الفصل الرابع :

2097 Words
دخل ديف غرف القسم بالتتالي وهي تتبعه .. سال عن المرضى وحالهم واذا كان لديهم اي اعتراضات على الاطباء او الممرضات حتى وصلا اخيراً الى غرفة السيدة مادلين " طاب نهارك سيدتي .. كيف حالك اليوم ؟ " " بخير شكراً لك " ومنحت اني ابتسامة رقيقة " مادلين .. هذا هو السيد كليتون .. انه مدير المشفى الجديد .. لقد جاء ليراك " " لماذا ؟!. هل هناك شيء خطير في الفحوصات الطبية ؟! " اجابها سريعاً ليطمئنها : "لا سيدتي لا تقلقي .. انا لست طبيب .. جئت فقط لاتفقد احوالك .. وارى ان كان لد*ك اي اعتراضات او شكوى على خدمات المشفى " هزت مادلين راسها وقد ارتاحت معالمها وتراجعت بجلستها للخلف تسمح لشعرها الاشيب ان ينساب على جبنيها : " لا .. لا .. كل شيء هنا من افضل ما يكون .. ليتكم فقط .. تحضرون ممرضات اخريات يشبهن هذا الملاك .. فلا يوجد مثيل لها هنا " تضرجت وجنتي اني على الفور.. تشعر بعيني ديف تنظران اليها بتامل لثوان .. ثم نطق وصوته اجش عميق : " لقد قلتها بنفسك .. لا يوجد مثيل لها .. فكيف سنجد اخريات .. هذا مستحيل " تململت في وقفتها تتهدج انفاسها والحرج يبدو واضحاً عليها ثم هتفت : " هيا بنا.. لقد تاخرت ولدي عمل كثير " ودعا السيدة مادلين وخرجا نحو الرواق الواسع من جديد .. يدي ديف داخل جيبيه وعينيه جادتين وسالها : " هل تظنين هذا القسم بحاجة لموظفين اكثر ؟. وممرضين وممرضات ؟ " " لا ادري .. فليس من واجبي معرفة ذلك " التفت نحوها يلقي بنظرة دقيقة فاحصة عليها مما جعلها تنحي وجهها بعيداً عن ناظريه وكانها لا تراه... اقتربا من مدخل القسم اخيراً وقبل ان يقصدا مكتب الاستقبال سمعته يهمس بقربها : " علينا ان نتحدث آني " ض*بات قلبها تسارعت لمعرفتها بان محور الحديث بات شخصي من نبرة صوته المنخفضة .. تلاحظ توقفه في مكانه لما لم تقل كلمة فاضطرت للتوقف معه ورفعت عينيها لتقابلا عينيه .. حاجبيه معقودين بتساؤل وفكه مشدود : " لما لا تقولي شيء ؟ " " عن ماذا سنتحدث ؟ " **ت بمرور احدهم قريباً .. وحين حياه الاخير اوما براسه له فقط وعينيه تلاحقانه وهو يبتعد ثم عاد اليها : " عن ماذا برايك ؟. عنا بالطبع آني " تبدلت السخرية في عينيها الى سخط حين نطق بكلمة عنا .. وهمست من بين اسنانها " لا يوجد شيء يدعى نحن .. وليس هناك اي موضوع لنتحدث به .. سوى " وزفرت تتشجع وتنطق بما كانت تريد قوله منذ البداية " موضوع الطلاق طبعاً " " طلاق !! " هدر بصوت متفاجئ وكانها اخر كلمة توقع ان يسمعها .. وتضيقت حدقتيه تشعر به يجذب انفاسه عميقاً ليسيطر على انفعالاته " سيد كليتون ! " **ت عما اراد قوله حين قاطع حديثهما صوت هيلي وهي تقترب منهما : " اكل شيء على ما يرام ؟ " وابتسمت ابتسامة مهذبة له لكن ديف كان فيه من الغضب ما يكاد يقتله فرد عليها بصوت حاد : " وبماذا يهمك ذلك ؟. ماذا تريدين ؟ " الصدمة جعلت ل**ن هيلي يعقد .. ومن جديد اني كادت تضحك لذلك .. انها حقاً تحب الطريقة التي يتحدث بها الى هيلي .. وكانها لا شيء ..بع** ما تتصرف هي معهن .. وكانه ينتقم لهن منها " اعتذر .. انه فقط .. أ .. الاطباء .. انهم ينتظرون في قاعة الاجتماعات " " حسناً " نظرة اخيرة القاها على اني والقسوة في ملامحه لم ترحل ولم تلن ثم تحرك مبتعداً .. وقبل ان يتجاوزها سمعته يهمس في اذنها : " لم ننته بعد حبيبتي " وخطا بعيداً فيما انفاس اني تختنق داخل رئتيها .. مشاعرها باتت في حالة تاهب وخفقات قلبها **ت اذنيها .. (( حبيبتي!! )) شعرت بنار حارقة تسري في خلاياها وهي تتامل جسده الذي بات مجرد خيال بعيد اختفى شيئاً فشيئاً .. ليتها فقط تعرف ما يريده .. ما الذي يخطط له ؟. هذه النظرة .. اللهجة .. والكلمات .. كلها تدل على شيء واحد خطير .. عليها ان تكون حذرة منه ... " هذا ما سمتعه اليوم .. لقد تم تاجيله " "تاجيله ..؟.! الى متى ؟ " " سيقام يوم السبت القادم ..في مطعم المجمع " ووضعت سالي لقمة في فمها وهي تتابع : " للاسف هو يوم مناوبتي المسائية .. كنت اود ان احضره فقد مر وقت طويل منذ حضرنا حفل ممتع .. ماذا عنك ..؟. ستذهبين ؟ " نفضت اني يديها على مهل وهي تجيب : " لا .. لم اكن ساحضر في كلتا الحالتين " " لكن يوم السبت هو يوم عطلتك .. اليس كذلك ؟ " " صحيح ..لم اعتد ذلك بعد .. كان يوم الاحد والان بفضل ذلك ال .." وعضت على شفتها غاضبه " تغيرت .. وهذا سبب اخر كي لا احضر حفله " " ستبقين هنا لوحدك ؟ " تركت اني كرسيها تحمل سترتها المعلقه على ظهره لترتديها وهي تقول : " لما لا .. ليست المرة الاولى .. علي الذهاب " " لم تكملي طعامك بعد اني ! " " شبعت ..ساكل في المشفى لا تقلقي " وحملت حقيبتها تعلقها الى كتفها " اه صحيح .. كيف حال ذلك الطفل ؟. ذكريني باسمه " " تشاد .. لا اعلم .. ساراه اليوم وسوف اسال الدكتور سام عنه .. ربما سيخضع لعملية جراحية قريبة " " فهمت .. أ .. بمناسبة الحديث عن سام .. الدكتور الوسيم .. الذي يبدو معجب شديد بك .. الن تقولي له الحقيقة ؟ " " سالي " وتململت تاخذ هاتفها و مفتاح الشقة عن الطاولة تتابع : " لازلت افكر بالامر .. واظن بانه علي فعل ذلك فهو يستحق الافضل " " و .. ستخبريه بان ديف كليتون هو زوجك ؟" " لا .. لا .." وهزت راسها برفض قطعي " كل شيء الا هذا.. علي الذهاب فقد تاخرت.. سنتحدث بالامر لاحقاً.. وداعاً " " حسناً .. عمت مساءً " ولوحت لها وهي تخرج من المطبخ ... ** *** ** دخلت من باب الشقة عند الثامنة مساء يوم السبت .. كان المكان هادئ ومظلم فنزعت سترتها وهي تتن*د بارتياح .. كان قرارها سليم .. بالا تحضر حفل الاستقبال الخاص بديف وفضلت عوضاً عن ذلك ان تزور صديقة تعرفها تقيم قريباً من الشقة .. استبدلت ملابسها بمنامة حريرية رقيقة ذات لون وردي فاتح وصنعت كوب قهوة ثم جلست مقابل التلفاز وراحت تقلب بين القنوات حتى رست على فيلم واندمجت فيه.. ساعة تقريباً مرت وهي في مكانها مسمرة حتى فاجئها رنين جرس الشقة مما اعادها لارض الواقع.. فعبست مستغربة.. من سياتي بوقت كهذا ليزورها ؟ ووقفت تتجه نحو الباب لتفتحه.. انفاسها توقفت لما رات ديف عند العتبة يستند بيده الى الحافة وينتظر اجابتها .. فهتفت له سريعاً " انت ؟!. ماذا تفعل هنا ؟ " وتشبثت يدهت بقبضة الباب فيما رعشة عنيفة تمر على طول جسدها " جئت لاراكِ " " والحفل ؟!. انه لاجلك فكيف رحلت ؟ " تململ في وقفته يبدو ضجراً وهو يجيبها : " وكانه يهمني .. الن تدخيلني ؟ " " أ .." والقت نظرة عابرة على الردهة الخارجية الفارغة " سالي ليست هنا " " اعرف انها في المشفى .. ماذا ؟. انا لست غريب .. انا زوجك .. هل تخافين مني ؟ " بللت شفتيها الجافتين تشعر بالتردد ثم تنحت اخيراً تسمح له بالدخول .. ولحقت به تغلق الباب خلفه برويد .. انتظرت حتى انتهى من تامل الشقة ذات الاثاث البسيط المرتب الذي يغلب عليه اللون البني الخشبي مع الستائر البيضاء .. وعاد بنظراته نحوها يقول : " تبدين مرتاحة هنا " تقدمت بساقين واهنتين لتقف خلف اريكة صغيرة تسند يديها اليها ..ربما لتستمد القوة منها ثم همهمت له : " لما لا تدخل في الموضوع ديف ؟. لماذا جئت ؟ " جلس مقابلاً لها وعينيه لا تتوقفان عن ملاحقة تفاصيلها من راسها حتى اخمص قدميها.. ب**ت افقدها اعصابها وجعلها تشد قبضتيها حول حافة الاريكة وتهتف : " قل ماذا تريد .. ليس لدي الوقت كله " " لماذا ؟. اتنتظرين ضيوفاً ؟ " ورفع حاجبيه متسائلاً فلم تجبه .. ثوان مرت وهما صامتان مماجعله يتابع بسام : " حسناً .. انا جئت لكي نتحدث بمفردنا وبهدوء عن الماضي " " اترك الماضي وشانه ديف .. لا اريد التحدث عنه " خرج صوتها مليئ بالالم والمرارة مما جعله يهمس : " لا تريدين ؟. تريدين نسيانه والمضي قدماً وكانه لم يحدث .. وكأنك لم تهربي يوم الزفاف وتتركني وحيداً اواجه اعين الناس وتساؤلاتهم وكلامهم الذي لا يرحم " " اه ارجوك .. مسكين .. اكاد اصدق حقاً .. كيف كنت تريدني ان ابقى بعد كل ما سمعته ؟. بعد ان عرفت كم انا رخيصة بالنسبة لك ولوالتر .. حتى تلك الرسالة كانت كثيرة عليك .. جداً " " كان يمكنك ان تقفي بوجهي وتقولي كل شيء .. لا ان تهربي وترمي كل الامور خلف ظهرك .. والدك كاد يموت لما عرف بهروبك .. الم تهتمي بذلك ؟ " " لا .. " وتصاعدت لهجتها تشعر بانفاسها لاهثة مضطربة " لن اقلق على رجل لم يهتم بي قيد انملة .. رضي بان يبيعني مقابل المال " " لقد كان بحاجة للمال .. لما لا تفهمي هذا ؟. " " لن افهم " زفرت بسخط وحل ال**ت عليهما.. نظراتهما متشابكة تخوض حرب مخيفة.. حتى وقف هو اخيراً يفرك جبينه براحته يبدو متوتر بشكل واضح.. ربما لم يرد للحديث ان يتخذ هذا المنحى وسمعته يخاطبها بهدوء : " لقد قرات رسالتك لمرات متتالية .. حاولت ان اتفهم مشاعرك لكن ..بربك .. كان ما فعلته سخيف " " سخيف ؟!! " وتوهجت وجنتيها تكاد تفقد رشدها منه "نعم ..لما لم تواجهيني وتحادثيني بالامر ؟ .. كان ذلك صعب صحيح ؟. فكرامتك لم تسمح لك " " صحيح .. كرامتي لم تسمح لي .. لم استطع ان انظر الى وجهك حتى .. شعرت بالحقد الكره والاشمئزاز .. كرهتك جدا وتمنيت لك الموت في كل لحظة " " رغم ذلك كان عليك التحدث الي.. كنا حللنا الامر وتصارحنا " ابتسمت اني بمرارة وهي تنظر اليه وهمست : " وماذا كنت ستقول لي .؟ ها ؟ ماذا كنت ستكذب وتقول ؟ كم انا ساذجة حمقاء لانني ظننت لثوان بانك هو الشخص المناسب لي وبانني كنت محبوبة ومهمة.. بماذا كنت ستكذب ايضا ؟ ألا يكفي كل ما فعلته .. كل الخداع والنفاق ؟" اقترب خطوة نحو الامام و تطاير الشرر من عينيه يقول لها : "اسمعيني جيدا ..لا تتحدثي عن الامر وكأنك كنت قديسة .. لا تبداي بحيث عن الاخلاقيات والقيم.. الكل كان يعرف بانك وافقت علي بسبب ما املكه .. لم تكوني تري فيّ الا المال والسلطة فقط " حدقت به مذهولة وانفاسها ثقيلة ثم حل ال**ت .. ثوان مضت حتى ما عادت تحتمل ما بداخلها فانفجرت به : "ايها النذل السافل .. كيف تجرؤ على رميّ بهذه التهم لتحيل العبء عن اكتافك وتظهر بمظهر المسكين المظلوم ؟ هل هذا ما قلته للناس لتبرر لهم ما فعلته بي ؟ ها ؟ بماذا كذبت ايضا؟ " هب نحوها حتى تواجها تماما وصرخ بها غاضبا : "انا لم اكذب .. كل الناس كانوا يعرفون بان والدك مغمور بالدين وبحاجة للمساعدة .. لا ذنب لي ان كانت ابنته المدللة المرفهة لا تدري ..او تحاول ان تظهر بمظر الضحية.. الاعيبك هذه باتت مكشوفة و البراءة التي تبدينها في عينيك لم تعد تخدعني .. انت مثلهن كلهن.. امراة انانية لعوب.. تركض خلف مصالحها ولما لم يعجبها الامر هربت لتحصل على الافضل " " ا**ت " واندفعت تض*به للخلف بيديها فامسك سريعا بمع**يها ليمنعها من ض*به " انت الرجل الاخير الذي يمكنه ان يتحدث عن الاخلاقيات.. مجرد سافل مخادع فعل المستحيل للتلاعب بي وبمشاعري ..كل ما قاله وفعله كان كذب واحتيال .. لا يمكنني ان انظر اليك دون ان اشعر بالاشمئزاز ..واياك ان تتكلم عن برائتي واخلاقي لانك لا تطالها " جذبها نحوه من يديها وهو يهمس ساخرا " حقا ؟! .. اية براءة تتحدثين عنها وانت تعيشين في احضان ذلك الطبيب ها ؟. هل يدري حبيبك ذاك بانك متزوجة ؟ هل قلت له الحقيقة ؟ ام انك تتلسين به ثم ترمينه لتحصلي على اخر ؟ " الجمتها كلماته فوقفت بين ذراعيه بجسد متصلب وعيون شاخصة .. " ماذا ؟ اكل القط ل**نك ؟! " وحررتها يديه يدفعها للخلف بنفور فتراجعت متقهقرة مرتجفة ترف بجفنيها والالم لكلماته الجارحة لا يزال يحرق روحها .. ثم اخيرا وجدت الشجاعة لتهمس له : " هل انتهيت الان ؟" ظل واقف بمكانه صامت وعينيه لا تفارقان وجهها الشاحب ولما لم يجب تابعت : "جيد .. يمكنك الخروج .. وانا ساحدث المحامي بشان اوراق الطلاق " وبقوة لا تدري من اين جائتها تحركت من امامه تتجه نحو الباب لتفتحه وتقف منتظرة ظلت تركز بنظراتها على الحائط امامها فهي لا تستطيع النظر في عينيه بعد الذي قاله لها.. بخطا بطيئة اقترب منها يقف امامها ويهمس بصوت اجش : "ساذهب الان .. لكننا لم ننته بعد .. ساريك الجحيم صدقيني .. حتى تتوسلي الي لارحمك " ظلت عينيها على قميصه لكن قلبها انكمش في ص*رها لا ينبض.. ولما خرج اخيرا مدت يد مرتجفة واغلقت الباب خلفه .. تقف مكانها وراحتها تستند الى الخشب البارد فيما الصدمة تلجم انفاسها ...دمعاتها انسابت بخلاص على وجنتيها الباردتين ..تشعر بجسدها هش وبروحها جوفاء ثم صرخ صوت داخلها ؟؟.. من هذا ؟؟ هل هو ديف حقا ؟؟ وكانها لم تعد تعرفه !!!
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD