الحلقة 2

3873 Words
استيقظ صباحا بنشاط .. ارتدى أجمل ثيابه وتعطر نظر لنفسه بالمرآة وابتسم هامسا لنفسه بثقة "سأخطبها اليوم" ثم أخذ مفاتيحه وهاتفه وخرج .. نزل من الدرج واتجه حيث عائلته تجلس لتناول الفطور ابتسمت أمه له وهي ترى الفرح جليا في ابتسامته شردت قليلا تفكر بأن ابنها الكبير أصبح رجلا وسيتزوج ولما لا ووالده عندما تزوجها كان أصغر منه بثلاث سنوات وكان قد ولد عندما كان بعمره الآن شعرت بأصابع جلال تداعب يدها بلطف لتسترعي انتباهها لتنظر إليه وتبتسم فيبتسم لها بدوره وينظر لغسان"متى ستسافر بني" "ربما بعد غد" هتف بهدوء بداخله عقد العزم على ألا يذهب قبل أن يحادثها .. ابتسمت فاطمة بهدوء ونظرت لوالده نظرة فهم من خلالها كل شيء وابتسم بفرحة ثم أعاد نظره لغسان الذي شرد في تفكيره ونظر لها ثانية وغمز "لما ستسافر وقد سافرت منذ فترة وجيزة وتعبت كثيرا" تحدث خالد بقلق على أخيه لم يجب غسان بل لم يسمع وكل تفكيره مشغول كيف ستكون ردة فعلها ماذا يخبرها لكن مهما كانت لن يتراجع هي أول امرأة يخفق قلبه لها هكذا لا يستطيع إبعادها عن تفكيره ابتسمت فاطمة وكذلك جلال وحدهم استوعبوا شروده وفهموه "غساااااان لقد اصبحت مشغولا جدا وبالكاد نراك" هتفت ليلى معترضة بقوة على إنشاغله عنهم ليبتسم لها بحنو ويخرج نفسه بقوة من تفكيره وينتبه لهما "معذرة صغيرتي سآخذ عطلتي قريبا وساتفرغ لك" ابتسمت ليلى بفرحة وصفقت بيديها "سنسهر ونمرح معا مجددا مرحححححححى" ضحكوا كثيرا وخالد نظر لأخيه "لم تجبني لما لا تنتظر حتى ترتاح لما ستسافر" زفر غسان بقوة "وهل مثلي يرتاح هيا اكمل جامعتك وساعدني فأبي قد حمّلني كل شيء" ضحك جلال بقوة "وكيف لا أفعل وأنا أراك خير رجل لخير مهمة لكنك أفضل حظاً مني فلك أخ يمكنك الاعتماد عليه أنا لم يكن لي أخ" "سأنهي جامعتي وأساعده اطمئن يا أبي" تحدث خالد وربت على يد غسان ليبتسم الأخير له آتت احدى الخادمات مسرعة "سيدي غسان هناك رجال كثر يريدونك في الخارج" شرب من الشاي أمامه ووقف فهتفت أمه"لكنك لم تتناول شيئا بعد" "سأتناوله في المكتب قد أتأخر ليلا لا تقلقي" حدثها بهدوء وابتسم لها لتبتسم هي ووالده ويدعوا له بالتوفيق خرج فوجد الكثير من الرجال أمام بيته وما إن خرج إليهم حتى تهللت أساريرهم وبان عليهم البِشر وقف بينهم وهم يحييونه مابين محب ومعجب وممتن ليحدثهم بهدوء وصبر وسعة ص*ر كما عودهم "هيا لندخل" أجابه أكبرهم سنا وأكثرهم حكمة"لا والله يا بني لن ندخل يكفي أننا أتيناك باكرا وأغلبنا كان معك في الليلة الماضية ونساؤنا عملن على سهرك البارحة" ابتسم لهم بود ووقار وهيبته تتجاوز حدود الجمع بأميال"لا عليك يا عمي أنا في خدمتكم دائما" ابتسم الجمع وردّدوا عبارات شكر وامتنان"أطال الله عمرك .. حفظك الله يا بني .. ابن أبيك .. أكرم الله أصلك ..." هز رأسه بامتنان وتواضع ووضع يده على ص*ره احتراما وتقديرا لهم ثم وجه نظره للمسن"ما بكم عمي هل هناك مشكلة ما" تبدلت وجوههم للحزن مما دعاه للقلق"ما كنا نخافه تحقق" تحدث المسن بحزن ثم استطرد قائلا"الشركة استغنت عنا وطردتنا" تن*د غسان بحزن"وبما برروا ذلك" "أخبرونا بأن الشركة الكبرى تعاني وتوشك على الإفلاس"رد الرجل بحزن جلي أومأ براسه بتفهم ثم سأل "كم عددكم" "140 عاملا جلبت معي عشرين عاملا والباقي محتجون أمام الشركة" رد بتلهف وسرعة ثم استدرك "كان علينا اللجوء إليك أولا لكنهم أيضا أرادوا الوقوف ام..." قاطعه غسان مبتسما بتفهم "لا عليك يا عمي إن كان إحتجاجهم سلميا فذلك سيساعدني هيا لنذهب إلى الشركة" واخذ يده باحترام بيده وسار به نحو السيارة والجمع من خلفه يدعوا له ركبا السيارة وانطلقا نحو المصنع الذي يعملون به اوقفها على بعد مسافة قريبة وما كاد يطفىء المحرك حتى اجتمع عليه العمال .. ترجل بهدوء ووقف بهيبته التي فرضت عليهم ال**ت والاستماع باحترام "سأحدث المدير بشأنكم لذا رجاءا كونوا هادئين وانتظروني هنا فضلا" هتف بهم بهدوء وحزم فأومؤوا جميعا وجلسوا ملتفين بالسيارة .. ابتعد عنهم مترجلا نحو مبنى الشركة ودخل فيه لياشهدوه خارجا بعد بعض الوقت هرولوا نحوه فابتسم لهم رغم الضيق الذي يشعر به ألتفو حوله كدائرة وتقدم المسن "ماذا حدث بني ماذا أخب**ك" هتف به الرجل بقلق ليتن*د غسان ولم يعد يرا أمامه من كثرة المشاكل والهموم ثم يجيب"كما أخب**كم الشركة هي التي تقرر سأسافر إليهم وأناقشهم" تقلبت وجوه الجمع ما بين الانزعاج والحزن والقلق"بني أرجوك سافر اليوم إنا منا المريضون ومنا الفقراء أرجوك" تكلم المسن برجاء وعيناه مليئة بالتوسل ابتسم له غسان وقبل جبينه باحترام رغم الحسرة التي بقلبه وشعوره بالانزعاج لأنه لن يستطيع محادثة فيروز إلا أنه كظم غيظه وابتسم لهم "كما تؤمر عمي سأذهب اليوم" علت الأصوات من حوله ممجدة وشاكرة"حفظك الله يا بني وبارك لك بشبابك وحقق لك مرادك" دعى الرجل بكل صدق ومن أعماق قلبه وهو يبتسم بفرح "آمييين الآن عودوا لمنازلكم وإذا طرأ جديد أبي سيبلغكم"هتف بهم غسان عل الجمع يفتض من حوله وبالفعل انصرفوا بعد أن شكروه ودعوا له ليتقدم هو من سيارته ليستقلها أخرج هاتفه من معطفه وضغط رقم مدير مكتبه "صباح الخير حسان .. احجزلي من فضلك تذكرة سفر إلى المدينة اليوم .. القطار لماذا .. حسنا تذكرة قطار المهم أن أذهب اليوم" اغلق الخط وزفر أنفاسه بقوة وبدأ في خلع سترته"القطار فقط المتاح هذا ما ينقصني يا الله" شغل محرك السيارة وقادها واتجه نحو بيت فيروز تلك التي سرقت قلبه وقف على مقربة منه وهو يتساؤل "هل أسأل عنها بائع الخضروات .. لاشك أن مالك القهوة يعرفها .. هل أذهب إلى بيتها وأحدثها ام انتظر هنا لربما خرجت لتجلب شيء ما" دارت بعقله الأفكار ولم يستطع اتخاذ قرار لعدة دقائق حتى رآى سيارة أجرة تقف أمام البناية وبعد لحظات خرجت فاتنة قلبه تحمل الصغير ليشعر بقلبه يكاد يخرج من ضلوعه خفقا ونبضا شاهدها تشير للسائق لينزل ويدفع خالتها نحو السيارة فتجلس بمساعدتهم في المقعد الخلفي وتعطيها الصغير ثم تطوي كرسيها وتعطيه للسائق ليضعه في صندوق السيارة ثم تدور بها ببطى لتلوي قلبه لهفة وتجلس بجانب خالتها ركب السائق وساق السيارة و شغل غسان محرك سيارته ولحق بهم .. قاد ببطى وهو يحاول تكهن وجهتهم واستعصى عليه الأمر .. اقترب حتى أصبح موازيا لهم وانزل زجاج نافذة السيارة نظر لها وجدها شاردة والطفل على ركبتيها جالس انتبه للطريق ثم أعاد نظره إلى الطفل وأشار له بيده مبتسما ليبتسم الطفل بدوره ويحرك يديه لغسان .. انتبهت فيروز واستيقظت من شرودها لتنظر لما ينظر له الصغير رفعت بصرها نحو السيارة التي توازيه لترى النائب غسان ابتسمت بفرحة ودقات قلبها تتصاعد واحمرت وجنتيها عندما تلاقت نظرات الاعجاب في عيونهم لتخفض رأسها خجلا فيتأوه ذاك المعجب شوقا .. لحظات فقط بقي ينظر لابتسامتها الخجولة بكل شغف حتى لم يلاحظ خالتها التي تنظر لهم بحب ولا الصغير الذي يبتسم لم يعد يهمه سوا تلك الابتسانة وتلك الغمازة الغارقة في الوجنة المغرية .. سمع صوت سيارة فاضطر لإبعاد نظره عنها والنظر أمامه ليرى سيارة قادمة في اتجاهه ويدرك حينها انه كان يتجاوز القانون بموازات سيارة على طريق ثنائي .. نظر لها نظرة أخيرة ليصطدم بعيانها تنظر له بإنبهار وتخفضهم بسرعة فيعض شفته بسعادة ويبطئ حتى تتقدم سيارتهم فيلحقها ويفسح الطريق للقادم ظل يلاحقها حتى توقفت أمام المقبرة ترجلت فيروز من السيارة وهي تسترق النظرات لسيارته بفرح وغسان أوقف سيارته على مسافة من السيارة ولمح محاولات فيروز النظر إليه ليزداد خفقان قلبه غبطة .. ساعدها السائق حتى أجلسوا خالتها على كرسيها خارج السيارة ثم أخذت الصغير ونظرت لسيارته لتجدها لازالت واقفة فتبتسم هناك كان يضع يده على خده وينظر لها بتركيز عال كأنها لقطة سريعة من تسجيل ما تحمل شيئا مهما .. لو كان يستطيع رمي عينيه ليراها بصورة أقرب لفعل لو كان يستطيع ا****فها الآن لفعل .. لقد ابتسمت له نظرت إليه باعجاب الآن تلتفت لترا إن كان موجودا أو ذهب .. يجب أن يجهز كل شيء ويتزوجها بأسرع وقت وإلا قادته إلى الجنون ستفقده هيبته وشعبيته عقله وتعقله وهو راض تماما ظل ينظر لها وهي داخل المقبرة تزور قبر شخص ما يراها تقق أمامه وتمسد عليه بيديها ويبدو أنها تحدثه بشيء ما لو كان قبر رجل سينبشه ويدفن نفسه مكانه تن*د بقوة يحاول استعادة بعض ثباته واتزانه .. رن هاتفه فاخذه ونظر لرقم المتصل وتن*د بانزعاج ثم أجاب بهدوء"نعم" حدثه مدير مكتبه قائلا "سيد غسان رحلتك بعد أربعين دقيقة" أغمض عيناه بضجر وضيق ثم رد بثبات"حسنا جهزلي كل الأوراق التي كنت سأسافر بها والملفات والرسائل والشكاوي وضعها في حقيبتي وسأمر بك لأخذهم" رد المدير بطاعة "كما تريد" أغلق غسان الخط ورأى السيارة قادمة إليهم لتأخذهم مجددا زفر أنفاسه باستسلام ثم ضغط رقم والدته لتجيب بعد لحظات "مرحبا أمي كيف حالك" ابتسمت فاطمة بحب "بخير ماذا عنك" حدثته بصوت حنون يحمل في طياته الفضول ليضحك غسان بخفوت ويجيب بمرارة "سأسافر اليوم إلى المدينة" شهقت فاطمة وهتفت بتفاجا "لماذا بني هل أنت بخير" "بخير لكن يجب أن أسافر لأحل مشكلة العمال مع الشركة وهناك أيضا العديد من الأمور علي النظر فيها هناك" رد بضيق واستطرد مكملا"سأسافر الآن" "وفيروز هل حدثتها هل تكلمت معها" هتفت به بسرعة ولهفة تن*د ونظر للسيارة التي أصبحت بعيدة منه"لا" همس بعجز وخيبة "لا .. ماذا تعني" سألت مستغربة وقد شعرت بالآسى في صوته زفر بقوة عل تعبه يزول "انتظرتها عند باب منزلهم علي أحدثها لكنها ذهبت مع خالتها تزور المقبرة والآن خرجوا منها وأنا سأذهب للمكتب ثم لمحطة القطار" همس بهدوء وتعب **تت أمه لثواني تفكر ثم ردت "علّ في ذلك خير ا عندما تاتي تحدثها ونذهب معك لخطبتها لكن لما القطار ألم تجد تذكرة طيارة" "قال حسان إن طائرة اليوم تقلع ليلا ومن الصعب إيجاد تذكرة لذا سأسافر بالقطار" شرح لها بهدوء وإيجاز وضعت الهاتف على خدها الآخر وهتفت "حفظك الله يا بني سأعد لك حقيبة صغيرة ت..." قاطعها بحزم "لا سأذهب مباشرة من المكتب وسأبيت ببيتنا في المدينة" "حسنا بني حفظك الله وأعادك سالما" أغلقت الخط ووضعت الهاتف بجانبها وتن*دت بضيق لحظات وجلس جلال بجانبها وهمس "مالذي يضايق سيدة قلبي" ابتسمت له ونظرت لعينيه "غسان لقد أتعبت ابننا كثيرا" تحدثت بجدية ليهز جلال راسه ويعقب "ما به ابننا" "لم يستطع محادثة الفتاة لكثرة انشغالاته وسيسافر أيضا أنا أخشى عليه يا جلال أخشى ان تضيع منه الفتاة وأن يخسر سنين شبابه دون أن يدري" هتفت بكل ما يثقل كاهلها وكالعادة تبوح به لحبيبها ليحمله معها وعنها تن*د جلال بحيرة "الفتاة نخطبها له ونزوجها له أما عمله ومهامه فسأرشده واساعده متى ما احتاج لكن يجب عليه تحمل المسؤولية كما فعلت أنا وابي وجدي" "لكنه ل.." اعترضت بهدوء ليقاطعها "إنه ابني وقرة عيني يا فاطمة ولن أرضى بأن يكون أقل مني وعيا ومسؤولية وأنت تعلمين أنني عندما كنت بعمره كنت قد أنجبته وكنت أتولى شؤون البلدة وأسافر اسبوعيا وكنت أعتني بك وأبقى معك متى ما استطاعت" أومأت برأسها توافقه الراي وهتفت بامتعاض "لكنه بالكاد ينام" ابتسم جلال وأردف "وأنا أيضا كنت بالكاد أنام أم أنك نسيت" ابتسمت ثم اعترضت "لكنه صغير" ضحك جلال وكاد يرد إلا انه رآى الخادمة تقترب منهم ليسكت حتى يرى ماذا أتى بيها لتقف أمامهم باحترام "سيدتي هناك سيدة تطلب مقابلتك" نظرت فاطمة لجلال الذي ابتسم لها وقام ليرى ما ورائه ثم اعادت نظرها إليها "ومن هي ألا تعرفينها يا أم خالد" سألت فاطمة بهدوء لترد عليها الأخرى بالمثل "لا ياسيدتي لم ارها من قبل إنها سيدة قعيدة ومعها شابة جميلة وطفل صغير" استغربت فاطمة ثم استطردت قائلة "حسنا أدخليهن إلي" أومات أم خالد ثم خرجت لتدخل بعد ثواني فيروز تدفع كرسي خالتها بلطف والصغير يسير بجوارهم وقفت فاطمة وابتسمت ترحب بهم "أهلا وسهلا تفضلن اهلا بكن اهلا يا صغير ما اسمك" داعبت الصغير فابتسم لها قربت فيروز خالتها وأجلستها بجانب الأريكة ثم جلست هلى الاريكة ورفعت الصغير على ركبتها " أعتذر إن كنا جئنا بوقت غير مناسب لكننا مضطرتان ولاجئتان لك" اعتذرت مريم خالة فيروز بلطف وبخجل فابتسمت فاطمة بود وٱجابت "مرحبا بكن في كل وقت عرفيني بكن لاني لا أذكر اني رأيتكن مسبقا" "أنا مريم وهذه ابنة أختي فيروز وذاك صغيري عمر نحن قادمات من الشمال الشرقي من قرية صغيرة هناك" استطردت مريم ترد على فاطمة والأخيرة انشغلت بالتطلع لفيروز وفي خلدها لا تصدق هل هي فيروز التي اعجبت ابنها ابتسمت بود وفرحة داخلية كبيرة ثم هتفت "حللتم أهلا ونزلتم سهلا لقد أضاء المنزل بكم" ابتسمت مريم ببشاشة وكذلك فيروز الخجولة والمحرجة من مجيئهم دون سابق إنذار نادت فاطمة ام خالد "يا أم خالد" لحظات وقدمت الاخيرة لتكمل الاولى"هات افضل شراب عندك لضيوفنا " اومأت ام خالد وابتعدت في حين اعتذرت مريم بلباقة مجددا " والله إنا آسفات على قدومنا في هذا الوقت لكننا اضطررنا لذلك" عقدت فاطمة حاجبيها باستغراب وقالت"إن المنزل منزلكم وقت ما شئتم لكني شعرت بخطب ما في صوتك هل من مشكلة" تن*دت مريم بضيق وحل الحزن على ملامحها ثم رطبت حلقها وردت "نحن لاجئات لكم ونقصد إجارتكم وحمايتكم" **تت تبتلع ريقها في حين اعتدلت فاطمة واقتربت منها باهتمام بالغ ثم أكملت مريم "انا مريم بنت الشيخ هاشم الحجازي لقد كنا نعيش هنا وكان والدي صديقا لأبي زوجك المرحوم شمس الدين لكن عندما مرِضٓ ابي وتزوجت أختي أم فيروز بوالدها سافرنا لقرية في الشمال الشرقي تسمى "قرية الورود " لأنها مليئة بالورود عشنا هناك عدة سنوات في رخاء إلا أن توفيت أم فيروز رحمها الله بلقيس وتوفي أبي بعدها حزنا عليها كنا لازلنا بخير لكن تزوج والد فيروز رحمه الله بإمرأة سيئة جدا لها اولاد قبله لقد عذبت صغيرتي لقد آذتها كثيرا ض*بتها وهانتها وعاملتها كانها خادمة وهي لم تكمل العشرة سنين بعد .. كنت حينها عاجزة عن فعل شيء لم يكن بمقدوري أن أفعل أي شيء فقط عمها فاضل كان يساعدها ويدافع عنها لكن زوجة أبيها أفعة ماكرة وخبيثة كانت تسعى بكل جهدها لأذيتها لانها لم تسطتع أن تنسي اباها عشقه لبلقيس لذلك كانت تُنفس عن غيرتها وعجزها بإذاء صغيرتي" تن*دت بقوة ومسحت وجهها بتأثر ثم شربت القليل من كوب الشراب الذي أتت به ام خالد قبل قليل واستطردت بعد أن وضعته على الطاولة مجددا وأنظار فاطمة معاها باهتمام شديد وانصات أشد "لن أطيل تزوجت أنا وفاضل وأنجبنا هذا الصغير وتوفى الله أبا فيروز بعد مرض أقعده في السرير لسنوات وكانت وصيته تقضي بمنح أرضه وماله إلا قليلا لفيروز استشاطت زوجته غضبا وغيظا وشعرت أنها خسرت كل شيء فخططت وحاولت تزويج فيروز لأحد إخوتها أو ابناىها كي يحصلوا على المال والأرض .. دافع عنها عمها كثيرا حتى أن الجدال وصل لمشاحنات وشجارات أدت إحداها إلى ما ترينه الآن إلى جعلي قعيدة" شهقت فاطمة بقوة وقد نزلت دمعة من عينها وتن*دت مريم بقوة وأكملت "اضطررنا إلى الهروب فعدنا إلى بيتنا هنا وبقي فاضل لإكمال بعض أعماله وقد حادثني البارحة قال إنه سيأتي اليوم وأبلغني أنهم بعثوا أحدا ليبحث عنا فلم ولن أجد افضل منكم يجيرني ويحميني حتى يعود زوجي" "لقد عانيتم كثيرا لا أصدق كل الذي حدث لكم أجراكم الله وصبركم عليه وكفاكم شر الخبيثين الحاسدين " تحدثت فاطمة بهدوء ف*نهدت مريم وزفرت انفاسها بقوة مرددة " آمين آمين " استطردت فاطمة تسأل وهي تنظر لفيروز الهادئة والمنصتة لحديثهم باحترام وتهذيب "أين كنتما قبل أن تأتيا اقصد هل كنتما بالمنزل أم بمكان آخر المقبرة مثلا" توسعت عينا الاثنتين اندهاشا وتفاجأ وهتفت مريم "صحيح كنا بالمقبرة لكن كيف عرفت" ابتسمت فاطمة باتساع "هل رأيتن ابني غسان" احمر وجه فيروز خجلا واخفضت عينيها أرضا في حين اندهشت مريم أكثر "نعم لقد رأيناه أظنه كان يزور أحدا لكن كيف عرفت" ضحكت فاطمة ونظرها مسلط على فيروز "نعم لقد كان ينوي زيارة أحد" رفعت فيروز عيناها بعدم تصديق وتلاقت مع عينا فاطمة المبتسة فاخفضتهم خجلا لتزداد ابتسامة فاطمة وتنظر لمريم المستغربة والتي تبحث بين الاثنتين بعينيها عن معنى اكملت فاطمة "لقد كان ينوي زيارتكم ليخطب فيروز" اتسعت عينا مريم في حين وقف قلب فيروز عن النبض ورفعت نظرها لفاطمة وهي لا تصدق لتومأ لها الاخيرة فتبتسم بخجل وتخفض عينياها مجددا وتحكم قبضة اصابعها ببعضها بخجل وارتـبــاك همست مريم استغراب "مَـــاذا " "لقد فقد صوابه منذ رآها لم يستطع إبعادها عن تفكيره كان ينوي أن يتحدث معها ويأخذ ميعادا حتى نأتي معه لكن عمال المصنع رَجَـوه أن يسافر اليوم مسكين ولدي منذ أصبح نائبا وهو منشغل بمشاكل أهل البلدة" ابتسمت مريم باتساع ونظرت لفيروز المحمرة خجلا ثم هتفت "نحن يشرفنا ويعزنا أن نناسبكم وهذا ليس لأننا محتاجون بل لأننا نحب النائب غسان منذ زمن بعيد حفظه الله إن سمعته واخلاقه الحميدة مض*ب للمثل" ابتسمت فاطمة ونظرت لفيروز التي لم يزدها كلام خالتها إلا خجلا "إذاً فأنا أخطبها منكُ لابني غسان وإن كنت توافقين سنعقد قرانهم اليوم ونقيم حفلا بهيجا بعد غد عند عودته" ابتسمت مريم بانشراح "سأتصل بفاضل زوجي إنه وليها وإذا وافق فأنا موافقة" هتفت فاطمة بفرحة "بإذن الله يقبل فيروز لن تخرج من هنا إلا بإذن زوجها" ابتسمت مريم بفرحة ونظرت لفيروز التي كانت تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها من فرط خجلها ثم أعادت رأسها لفاطمة وأومأت لتنادي الأخيرة "يا ام خااالد " قدمت أم خالد بسرعة فاكملت "نادي جلال بسرعة " اومأت ام خالد بطاعة وانصرفت ليدخل جلال بعد لحظات "تعال سلم على كنتنا إنها فيروز التي أطاحت بعقل إبنك" هتفت به فاطمة بنبرة سعيدة وابتسامتها تشق خديها شقا ليقترب جلال أكثر وهو ينظر لفيروز المطئطئة لرأسها ثم لخالتها وهو يضحك "حقا كيف هذا يالها من صدفة رائعة" ضحكت مريم وردت بأدب "جزاكم الله خيرا والله لا أعرف كيف أتحدث" "لقد أصبحنا عائلة واحدة لا داعي لما تقوليه مارايك بهذه المفاجأة يا جلال" هتف وهو ينظر لعينيها بعشق "ككل مفاجآتك اليوم تذكرت حين اخبرتيني بأنك حامل بليلى " ابتسمت فاطمة بخجل ولم ترد في حين اكمل وهو يخرج هاتفه "سأخبر غسان سيعود راكضا" ضحكت فاطمة ومريم في حين سقط قلب فيروز ارتباكا وتوترا لكن فاطمة تداركته وأخذت الهاتف "لا سافاجئه انا انتظر حتى يوافق عمها السيد فاضل" نظر لمريم متحدثا "وأين هو عمها " هتفت مريم بخفوت "إنه بقرية الورود لكنه سيأتي اليوم" هز جلال رأسه بتفهم "حسنا هذه لا تبعد كثير هلا اتصلت به واستعلمت متى سيأتي" اومأت مريم واخذت الهاتف من حقيبتها ثم ضغطت رقمه "السلام عليكم .. نحن بخير .. اننا الآن في منزل السيد جلال .. نعم .. متى ستأتي .. حسنا إلى اللقاء .. لحظة .. سننتظرك بمنزله .. " أغلقت الهاتف ونظرت لفاطمة "سيستقل القطار الآن عادة تأخذ المسافة وقتا أقل من ساعة" ادأومات فاطمة وهتفت بترحاب "أهلا به" ثم نظرت لجلال بتذكر "هل تعلم أن مريم وام فيروز ابنتا هاشم الحجازي صديق والدك" فتح فمه بدهشة واتسعت عيناه بتفاجأ ثم ابتسم باتساع "حقا وكيف حاله ولما اختفيتم ولم نجد عنكم خبرا أبي كان متعلقا جدا بعمي هاشم و.... " قاطعة فاطمة سيل أسئلته واستفهاماته مبتسمة "على رسلك يا جلال ستفهم كل شيء وأنا ساحضر بعض الاشياء للعشاء" ثم وقفت متجهة للمطبخ لتفهمهم أهمية ضيوفهم واستطردت مريم تحكي حكايتهم بعد ما يزيد عن الساعة كان فاضل عم فيروز يتناول القهوة مع جلال في غرفة لوحدهما وهناك السيدات بغرفة أخرى "كما تعلم يا سيد جلال إنها يتيمة الأب والأم و**يرة الجناح ليس لها إخوة ولا أعمام سواي ولا اخوال اتمنى أن تتفهم مخاوفي" هتف فاضل بقلق على صغيرته جلي وخوف من أن يكون بتزويجها قد فرط في أمانته ابتسم جلال بتفهم "أتعلم أن زوجتي أيضا يتيمة الفرق أنها ابنة عمي وأني أنا الذي ربيتها وكانت تحت عيني منذ ولادتها لكنها حين تزوجتها كانت في السادسة عشر لم تكن تعرف شيئا لكني بحبي وصبري تجاوزت كل تلك الصعاب وانجحت زواجنا" تن*د ونظر لوجه فاضلا متفحصا أثر كلامه ومدى تقبله له واستطرد مكملا "أنا أؤمن أن الزواج مسؤولية الزوج قبل الزوجة وبعدها ليست الزوجة المسؤولة عن تغيير الزوج وإصلاحه بل تقبله هو للتغير هو السبب مع صبرها هي عليه و ما أريد قوله أني نظرت في وجه ابني جيدا صباحا ابني متيم بابنتكم رأيت تلك النظرة التي كانت بعيوني عندما كنت شابا ولازالت" ابتسم فاضل وكذلك جلال "انظر يا فاضل ابنتك ستكون كابنتي ليلى لن أرضى أبدا أن تظلم أو أن تتعس سأحافظ على سعادتها دائما مادمت حيا ولاشك أنك تسمع ما يفعله ابني وعن مكانته في قلوب أهل البلدة" تن*د فاضل وأوما وبداخله يشعر بارتياح لكلام جلال ولفكرة الزواج "لن نجد أفضل منكم و إن كانت هي موافقة فأنا موافق" ابتسم جلال ووقف "سأخبر فاطمة" قام بسرعة متلهفا إلى الغرفة المجاورة ونادى زوجته التي خرجت إليه بعد ثواني "لقد وافق إن كانت موافقة " ضحكت فاطمة بفرحة "إنها موافقة سأخبر غسان ببعض الحقيقة أرجوك لاتكشفني له" ابتسم جلال وعيانه أضائت بمكر "سنتفاهم لاحقا" ضحكت فاطمة مجددا ودخلت للغرفة جلست بمكانها بجاور فيروز وعلى الجهة الأخرى ليلى تجلس بجانب مريم والصغير بحضنها هتفت فاطمة لمريم "زوجك موافق إن وافقت " زغردت مريم بفرحة كبيرة وأدمعت عيونها وكذلك فعلت ليلى فتعالت ضحكات فاطمة ونظرت لفيروز المبتسمة بخجل "هل يعني هذا أنها موافقة" "بـــلــــى نعم بالتاكيد موافقة "هتفت بها مريم بصخب لتبتسم فيروز وتخبئ وجهها بيديها ضحكت فاطمة ووقفت "على بركة الله" ثم خرجت من الغرفة آخذة الهاتف معها لتجلس بغرفة أخرى وضغطت رقم غسان كان منشغلا بالعمل وجعل من مقاعد القطار مكتبا وضع فيه الرسائل ليوقع على كل واحدة باسمه ويكتب عليها الجهة المعنية بعد قرائته على الجانب الآخر كان يضع حاسوبه ويفتح ملف الملاحظات ويرى ما يمكن أن ينجز من مهمات اليوم عله ينهي أعماله في يومين فقط ويعود رن الهاف فبحث عنه تحت الاوراق حتى وجده ثم رفعه فرأى "جميلتي" تضيء الشاشة وكم وبخه أباه غيرة على وصفها بذلك لكنه يرفض تغييره سحب الشاشة ليفتح الخط وهتف بمزاح "جميلتي " ضحكت فاطمة بسعادة "يا شقي ماذا لو كان أباك هو المتصل" ضحك غسان بدوره "كنت سأذهب في خبر كان" تعالت ضحكات أمه ليعقد ملامحه باستغراب ويبتسم "فرحيني معك لما أنت سعيدة هكذا أو أنني اتخيل" حمحمت أمه ببعض التوتر "ولما لا ألا تعلم من زارنا اليوم" **تت بمكر فخفق قلبه بقوة وهمس"من" كبتت ضحكتها بقوة"لقد زارتنا سيدة مسنة هي وحيفدتها اليتيمة" زفر بضيق "إذا مشكلة أخرى ألا تنتظري حتى أعود" ابتسمت وهتفت بهدوء وجدية شديدة"بني الأمر خطير جدا ولا يسمح هذه اليتيمة المسكينة مطاردة من أبناء زوجة أبيها من أجل ورثها إنها يتيمة الأب والأم وليس لها سوا جدتها المسنة وقد استجارت بنا أرجــــوك بني وهذه أول مـــرة أرجـــــوك أن ت..." هتف بها بغضب مكبوت وبدا بلملة أوراقه "لا أمـــي لا ترجو أحدا بل تأمــر حسنا سأعود حــالا إن كنت ترديـن ذلك وأسـافر غـدا" ابتسمت "لا بني أريدك فقط أن توافق على الزواج منها" "مــــــــــــــاذاااا" صرخ بها حتى **ت أذنها وشعر هو بأحباله الصوتية خُدشت "بني آذيت اذني" همست به محاولة امتصاص غضبه "آسف لكنك آذيت قلبي روحي كياني بهذه المزحة" هتف يمسح وجه ثم جلس مجددا "لكني لا أمزح الفتاة محتاجة لحماية ولا سبيل لذلك غير الزواج" هتفت به باستجداء ليقف مجددا "هل تريدينني أن أجن" رد بغضب وهو لا يصدق "لا بني انظر الأمر سهل فقط وافق ولن تراها حتى سأتدبر أنا الأمر انت تثق بي صحيح" تحدثت بهدوء وروية عله يهدأ "أوافق على ماذا تحديدا" سأل مستنكرا يرفع حاجبه الأيسر للأعلى وهو يحاول السيطرة على إنفعاله هتفت بخفون وتشعر به سينفجر"على الزواج بها" "وأنــــــــــــــــــــا أين أناااااا لما لا تفكرون بــــــي لما تـهــتــمـــــوووون لقد تـعــبـــت لم أعد أنــــــام سوا ساعات قليلة طــــوااااااال اليوم أركض خلف المشاكل الناس تركض من المشاكل وأنا ألاحقها واأبحث عنها إلى مــتـــــــــى لقد تعبت والآااااان ماذا تريدون تريدون أن تدمروا حــيــــــاتي أن تحـولـوهـا لليلة سوداء حالكة حتى الفتاة الـوحــيــــــدة التي أحب لن أتمكن من الحديث مــعــهــــا ستبعدونها عــنـــــــي لااااا يكفي أي شيء إلا الزواااااج لن أتـــــزووووج" **ت وتنفس بقوة وأنفاسه الغاضبة تخترق سمع أمه لتهمس له بعد لحظات "بني الرجال هنا يتزوجون أربع نساء وأنت لن يضرك ذلك" "لا أمي لن أفعل" " بني لقد جادلت والدك كثيرا ليس هناك حل آخر لقد تحدث معهم أرجـــــووووووك أنــــــا أرجـــوووك وافق ولن تندم أعدك" جز على أسنانه بقوة وعجز وهمس بالم "لماذا امي لا تفهمينني" " هذه آخرة مرة أجبرك على شيء ارجـــوووك واوفق" تن*د بتعب و**ت للحظات وهو يشعر بسكين يغرز بأعماقه وترائت له صورة فيروز مبتسمة هل يمكن أن تقبل به لم يتعود عصيان والده بل لم يسبق له أن فعلها وكيف وقد اوصى الدين ببرورهم وطاعتهم همس بخفوت وصوت **ير " لكن الزواج واجبات وحقوق " " سأتدبر أنا أمر كل شيء هم لا يريدون سوا الحماية لن تندم صدقني " هتفت به بسرعة وقد أحست اللين في صوته وهي متأكدة أنه لن يرفض طلبها " ومن سيزوجها أين وليها " سأل بامتعاض وقد تجلى الحزن في صوته وبدا واضحا ابتسمت فاطمة فهي تعلم أنه يبحث عن حجة لمنع هذا الزواج وردت " لديها عمها كهل مسن هو وليها " قبض يده قوة وض*ب نافذة القطار بقوة شديدة وهمس بعد لحظات **ت " موافق" زفرت فاطمة أنفاسها بقوة وارتياح " لطالما كنت فخورة بك بني سلمت لي من كل شر " لم يعقب فأكملت " أباك سيتصل بك لتخبره أنك توكله ليعقد القران نيابة عنك صدقني ستكون راضيا في النهاية " ابتسم بمرارة وتهكم " حسنا أمي سأنتظر اتصاله إلى اللقاء " ❤❤❤❤❤❤ ❤❤❤❤❤
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD