الفصل السادس :

2076 Words
تعلمين لما انت هنا ؟ صحيح ؟ " " ربما " اجابت باستخفاف جعل راسه يرتفع ونظراته تقع عليها " الدكتورة ماغن اشتكت من معاملتك السيئة لها واهانتها والتطاول عليها ..هل فعلت ذلك؟" " نعم " " اليس لد*ك اي تبرير لما قلته لها ؟ " " لماذا ؟ " ورفعت حاجبيها " هل ستهتم لذلك ؟ لا اظن.. بالنهاية هي طبيبة وانا مجرد ممرضة هنا ..فمن ستصدق يا ترى ؟ " هز راسه موافقاً يضع القلم من يده ويتراجع بجلسته للخلف .. قميصه الرمادي يماشي لون عينيه تلاحظ بان ذقنه باتت شبه نامية الان فهو ربما لم يحلقها بعد .. وذلك ذكرها بالماضي.. حين كانت تمد يدها لتداعبها وتترك اطراف اصابعها تنساب على طول وجنته نحو ذقنه ثم عنقه .. وتوقفت انفاسها لمجرد التذكر فتلملت في كرسيها غير مرتاحة " معك حق .. الدكتورة طلبت ان نفصلك من العمل " التوت شفتها بابتسامة ساخرة واثقة .. لقد عرفت ذلك " لكنني ساكتفي بتوجيه انذار اول لك..اول واخير ..اظن بانه عليك احترام وتقدير الموظفين الاعلى شاناً منك .. وبالاخص ان كنت تريدين الحصول على شهادة الاختصاص في التمريض من مشفانا " شدت قبضتها حول يد الاريكة عند ذكره لامر الاختصاص فتابع : " هل ما قلته واضح آني ؟ " **تت لا تجب فاوما براسه : " جيد .. يمكنك الخروج الان " تركت مكانها وهي تزفر لانتهاء الامر ثم تذكرت شيء مهم فقالت له : " آه صحيح ..اعرف انه ليس الوقت المناسب .. لكن ..هل يصدف انك تملك رقم هاتف والتر ؟. بعد ان طردته من المنزل " حدقتيه تضيقتا عليها فظلت واقفة جامدة تنتظر رده : " لماذا تريدين الرقم ؟ " " لا شان لك بذلك .. هل تملكه ؟ " اصابعه الطويلة عبثت بحافة طاولة المكتب الخشبية ثم اجاب : " نعم .. انه معي .. مري علي الليلة مساءً في الشقة وساعطيك اياه " " حسناً " واستدارت ثم توقفت من جديد " انه .. انه لم يمت .. صحيح ؟ " ص*رت من ديف ضحكة ساخرة خافته واجابها : " لماذا ؟. هل تهتمين ؟. ظننتك نسيت امره " حصلت على جوابها من ردة فتابعت سيرها لا تلق نظرة اخيرة عليه... عند الساعه الثامنة مساء صعدت نحو شقته لتتاكد ان كان قد عاد من المشفى .. توقفت تاخذ نفس طويل اولاً ثم رفعت يد مترددة وطرقت على الباب .. ال**ت كان الجواب فعادت لتطرق بقوة اكبر .. يبدو انه ليس هنا وارتدت على عقبيها تنوي النزول في اللحظة التي فتح بها باب المصعد وخرج ديف منه .. مشى داخل الممر نحوها وتقابلت نظراتهما تلمحه يمد يده الى جيب بنطاله ليخرج مفاتيح شقته يقول بصوت مليء بالاستمتاع : " انت بانتظاري !. لما تكبدت كل هذا العناء يا زوجتي الحبيبة ؟ " منحته نظرة باردة جعلته يبتسم ثم فتح الباب ودخل .. يتركه خلفه مفتوح فلحقت به اني مترددة قلقة " اغلقي الباب خلفك " ووضع حقيبته على الاريكة .. دخلت تجيل بنظراتها حولها في المكان لترى اين يعيش .. شقته كانت ذات اثاث فاخر.. منسقة ومرتبة .. ذوقه بالاشياء لا يزال نفسه ربما هذا هو الشيء الوحيد الذي لم يتغير به.. ديف كان ينزع سترته .. يخرج هاتفه من جيبه ويرميه على الطاولة الصغيرة بجوار الارائك ذات اللونين الاسود والابيض فيما اكتفت هي بعقد ذراعيها والانتظار " اين رقم الهاتف ديف ؟ " تصرف بتجاهل مزعج ولم ينظر اليها بل اجاب وهو يتجه نحو ممر جانبي : " المطبخ على يسارك.. حضري قهوة انا ساخذ دوش سريع " واختفى ببساطة... حدقت هي بمكان دخوله والذهول يملا ملامحها .. ذلك المتعجرف .. ماذا هي فاعله اذاً ؟ وفكرت بان ترتد على عقبيها وتغادر .. وتنسى رقم هاتف والدها .. ولكن هي .. وشردت وسط السكون تتذكر صورة مادلين وابنتها فتسارعت انفاسها بتاثر .. الله وحده يعلم ماذا يفعل الان واين يعيش وكيف .؟. هي لم تسامحه .. لا .. لكن هي فقط تريد الاطمئنان عليه ..و ربما سماع صوته .. فقط.. وفركت جبينها وصدغيها .. لا لن تغادر .. ليس قبل الحصول على ماجاءت لاجله .. والتفت باتجاه المطبخ لتحضر القهوة التي طلبها كانت تقلب بصفحات احدى المجلات لما سمعت صوت خطواته تقترب .. لقد عاد اخيراً و حملت كوبها الساخن ترشف منه تتامله بملامح ساخرة وهو يرتاح على الاريكة المقا**ه لها مطلقة زفرة عميقة " هل انتهيت ؟ " حمل كوبه عن الطاولة يشرب من شرابه الاسود بتمهل وتلذذ " اعطني الرقم ديف " وتقدمت تترك كوبها من يديها " اريد ان اذهب .. انا متعبة ..هيا" عبثت يده بخصل شعره السوداء المبللة وقد بدا اجمل من اي وقت مضى لدرجة جعلت انفاسها تتسارع بتاثر .. " لم تخبريني ما الذي ستقولينه له ؟ " " لا شان لك.. انه امر عائلي " " حقاً .؟. عائلي ؟ "والتوت شفتيه بابتسامة مبهمة " وكانني غريب .. ها ؟ " " انت غريب .. نعم " اشتدت حدة نظراتها عليه فوضع كوبه هو ايضاً على الطاولة وعاد اليها " انا زوجك " " على الورق فقط .. وسوف ننفصل قريباً .. لقد حدثت المحامي اليوم وهو سيتصل بك قريباً جداً ليخبرك عن الاجراءات المتبعة " حل ال**ت كما الجمود على ملامحه ولاحظت جانب فكه المشدود بقوة ثم فتح فمه وقال بجفاف : " الاجراءات المتبعة ؟! " " نعم ..بما ان كلينا موافق على الطلاق " وفركت كفيها ببعض وهي تسند ذراعيها الى فخذيها تنحني نحو الامام لتقا**ه .. تراقب ذلك الوجوم الذي **ى وجهه .. لحظات قليلة ثم اختفى كل التاثر ليعود كما كان.. بارد متحفظ .. ووقف اخيراً ثم التف حول الطاولة واقترب يجلس بقربها .. انفاسها توقفت وحدقت به مضطربة لكنه لم ينظر اليها بل انحنى يلتقط قلم عن الطاولة وراح يخط على جانب ورقة المجلة بعض الارقام " هذا هو رقمه .. يبدو بانك تنوين مسامحته والمضي قدماً " وابتسم بسخرية " بصراحة .. لا ادري بعد كيف يمكنك مسامحته لما فعله بك ولا يمكنك مسامحتي " وترك القلم باهمال يتراجع للخلف .. انحنت اني تحصل على المجله ونظرت الى الارقام : " هذا هو ؟! " " وهل تظنيني اكذب عليك ؟ " " لن تكون المرة الاولى." شعرت بالخوف بعد ان خرجت تلك الكلمات لا ارادياً من بين شفتيها .. لقد تهورت .. ووقفت سريعاً لتهرب لكن يده كانت اسرع فقد جذبها من مع**ها واعادها لمكانها مما جعلها تشهق مذعورة وتحدق به : " ل**نك السليط هذا " " لكنها الحقيقة.. لا تلمني على ما فعلته انت بي " شعرت باصابعه عند مع**ها تتحرك لتلامس مكان نبضها فاختنقت انفاسها في رئتيها : " وماذا تسمين ما فعلته انت بي ؟ رد اعتبار ؟! " **تت لا تريد ان تجيب كي لا تتورط بالجدال نفسه .. وانكمشت للخلف مصدومة حين لمحت يده الاخرى ترتفع لتلمس جانب وجهها.. اصابعه لامست عنقها.. بشرتها الناعمة وفكها، فظلت متسمرة بمكانها.. فيما ض*بات قلبها ت** اذنيها " اريد ان .. ان .. اذهب " حتى صوتها مرتجف وكلماتها مبعثرة لكنه لم يسمعها.. عينيه تتجولان على ملامح وجهها الرقيق وانتقلت يده الاخرى الى شعرها المحرر ليعبث بخصله المتدلية.. ثم همس بصوت اجش متاثر : " اصبح قصير ! " كان ما تشعر به تهديد لها وعليها الانسحاب لكنها لم تستطع .. هي فقط لم تستطع .. حاولت جذب نفسها منه لكنه قبض عليها برفض وضغطت بقبضته على مؤخرة عنقها ليقربها منه " اتركني .. دعني اذهب ديف " " لماذا ..؟ لكي تهرعي الى ذراعي حبيبك الطبيب ؟. ها ؟. ربما علي طرده من المشفى " وامتلات عينيه بنظرات الحقد .. اللون الرمادي فيهما بات غامق مخيف .. وقبضته ازدادت قسوة حول عنقها فهتفت : " انت تؤلمني " " ماذا عني ؟. انت لا تفكرين الا بنفسك.. فقط.. انانية لدرجة لا حدود لها " وانحنى براسه نحوها ونظراته تنحدر الى شفتيها المرتعشتين .. الضعف بدا واضحاً فيه وبدات انفاسهما تتخالط .. ثم توقف كل شيء.. الوقت.. الصوت والشعور .. كل شيء حتى انفاسها وبضعف شديد استقبلت قبلته .. تحس بفمه يلامس شفتيها ببطء وتردد اولاً ثم نسيا كل شيء.. والماضي يعيد نفسه ليغرقا في لذه الشعور وقوته .. ضمت اني قبضتها قوياً كي لا ترفعها لتلامس وجهه وعنقه وتجذبه اقرب تشعر بالخزي لانها استسلمت .. لكن شعور الاستسلام سرى في داخلها بقوة مهلكة لا يمكن ايقافها .. يد ديف تخللت شعرها ورقت حول مؤخرة عنقها يشدها باتجاهه فيجعل قلبته اعمق مطلقاً تنهيدة راضية (( " انا ديف كليتون .. مرحباً " " اهلاً.. تشرفت بمعرفتك.. انا آني.. آني داريل" " آني داريل!. مايك هو ... ؟ " " خالي .. نعم " وابتسمت لعينيه الدقيقتين " كيف حدث هذا ولم اراك هنا من قبل ؟! " " لقد كنت في العا**ة لندن .. في الجامعة " " في الجامعة ؟ ماذا تدرسين ؟ " عضت على شفتها وبدت رقيقة جداً بثوبها الابيض والاحمر القصير والبسيط واجابت : " التمريض " " اها .. اذاً انت الان ملاك الرحمة " " شيء كهذا " وضحكت برنة واستمتاع ضحكة جعلت عينيه تلتمعان " نعم " " يليق بك اللقب .. اتعرفين ؟. فانت حقاً ملاك .. اجمل ملاك رايته في حياتي " )) تراجعت عنه متمهلة وذكرى لقاءهما الاول تحاصر مخيلتها وكانها تحصل الان .. ديف لم يمنعها .. حررها وتراجع هو ايضاً .. ال**ت لا يزال سيد المكان .. عيني اني انسدلت ووجنتيها تضرجتا بالدماء لا تريد ان تنظر الى عينيه الساخرتين المنتصرتين .. لا يمكنها.. يا للعار .. لكن ديف لم يقل شيء لم يتحرك ولم يص*ر اي رد فعل .. وكان ما حصل فاجئه هو ايضاً .. وكانه لم يكن يتوقع ذلك او يريده .. ثم زفر انفاسه بثقل .. في تلك اللحظة استغلت اني ما يحصل وتململت لتقف .. تعرف بانه لن يمنعها فحملت المجله بيد مرتعشة وابتعدت خارجة بلاي اي كلمة .. تغلق خلفها باب شقته وتتوقف بمكانها لستشعر الوهن الذي عزا اطرافها .. لا تدري لماذا و كيف حصل ذلك ..؟ ورفعت يدها لتلمس شفتيها المرتعشتين.. اثار قبلته لاتزال عالقة عليهما.. تباً.. وانتفضت بذعر حين سمعت صوت تحطم شيء من داخل شقة ديف .. تبعه صوته العالي وهو يشتم ويشتم بلهجته الانكليزية الثقيلة يبدو غاضب حانق فتسارعت خفقات قلبها تستغرب امره وتحركت تفر هاربة وهي لا تدري اي جحيم اصابه ... بتوتر وضعت ورقة المجله التي عليها الرقم في الجارور بغرفة نومها واغلقت عليها .. كل ذلك الالم وجروح الماضي عادت لتنزف في داخلها مجدداً .. عادت لتطرق ذاكرتها بلا رحمة ولا شفقة .. وشعرت باهانة لا مثيل لها لانها استجابت له ولم توقفه .. كيف ستنظر الى وجهه الان .. وكيف ستنظر الى وجهها في المرآة .؟. وماذا عن كبريائها المسلوب ؟ ** *** ** **تت عما حصل ولم تقل لسالي اي شيء فهي تشعر بالخجل كفاية وفي اليوم التالي قصدت المشفى في المناوبة المسائية .. تقوم بجولة تفقدية على القسم عند العاشرة مساء ثم الى غرف المرضى.. وحين انتهت عادت الى مكتب الاستقبال .. ما كادت تقترب حتى لمحت ديف واقف يحادث الموظفة ويعطيها مجموعة من الاوراق.. رؤيته مجدداً جعلت ذاكرتها تنتفض.. خيالات عادت لتطرق ذاكرتها عن لليلة امس.. تباً.. متى ستمضي قدماً وتنتهي منه؟. وخففت من سرعه خطواتها عله ينصرف قبل وصولها " آني " احد الموظفين كان يمر بقربها فالقى عليها التحية مما جعلها تبتسم بتحفظ له وترد تحيته.. اصواتهما جذبت عيني ديف للخلف نحوهما وهو ينصرف بعيداً باتجاه المصعد .. ملامحه واجمة عابسة جعلت ض*بات قلبها تتسارع.. تدعو ربها الا يترك ما بيده وياتي نحوها لكن .. ما فاجئها انه بالفعل وسريعاً ارتد مبتعداً واختفى في المصعد .. حدقتيها تضيقتا باستغراب لذلك .. ما الذي يحصل ؟ وكانه هو ايضاً يهرب منها !!. وهزت راسها لا تستوعب .. لكن ذلك افضل نعم .. له ولها .. ليته يفعل ذلك كلما رآها " عدت ؟ " سالتها ميغ حال وقوفها قريباً من المكتب فردت : " نعم .. انتهيت من الجولة والدكتور ادوارد في مكتبه حالياً " " جيد .. أ.." ورفعت الاوراق التي بين يديها " كان السيد كليتون هنا وترك هذه.. معلومات عن دورة الاختصاص للممرضات والشروط للقبول " اخذتها منها تقراها على الرغم من انها تعرف بالضبط ماهي الشروط .. وتعرف ايضاً بانها متوافقة مع كافة المتطلبات فهي متخرجة من كلية التمريض بامتياز اكاديمي .. تعمل هنا منذ اكثر من عام .. ملفها نظيف ممتاز والدكتور المختص بها يمتدح عملها .. لقد كانت واثقة قبلاً من انها سوف تمنح الاختصاص ببساطة .. لكن الان .. ا****ة .. " سوف تتقدمين بطلب .. صحيح ؟ " " لا اعرف .. أ .. " وجلست خلف المكتب وعينيها تلاحقان الشروط بالترتيب " لد*ك مهملة حتى الاسبوع المقبل " " المشكلة ليست هنا .. مناوبة فئة ( B ) صعبة جداً ومتعبة .. والاختصاص يتطلب مجهود اضافي في الفترة الاخيرة " وفركت جبينها " والنتيجه طبعاً غير مضمونة " " ما الذي تقولينه ؟!. انت ممرضة ذكية وقوية ثم .. لا تنس انت تعملين هنا منذ عام ونصف وهذا يسمح لك بتقديم طلب " " أعرف ميغ " " وايضاً .. شهادتك الجامعية امتياز .. يعطيك ذلك الافضلية آني .. كل ما عليك فعله هو ارضاء السيد كليتون وستنجحين " همست بصوت ساخر خافت : " وكأن ذلك ممكناً .. تباً "
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD