= حسنا حسنا .. إسماعيل يعلمهم واحداً واحداً ..
- إسماعيل !! هذا الي تعتبرونه الساعي ؟
= هو ليس كذلك في الحقيقه .. إنه مكتبة العمليه ومقر أسرارها بالكامل.
- حسناً .. انا عند وعدي .. وفكر في الأمر مرة أخرى اذا كان لد*ك أشياء أخرى تود قولها. أرجعوه لزنزانته.
خرجت بسرعه لم أطيق أن أصبر حتى أعلم المحقق بكل لهفه واندفاعيه .. هذا هو المفتاح الذي سيجعله يعطيني كل الصلاحيات ..
- سيد جمال.. جيد أنني وجدتك .. لقد علمت من الشخص الذي لديه كافة المعلومات .. تدار العمليه من عدة رجال بالداخل والخارج .. وكل معلوماتهم وأماكنهم لن تصدق لدى من.
= من هو ؟
- إسماعيل سيدي.
تركني وغادر
- منادياً .. سيد جمال.. الن تجعلني أستجوبه ؟!
سيد جمال...!!
أيها الو*د .. جعلني طعماً لأساعده ثم ذهب ليلتهم الفريسه بمفرده.. جن جنوني .. واشتعل الغيظ في رأسي .. وبدأت أ**ر يدي في كل ما هو حولي اذا صح التعبير..
علمت أنه طلب استجوابه .. وأدخله الغرفه ..و كنت أراه من الغرفه الجانبيه ذات الزجاج الذي يسمح الرؤيه من جهه واحده .. وبدأ في استجوابه .. مرت دقائق .. وكنت أتمنى أن أذهب لأ**ر رأسه وأجلس مكانه .. ليس قلقي لمصلحتي فقط .. بل أخشى أن يتعامل معه بحده .. فنفقد كل شيء هو مفتاحنا لكل شيء .. هو أم شيء أحكمنا قبضتنا عليه حتى الآن .. الإسلوب الحاد والتهديد والمعامله السيئه لا تجدي كثيراً مع هؤلاء الأشخاص .. هم ليسوا مجرد سارقين أو مجرمون عاديون .. إنهم مؤمنون . نعم مؤمنون .. ليس إيماناً بالله ما أقصده بل إيمان بمعتقدات وأشياء .. التكتم عنها فعل بطولي ويدخله الجنه .. والإفصاح عنها جريمه وخيانه شنعاء تجلب لهم العار وتدخلهم النار .. على حد فهمهم .. لذلك الض*ب على أجسادهم سواءا قولاً .. أو فعلاً كما كان يحدث في الأزمنه السابقه لن يجدي نفعاً .. ولكن مايأتي بثماره هو الض*ب على هذه المعتقدات .. وخللة معتقداتهم السخيفه وإدخال الشك بها وزعزعتها حتى ينهار الشخص وينطق .. وهذا ما أراه من المحقق بالفعل بدأ عليه علامات الحده في حديثه .. يوجه تهديدات بحده شديده اليه .. وعلى الجانب الآخر يجلس إسماعيل لا مباليا والله لو جلس يومين هكذا لن يفلح الأمر .. انا متأكد انه سيفسح لي المجال يأساً وليس مكافأه .. أمام شخص كإسماعيل أضع إحتمالية ٩٨٪ لفشله .. الا اذا فاجئني وغير إسلوبه وطرق أسلحته .. ولكن لو كان ينوي فعل ذلك لفعله في وقت مبكر .. مر ما يقرب من ساعه .. ولا زال يضغط عليه .. أريد أن أدخل رأسي من الزجاج .. وأخبره أنك تضغط الهواء في حقيبه مقطوعه .. وبعد دقائق حدث شيء عجيب .. إحمر وجه المحقق جمال .. وإشتعلت أذنيه .. ووقف وسار ناحيتي .. وأغلق الستائر .. يا الهي يا الهي ماذا أفعل .. هل سيخالف القانون ويستعمل طرق خارجه .. بالتأكيد لو ليس كذلك لما أغلق الستائر ..
مرت نصف ساعه أخرى وانا أقطع الصاله ذهاباً وعوده .. آكل في نفسي من شدة الفضول والغيظ .. أريد أن أعلم ماذا يدور .. وأخيراً فتح الباب .. وخرج .. بدت عليه علامات الإرتياح ..
- سيدي ؟! ماذا حدث هل اعترف ؟
= بالتأكيد اعترف .. هل انا هنا لألعب .. كل الأسماء والأرقام والعنوانين مدونه هنا.
- هل تسمحلي أطلع عليهم ..؟
= سامحني يا مالك ليس لدي وقت هذه الأشياء يجب تدوينها لأرسلها الى القاده فوراً. الى اللقاء قمت بعمل جيد.
تركني وذهب .. أيها النذل .. بالتأكيد لن تريني شيئاً .. تريد الفضل والثناء والترقيه لك وحدك .. ولن استطيع أن أفتح فمي..
صوبت نظراتي نحو إسماعيل .. لا يوجد خدش واحد في وجهه .. ليس عليه اي علامات ض*ب .. كنت غ*ي عندما إعتقدت انه لن ينجح .. كل منا لديه أسراره وطرق تعامله التي لا يعرفها أحد .. وبالتأكيد محقق مثله لديه .. أدوات كثيره.
مايهم الآن أنني يجب أن أفعل شيئاً .. لن أبقى مكتوفي الأيدي.. هذه قضيتي .. انا الأحق بها .. وانا الذي تم استهدافه بشكل خاص من العصابه .. أريد أن أعلم لماذا تم استهدافي تحديداً .. اريد أن أعلم السر .. لذلك لن أضع يدي على وجههي سأبدأ في التفكير في خطه لأصور تلك الأوراق قبل أن تصل لأيدي القاده .. إذا وصلت لإيديهم .. فهذا يعني إنتهاء مهمتي بشكل رسمي .. وستوكل جهات أخرى بتولي الأمور. بشكل سري جداً .
وضع الأوراق في مكتبه .. وأغلقه بالمفتاح وغادر المكان .. وبدأت أفكر في طريقه للدخول هذه هي فرصتي الوحيده .. لو وصلت الأوراق الى أيدي القاده فهذا يعني انها ذهبت وراء الشمس .. ليس هناك حل سوى عم صبحي .. الفراش الأمين لدى المحقق .. هو الوحيد الذي يسمح له أن يدخل مكتبه في غيابه ..ليس الأمين لديه فقط .. عم صبحي من أعمدة هذا المكان والجميع يعتمد عليه .. كان يضع المفاتيح دائما مربوطه في بنطاله .. كيف سأسرق منها وهو يربطها بطريقه مضمونه للغايه .. خرجت بسرعه وجلبت منوم كنت أستعمله منذ سنتين عندما يستغرقني القلق .. كان يبدأ مفعوله في دقائق .. عدت وطلبت من الساعي أن يعد فنجانين قهوه .. ثم ذهبت الى عم صبحي .. كان في مكان مناسب .. أريكه خشبيه وراء الحمامات.
- رأيت أنك لست في حالتك اليوم .. قلت في سري ندردش قليلاً.
هيا إجلس جلبت لنا القهوه * فتحت علبة سجائري وأعطيته واحده.
* يبدو ممتناً للغايه وعليه تعباير المفاجأه.
كن ودوداً يا رجل .. هيا أخبرني .. زوجتك عكرت صباحك أليس كذلك.
= لا ليس هي للأمانه .. الولد بني .. أخبرني الطبيب أن لديه مرض مناعي يؤثر كثيراً على صحته .. لذلك لم أكن في حاله جيده.
* قلت في سري ولده مريض .. وانا استغله .. سامحني ولكني سأفعل له كل ما في وسعي.
دار الحديث لدقائق حتى أتى المنوم بمفعوله .. أرجع رأسه للخلف وبدأ النعاس يتملك منه .. حتى سافر الى العالم الاخر ..
اخذت المفاتيح بسرعه وذهبت لمكتب المحقق جمال .. أجرب واحداً تلو الآخر بتوتر شديد.. الى أن أصاب أحدهم .. ودخلت بدأت في البحث في الأدراج وفوق المكتب لم أجد شيئاً لم يكن هناك سوى خزنه .. يا الهي .. بالتأكيد وضعهم بالخزنه ومفتاحها معه .. ولكن لحظه .. رأيته مره عندما دخلت مكتبه فجأه يضع شيئا في زرعته التي تحاذي النافذه .. بحثت فيها وجدت مفتاحه .. وكنت صائبا .. الأوراق هنا .. أخرجت هاتفي .. وبدأت في تصويرها .. ثم أعدت كل شيء لمكانه .. وخرجت بسرعه .. وذهبت الى عم صبحي .. وصعقتني الصدمه لم أجده مكانه .. يا الهي أين ذهب ؟!
* وجدت يداً وضعت على كتفي .. استدرت سريعا .. كان هو ..
- أعطيني المفاتيح .. لأذهب وأثبت حاله..
= انتظر .. الأمر لا يستدعي يا رجل.
- لماذا سرقت المفاتيح إذا .. وماذا كنت تفعل في مكتب سيد جمال.. وضع في إعتبارك أياً كان ما ستخبرني به سأذهب لأخبره.
= ماذا بك ! كل ما في الأمر أنني نسيت مفاتيحي في مكتبه فدخلت لأجلبها .. ووجدتك نمت لم أريد إيقاظك.
* نظره الي بسخافه واستدار ليذهب
حسنا حسنا سأخبرك الحقيقه .. إجلس. سأخبرك الحقيقه وقرر بعدها .. انا موافق.
أنظر أسمعت عن القضيه التي يتم التحقيق فيها الآن بخصوص العصابه تلك ..
- نعم.
= حسناً .. العصابه تواصلت معي في البدايه شخصيا .. وبدأو في ترك رسائل في كل مكان .. الأمر كان مرعب .. اذهب لأي مكان أجد ظرف برسالة تهديد .. لذلك كان علي أن أعرف ما سر استهدافي شخصياً .. بجانب تحقيق المصلحه العامه .. وبالفعل فعلت كل ما بوسعي وكنت سأتعرض للقتل في أكثر من مره .. ولكن بات الأمر مستحيلاً عندما .. وكلوا المحقق جمال بالقضيه .. ولكني لم أيأس ذهبت وجلبت شخصاً من العصابه لأثبت كفائتي في الدخول والمشاركه بالقضيه .. وبالفعل أقحمني الرئيس .. وبدأت في الاستجواب حتى توصلت الى معلومات خطيره أهمها أن المدعو إسماعيل هو مفتاح عمليتهم ولديه العديد من الاسرار .. استغل المحقق هذا الشيء .. وقام باستجواب اسماعيل بمفرده .. حتى أخبره بأسماء الأشخاص الذين يديرون العمليه من داخل وخارج البلاد .. وعندما طلبت من المحقق جمال أن يريني الأوراق المدون عليها تلك المعلومات رفض .. فلم أجد حلاً سوى ما فعلت .. أنظر انا أعلم انا ما قمت به خطأ .. وأعتذر لك بشده عن استغلالي لك .. ولكن لو كنت مكاني ماذا ستفعل .. هل ستستلم وتبقى في قلق نفسي واستفهامات طوال حياتك دون أن تجد لها أجوبه ؟!!! .. أنظر سأكون متفهما إن أبلغت المحقق .. ولكني أقسم لك أن ما فعلته لن يضر المحقق ولا أي أحد في العالم .. ما فعلته سيجعلني أنام الليل هادئ البال ..
- إخبرني .. لماذا أشعر بالنعاس والدوار ماذا وضعت لي في القهوه.
= لا تقلق منوم بسيط ... أستعمله شخصياً .. عندما أشعر بالقلق..
- حسناً .. إعطيني إسمه.
= خذ الشريط كاملاً ها هو.
- أنظر .. أنت كنت ستعرضني لخسارة وظيفتي .. لو كنت أخبرتني الحقيقه من البدايه لكنت ساعدتك .. لن أخبر أحداً هذه المره .. ولكن إذا رأيت شيئاً منك مره أخرى معي أو من غيري .. سأخبرهم بكل شيء.
= شكراً لك عم صبحي.
- أتمنى أن تجد ضالتك وما حصلت عليه يجعلك تنام الليل.
= اتمنى ذلك. أنظر بالمناسبه سأعطيك رقم طبيب مختص صديقاً لي .. تواصل معه سيفعل كل شيء لأجل ولدك .. سأتواصل معه وأخبره أن كل شيء بخصوص المصاريف معي.
- لا هذا كثير شكرا لك فقط على اهتمامك.
= أرجوك .. لا تجعلني أفقد فرصه لتعويض ما فعلته.
- حسناً .. سيد مالك.. شكراً لك..
= الشكر لك.
تنفست الصعداء أخيراً .. وركضت الى سيارتي بسرعه .. لا أطيق أن أصبر حتى أرى ما كان مدون بالأوراق.
ركبت سيارتي وأخرجت هاتفي .. وأخرجت الصور التي صورتها...
وبدأت في قراءة الأسماء.
أحمد خليل علي ابراهيم عثمان ... رجل أعمل يقيم في تركيا تحديداً في أنقره .. أحد قادة العمليه.
سعيد متولي خالد عبد المهيمن .. طبيب بشري .. يقيم في قطر .. تحديداً المنامه .. ممول رئيسي وداعم للعمليه.
رائد هشام أحمد أبو المجد .. مهندس تقني .. يقيم في كندا .. تحديداً .. أوتاوا .. ممول آخر وداعم للعمليه ..
عبد الجليل عمر ال ...
لحظه ماهذا ؟!!! رائد .. كندا .. أوتاوا .. لا لا مستحيل .. بالتأكيد صدفه !! يا الهي.. أيعقل .. هو مص*ر التعليمات بإفساد حياتي .. ولكن لماذا؟ بسبب أنني كنت الحبيب السابق لزوجته .. وفقط قابلتها مره قبل زفافها .. نعم هي لم تكن مجرد مره نحن يومها قضينا اليوم بأكمله .. ولكن ليس لدرجة أن يتدخل ليأذيني الا لو كان مريضاً .. هل يكون لإيميلي دخل في هذا !! هل من الممكن أن تتعرض لي .. لا لا مستحيل أن إيميلي تفعل ذلك .. ماذا لو لم يكن هو أساسا .. مجرد تشابه أسماء .. وأماكن .. بدأت في البحث على الانترنت .. ولم أبذل وسعاً في إيجاده الرجل .. له وزنه في البلاد وله ثقله .. بدأت في البحث عن أصدقاءه ومعارفه .. حتى وجدتها بموقع من مواقع التواصل .. إيميلي .. ملفها الشخص لا توجد به صور لها ولا أي شيء .. ولكن يستحيل أن تتجمع كل هذه الصدف بالتأكيد هو..
طلبت أجازه من العمل .. لم يكن الأمر سهلاً بالتأكيد ولكن خدمتني عدة اعتبارات .. وقررت السفر الى كندا.
***
إستيقظت اليوم التالي لأعيش حياتي القذره التي أحياها بين أربع مرايات ... لم يكن هناك جديد في أيامي السابقه رتابه وتكرار غير عادي .. حتى انني استسلمت من طلب الخروج الذي أطلبه من هذا المريض في كل يوم يدخل لي الطعام من الخزنه .. فقدت الأمل الأمر أشبه بأنك تخاطب شخص أ** وأبكم .. لو كتب الله لي خروجاً من هنا سأمزق شاريينه شرياناً شرياناً .. وضعي أصبح مذري للغايه .. حول عياناي من شدة سوادهما يمكنك أن تراها عيون الباندا .. جسدي أصبح هزيل .. وأسوء ما في الأمر انني أراني .. ياليتني وصلت لهذه الحاله دون ان استطيع ان أراني .. كنت أحتضن نفسي كل ليله من إشفاقي عليها .. كثيراً ما فكرت فالإنتحار .. وكثيراً ما كنت أقدم بشده على هذه الخطوه .. الموت أهون بكثير من ما أمر به انت لا تعلم أن يوضع انسان بين أربع مرايات لمدة شهر .. لا أحد يكلمه ولا يكلم أحد .. ولا يرى أي شيء سوى نفسه .. ولا يسمع سوى أصوات بطنه .. كنت أموت بالبطيء .. كل يوم يمر علي .. يدهس فوق روحي .. ويسلب مني شيئاً .. الوحده القاتله .. العذاب بلا شيء .. لماذا يفعل هذا بي .. لماذا لم يمحي ذاكرتي .. كنت سأكتفي بهذا الأمر .. بل لماذا لم يقتلني .. إنه مريض لديه داء التحكم وإقتياد الناس والعب بهم .. وتحريكهم يميناً ويساراً كعرائس كارتونيه .. انا حتى لا أعلم ماذا حدثت ليلتها .. هل حبس لوكاس أيضا في زنزانة كتلك .. أم محى ذاكرته بمفرده .. لن يخلصني سوى سبب اختفائي .. أو صديقاتي .. بالتأكيد سيبحثون عني .. بالتأكيد سيقبضون على هذا المختل .. ويخرجوني .. يا الله اعلم ان كل هذه أسباب تسببها لتحقق كلمه واحده فقط تقولها " كن فيكون " قلها يا الله لتخلصني .. قلها يا الله انت تعلم انني لن أستطيع ال**ود كثيراً هنا .. مصيري لن يخرج بين الانتحار والجنون .. وأعوذ بك من الأولى ومن ضعف نفسي .. أعوذ بك أن أفعل هذا الشيء الذي سيغضبك .. لن أحتمل غضبك علي .. ولن أستطيع أن أكون تعيسه دنيا وآخره .. واما الثانيه أرجوك أن تبعدها عني .. أريد أن أربي بني .. أريد أن أبعده عن شرور الدنيا وأحميه كما كانت تحميني أمي .. لا أستطيع تقبل فكرة ان لو حدث لي شيء سيعيش مع هذا المختل .. انا لا أعلم حتى كيف حاله .. ماذا يأكل وماذا يشرب ومن يهتم به .. وهل أخذه من عند صديقتي أم مازال في حمايتها .. بالتأكيد سيأخذه.. ماذا يمكنني أن أفعل وقتها فقط الدعاء .. وكان لدي إيمان شديد أنه لن يتركني .. لم يتركني يوماً .. أزاح عني الكثير من الأشياء السيئه .. وحفظني بحفظه الكريم .. يستحيل أن يتخلى عني وانا ضعيفه ومسجونه في هذا المكان.
كنت أصرخ كالمجانين وأصدم رأسي في المرايات التي لا تت**ر بل ت**ر دماغي .. كنت أدور في دائره من شدة الملل والوحده والفراغ .. كنت أفعل أشياء غريبه دون سيطره من العقل عليها .. وهنا بدأت أشعر ان هناك شيئاً خرب في عقلي .. شيئاً ما قد فصل .. ولكن لا أفهم ماهو .. حتى جاء ذلك اليوم الذي استيقظت فيه وجدت المرايات قد دارت بحيث أستطيع رؤية ما يوجد الخارج .. بدأت افتح عيني بجفون نصف مغلقه .. واتضحت الرؤيه .. وجدته يلعب أمامي آدم .. ولكنه لا يراني .. بقيت أصرخ وأصدم الزجاج ولكنه لا يسمعني ولا يراني .. فقط يلعب ويقترب مني يتحسس الزجاج ويرى نفسه بالمرآه .. ولكني كنت اراه .. ابني قطعه مني .. يوجد امامي ولا استطيع أن أحتضنه ولا أكلمه .. ولكني إطمن قلبي برؤيته وقرت عيني بها .. وأدخل السرور والسعاده في قلبي .. جلست فقط أنظر إليه وهو يلعب .. وانا في غاية السعاده .. هل تشعر بي يا آدم ؟ اعلم انك تشعر بوجودي حتى وان كنت لا تراني .. أعلم أن قلبك يخبرك أنني هنا .. وصدق احساسي .. كان يبحث في المكان .. كان يعلم ان هناك أمراً ما هنا.. كان يشعر أنني هنا وموجوده حوله، مسكين لا يعلم ماذا يفعل .. وبدأ يبتأس وكأنه يقول في سره .. لقد اشتقت اليكِ يا أمي .. أين انتِ؟ لماذا لا تعودين؟ ... ماذا يخفي والدي عني .. انا لا أصدق كذبه انك سافرتي .. كيف تسافرين دون أن تخبريني وتعدي لي العشاء وتبدارين في القاء الحواديت على مسامعي لأطمئن .. كيف تسافرين دون أن تخبريني إعتني بنفسك جيداً وكن حريصاً في ملابسك الجو قارس البروده بالخارج .. أعلم أن والدي يكذب .. ولكن ما هي الحقيقه اذا .. أين أنتِ .. كان يجلس وهو حزين .. ولكن كنت أقرأ كل ما يدور في ذهنه .. وفي لحظه رأيت هذا المختل يدخل ويأخذه ويخرج ويطفئ الأنوار .. جن جنوني بطريقه لم تحدث لي من قبل .. كنت أصرخ حتى أعتقد أن أحبالي الصوتيه ذابت .. ولم أشعر بيدي وهي ت**ر الجدار من شدة الض*ب عليها .. لم أستفيق عليها سوى وهي م**وره .. بدأت أبكي وانهرت تماما وفقدت الوعي.
استيقظت في اليوم التالي وجدت المرايات اعتدلت لما كانت عليه بحيث يراني من الخارج ولا استطيع ان ارى سوى نفسي من الداخل .. ولكني أصبحت لا أبالي .. شعور اللامبالاه هو نهاية سلسله طويله من الان**ارات وخيبة الأمل .. نهاية سلسله طويله من المعافره والإنتظار .. هي النقطه التي تنهي كل شيء .. هي حاله من الانتصار ولكنه انتصار حزين جدا .. ربما ينتقدني البعض على هذا المسمى لأنه اللامبالاه تعتبر استسلام وهو النقيض لما ذكرته .. ولكن أراه انتصار أيضا من جهه أخرى .. انتصار على القلق وانتصار على جلد الذات وانتصار المحاولات التي لا تجدي نفعاً .. وانتصار على الانتظار الخائب .. الانتظار الذي يسلب روحك ويقتلك .بالبطيء .. اللامبالاه هو الصلح الذي ينقعد بين قبيلتين بعد حرب دامت أعواماً .. لا أمجد في اللامبالاه الشديده التي أصبحت عليها .. ولكنها رحمه من الله تعالى تنقذك من الجنون .. رغم خطورتها .. ولكنها أرحم من استمرارك تحارب دون جدوى.
***
بدأت في تجهيز أوراق السفر .. وعزمت عليه وتوكلت على الله .. نزلت في فندق في المدينه .. وبدأت أسأل عن هذا الشخص .. وبالفعل وجدت شركته .. عزمت أن أراقبه حتى يخرج لأراقبه حتى يصل إلى منزله .. ولكن لأن يحين الوقت بدأت في استكشاف المدينه .. وأتذكر أول مره قدمت فيها الى هنا .. تذكرت إيميلي .. وبدأت الأسئله تهجم على عقلي .. لماذا يستقصدني هذا الشخص .. هل القدر يجرني مره أخرى إلى إيميلي .. هل نسيت إيميلي فعلا أم تناسيت .. إذا فعلا نسيت .. لماذا خفق قلبي عند قدومي الى هنا .. لماذا هجمت جميع المشاعر التي عشتها مع إيميلي على قلبي بمجرد أن خطت أقدامي أراضي المدينه .. لقد عشقت سابقاً هواء المدينه وطرقها لمجرد أنها كانت وطنها .. ولازلت أشعر انني أعشق المدينه .. كأنني أحيا مره أخرى .. شعور غريب ولكنه ممتع .. شعور كأنني وجدت روحي هنا .. اعتقدت انني كنت شخصا آخر يمثل انه يعيش ويحيا .. كما لو كانت الدنيا ضيقه جدا هناك واتسعت على مصارعيها هنا .. كما لو كنت موضوعاً في صندوق أراه الدنيا كلها .. في حين أنه جزء صغير جداً .. كم نفني من سنوات من عمرنا في أشياء صغيره نغضبها عليها ونتسابق ون*دس بعضنا عليها .. في حين اننا نحتاج الى شخص يمسك رأسنا ويلفها ويخبرنا أنظروا أيها المغفلون أنظروا الاتساع وقدره .. أنظروا في أي خندق تختنقون .. تجولت في الشوارع وأكلت الآيس كريم ونسيت في الحقيقه قضيتي الأساسيه التي جئت لأجلها .. ولكن شيئا بداخلي يصرخ ويقول يا ليتك كنتِ معي الآن .. ليتني أشاركك هذه القطعه من الحلوه .. وفنجان القهوه .. ليتني أشاركك الآن خطواتي العرجه المتأمله في الكون .. ويا ليتك تشاركيني السلام والدفأ والراحه والسكان .. والنكات السخيفه التي نضحك عليها بقهقهه عاليه .. ليتك كنت معي .. لكن كل شيء اختلف .. لكن للحياه طعم آخر.. إشتقت إليكِ انا الذي تعلمت أن أنساكِ إلى حد التعليم والإرشاد بين معارفي .. كنت أخبرهم الأمر سهل انظر فقط الي كيف نسيت .. هذا المعلم الذي كان يتعلم منه الجميع .. لا زال تلميذاً يا إيميلي لا زال يشتاق اليكِ ويفتقدك .. وتفضحه الذكريات والأماكن كما فعلت الآن شوارع مدينتك التي ودعنا بها بعضنا .. تذكره وتخبره انك كنت تكذب على نفسك انت فقط تناسيت .. إتطحنت أنفاسك في العمل ومضايق الحياه .. عندما كنت تظن أنك تعيش بالفعل حياه طبيعه .. في حين أنك عندما استنشقت رائحة الحياه الحقيقه .. تعريت أمامها .. وظهرت الحقيقه .. ظهرت من أنت ؟ .. وكيف تعلو روحك وتسمو وتحن وتتجمل .. كيف تكون إبتسامتك من القلب يا الله .. والله اني نسيت كيف تكون الابتسامه والضحكه خارجه من القلب.. وكيف تكون نظرتك هادئه متسعه كاشفه للأسرار .. هناك فرق كبير جدا بين أن تحيا بالحياه وبين أن تحياك الحياه .. أعترف الآن انني أفتقدك .. وأعترف انني إنهزمت .. واعترف أن حبي لك موجود وقاطن ومترسخ في قلبي .. لا يخرج مني وإن كنت أخرج عنه .. لا يمحى من قلبي وان كنت أتغافل عنه .. ولكن ماذا إن كان الإشتياق لا يفيد .. ماذا اذا كانت الأماني مستحيله .. عودتنا مستحيله يا إيميلي أعلم ذلك .. إنها في الخيال فقط ستكون .. أو ربما في عالم غير العالم .. أو زمان غير الزمان .. كما رأيتك في حلمي الصادم الذي حلمته بكِ وكأنني مراهق صغير وأنك إمرأه كبيره .. في حين أنني أحبتك بالع** .. كنتي انتي المراهقه وكنت انا الناضج الكبير .. ولكن علم عقلي الباطن اننا لن نجتمع في واقعنا أبداً في هذه الحدود والخطوط العريضه من الزمان والمكان .. فابتدع وخلق زمان ومكان أعمار آخرين لكي يجمعنا معاً .. كما جمعنا تحت شجر التوت .. بأحلامي المراهقه .. ياه لو يجمعنا الزمن في الحقيقه على قهوه مثل تلك .. لا أريد أكثر من ذلك .. لا أريد رغبات المراهقين ولا أحلام الشباب .. ولا واقع البالغين .. ولا الغد ولا المستقبل.. كل ما أريده لحظه من العمر أجتمع فيها مع روحي مره أخرى وأخاطبها من خلالك.