
= إن رجال العدالة لم يعلموا شيئا لأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء فحص الجدران ، ولو أنهم أشعلوا إحدى الشموع . وأحصوا جدران غرفة الملابس على ضوئها. إذن لتبينوا على الجدران اثر اصابع يدك اليمنى ، وهو اثر خفيف جدا ، ولكنه واضح ، بل إن الدم واضح جدا في الأثر الذي تركه اصبعك السبابة على الجدار
ولعلك تعلم أن ب**ات الأصابع أصبحت في العصر الحديث من اهم وادق وسائل ضبط المجرمين ، وإدانة المتهمين
فأطرق " داینجر برأسه وتصبب العرق البارد على جبهته ثم رفع واسه بعد لحظة وحلق بعيني المجنون إلى وجه هذا الرجل الذي يرد عليه تفاصيل جريمة كانه شهد بعيني راسه كل مرحلة من مراحلها .
أطرق برأسه مرة اخرى إطراقه العاجز المعترف بعجزه شعر بانه أمام خ** عنيد ليس في وسعه إلا أن بطبعه .
- إذا رددت إليك اللؤلؤة فكم تعطيني ؟
- لا شيء