حسناً أنتما الإثنان وضعتما خطه لتدمير حياتي .. وتخيل معي من .. زوجتي المخلصه الوفيه أم ولدي.. والشخص الذي أنافسه في السوق..كما لو كان حلماً يا أصدقائي .. خطه جيده في الحقيقه .. ولكن لم تنتبها مع من تلعبان .. الآن إنقلب السحر على الساحر .. وسأجعل هذا الطبيبان يقومان بالعمليه .. في البدايه عزيزتي إيميلي الزوجه الكريمه .. أنتِ طالق .. بالثلاث .. ثانياً .. تذكرا جيداً أجمل لحظاتكما .. الأوقات السعيده .. تذكري إبنك يا إيميلي لأمك لن تريه مجدداً ولن تعرفي أن لكِ طفلاً من الأساس .. ولكن ولكن سأفعل بكِ جميله سأجعلك تنسين حادثك المأساوي .. لن تعاني بسببه مجدداً .. و انت يا لوكاس تذكر أبنائك جيداً وزوجتك المخلصه .. التي لن تحتمل وجودك معها وأنت عديم الهويه والشخصيه .. يقترب منه .. ستسنفر منك مثل الكلب .. هيا سأتركما تودعان ذكرياتكما معكما عشرة دقائق .. حتى يتهيأ الطبيبان الكريمان .. اما انتما ايها الطبيبان ستقومان معا بالعمليه .. وسأشرف عليها بنفسي ومسدسي سيظل موجه لكما طوال العمليه .. وسيتم تصوير أجزاء من العمليه وانتما تقومان بها .. تحسبا إذا أخبر أحدكما أحد ستكونان أنتما الجناه .. وضعوا في الإعتبار أن فشل عمليه من الاثنين .. يعني مقتل أحدكما وفشل الاثنين يعني مقتلكما سوياً..
هيا سأعد بعض القهوه حتى تنتهيا من ذكرياتكما .. يبدو ان الليله طويله ..
حسناّ دقت الساعه .. سأفك الطبيبان إذا حدث من اي منكما أي حركه مجنونه سأفرغ السلاح في جسده.
لا تتوتران .. ستتم العمليه دون أن تشعروا بشيء الى اللقاء ..
بدء الطبيبان في تجهيز البنج للعمليه وتم حقني ولم أرى شيئا منذ هذه اللحظه ..
فقط استيقظت في غرفه في مكان مهجور لا أعلم أين .. غرفه بها مرايات من الأربع الجوانب والسقف أيضا .. لا أرى فيها الا نفسي وبجاني مياه وطبق طعام .. ولكن أشعر أن ذاكرتي بخير .. أتذكر الأمس وهذا الحقير وما فعله به واتذكر الايام السابقه وكل شيء في حياتي تقريبا .. إذن لم يقم بالعمليه .. ولكن ما هذه الغرفه .. وماذا ينوي أن يفعل بي ؟ مرت الساعات تناولت الطعام .. وشربت المياه .. وعدت للنوم .. شعرت أنني منهكه للغايه .. استيقظت في اليوم التالي .. وجدت باب خزنه صغير بإحدى المرايات .. فتحته وجدته كممر صغير يوجد من الناحيه الاخر باب آخر ولكنه مغلق ويوجد بالممر وجبه وماء .. بقيت ساعه تقريباً أصرخ وأبكي .. وأناديه .. افتح أرجوك انا آسفه .. انا لا استحق منك ذلك .. كنت أحاول ت**ير المرايات ولكنها لا تت**ر .. حتى همدت قواي .. وسقطت وتناولت الطعام وجلست أنظر في نفسي في المرآه .. ساعه تلو الأخرى وانت لا أرى سوى نفسي .. لا مخرج من هنا أبداً ..يا الهي سيجن جنوني .. استلقيت على ظهري وبدأت اتخيل .. وبدأت أسافر بعقلي لكل ذاكره موجوده .. تذكرت كل الأشخاص .. كل الأماكن .. كل دقيقه ممكن مرت في حياتي .. اسافر اليها .. العمليات الجراحيه .. بدأت اتذكر كل تفصيله فيها .. كل عضو من أعضاء الانسان .. تمر الأيام على نفس الحال .. لا أعلم النهار من الليل .. ولا أعلم موقعي ولا ساعتي ولا أرى أحد ولا أسمع أحد سوى نفسي .. كل يوم يمر كألف سنه انت لا تعلم كيف يستيقظ المرء ليجد نفسه في فراغ .. الفراغ فقط .. فقط نفسي .. وصورتي في المرآه .. حفظت كل شيء المرحاض والصنبور. السرير بالزاويه .. والخزنه في المرايه الأماميه .. هي الأماميه بالطبع لوجود الخزنه .. حفظت كل سنتيمتر في جسدي .. الفراغ يقتلني .. بقيت أنتظر المعاد الذي يأتي فيه ويفتح الباب الخلفي ليضع الطعام ويغادر دون أن يتنفس حتى .. كانت هذه أجمل لحظه في يومي لربما يفتح لي هذه المره ويخرجني مرت عشرة أيام هنا .. شرفت على الجنون لن أستطيع ال**ود هنا .. يا الهي إنقذني .. كنت أبكي بكاءا هستيرياً .. وأدعو الله واصلي في أغلب الأوقات واتلو ما أتذكر من كتابه الكريم .. فعلت كل شيء يمكن أن يفعله المرء مع نفسه .. بل أنني بدأت في لعبه اقوم بلعبها مع نفسي اضع الكوب في الزاويه .. واصنع من الورق الذي يلف به الطعام كرات صغيره .. وأحاول أن أضعها في الهدف .. وعندما أجد نفسي اتقنتها ... أصعب الأمور مره أخرى على نفسي .. أزيد المسافه بيني وبين الكوب .. كنت أفرح فرحاً جنونياً عندما أصيبها .. وبعد أن أتقنها .. أضيق فتحة الكوب لأصعب الأمور مره أخرى .. ولكن لم أعد أبتهج بهذه اللعبه السخيفه ومملت منها .. لازلت أحتاج شخصاً ينافسني .. فاصتنعت الدورين .. انا اتحدى نفسي .. الأولى فتاه مثيره .. شعرها مفكوك .. والأخرى .. فتاه رياضيه تربط شعرها وتلعب بتنافس شديد .. نجح الأمر .. وبدا ما يحدث جنون .. حيث انني أفرح لنفسي .. وأحزن للأخرى .. ومضى علي 15 يوماً في هذا المكان الق**ح .. بدأت أشعر انني فقدت السيطره على عقلي .. وان هناك جزء منه تلف.. أصبحت أضحك بدون سبب .. وأبكي في وسط ضحكاتي .. بدأت أحدث نفسي في المرآه .. أغازلها .. وأغضب عليها .. كما أنني كنت اضع رأسي تحت صنبور المياه لوقت طويل جداً .. لا أتذكره .. مرت الأيام .. أخبرت نفسي أنني بحاجه الى صناعة لعبه جديده .. الملل سيمزقني الى مائة قطعه .. حتى وجدت فكره مجنونه .. قفزت من قوة الحماس لها .. بدأت في تقطيع وشاحي الى خيوط رفيعه واخرى دقيقه واخرى سميكه .. وبدأت ارسم بهم الجزء العلوي الداخل من جسم الانسان بأوعيته الدمويه بتفاصيله .. بكل ما اتذكره .. وساعدتني شريحتي التي فدماغي على تصور تقريبا كل وعاء دموي وشريان .. ولكن لم يكفي الوشاح بدأت في تقطيع بلوزتي .. حتى استطيع اميز كل جزء بلون مختلف .. وبدأت أستحضر العمليات التي فشلت أو المآزق الطبيه التي لم يجد لها حل .. وذهلت من نفسي مع الأيام اكتشفت طرق جديده للقيام بالعديد من الجراحات المختلفه .. وابتكرت اساليب جديده .. لاستئصال بعض الأورام دون الحاجه لوجود خسائر كشلل دائم ..
أعتقد انني لو خرجت من هنا حيه .. سأحدث زلزله في الوسط الطبي وأساعد العديد من الأشخاص.. مرت الأيام وسئمت من ذلك الأمر . الاكتئاب كان ينهش في جسدي وعقلي .. الأمل تلاشى وعلمت انني سأموت هنا .. بعد أن أجن أولاً .. انت لا تعلم شعور الانسان عندما لا يرى سوى نفسه كل يوم .. ليس هناك شخصا أخاطبه .. او حتى كتاب يكون صديقي .. اخاطب ذاتي .. وارد عليها .. تركت كل شيء وبقيت أجلس .. رأسي منحنيه بجانب ع** اتجاه جسدي .. جفوني نصف مغلقه .. اليأس تملك مني ..
رأيت أمي تلك الجميله أمامي .. منبع الحنان والرحمه يقترب مني .. ويعانقني .. اعتدلت في جلستي وارتميت في حضنها .. قلت لها كنت أعلم انكِ لن تتركيني هنا.. أرأيتي يا أمي ماذا حدث .. أرأيتي ماذا فعلت بي الحياه وانا لوحدي .. لماذا تركتيني يا أمي كل تلك الفتره .. قد طعنني في ظهري من استئمنته على حياتي .. انظري ماذا فعل بي .. وماذا حل بي من دونك .. ولكن لا يهم المهم انني في أحضانك الآن .. المهم انك عدتِ مره أخرى .. إشتقت لكِ .. يا أمي إشتقت لكِ كثيراً .. لا تتركيني مجددا .. اشتقت لأن ارتمي في أحضانك وانى الآم الدنيا .. أتتذكرين .. عندما كان يضايقني أحد .. أو كنت أحزن لأبسط الأمور .. أتتذكرين كيف كنتِ ملجأي الوحيد.. عندما أركض اليكِ لترمميني مرة أخرى .. كنت كالدواء الساحر .. تسلبين قلقي وأوجاعي بمنتهى السلاسه .. وتبدلي حزن بطاقه وأمل ونور وحياه .. أتتذكرين ضحكاتنا عندما نفهم شيئاً انا وأنتِ .. أتتذكرين أفلام سيلفستر التي كنا نحبها .. وذلك الفيلم الذي أيقظتيني فيه مساءاً لكي نشاهده سوياً .. لماذا بعدنا يا أمي ؟.. لماذا ذهبتي؟ .. كان لدي العديد والعديد الأشياء التي أود أن أرويها لكِ .. ولكن ها نحن فيها .. لقد حققتي حلمكِ ودخلت الطب .. نعم بل وأصبحت طبيبه مشهوره .. أتتذكرين عندما كنت أرى الفتيات من الشرفه صباحاً وهن يرتدين المعطف الأبيض .. وتخبريني سأكون مثلهن .. كم كنتِ تعتين بي يا أمي كم كانت يداكِ ترعاني وتحتويني .. لم أعلم حينها أن الحياه بتلك القسوه .. لم أعلم أن نفوس البشر تمتلئ بهذا القدر من الدناءه والحقاره .. وكنت معذوره بالطبع .. فأنتِ لم تريني سوى الحنان والسكينه والراحه .. والعنايه .. علمت الآن لماذا وضع الله الجنه تحت أقدامك .. هذا يا أمي التشريف الذي تستحقينه .. أود الآن أن أعوضك .. أن أسعدك .. أن أبقى تحت قدميكِ العمر كله .. ولن يرد شيئاً واحداً مما أعطيتيني إياه .. أحبك أمي .. * وضعت رأسي على حجرها .. ها هي عادتنا .. أعشق هذه الحركه وأنتي تحركين أصابعك خلال شعري .. وتمسحين على رأسي .. وتجعليني ممتنه وراضيه لأن لدي أعظم أم في العالم .. إعتدلت في جلستي .. أين أبي ؟ لماذا لم يأت معك؟ الم يشتاق الي؟ نعم نعم هو حزين مني .. لم أكن أجلس معه فترات طويله .. لم أخبره بأشياء كثيره .. انا أعلم أنه يحز في نفسه .. ولكني والله أحب حب لو يراه أهل الأرض لتعجب .. أحبه كثيراً يا أمي .. هو منبع الأمان والدفء صوته في المنزل كان يشعرنا بالألفه والطمأنينه .. هو فارسنا وأسدنا .. ألم تخبريني دوماً .. أنه حمايتنا وسندنا .. وظهرنا الذي نستند عليه جميعا .. نعم هو كذلك .. كنا نرمي عليه من الهموم والأحمال ولا يشتكي أبداً ولم يتذمر دقيقه .. ص*ره يحتوينا بكل حب .. مهما زادت الأعباء ومشقة الحياه عليه يصبح أكثر صبراً وحناناً وعطفاً .. ويصبح أقوى أيضاً. كنت أحب أن أركض اليه عندما يعود من العمل وأحتضنه بشده .. أخبرك بسراً .. عندما كان يتأخر في العمل كنت أقلق عليه بشده وتراودني وساوس .. وقلبي ينعصر .. كنت أخشى عليه أن صابه مكروه .. وأظل في حالة توتر أنتظره من النافذه .. ويزداد قلقي كلما يتأخر الوقت .. والشاورع تصبح فارغه ولم يأتِ بعد .. ولكن عندما كنت أراه قادماً من على أول شارعنا .. أبتهج بطريقه غير عاديه .. وأطير لأستقبله وارتمي في حضنه .. وأسأله هل نسيت حلوتي .. فيقبلني .. ويخبرني انا انسى كل شيء الا حلوتك .. انا محظوظه بكما يا أمي .. أكثر الخلق حظاً لأنكما معي .. وأختي .. أين هي يا أمي .. أين هي؟ اشتقت اها كثيراً اشتقت لها بحنون .. هل حزينه مني أيضاً .. ربما تشاجرنا أكثر من مره .. ولكني والله احبها .. هي أنسي وسري .. هي التي كانت تغنيني عن عدم وجود عدة صديقات من حولي .. هي التي جعلتني أحارب الوحده ولا أشعر بها أبداً .. هي التي علمتني كيف البس وكيف أصبح أنثى .. وكيف أتصرف كالإناث .. لطالما كانت تساعدني في دراستي .. وتقف بجوري وتساندني في كل شيء .. أحبكِ جدا يا شقيقتي الم تشاقين الى نور عينك كما كنتِ تناديني .. لا تنسيني أرجوكِ .. واذهبي لأبي وأحضريه معكِ .. لنجتمع مره أخرى ونلم شملنا .. ونعيد البهجه والسرور الى العالم .. هذا العالم المليء بالقسوه والأمراض .. وكأنها غابه بل وألعن من الغابه .. أقلها الح*****ت خلقت هكذا .. ليس عليها ذنب .. خلقت ليفترسن القوي الضعيف .. اما نحن البشر لم نخلق هكذا بل تحولنا لنصبح مثلهم .. قتل وفتك وا****ب واشخاص يتنافسوا بمنتهى القذاره الغل والحقد عمى قلوبهم .. الأموال جعلتهم شياطين تسكن الأرض .. يزدادوا فيها خراباً وعدواناً يوماً بعد يوم .. الم يحين الوقت يا أمي لنجتمع مره أخرى.
سيحين يا صغيرتي قريباً جداً .. لا زال يا صغيرتي الكثير من الأشياء الجميله في انتظارك .. ستقفين على قدمك مرة أخرى .. وستدوري بالعالم فرحاً وابتهاجاً .. وسترين أبنك يكبر أمام عينك .. ويبرك كما كنت تبري أهلك .. سيضعك في عينيه .. لازالت الملائكه تحرسك يا صغيرتي لا تقلقي ستخرجي من هنا .. لا تقلقي فالله يحفظك .. وانا أعلم أنك في حفظ الله ورعايته .. لازالت هناك أمور جميله في حياتك .. لا تيأسي يا صغيرتي ..فالعالم بالخارج يحتاج إلى نورك .. أثقك في استمرارك كما وثق يعقوب في نجاة يوسف .. سينصرك الله ويرفع من شأنك .. وتضحك لكِ الدنيا وتشفى جراحك .. وتعيشين لحظات الإمتنان والفرحه والسعاده .. وسترعين آدم وتحبينه وسيصبح مثلك .. طيبا حنونا عطوفاً .. كريماً وناجحاً .. وسيزقك الله من فضله .. وفي النهايه .. ياصغيرتي .. عندما يبيض هذا الشعر الجميل .. وانتِ دافئه في سريك كما تمنيت .. دون صراخ ودون الآلم ودون عذاب .. سآتي لأخذك الينا ونجتمع مرة أخرى .. هنا حيث لا نشقى فيها أبداً .. هنا حيث السلام الحقيقي والسعاده التي لا تنتهي .. هنا حيث يجزينا الله بما صبرنا .. هنا حيث يؤتى كل ذي حق حقه .. ولا ينتقص منه شيئا .. هنا حيث العنايه الإلاهيه .. والفوز الحقيقي .. نجتمع ونحيا حياة سعيده أبديه .. نهايه ان شاء الله نستحقها وتستحقينها يا إيميلي بعد كل ما مررتي به.. لن أقول الوداع يا صغيرتي بل الى اللقاء مرة أخرى .. أحبك قدر ما تتسع السماوات .. أحبك يا ابنتي.
أمي .. أمي.. أين ذهبتِ لا تتركيني .. أمي ..
***
بدأ المحقق استجوابهم واحداً تلو الآخر بشأن تلك الواقعه التي ملأت عنواين الأخبار .. ولكن كان المحقق الذي يتولى شأن تلك القضيه لم أكن على وفاق معه .. لذلك لم يفسح لي المجال لكي أستجوبهم .. لكن كان علي أن أجد وسيطاً بيننا .. وقد حدث .. المستشار علي عبدالله ..ذهبت اليه وطلبت منه أن يجعل هذا المحقق يفسح لي المجال قليلا .. بطريقه غير رسميه .. أريد أن أعلم لماذا تم استهدافي انا تحديداً من قبل العصابه .. الامر ليس عابر وليس بالصدفه هناك شيء أود ان أكشفه .. ولكن لم يفلح الأمر بعد تواصلي مع معالي المستشار .. أخبرني انه قد قال له .. انا اقدرك كثيراً .. واحترمك .. ولكن هذه القضيه تحديد حساسه جداً. ولا تحتمل لذلك كان علي ان أسلك طريقاً آخر.. كان علي أن اثبت جدارتي للمسؤولين بتولي هذه القضيه او على الأقل المشاركه بها .. فاستخدمت سلاحي السابق .. صورة هذا الشخص الذي تتبعني لم يكن ضمن المجموعه التي تم القبض عليها .. كان قد هرب وسط الأحداث .. ذهبت الى الرئيس ودار الحوار ..
- كيف حالك سيدي ؟
= تفضل ماذا تريد مالك؟
- أريد أن أنضم للتحقيق في القضيه.
= أنت تعلم أن القضيه وكلت للمحقق .. هذه ساطاته بموجب القانون .. انسى الأمر عد الى بيتك وصفي ذهنك مما حدث ..لست كفؤ حالياً لأي أعمال خصوصا تلك القضيه.
- سيدي انا بخير .. وصدقني انا ساكون جديراً بالدخول ولو بصفه عارضه في القضيه.
= مالك.. الم أخبرك من قبل أن أكثر شيء يزعجني هو المماطله والمعارضه وعدم الانصات لأوامري .. لا تجعلني آخذ معك إجراء آخر .. لا تفسد معزتك لدي.
- ماذا ان قلت ان هناك شخص آخر من ضمن هذه العصابه لم يقبض عليه.
* استدار نحوي بانتباه .. من هو؟ وكيف علمت ؟
= قمت ببحث شديد في الكاميرات بالمقاهي والمحال أثناء فترة ابتزازهم ووجدت صورة له.
- أين الصوره ؟
= ضاعت .. ولكني أتذكر شكله.
- مالك !! قالها بحده وينظر فعيني.
= دعني فقط أدخل في القضيه وسأجلبهم كلهم واحدا وراء والاخر واعلم كافة اسرارهم.
- حسناً .. إجلب لي هذا الشخص الأخير وبعدها سأنظر فالأمر هيا تفضل مع السلامه.
تركت مكتب الرئيس والآن علي إيجاد هذا الشخص هذا الذي سيكون تذكرة دخولي في القضيه التي حاربت من أجلها .. القضيه التي انا أحق وأجدر بها من هذا المحقق المتعجرف.
أعطيت المعلومات اسمه عنوانه صورته كل مايخصه الى رجال الضبط بكافة المصالح .. حتى يتم وضعه في قائمة المطلوبين .. ولكن لن أنتظر واضع يدي على وجنتي حتى يأتيني البيان .. عزمت على البحث عليه بنفسي .. توصلت الى جميع معارفه واقاربه .. وبدأت استقطبهم واحد تلو الآخر .. رغم انه قريب من مقولة مقتطف من شجره .. الا انه كان لديه بعض الاقارب .. ابنة خالته .. شهنده .. متزوجه من تاجر جمله .. ذهبت الى بيتها .. وأظهرت لها هويتي .. وطلبت منها الدخول للاستفسار عن بعض الأسئله .
- والله يا سعادة البيه .. زوجي سيدفع الضرائب ولكن اتركوه فتره فقط وسيقوم بما هو مطلوب.
= سيدتي .. انا لست هنا من أجل الضرائب.
- ماذا هناك .. بالتأكيد ابني علي الشقي فعل شيئا.
= إهدأي إهدأي فقط واسمعيني.
* جعلتها ترى الصوره
هل تعرفين من هذا ؟.
- ملامحه ليست غريبه .. أظنني أعرفي .. ولكن الصوره ليست واضحه.
= أحد من أقاربك مثلا.
- **تت قليلاً ... ثم فتحت فمها كشخص تذكر شيئاً ما.. نعم نعم هذا المعتوه ابن خالتي .. انظر يا سعادة البيه .. ها الرجل صاحب مشاكل .. وليس لي دخل به .. إنه يجلب المشاكل لكل من حوله كالمغناطيس .. لذلك ابعدت عنه وقطعتي علاقتي به .. حتى إسأل زوجي سيخبرك بنفس الكلام.
= حسنا حسنا .. أصدقك انا لم أت هنا للتحقيق معك .. فقط نتبادل أطراف الحوار .. ماذا تعرفين عنه غير أنه صاحب مشاكل.
- كل ما أعرفه عنه .. أن لديه أصدقاء فاشلين مثله .. ولكن لم أعلم من هم .. فقط كان لديه صديق منذ المدرسه إسمه أكرم حمدي أو أكرم مجدي .. لا أتذكر صراحة .. هذا الشخص الوحيد الجيد الذي كنا نراه يجتمع به من زمن .. ولكن لا أعلم هل بقيا أصدقاء .. أم لا ..
= حسناً .. أين أجد أكرم هذا.
- دقيقه أكتب لك العنوان ... تفضل ... هذا عنوانه القديم لا أعلم إذا كان غير مكانه أم لا.
= حسناً .. سأترك لكِ رقمك .. إذا تواصل معك ابن خالتك هذا .. بلغيني فوراً ولا تدعيه يذهب حتى أتي .. ولا تخبريه ولا تخبري أي مخلوق عن زيارتي لكِ .. اذا كنت تريدي مساعدتي بشأن قضية الضرائب.
- هل ستساعدني حقاً ؟!
= إذا أثبتي لي جدارتك في هذا الأمر .. سأساعدك .. هي أريني همتك.
- أعدك انني سأفعل كل ما استطيع لاساندك.
= جميل .. هي الى اللقاء.
- ألن تشرب شيء؟
= بعد ماذا يا سيدتي .. وانا خارج.
- لا لا انتظر .. نحن بيت كرم دقيقه وستخذ واجبك.
= أمزح معكِ .. المره القادمه ان شاء الله .. في رعاية الله.
- مع السلامه.
خرجت من منزل شهنده واحساسي الأمني يخبرني أنها صادقه .. ليس احساسي الأمني فقط .. بل لغة جسدها بالكامل تع** صدقها .. كما أنها تع** أيضاً شخصيتها القلقه المدافعه .. كضم يداها عليها طوال الجلسه .. طريقة ترتيب الشقه .. طريقة رص أكواب الزجاج اخر الطاوله بجانب الحائط .. اشياء كثيره في منزلها تنبؤ أنها شخصيه حريصه دفاعيه .. تستهدف الأمان .. الكثير من البشر هدفهم الحقيقي والرئيسي هو الامان وليس كثرة الأموال والمعارف .. وذلك لا يدينها بالع** .. بل يثبت صدق قولها.. شخصيه كشخصية شهنده ستبتعد بالتأكيد عن أي شيء يجلب لها ولأسرتها المشاكل .. كما كانت تحاول أن تبعد الأكواب الزجاجيه عن أي خطر محتمل.
كما أنها كانت تسير بخطوات حريصه وبطيئه وهذا ما يأكد نوع شخصيتها .. عملي هذا ونوعية الأشخاص الذين أقا**هم جعلني كما ذكرت سابقاً .. أشم رائحة الكذب من مسافه .. وأعرف الكاذب من عينه .. عين الكاذب حتماً ستدور .. استدارة العين هذه تنبؤ عن لف الكلام بداخل العقل لاخراجه بطريقه ملتويه .. حتى وان كان كاذب متمكن .. يرد على سؤال بسرعه وتجد في اجابته شيء من العفويه .. الا أن عينه تفصح عن شيء من التحليل هناك تحليل أزيد من اللازم يحدث في العقل .. هناك عملية تدقيق للكلام .. ومن ناحيه أخرى اذا كان الشخص يصدق كذبته من داخله قبل أن تتحدث معه .. هذا يجعل استكشاف كذبه بعض الشيء .. ولكنه في هذه الحاله سيكون صادق زيادة عن اللزوم .. عندما تشعر من أمامك صادق زيادة عن اللزوم فهذا يحمل احتمالين أولها الصدق وثانيهما الكذب ببراعه .. ولكن في الاحتمال الثاني قد تسشعر قليل من المنطقيه يريد أن يظهرها بتعابير وجهه .. كأنه يقول لك .. مع هزة خفيفه في الرأس والكتف .. هذا طبيعي .. أو أمر بديهي .. أو أي أحد سيفعل ما فعلته .. أو ماذا كنت أفعل في هذا الموقف.
خرجت من منزل السيده شهنده .. وبدأت رحلة البحث عن .. أكرم مجدي .. أو أكرم حمدي على حد قول السابق ذكرها ... كانت عملية إيجاده صعبه نوعاً .. ما ولكن كما شاع في مدينتنا .. الذي يسأل لا يضل .. وبالفعل وجدته .. أطرقت الباب فتح لي .. كان لديه أمر ما في قدمه .. حيث كان على كرسيٍ متحرك .. أظهرت له هويتي وطلبت الحديث معه.
دخلنا منزله بسيط جداً .. ولكنه مرتب ونظيف ..