رأته يشغل المحرك لينطلق بسرعة... وخلفه سيارات دفع رباعيه تخص رجاله... فتح لها النافذة بجانبها من احد المفاتيح بجانبه... فتحت عينيها بفرح وهي تشعر بالهواء الطلق يضرب بشرتها بلمسة ساحرة... السماء تلمع بنجوم جميلة... أضواء المدن... الشوراع... كل شيء كان جميلاً... لأول مرة تشعر بنفسها تتنفس... رفعت يديها خارج النافذة وهي تضحك من أعماق قلبها... لم أشعر بتلك الراحة منذ زمن.. زمن طويييل... لم أشم تلك الرائحة الجميلة او اسمع تلك الأصوات الصاخبة وكأنها معزوفة حياتي الفانية... لأول مرة أرغب في تقبيل أكثر رجل أكرهه في العالم... فقط لانه فتح لي الأبواب مجدداً.. لأنه تركني أرى العالم مجدداً... يا ألهي.. نعم الجمال الحقيقي ليس في الأشياء.. بل في نظرتنا إليها..
وضعت رأسها على طرف النافذة تستند عليها وهي تلاحق الرياح بعيني دامعتين... لم تجرب شيئاً في حياتها من قبل.. لا تعرف كيف يمشي الناس في الأسواق أو كيف هي شكلها... لم تجرب التسوق.. أو اكل طعام فاسد من الوجبات السريعة... لم تعرف بأل**ب الملاهي والمقاهي الجميلة... حتى الطبيعية لم تكن تعرفها.. لا البحر ولا السهول... لا الصحاري والجبال العاتية.. الأنهار الجميلة والح*****ت اللطيفة... لم تعرف أي شيء خارج حدود القصر... طوال عمرها وهي بين أربع جدران.. لا تخرج منها أبداً... لذا بالنسبه لها هذه كانت واحدة من أكبر أحلامها... مجرد الخروج كان حلماً مثل حلم سندريلا الصغيرة.. الفرق أن سندريلا أرادت الأمير فقط.. لكن بيرلا كانت أحلامها أكثر بكثير.. وأكثر براءة من اي شيء آخر... كانت راضيه..لو فقط مجرد جولة بالسيارة لكنها كانت تساوي لها الدنيا وما فيها... على الأقل خرجت من ذلك السجن ولو قليلاً .. على الأقل رأت الشوارع وشعرت بالهواء الطلق يداعب خصلات شعرها بشغف...
بعد دقائق أوقف غوست السيارة داخل منطقة مقطوعة... الغابة كبيرة جداً.. ويوجد الكثير من البيوت الخشبية الصغيرة.. وفي نهايتها بيت كبير يحيطه رجال بروس من كل جهه... ألتفتت نحوه لتراه يخرج من السياره بينما يأمر رجاله أن يسبقوه... دار نحوها ليفتح باب مقعدها وهو يمد يده لها بهدوء...
" ماذا. هل تريدين البقاء هنا؟ "
حركت رأسها بنفي لتمسك يده بسرعة وهي تبتسم بسعادة.. حملها على ذراعه يراقب ضحكتها السعيدة على وجهها بصمت... أخذها نحو أحدى البيوت الخشبية الصغيرة... كانت حظيرة خاصة بالأحصنة الجميلة... فتحت عينيها بأتساع لا تصدق ما تراه أمامها... لم ترى حصانا في حياتها.. ولا تعرفه حتى... الأمر فاجأها لدرجة أنها سألته بلا شعور..
" ما هذا الشيء سيدي؟"
نظر غوست حيث أشارت عينيها ليجدها تحدق في الأحصنه بجانبه... حسناً هذا كان غريباً...من الأ**ق الذي لا يعرف هذا الشيء.. أراد تجاهلها حقاً لكنه أجابها بأقتطاب...
" لا تعرفينه!!؟.."
حركت رأسها بنفي وهي تنطق ببراءة...
"لا... لم اخرج من البيت من قبل.. ولا أعرفه..هو يبدو جميلاً... "
نظر لها بصمت لثواني طويلة... لكنه لعن تحت أنفاسه بغضب وهو يجيبها بملل...
" أسمه حصان... هذا حيوان ليس لعبة بيور.."
أبتسمت بسعادة وهي تفعل حركات مضحكة بوجهها أمام ذاك الحصان وكأنها تلاعبه... الأمر جعله حقاً يريد السخرية منها... لكنه أخذها قرب حصان أ**د جميل... سحب يدها في يده وكأن يدها تغرق في بحر يده الكبيره... أعطتها بعض الراحة.. الأمان.. وكأنه يدعمها.. لا خوف.. لا ألم .. وضع يدها على رأس الحصان جاعلاً أياها تلمسه لأول مرة في حياتها... يا ألهي.. كم كان ملمسه جميلاً.. شعره الاسود الناعم... جسده الجميل.. حتى عيونه اللامعة.. ملمسه جعل الدموع تتسلل لعينبها وهي تبتسم بفرحه خافته..
" هو يشبهك كثيراً سيدي.. يملك لون عينيك السوداء الداكنه.. الظلام يحيطه من كل جهه... سواده ظاهر للعين.. ولمعة للروح.."
صوتها كان خافتاً جداً لكنه سمعها بالفعل... كان يتجاهلها طوال الوقت بلا اكتراث...لكنها شعرت بفكه يتصلب وكأنه منزعج من شيءٍ ما.. فقط حركت أصابعها قليلاً على رأس الحصان وهي تشعر بدموعها تتسلل من بين مقلتيها... بينما تكمل بهمس مقطوع..
" شكراً لك سيدي ... اتعرف هذه أول مرة أشكر فيها أحدهم على شيء... لم أتخيل أن أكون سعيدة هكذا يوماً ما.. لطالما كانت السعادة تخيفني... أعلم انها مجرد لحظات وسأعود لواقعي مجدداً ... لكنها ستظل ذكرى جميلة في قلبي ما حييت.."
أنزلت يدها لتضمه بقوة سامحةً لدموعها أن تسيل بصمت على عنقه... تعرف أنه يجد الأمر سخيفاً.. بل ربما يجده مثيراً للسخرية.. لكنه أسعدها حقاً.. لذا لم تهتم بما يظنه أبداً... والأفضل أنه لم يقل شيئاً.. فقط تجاهلها بالكامل تاركاً أياها تفعل ما تريد.. لدقائق فقط ظلت تحتضنه بصمت.. حتى أنزلها على الأرض لتجلس أمام الحصان بهدوء... وضع مسدس في يدها وهو ينظر لها بجمود ونبرة آمرة..
" ابقي هنا حتى عودتي بيور.. إن أقترب أحد منك ستفعلين شيئين بلا تردد... الأول ستصرخين بأعلى صوتك... والثاني ستضربينه بالرصاص حتى الموت.."
وضغط على أسنانه بحدة..
"مفهوم .."
نظرته أخافتها كثيراً.. لكنها حركت رأسها بقبول وهي تجيبه بطاعة... " مفهوم سيدي.."
راقبته وهو يلتفت مبتعداً عنها بجمود.. لدقائق طويلة ظلت تراقب خياله يبتعد عنها.. وكأنها تحفظ خطواته ال**بثة بحياتها .. تن*دت وهي تنظر نحو ذلك المسدس في يدها بحيرة.. لم ترى مسدس في حياتها من قبل.. فقط رفعت رأسها للحصان أمامها وهي تنظر له بتساؤل...
"هيه .أتعرف ما هذا الشيء؟ . كيف يستخدم من الأساس، هل هذا لعبة؟ أم أنه هدية؟ أتعرف لا يهم .دعنا نصبح أصدقاء. أنا بيرلا ، وأنت؟."
حرك الحصان رأسهه بقربها لتبتسم وهي تهتف بمرح:
" رائع سأسميك السيد دونكي . اتعرف سيد دونكي. السيد تشيز سيحبك كثيراً. ربما نصبح جميعاً أصدقاء. ما رأيك؟ ."
أص*ر الحصان صوتاً غريباً وهو يدير وجهه عنها لينظر للجهه المجاورة لها. حركته جعلتها تعبس بقلق وهي تحاول ملاطفته:
" ماذا ! . لم يعجبك اسمك الجديد سيد دونكي؟ حسناً ما رأيك بأسم آخر. مثل السيد جير؟ ."
توقفت الحروف في حلقها وهي تشعر بأحدهم يقترب منها. ألتفتت بسرعة نحو الجانب الذي ينظر له الحصان، لتجد رجلاً طويلاً. مظهره مخيف قليلاً. عيون مرعبة وحالته سيئة جداً.. جسده مغطى بالدماء... كان يقترب منها مع كل خطوة..كان قلبها على وشك أن يخفق من ص*رها. يا ألهي ، ماذا الآن .الرجل ارعبها تماماً. مظهره مخيف حقاً. لم تعرف ماذا تفعل، تجمد الهواء فجأة ، وشعرت بالشلل في كل خلية من جسدها . نعم تذكري . غوست قال أصرخي وأطلقي النار... مهلاً كيف أطلق النار.أغمضت عينيها بينما أخذت نفسًا عميقًا لتهدئة ضجة انعدام الأمن التي شعرت بها . حاولت امساك المسدس في يدها لا تعرف كيف تطلقه . لكن في ثانية صرخت بصوت مكتوم و الرجل ينقض عليها آخذاً السلاح منها وسط صهيل الحصان العالي. الرجل كان فوقها تماما. في يده سكين كبيرة وعيناه تنذر بالخطر المميت . أرادت الصراخ حقاً لكن يده ضغطت على فمها ليكتم صوتها . وهو يحاول أطلاق النار على الفرس أمامه ليخرسه. تباً كانت ثانيه. كل شيء حدث في ثانيه - نعم ثانيه وطلقات النيران غزت المكان بالكامل. لم تعرف ماذا أصابها لكنها أغلقت عينيها بقوة. تحت وطأة أصوات النيران العاتية. لدقائق طويلة ظلت ممدده على الأرض دون أي حركة. صوت النيران توقف. الصراخ . صهيل الحصان، كل شيء توقف تماماً. حاولت فتح عينيها قليلاً برؤية مشوشة. عبست قليلاً لتفتح عينيها بأتساع وهي تجد غوست أمامها، كان وجهه مليئًا بالغضب الشديد ، وكان من الصعب ألا يشعر بالخوف عندما مد إحدى يديه الكبيرة الخائفة لتلمس وجهها ويتفحص جسدها بعينه وحالته غريبة جداً. كان فوقها تماما. عيناه اختبرتها انه ليس بخير، وكل ما رأته في عينيه ذلك القلق، هل أصابها شيء؟ . هل آذاها ذلك القذر؟ . اقترب بروس منه بسرعة ليضع يده على كتفه يهزه بهدوء .
" غوست. تباً أهدأ يا رجل هي بخير. أنظر لها لم تتأذى. لم يحدث شيء. اصبنا الرجل بالفعل. أقسم لك هي بخير. وا****ة انت مصاب.فقط دعنا نذهب. الأمر انتهى."
لكن لا. لم يتحرك آبداً . رأت قلقاً غريباً في عينيه لم تره من قبل . كان يتفحصها وكأنه سيموت أن لمسها أحدهم بسوء. وكأن أنفاسه ستتوقف إن حدث لها شيء. نظرت له بيرلا بعينين امتلأت بالدموع ، وارتجف فمها من غصة الألم في ص*رها،. كانت عيناه حمراء كالجمر الأحمر،. وكأنه كاد ينتزع قلبه من مكانه ، كنت أتساءل كم مرة نظر لي وكأنني حياته اللعينة،. لكن لا ، لم يفعل أبداً. فقط لثواني ظل يحرك يده عليها يتفحصها وهي تنظر لها بخمول وقد ملأ قلبها الألم، لأول مرة تراه هكذا. كان حقاً قلقاً عليها. لكن فجأة وبلا وعي تجمع الظلام في عينيه مثل ثقب اسود، كان ينبض بغضب مرعب وهو يصر على أسنانه ويلعن بأعلى صوته نهض كوحش مرعب.
وتقدم نحو ذلك الرجل ليسحبه من رأسه ضارباً جمجمته القذرة على الأرض، وبطريقه مرعبة زأر حتى اهتز الهواء وبدأ في ضرب الرجل بقبضتين من الموت، لقد كان حيوانيًا أكثر من الإنسان ، وكان أكثر فتكًا من الوحوش . لقد كان عملاقًا بقبضتيه القاستين ، و الرجل يموت تحت ضرباته المرعبة . ظل يضرب ويضرب بكل قوته حتى حطم جمجمته بالكامل ليخرج مخه من داخلها. نعم قتله بطريقه بشعه، فجر جمجمته بأسوء الصور .
منظره جعل بيرلا ترتجف في مكانها بفزع.
رفعت رأسها ، حتى مع الدموع في عينيها ، نظرت إلى هذا الرجل العملاق. لقد سمعت الكثير من الشائعات عنه. كان معظمهم سيئين ، وكانت تعلم أنه لن يمر وقت طويل قبل أن تصبح هدفًا للكراهية في عينيه،. هدفا لغضبه اللعين ،حالته كانت مرعبة. كل شيء فيه كان ينذر بالخطر. علمت تماماً ماذا يعني هذا. نعم هي ضحية غضبه التالية. سيعذبها على مخالفتها لاوامره. والأسوء أنها جعلته قلقاً عليها لأول مرة. تباً.. لا.. لا... أرادت الهرب حقاً. لكنه أمسكها من ذراعها رافعاً أياها على كتفه بعنف حتى شعرت بعظامها تتفتت بحت يديه،. لك يبالي، لم يكترث بألمها ، فقط يصرخ في رجاله أن يحرقوا المكان بأكمله..
كلماته أرعبتها تماماً. سيدمر كل شيء. تحرك ألم فظيع وغصة في ص*رها تريد الانفجار... لا..لا.. لا... السيد دونكي سيموت، لا ارجوك سيموت. علمت انه لن يبالي. لن يهتم لحياة ذلك الحصان المسكين . سيقتله بلا رحمة. والأسوء انها لا تستطيع الاعتراض. لا يمكنها قول شيء. لا.. يكفي أرجووك. رماها بعنف داخل سيارته لتشهق بألم من حركته العنيفة . صعد لمقعده وهي تراه ينطلق بسرعة جنونية .حركت عينيها بألم شديد بينما تنظر من النافذة لتجد الحظيرة تحترق بالكامل. دموعها انهارت بلا تردد. بلا شعور. أكان يجب أن نلتقي قبل وداعك . أكان يجب أن ترحل عني هكذا يا صديقي. لما؟..لما كل من أحبهم يتركونني هكذا . لما كتب علىّ أن أعيش في عرين الشياطين . أن أفقد الأمل والبسمة . الروح والفرحة. فقط لما تعطيني الفرحة إن كنت ستسلبها مني هكذا، الصورة التي نعشقها وقت اللقاء، هي نفسها التي تقتلنا وقت الفراق.
أمسكت قلادة الأم مرتا على عنقها لتغمض عينيها بألم وحسرة. أعلم أن هذا لا يكفي على روحك يا صديقي. لكنني آسفة فحيلتي فقيرة. ولا أملك ما اعوضك به عن خطأي . اليوم حملت ذنباً جديداً. ذنب روحك التي فارقت هذا العالم بسببي. كان وعده لي أن يلطخني بالذنوب والخطايا . وهو لطخني بأقبح أنواع الألم. وأكثرها دمارا. لكنني أعدك أن اصلي على روحك. وأن اتذكرك دائماً. لم يكن فراقك سهلا أبداً. ,هُنالك جُزء مِني يُحب التفكير فيك ,وجزء أخر لا أعلم أين هو ,وذالك الشعور الذي يجعلني أشعر وكأنني أطفو خارج جسدي ,فأنظر لنفسي وأراني بالأسفل, وأكره ما أراه ، كيف أتصرف كيف أبدو ,لا أعلم كيف أغير كُل هذا, إنني مذعورة جِداً ,وأشعر بالقلق. الخوف. الألم. لا حيلة لي. ولا مفر أبداً. أعلم أن هذا الشعور لن يزول إطلاقاً. لكنني آسفة. أنا حقا أفعل.
بعد دقائق احتكت ايطارت السيارة على الاسفلت البارد أمام بوابة قصر ترانسلفاني العريقة. نزل غوست بسرعة وهو يسحب بيرلا من شعرها يجرها على الأرض أمام أعين الحراس جميعاً. كانت تعض على شفتيها بألم شديد وعظامها تطرق ألماً. تعمد أذيتها. أذلالها أمامهم جميعاً. أغلقت عينيها تاركةً الألم يضرب كل خلية في جسدها بلا توقف . حين وصل إلى الدرج رفعها على ذراعه بطريقة ضربت عظامها وكأنه يحطمها في يده. صعد بها وهو يمشي بوحشية في الممر بخطوات طاحنه. أنفاسه الصاخبة تنذر بعقاب مريع. فتح باب غرفتها السوداء المخيفة. بتفاصيلها المرعبة وتلك التماثيل القديمة. رماها على السرير أمامه بعنف وهي ترتجف بينما تضم نفسها بألم. لا ارجوك.. لا ،، يكفي.. توقف.. لا تفعل هذا. لا تقتلني مجدداً. ظلت في مكانها بلا أي حركة. لكن ما فاجأها هو هدوءه الغريب. نعم لم يتحرك. لم يفعل شيئاً، علمت أنه في الغرفة من هالته المرعبة ورائحته المميزة بخليط نادر لحشائش القازنيا وخشب الصندل النادر.
لدقائق طويلة ظل هكذا. هدوء غريب عم الغرفة. لو لم تشم رائحته القوية حولها وصوت أنفاسه الوحشية لظنت أنه قد غادر بالفعل. فتحت عينيها ببطئ لتجلس بصعوبة على طرف السرير . رفعت عينيها قليلاً نحو الباب لتجده واقفاً أمام الباب تماماً. ظهره مسنود عليه. وعيناه غارقة في ظلمة مرعبة. كان هناك حدة غريبة على مخيط فمه. وتلك الندبة العميقة على خده الأيسر باتت أكثر وضوحاً ورعباً بعمقها البارز وشدتها المخيفة. يده اليسرى كانت تحمل قطعة معدنية تحيط أصابعه الكبيرة. وعضلات جسده كانت أكثر بروزاً من أي وقت مضى. هالته المرعبة جعلت الدماء تتجمد في عروقها واللون ينسحب من وجهها تماماً. أقل ما قد تتخيله هو أن تنام الليله في بركة من الدماء. وعيناه قالت أنه سيفعل الأسوء .لم تستطع أن تبعد عينيها عنه أبداً وكأنه يأسرها بنظرته العميقة تلك الظلمة التي أبتلعت عينيه ، جعلت الهواء يصبح بخارًا كثيفًا لدرجة يصعب معها التنفس بسهولة. عيناه ظلت ثابته عليها وهو يحرك مقبض سوط مزدوج في يده بينما يأمرها بنبرة أرجفت عظامها تماماً.
" أركعي."
لطالما كرهت تلك الكلمة. شعرت أنها خلقت لتركع له في كل مرة. كل مرة يريدها أن تركع له بخوف بتوسل وخضوع . كل مرة يجرها حتى الموت مثل سيجارة مشتعلة يشعلها بين شفتيه ويأخذ كل أنفاسها له.
حركت عينيها بهدوء وهي تتذكر ما فعله قبل قليل. هذا ليس خطأي. لم أفعل شيئاً ليقتل صديقي. لم أكن لأرضى بهذا أو اسامحه على هذا أبداً.. رفعت رأسها ببطئ لتنظر له ببرود واضح:
" لا. ركبتي مصابة بالكدمات من ركوعي لك."
وضغطت على أسنانها بجمود :
" لن أفعل دادي."
أوه كانت تعلم تأثير كلماتها عليه. تمردها كان شيئاً يعشقه. يعطيه مساحة لعب خاصة لصبغها بالأ**د والأزرق... إلى نعش دمائها الذي يثير متعته بكل معنى من اللذة... لكنها نست شيئاً... قد يعذبها حتى الموت لكن في النهاية سيجعلها مريضة به.. سيعطيها سكره الخاص لتستمتع بكل هذا العذاب... كانت لغة غريبة تعطيها السلام في قسوته عذابه وبطشه... وكم كرهت نفسها على هذا... كان هناك شيء لم تفهمه حول هذه الديناميكية الغريبة بينهما. لقد كان غامضًا بشكل شرير،، لمسته حياة وموت في آن واحد..
تحركت أبتسامة مميته على طرف شفتيه جاعلةً أياها تتراجع للخلف قليلاً.. تقدم منها خطوة وحذاءه يطرق الأرضية الفاخرة بطرقات تنع** على نبضات قلبها الخائفه... بمجرد أن أتصق ظهرها في مقدمة السرير شهقت بفزع وهي تشعر بيده تقبض على ساقها ساحباً إياها إلى حافة السرير أمسك عنقها بقبضة طاحنة.. قربها له أكثر حتى شعرت بأنفاسه الحارقة تذيب وجهها أمامه...
" لقد استمتعنا بيور ... والآن أريدك أن تضحكي من خلال دموعك... ستركعين كما أمرتك حتى أحولك إلى رماد.. مثل سيجارتي تماماً.."
في ثانية سحبها ضارباً أياها على الأرض وكأن عظامها تتقلص من شدة الألم... كنتُ قد ضحكتُ اليوم وكم كنتُ أ**قاً وقتها .. أستلقت على الأرض ودموعها تحرق عينيها بألم شديد... حركت عينيها لتجده جالساً على حافة السرير ينزع قميصه الأ**د بينما يشعل سيجارة لنفسه... نظر لها بثبات مشتعل..
" أركعي . هذه فرصتك الأخيرة.."
تباً... لا شيء أكثر دنائه وقذاره منه.. تعلم أنه لن يقتلها وهي تحمل طفله.. لكن لن تتحمل أن يصل به الأمر لسحق روحها أكثر... رفعت رأسها قليلاً لتجلس بأبتسامة مزيفة وكأنها تسخر من نفسها حقاً..
" هل هكذا أضحك من خلال دموعي..أوه لا مارأيك أن أبكي من خلال خوفي... هذا سخيف لأنني اعاني من الحالتين... ماذا غوست أهذا افضل ما لديك.."
من قال أن ألم الروح يعادل ألم الجسد... لا.. ألم روحها كان عذاباً فوق الحياة نفسها.. لأول مرة لم تكترث حقاً بما سيفعله بها.. شيء فيها كان يريد الخلاص حتى لو قتلها ومات طفلها... نعم هذا سيكون أفضل له.. الحياة مع هذه الوحوش كعدمها تماماً... ظنت انها ستغضبه هكذا ويقتلها ببساطه.. لكن لا.. كان هادئاً بطريقه مرعبة... هدوءه كان لعنة أشد بكثير من غضبه... هي تتجاوز حدودها معه إلى الحد الأسوء... نهض من مكانه ليتقدم نحوها بخطوات جامده.. وقف أمامها تماماً جاعلاً أياها تزحف للخلف قليلاً لكنه قبض على شعر رأسها من الخلف ليسحبها نحوه وصوته يضرب طبلة أذنها ببحه عميقة..
" يبدو أنك نسيتي مكانك بيرلا.. نسيتي انك ملكي.. قطعة خاضعة لي... أعطيتك أستثناء لكنك مثل الكلاب.. تنبح حين يقدم لها صاحبها قطعة اللحم... دعيني أشعل ذاكرتك قليلاً لؤلؤتي.."
شهقت بألم وهو يقبض كلتا يديه في شعرها ويوجه نظرها نحوه... رفعها لتقف على قدميها وهو لايزال يمسك شعرها بطريقه قاسية وكأنها ينزعه من جذوره... ربط يديها على عامود السرير بحلقات معدنية خشنة تجرح أطرافها بحدة ... سحب سترتها ممزقاً أياها بعنف.. ونظر لها بتفحص لثواني... لكنه تكلم حارقاً كل توقعاتها...
"يبدو أنكِ لم تفهمي كيف تتم عملية الاستحواذ ، لذلك دعيني أجعلها أول درس لك.... في البدايه.. ألتفتي... وانزلي على ركبتيك..."
اشتد جفن عينيها وهي تنظر له بحرقة شديدة..
أمسكت العمود بيديها لتلتفت معطيتاً أياه ظهرها... أياً كان ما سيفعله... سيكون ممارسة لأسوء أنواع العبودية.. ما يريد أن يوصله لها واضح... هو لا يملكها فقط... هو بجعل حياتها خاضعة بين يديه وكأنها معبود لطاعة سيدها... نعم قد تصل بعض القذارة إلى هذا الحد... لكن حينها لا مقاومة ولا منطق قادر على التعامل معها... فتحت عينيها بغضب وقبل أن تركع تكلمت دون أن تنظر له حتى ..
" لن أسامحك على هذا أبداً ... وسأكرهك لبقية حياتي وإلى الأبد، ومع هذا سأتذكر كل ما فعلته بي... بلا خجل.. أو ندم.."
لم يكن ليهتم بما قالته.. وهي أدركت هذا.. كان عديم القلب.. بلا مشاعر وبلا رحمة... سيذيقها ألوان الموت وعذاب لا ينتهي.. ومع هذا شعرت براحة كونها تركت لصوتها فرصة ليخرج ذلك الألم بداخلها... ركعت على ركبتيها ويداها معلقة في العامود... شعرت بخطواته تقترب منها حتى أصبح خلفها تماماً... وضع طرف خاتمه الحاد على مقدمة فستانها من الخلف ليحركه وهو ينطق بكلمات أحرقت كل مقاومتها عبثاً...
" إن شئتِ أحبيني أو أكرهيني... في كلتا الحالتين أنتي ملكي... لا شيء سيتغير تلك الحقيقة ،سأكون دائمًا في ذهنك، بداخلك..وفي أعماقك ، تتنفسين بأمري ، وتعيشين تحت قواعدي... لذا أرمي حبك اللعين في الجحيم بيور.. أنا أريد هذا..."
في ثانية شعرت به يشق فستانها من الخلف.. ليكشف ظهرها له من بدايته وحتى نهاية قدميها... مرر خاتمه على ظهرها العاري بهدوء وهو يهمس لها بهدوء قاتل...
" هذه الليلة لمتعتي.. ولدفع ثمن أخطائك بيور... ستدفعين جيداً... وسأحرص على جعل روحك تصرخ قبل صوتك صغيرتي ..."
أغلقت عينيها وهي تعض شفتها بقوة من ذالك الألم الحارق في جسدها... كانت تشعر بشيء يحرق عنقها من الخلف بألم شديد.. علمت ما فعله... أطفئ سيجارته في عنقها من الخلف... ونعم هذه ليست البدايه... البداية ستكون عند أول صرخة لها... حركت شفتيها بوهن من رعشة جسدها... علمت انه لن يلمسها الآن كان هادئاً بخطورة واضحة ..ظل هكذا لوقت طويل بلا اي حركة.. بمجرد أن فتحت عينيها باغتها بضربة مزدوجة جعلت عظامها تتحطم لتصرخ بأعلى صوتها وكأن الألم يندفع من داخلها... وتباً كم كان محترفاً في هذا ....لم يضربها في الثانية لا... فقط حرك أصابعه الباردة على طول ظهرها بهدوء وهو يهمس لها بخفوت...
" جيد بيور.. لكن ليس هذا ما أريد سماعه... هذا ما نسميه قمة العذاب من الأسفل ،، ولن ينجح معي أبداً أريد أجابات لأسئلتي... أجابات لعقلك الفارغ صغيرتي... سأعيد صناعته من جديد... لتعرفي لمن تخضعين..."
رفع يده عن ظهرها ليتراجع بضع خطوات وهي تلهث بدموع حارقة في عينيها... وفجأة سمعت صوته يرن في الغرفة بأكملها...
" قولي لي بيور... من أنتِ؟.. "
ضربها لتصرخ بقوة دون إجابة... جعلته يبتسم بمتعة من بين صرخاتها ..
" سنعيد من البداية بيور... أجيبي.. أو سأضاعف العقوبة.."
شهقت بألم لتصرخ وضربات سوطه تعود أقوى من السابق.. صرخت بأعلى صوتها وهي تجيبه بأنين عالي...
" عبدتك سيدي.. "
جيد. بدأت تتعلم. لكنه لم يتوقف. أبتسم على أجابتها المشبعة لجنونه ليسألها مجدداً :
" إلى من تنتمين؟ "
ضربها مجدداً لتشعر بالنار تنهش ظهرها وهي تصرخ بألم لا يحتمل ومع هذا أجابته بصعوبة :
" لك سيدي."
أوه كم كان يستمتع بهذا. لقد كان مختلاً حقاً، ظل يضربها مرة بعد مرة. بأسئلة لا نهائية وهي تصرخ بأجابات كثيرة. لم تفهم بعضها. ولم تعرف ماتقول حتى، شعرت بالدم يسيل على ظهرها بلا توقف. طنين مرعب كان يضرب جسدها بلا رحمة. لم تعرف كم ظلت على هذا الحال. لكنها حقاً تمنت أن تموت. أو تفقد وعيها لينتهي كل هذا العذاب .فقط حين كادت أن تفقد وعيها حقاً صفع وجهها بقوة جعلت أنفها يصتدم في العامود بقوة. حركت عينيها بأرهاق شديد وأنفاس ضائعة، منهارة تماماً .حينها فقط شهقت باختناق وجسدها يرتجف بذعر وهي ترى عيناه أمامها تماماً. ينظر لها مثل وحش جائع وأبتسامة مرعبه ترتفع بشكل قاسي على شفتيه . كان قد ترك السوط من يده بالفعل و أمسك وجهها في كفيه بينما يفيح في وجهها ببطء مخيف:
" أوه بيور. هل استمتعتي بالأمر. بالمناسبة أحببت صوت صراخك كثيراً، دعينا من هذا. هناك ما هو أهم. أشعر بأنني بخير بشكل غير معهود ، لذلك سأعطيك خيارًا. الأول أن تتصرفي كزوجة ابن مطيعة وتباعدي ساقيك وتفتحيها على نطاق أوسع ، وخذيني بداخلك. أو يمكنني الضغط عليك وضرب مؤخرتك باللونين الأ**د والأزرق ، ثم أتركك هنا بدون أن تأكلي أو تشربي لمدة يومين. تعرفين سلامة طفلي أولاً. "
تباً. أرادت أن تبصق على وجهه اللعين كم كان قذراً. لكن لا.. لن تعطيه تلك المتعة أبداً. نظرت له ببرود واضح. وكأن عينيها خالية تماماً وفارغة من كل شعور يفتك بجسدها، فقط حركت شفتيها بثبات وبلا اكتراث.
" أفعل ما شئت. إن كنت تملك جسدي فلن تملك قلبي ولا روحي أبداً. ببساطة اذهب الى الجحيم فهي تناسبك أكثر سيدي."
كلماتها جعلته يبتسم بمتعة اكبر. نعم كانت تسليه حقاً. تمردها فاق كل أنواع المتعة بالنسبه له. وطاعتها كانت جيدة لكن تثير ملله قليلاً. فقط جذب وجهها نحوه ليطبع قبله سريعه على شفتيها بينما يجيبها بسكر شديد :
" نعم بيور. أستمري هكذا. دعيني استمتع أكثر. أنا اتضور جوعاً لبعض الؤلؤ المحرم."
أرتجفت حين رفع يده بحركة سريعة ليفك قيود يديها قبل أن يسحبها على السرير بلفة قاسية من يده على صدغها، جعل ذراعيها تلتف بألم شديد. ضغطت على أسنانها بحرقة. تعلم تماماً ما سيفعله. الأمر انتهى. هنا تبدأ مرحلة العذاب الحقيقي. قلبها على بطنها بعد أن نزع فستانها الممزق عن جسدها لتصبح عاريه بالكامل . أمسك قطعة حديدية في يده حامية بنهاية مدببة وضلع سميك جداً. جمع شعرها بالكامل في قبضة واحدة ليجذب رأسها نحوه جاعلاً عنقها تص*ر فرقعة طنين في رأسها. وفجأة رفع مؤخرتها ضارباً أياها بتلك القطعة المعدنية. أص*رت أنين وصراخ بألم مريع رن في كل أنحاء الغرفة، صراخ مزق حنجرتها حتى أرادت روحها ان تخرج . الألم لا يحتمل - تلك القطعة كانت أسوء من السوط المزدوج والأسوء انها كانت تجرح جلدها مع كل ضربة ليسيل دمها بلا توقف . تعلم انها لن تجلس لأيام طويلة بعد هذا أبداً، أعاد ضربها مجدداً ومجدداً لمرات لا تنتهي حتى أصبح لونها أ**د وربما ازرق. لا كانت كل الألوان معاً. سمعته يرمي القطعة المعدنية من يده لينحني فوقها، عض شحمة أذنها من الخلف وهو يهمس لها بأسوء الطرق جنوناً :
" والآن كوني عاهره جيدة وأصرخي بأسمي .أعطني بعض المتعة. "
مرت دموعها هرباً من عينيها وهي تشعر به يخترقها من الخلف بقسوة مرعبة. كل ما شعرت به لحظتها هو الألم. الألم بابشع صوره. صرخت.. وصرخت وكأنها تموت. احشائها كانت تتمزق من الداخل بلا توقف. روحها توسلت بكل الكلمات ومع هذا لم يكن الألم عاديا، صراخها أستمر لساعات من العذاب وقلبها صرخ بلا توقف . لا.. لا.. لا.. توقف.. لاااااا... قاومت وضربت بكلتا يديها لكنه كان فوقها.. ضاجعها وكأنه يمزق أحشائها بسكين تنهش روحها من الداخل. الألم لا يحتمل. وكأنها الجحيم نفسها. لوقت لم تعرف متى ينتهي. لكنها شعرت بروحها ترغب في مفارقتها إلى الأبد. انسحب منها بعد وقت طويل. تاركاً أياها ترتجف بجسد دامي ودموع جافة. حتى دموعها هربت منها. الألم كان لغةً خاصة به - لغة يصنعها بنفسه ويحرقها بلا توقف، صوتها رحل . وجسدها توقف عن الشعور . الألم وصل إلى ذروته. لم تعد قادرة على رفع اصبعها حتى.
ظلت هكذا ممدة في بحر دمائها، وألمها يطن في جسدها بأكمله. لدقائق طويلة ظلت على حالها لكنها رأته يجلس بجانبها تماماً. عيناه جامدة بعمق غريب. وضع يده على رأسها ليبعد خصلات شعرها عن وجهها بهدوء.
" أنتي جميلة بيور... لكنك تجعلينني أؤذيك... عليك أن تفهمي... معي لا يوجد تمرد.. لا يوجد هرب أو خطأ... كوني لي كما أريدك.. حينها ستنالين راحتك... أنا أحب ألمك... لكنني اكره رجفتك تلك... سأؤلمك دائماً... لكنك ستظلين لؤلؤتي المحرمة .. وعروسي المفضلة"
رفعها بين ذراعيه ليحملها بين رجفتها المستمرة.. ودمائها تسيل بغزارة... دخل بها إلى الحمام... أقترب من الحوض العريض ليمسح الدم عن جسدها بالماء الدافي... لوقت طويل ظلت تحدق في ص*ره بملامح شاحبة.. وكأن الحياة غادرتها بالفعل... فقط كل ما لفت نظرها هي تلك الحروف البارزة على ص*ره... و رسومات أخرى مخيفة جداً.. رفعت يدها قليلاً لتحركها ببطئ على تلك الوشوم الكبيرة البارزة بعمق مخيف.. وكأنها حقيقية .. فقط لتشغل عقلها قليلاً عن واقعها المدمر... نظر لها بهدوء وتساؤل من حركتها الخفيفة تلك..
" هل تعجبك؟.."
حركت عينيها ببطئ وهي تجيبه بخفوت..
" لا... طفلك هو من يحبها.."
ابتسم بسخرية.. على كلماتها.. كانت تهذي على الأغلب ... فقط دخل بها إلى الغرفه الزجاجة، فتح الماء الدافئ فوقهما.. وضعها على ص*ره ممددة على بطنها لينظف جروح ظهرها ومؤخرتها بهدوء ... ومع هذا لم تص*ر أي صوت... فقط أستمرت بالارتجاف تاركةً أياه ينظفها بجمود... أخرجها من هناك ليمددها على الاريكة بينما يخرج علبة الاسعافات لمعالجة جروحها... نعم كان هذا أكثر ما يحب فعله... يعذبها حتى الموت ثم يعيد معالجتها ليحرق روحها أكثر... رفعت عينيها قليلاً نحوه بهمس خفيف...
" ألا تريد موتي يوماً ما.. سيدي.."
نظر لها بتفاجؤ من سؤالها الغريب.. لكنه عاد لجموده فوراً وهو يجيبها ببساطة واضحة..
" لا بيور.. إن أردتُ موتك يوماً فسأقتلك بنفسي حينها ."
ضمت حاجبيها قليلاً.. لتجده يرفعها على ساقه لتجلس في حضنه تماماً... وضعت رأسها على كتفه بصمت لثواني طويلة.. ثم تمتمت بشرود...
" لما لا تفعلها الآن.. أنا لا أحبك. لا أطيعك.. ولا أخضع لك... ما الذي يعجبك في كل هذه العيوب؟ .. "
أوه عقلها كان يسبح في بحر لا نهاية له.. وكأن الشاطئ لن يصل أبداً... لذا اسئلتها كانت مبهمه... غريبة وكأنها تبحث عن النهاية في كل هذا... رفع عينيه نحوها ينظر لها بانزعاج واضح.. وصمت طويل... ظنت حقاً أنه لن يجيبها.. لكنه فاجأها بأكثر الكلمات صدقاً...
" عيوبكِ لو عَابهَا الكُل أناَ أُحبُها لأَنها منكِ..."
وابتسم بسخرية... "خذي الأمر قاعدة لنفسك.. توقعك بأن العالم سيعاملك بشكلٍ جيد لأنك شخص جيد، يشبه توقعك بأن الثور لن يهاجمك لأنك نباتي... القاعده بسيطة بيور... لا يوجد شخص جيد... كل واحد منهم له أخطائه... ذنوبه وقذارته.. لا وجود للملائكة هنا صغيرتي ... "
ما قاله كان واقعياً جداً.. كان حقيقة بلا منازع.. الأمر لا يتعلق بذاتها... هذه هي الحياة.. يوم ترفسك كالثور.. ويوم تعطيك بكذبة تنتظر اللحظة لتكشر بها عن أنيابها بشراسة ... هذه الحالة كانت الأكثر سخرية على الأطلاق.. نعم الحياة حقاً ع***ة بلا قلب...
بعد أن ضمد جروحها بالكامل.. تركها على الاريكة ليأخذ فستاناً أبيض قصير... ألبسها أياه بهدوء... وهي تتمتم بكلمات غريبة... كطفلة فقدت أنفاسها منذ زمن.... لم يبالي...فقط حملها بين ذراعيه العريضتين .. ليخرج بها من الغرفه... أخذها نحو إحدى الغرف في بداية الممر.. لكن حين فتحه بهدوء... رفعت عينيها قليلاً لتتجمع غصة مريعة في ص*رها بألم شديد.. الأمر كان يجعلها ترغب في الهرب ... تلك غرفة باش... لا.. لا.. لا... هذا جنون.. الآن فهمت ما يحاول فعله... دموعها أرادت الصراخ به أن يتوقف... وا****ة هذا لا يحتمل...
أقترب من السرير ليضعها في الجهه المقابلة للجهه التي ينام بها باش... أبتسم لها وكأنه الشيطان نفسه.. بينما يهمس لها بفحيح ملأ ذنوب الأرض والسماء
"نامي بيور... نامي كع***ة جيدة.. ترضى سيدها وتعود لسرير زوجها بكل هدوء..."
وأنحنى عليها وهو يهمس بداخل أذنها بحروف تمزق روحها بكل وحشية ..
"ونعم.. لا تنسي أن تخبريه كم كان الأمر مرضياً لك... مرضياً لدرجة أن تحملي لقيطاً في أحشائك ... أخبريه انه إبنه... بالطبع لن يصدق هذا... سيعرف انه أخيه فوراً... لكن ماذا يفعل... حظه أنه وقع في عريني... شباكي.. ولعنة وجودي..."
طبع قبلة بسيطة على رأسها وهو ينهض بأبتسامة منتشية على وجهه.. نعم فعل ما أراده ... أحرق روحها.. قلبها.. جسدها وكل شيء... نظرت له من مكانها بحرقة وغضب لا ينتهي ...تباً كم انت قذر... نعم كان بشعاً تعرف انه يفعل هذا ليحرق روحها.. ليريها كم هي آثمة.. مذنبة.. وملطخة بالذنوب والخطايا... نعم كوني مدنسة.. كوني ملطخة بخطيئة مغرية... وروح ملوثة... كوني لؤلؤة محرمة...
ظلت تنظر له وهو يخرج من الغرفة بصمت مغلقاً الباب خلفه بكل هدوء... لتسيل دموعها بألم... بحسرة.. وضياع لا يحتمل... لا أجد وصفاً يليق بجنونك أو قذارتك سيدي... لا أجد اسماً يليق بك أكثر مما تملكه... نعم غوست...كم كان اسمك يليق بك... أنت سيد الخطيئة... أنت من يجعل من الملائكة شياطين.. ومن الراهبات عاهرات... ومن البشر وحوش...
كفى.. كفى فما عاد قلبي يحتملك... أقسم لك... أنه لم يخلق مثلك.. ولن يكون هناك بعدك...
أغلقت عينيها بألم شديد ودموع لا تنتهي ولا تستريح.. كيف تفعل وهو حولها لع***ة في سرير زوجها... كيف تتنفس وهي آثمة بأبشع الذنوب... وأقذر أنواع الخيانة... كيف دنس قسمها بحفظ زوجها... تعلم انها متعته في جعل روحها تموت قبل جسدها... في جعل القذارة تتملك كل انش بها...هذه كانت غايته.. رغبته المحرمة... وقطعته المدنسة... نعم يا لؤلؤتي المحرمة.
"Behind every addiction is a sin that is tempting on the surface, and in its depths one man was born to be the master of all monsters.."
(خلف كل أدمان خطيئة، في ظاهرها مغرية، وفي أعماقها ولد رجل واحد ليكون سيد الوحوش كلها..)
To be continued
شكراً لكم أتمنى أنه قد نال رضاكم..
وعذراً لهذه القسوة لكنني قلت هذا من قبل.. لذا هذا سيستمر لفترة طويلة.. مع بعض الحب والجنون... تابعو كيف ستتحول تلك العلاقة القذرة لشيء لن يخطر على عقولكم البريئة أبداً ... أحبكم ودمتم بخير
Yophy ♥️