هبه قلبي ....
البارت السادس .....
و في ذلك الوقت حضرت الاسعاف و قاموا بإبعاد هبه عن علاء بالأجبار و هبه تصرخ بشدة و تحاول ان تضمه الي احضانها و لكنهم ابعدوها عنه و امسك بها رامي حتي يمنعها من الاقتراب منه و قاموا بوضعه علي الترولي الخاص بالموتي و قاموا بتغطية وجهه و هنا لم تتحمل هبه ما يحدث امامها و خرت مخشي عليها بين يدي رامي الذي حملها و اتجه بها بسرعة الي الخارج و وضعها في سيارته ليتجه بها الي المشفي خلف سيارة الاسعاف .....
بعد قليل كان رامي إمام المشفي و هبط من السيارة بسرعة ليقوم بحمل هبه بسرعة من السيارة و هرع بها الي داخل المشفي بسرعة ....
في ذلك الوقت كانت هدير تحاول ان تدق على رامي حتي تأخذ منه بعض الأموال و لكنه لم يجيب عليها مما جعلها تستشيط غضبا منه أكثر ....
في ذلك الوقت كان فريق الاستقبال يأخذ هبه الفاقدة للوعي من بين يدي رامي و سرعان ما دخلوا بها الي غرفة الكشف و نل رامي يقف بالخارج يتأكله القلق و في ذلك الوقت و في اثناء وقوفه لمح الممرضين و الأطباء و هم يخرجون جثه علاء و يتجهون بها الي المشرحة و في ذلك الوقت اغلق رامي عينيه بألم شديد و حاول حبس دموعه و لكنه فشل في ذلك و كانت الدموع تتسابق علي وجهه بقوة حتي وجد الطبيب في وجهه و ربط علي كتفه و هو يقول ....
- البقاء لله .. شد حيلك هو اكيد في مكان احسن ....
رامي و هو يحاول ان يتمالك نفسه قليلا أمام الطبيب ...
- حاضر يا دكتور ....
رحل الطبيب و ترك رامي في مكانه و هو يفكر يا تري ماذا ستفعل زوجته و ابنته بدونه ....
بعد قليل خرج الطبيب من عند هبه ليهرع اليه رامي و هو يسأله بقلق شديد ....
- هي عاملة ايه دكتور دلوقتي !؟
الطبيب .....
- المدام حالتها صعبة اوي ... للأسف عندها انهيار عصبي شديد جدا و هي دلوقتي واخدة حقنه مهدئة مخليها نايمه بس الحالة صعبة جدا و محتاجة عناية بيها و اي استهتار ممكن يعض حياتها للخطر للأسف ...
رامي ....
- لا يا كنور متقلقش انا ههتم بيها بنفسي و مش هخليها محتاجة اي حاجة ابدا و لو محتاجة تتنقل مستشفي تانية او اي علاج او اي حاجة ممكن انها تفرق في حالتها انا علي استعداد اقوم بيها يا دكتور بس حضرتك قول بس و انا هتصرف ...
الطبيب ....
- لا مش للدرجة دي احنا الحمد لله هنا في المستشفي عندنا كل حاجة و بنعملها اللازم و انا شايف ان مفيش داعي ابدا اننا ننقلها في مكان تاني هو بس اهم حاجة بس زي ما قولت لحضرتك البعد عن اي ضغط نفسي او عصبي الفترة الجاية و الاهتمام بالأدوية و ان شاء الله هتبقي تمام ....
و رحل الطبيب و مازال رامي يقف مكانه و الصدمه مازالت متملكة منه و لت يستوعب ان صديقه الذي كان يقف معه منذ قليل لم يعد موجود و لم يراه مرة اخري كم يؤلمه هذا الشعور و لذا كان هو مجرد صديقه و يشعر بهذا الكم الهائل من الالم و الحزن و الفراق ف يا تري كيف سيكون حال زوجته و ابنته من المؤكد انه سيكون اصعب منه بمراحل ...
ظل رامي مكانه هكذا حتي دقت عليه زوجته ...
فأجاب بصوت منخفض و مرهق من شدة الحزن. .....
- ايوة يا هدير ..
هدير بغضب شديد ....
- انا عمالة اتصل عليك من صباحية ربنا و انت مش سائل فيا ليه هاااا ما ترد محدش سامعلك صوت يعني ... و لا اه صحيح ممكن تكون ماشي مع واحدة زبالة و هي اصلا اللي مقوياك عليا و بتوطي صوتك اوي خايف علي مشاعر الهانم الزبالة اللي جنبك صح !؟ و لا انت اصلا مش معرفها انك متجوز يا رامي بيه ... انا هعرف كل حاجة عشان تبقي عارف و هطربق الدنيا علي دماغك و علي دماغ الزفته الزبالة اللي انت ماشي معاها يا رامي و هتشوف ...
رامي بتعب ....
- خلصتي !؟ انا في المستشفي يا هدير ....
هدير بعدم تصديق و هي عاقدة حاجبيها ....
- في المستشفي ازاي يعني مش فاهمه انت فيك حاجة !؟
رامي بحزن شديد و هو يحبس دموعه ....
- علاء يا هدير ... علاء صاحبي و اخويا المبني انفجر و هو فيه و اتوفي و انا دلوقتي معاه في المستشفي ....
هدير بدون اهتمام ....
- طب ماشي البقاء لله ربنا يرحمه انت بقي بتعمل ايه عندك تعالي و اكيد هو أهله معاه هياخدوا بالهم منه و تعالي انت ... انا مش عارفة انت بتعمل ايه عندك اصلا !؟ ....
ابتسم رامي بسخرية و دموعه تهبط منه ....
- اهله !؟ علاء مراته في الاوضة الي جنبه عندها انهيار عصبي و لسه محدش عارف ايه اللي هيحصل و الدنيا هتمشي ازاي ... دا غير ان علاء كان مقطوع من شجرة مكنش ليه في الدنيا دي كلها غير مراته و بنته اللي انا مازلت مش مستوعب هما هيعملوا ايه من غيره دلوقتي بصراحة ....
هدير ....
- لا و الله و احنا بقي المفروض نشيل همنا و هم غيرنا كمان مش كده !؟ احنا مالنا بيه و لا بمراته و بنته كل واحد يشيل شيلته يا رامي و انت ياله تعالي علي البيت عشان محتاجة شوية حاجات و الفلوس معاك انت ....
رامي . بغضب شديد و قد علي صوته كثيرا ....
- انتي ايه مبتحسيش !؟. بقولك صاحبي مات يا عديمه الدم و الاحساس ... اقفلي يا هدير احسن اقسم بالله هطلقك حالا انا اصلا مش ناقصك تمام !؟ و لا طايق اسمع صوتك ياله غوري في داهية دلوقتي ...
هدير ...
- خلاص خلاص مع السلامه ...
اغلق رامي الهاتف في وجهها بغضب شديد و هو لا يعلم ما الذنب الذي ارتكبه في حياته حتي تكون هذه الانسانه عديمه الاحساس الانانية هي زوجته. ... اخذ رامي نفس عميق و هو يغمض عينيه و يتمني ان يكون كل هذا مجرد حلم و انه لو قام بإخراج هاتفه الان و دق لصديقه سيجيب عليه و يخبره عن مكانه و يذهب لمقابلته كالعادة و لكن للأسف هذه مجرد امنيه فقط ليس اكثر من ذلك فتح رامي عينيه ليجلس علي الكرسي جانبه بتعب شديد و هو يشهر ان كل كا يحدث حوله الان اكبر من تحمله بكثير و لا يستطيع ان يكون قوي .....
~~~~~~~~~~
علي الناحية الاخري في الداخل عند هبه كانت غائبة عن الوعي و الأجهزة متصلة بجسدها من كل جانب و لكنها رأت نفسها ترتدي فستان زفاف رائع و تسير في حديقة جميلة للغاية و كان هناك ورود في كل مكان و ان هناك عرس في المكان و لكن بدون معازيم و بدون حضور ..
ظلت هبه تسير في هذا المكان الذي لا يوجد به غيرها حتي وجدت علاء يقف بعيد هرعت اليه هبه بسرعة و خوف و هي تنادي بإسمه ....
- علاء يا علاء علاء علاء يا علااااااااء ....
و بعد وقت من الركض وجدت علاء امامها اخيرا فضمته الي احضانها بقوة ...
- علاء علاء انت وحشتني اوي الكل قال انك كت بس انا مكنتش مصدقة انت مستحيل تسيبتي و تسيب هدي احنا منقدرش نعيش من غيرك و انت عارف كده كويس ليه تخضني عليك كده ... ها !؟ تعالي معايا ياله تعالي وريهم ان انت معايا اهو و هما و لسه عايش يا علاء ... انت ساكت ليه تعالي معايا ياله يا علاء انا خلاص مش همشي من هنا من غيرك يا علاء ياله بقي عشان زمان هدي لوحدها و هب خايفة هي كمان و انا مش بحب اسيبها لوحدها و انت عارف كده كويس يا علاء ياله بينا ....
لتجذبه هبه من يده و لكنها تجده يوقفها ....
و أردف علاء بهدؤ ....
- استني يا هبه انا مش هقدر اجي معاكي خلاص انا هنا في مكان احسن و دا بقي مكاني انتي هترجعي لوحدك و لازم تواجهي و تعيشي لان الحياه صعبة اوي يا هبه بس انتي ادها و لازم تبقي انسانه قوية عشان تقدري تعيشي مع الناس ... انا خلاص مش موجود و دا امر واقع و انتي لازم انك تتقبليه لان خلاص مفيش غيره و دا قدري و قدرك يا هبه ... خودي بالك علي هدي و عرفيها ان بابا في مكان احسن دلوقتي و اوعي تحسسيها بأي زعل انتي فاهمه يا هبه ....
هبه ببكاء شديد ....
- لا يا علاء مش هسيبك هما لوحدك انا مش راجعة من غيرك اصلا انا جاية معاك اي مكان انت هتروحه اي كان المكان اللي انت رايحه يا علاء ... يا علاء انا و انت مالناش غير بعض و لازم نكون مع بعض يا علاء ...
علاء ...
- مش هينفع يا هبه صدقيني مش هينفع انتي وقت لسه مجاش و لازم تاخدي بالك من هدي يا هبه هي خلاص مالهاش غيرك دلوقتي و لازم تبقي قوية زي ما قولتلك يا هبه و ارجوكي مش عايز لحس اني قلقلن عليكو انتي قدها ....
ثم تركها علاء و رحل وسط صرخات هبه التي كانت تحاول منعه و لكنه رحل و ابتعد عنها و هو مبتسم و سرعان ما اختفي علاء من امامها الي الابد بينما ظلت هي مكانها هكذا تبكي بقوة و لا تعلم كيف يتكون حياتها الان بدون حبيبها و ابو ابنتها و رفيق دربها فهي لن تستطيع ام تكمل الطريق بمفردها ابدا بهذه الحالة و بدون علاء ....
نظرت هبه الي المكان الفارغ حولها بخوف و رعب شديد و هي لا تعلم ماذا يجب ان تفعل الان .. ...
فتحت هبه عينيها بتعب لتجد نفسها في المشفي و ان كثير من الاجهزة متصله بجسدها ....
حاولت هبه تحريك اي جزء من جسدها و لكنها لم تستطع و شعرت بتعب شديد ....
دخلت الممرضة عليها لتجدها مستيقظة لتبتسم لها ....
- عاملة ايه يا جميلة يا رب نكون بقينا احسن دلوقتي ...
جذبت الممرضة ذراع هبه لتقيس لها الضغط و تري وظائفها الحيوية علي الاجهزة. ...
الممرضة ....
- حاسة بإيه دلوقتي !؟ ....
ظلت هبه صامته تماما و لا تتحدث ...
كررت الممرضة سؤالها اكثر من مرة و حاولت ان تجعلها تتحدث و لكنها فشلت فهرعت المنرضة بسرعة الي الخارج تنادي الطبيب بسرعة فهرع الطبيب الي الداخل بسرعة و كل هذا تحت انظار رامي الذي بدأ يشعر بقلق شديد علي هبه و لكنه لا يستطيع ان يدخل و مضطر للوقوف هكذا حتي يأتي احد و يطمأنه عليها .....
في الداخل اجري الطبيب الكشف علي هبه الصامته تماما و لا تتحدث ابدا ....
الطبيب ...
- مدام هبه ارجوكي حاولي قولي اي حاجة لو سمحتي ... احنا عايزين نطمن عليكي يا مدام هبه ...
هبه ....
- .... ..........
الطبيب ...
- لا كده مش هينفع لازم نخليها تتكلم بأي طريقة ....
الممرضة ....
- ما احنا مش عارفين حضرتك دي مشكله عضوية و لا نفسية ...
الطبيب ....
- لا غالبا مشكلة نفسية لان جوزها توفي النهارده في حادثة صعبة اوي ....
عندما سمعت هبه تلك الكلمات هبطت دموعها بشدة و تعالت شهاقتها و سرعان ما تذكرت هدي ابنتها و انها مازالت في المنزل بمفردها ....
حاولت هبه ان تقوم من مكانها بتعب شديد و لكن الممرضة و الطبيب منعوها بقوة و كانت هبه تحاول ان تتحدث و لكنها لم تستطيع و فشلت في ذلك و صدمت بشدة عندما وجدت نفسها لا تقدر علي الحديث ابدا و زاد بكائها بقوة و شدة و هي تريد توصيل لهم ان ابنتها بمفردها الان و يجب ان تذهب إليها ....
ظلت تعافر و تصرخ و هم لا يستطيعون فهمها ....
الممرضة عندما رأت بكائها يزيد ....
- يا دكتور واضح انها عايزة حاجة ... ثم نظرت الي هبه تسألها ...
- تحبي اجبلك و رقة و الم تكتب اللي انتي عايزاه ....
حركت هبه رأسها بمعني نعم بسرعة و لهفة و هي تقول نعم ...
فهرعت الممرضة بسرعة تحضر لها ما تريد و خطت هبه في الورقة انها تريد نقابها و تريد ان تذهب الي ابنتها في المنزل لانها تركتها بمفردها في المنزل و تشعر بالخوف و القلق الشديد عليها ... ...
اخذت منها الممرضة الورقة لتنظر بها و تردف ....
- حاضر هجيب النقاب حالا ...
الطبيب ...
- طب حضرتك صعب تخرجي حالا بس ممكن حضرتك تدي مفتاح البيت للاستاذ اللي. جاب حضرتك بره هو يروح يجيبها .....
عقدت هبه حجابيها و اشارت بمعني انها لا تعلم من الذي ينتظرها بالخارج ....
الطبيب ...
- في واحد بره هو صحاب جوزك الله يرحمه و هو اللي جابك هنا ....
و سرعان ما ادركت به ان يقصد رامي فأشارت علي حقيبتها الموجودة علب الاريكة في العرفة و أعطاها لها الطبيب و اخرجت منه المفتاح و طلبت منه ان يعطيه لرامي الواقف بالخارج .....
~~~~~~~~~~~~~