مدرسة السنطي ( 12 )

2330 Words
انتهت البروفة واستعد الطلاب للعودة لفصولهم، لكن راغب طلب منهم البقاء لدقائق، أولًا حتى يتخلصوا من الشخصيات التي تقمصوها في البروفة وبهذه الطريقة يستعيدون شخصاياتهم الحقيقية قبل الانخراط مرة أخرى في دراستهم وحياتهم اليومية العادية الروتينية، ثانيًا ليكلفهم ببعض الأشياء سيأدونها في بيوتهم بعد عودتهم إلى منازلهم، جلسوا على خشبة المسرح على شكل حلقة، وجه راغب حديثه لهم في البداية بشكل جماعي، شكرهم على مجهودهم في البروفة، وحثهم على المزيد، ثم بدأ يحدثهم بشكل منفرد يذكر لكل واحد منهم كيف صار مستواه والفرق بين البروفتان الأولى والثانية رغم ان الفرق بينهما دقائق لا يتدعدى النصف ساعة. سجل لكل ممثل ملاحظاته في ورقة منفصلة واخبرهم بها، حاول راغب أن يذكر الإيجابيات في البداية، وأن يبرزها لهم، وفي نهاية الحديث مع كل واحد ذكر له سلبياته وهو يبتسم في رضا أيضًا، لم يكتفي راغب في اعطاء سلبياتهم ونقاط ضعفهم لكنه أيضًا اقترح عليهم عدة حلول لكل ملحوظة قالها، واعطى كل واحد ورقة بسلبياته وباقترحاته لحلها وطلب منهم أن يدرسوا تلك الورقة ويختار كل واحد منهم الحل المناسب له ويقوله في البروفة القادمة في الغد. طلب منهم الانصراف والعودة إلى فصولهم على وعد باللقاء في الغد لعمل بروفات جديدة. عاد السكرتير الخاص لصفوان وأخبره بما حدث، ابتسم صفوان بارتياح، لم يتكلم السكرتير أكثر مما قاله لكن صفوان شعر أن هناك شيء في عيون الرجل يريد أن يقوله، سأله عما يدور في خلده، قال له بعد أن سرد له تاريخ حياته كضابط شرطة سابق وأنه بحكم خبراته لا يشعر بالارتياح لهذا الرجل، فهو دجال أو واراءه سر كبير ومخيف لا يريد أن يعرفه أحد عنه، سأله صفوان مستفسرًا هل عنده أخبار مؤكدة عن هذا الشخص، هل يعرفه من قبل أو يشعر أنه قا**ه من قبل في أي مكان؟ أنكر السكرتير وقال أنه لم يرأه قطوأن هذه هي المرة الأولى التي يقا**ه فيها لكنه بحدسها الأمني يشعر بأن هناك لغز كبير في حياة هذا الرجل، هز صفوان رأسه، هذه هي ليست المرة الأولى التي ينبه الضابط السابق، وفي كل مرة من المرات السابقة يكون حدسه صادق ومؤكد، لكن إلى الآن كل ما قاله فتحي يؤكد أحاسيس شخصيًا، لقد عرف اسم ضاحي دون أن يخبره به أحد، لكن الأحتياط واجب وكما يقول المثل الشعبي (حرص ولا تخون)، وتطبيقًا لهذا المثل طلب من سكرتيره استخدام علاقاته القديمة في جهاز الشرطة لجمع معلومات عن فتحي حتى يطمئن قلبه أو ليفتح له قلبه. * * * أمام منتجع نيو بانوراما ريزورت توقفت الحافلات الخمس وراء بعضها، هبط عبد الحميد من الحافلة واتصل بإدارة الفندق، لحظات وحضر الكثير من العمال، صعد بعضهم على سطح الحافلات وأخرون تلقفوا منهم الحقائب ورصوها بعناية على الرصيف، أثناء ذلك حضر أحدى موظفي الأستقبال مرحبًا بـ عبد الحميد، أشار نحو بوابة تزينها اشجار الجهنمية بألوانها الجميلة المتداخلة، طلب عبد الحميد من المشرفين الهبوط من الحافلات أولا، كان رشيدي وإنبهار أول من وقفا بجانبه، تبعهما نعمات ومعلمون أخرون، بدأ عبد الحميد يخبرهم بطريقة الدخول، عاد كل مشرف إلى حافلته وبدأ الطلاب في التوافد بالقرب من عبد الحميد، تحركوا نحو مكتب الأستقبال داخل المنتجع حيث قدم لهم مشروب ضيافة، وقف الطلاب مع بعضهما على شكل حلقات مختلفة العدد، وجلس منهم الكثير على الكراسي المنتشرة في الصالة، لم تكن كافية لتسع الجميع فانتقل معظمهم إلى التراس المطل على المسبح، تحمست مريم عندما رأته وقالت لجدتها أنه فرصة لتمارس رياضتها المفضلة، داعبتها سعاد مذكرة إياها بنومها في غرفة تغيير الملابس في المدرسة، ضحكت مريم، وقفت إنبهار ليس بعيدًا عنهم، تذكرت شادي بمجرد أن رأت المسبح، رياضته التي تميز فيها يمارسها في مسبح مثل هذا وإن كان له مقاسات ومقاييس مختلفة، سألت نفسها: " ترى يا شادي هل تتذكرني؟ " انهت طرح السؤال عل نفسها وسمعت صوت رنين هاتفها اخرجته ملهوفة متمنية أن يكون شادي هو المتصل، خاب رجائها عندما رأت اسم وجدان على الشاشة، ردت دون حماسة، سألتها وجدان عن أحوالها، اخبرتها أنها تشعر بألم غامض يراود نفسها وغصة في قلبها لا تعرف لها سبب أو تفسير، طمئنتها نجوان وقالت لها ممازحة: · دايما البيبيهات هم اللي بيعيطوا لما ينفطموا.. أول مرة أشوف أم هي اللي بتنفطم عن ابنها.. اجمدي بقا يا إنبهار. · والله بحاول يا نجوان بس الموضوع صعب جدًا. انهت إنبهار المكالمة عندما سمعت أحد عمال المنتجع ينادي اسمها، تقدمت نحو صالة الأستقبال، سجل الموظف بياناتها ثم اشار لها على نعمات واخبرها أنهما سيتشاركا في غرفة وأن حقائبهما سبقتهما على هناك، يمكنهما الذهاب وقتما يريدان ـ اشارت إنبهار لـ نعمات أن هيا، اومات نعمات برأسها وسبقتها على الغرفة. دخلت نعمات الغرفة وتخيرت سرير بعيدًا عن فتحة التكييف، وضعت حقيبتها عليه وفتحتها، اخرجت ملابسها منها و صتها في ضلفة الدولاب المكون من ضلفتين، لحقت بها إنبهار وضعت حقيبتها بجوار السرير الفارغ، فتحت باب الشرفة وخرجت تتمتع بشمس الفيوم، في شالية مكون من دورين ليس ببعيد عنها وجدت رشيدي واقفًا يتأمل في الحديقة المحاطة، لم يرأها لكنها رأته يحتضن معطفه مع أن الشمس في هذا الوقت كانت في وسط السماء تقريبًا والطقس شبه حار، يحتضنه كعاشق ضاقت به الدنيا فلم يجد إلا حضن حبيبته يرمي نفسه فيه لينسى كل ما يكابده من عناء، قربه من وجهه يشتم رائحة عطرها، ظنته يقبله، وهو بالفعل قبله مغمض العينين، ابتسمت ودخلت غرفتها وجهها مشرق على غير ما دخلتها أول مرة. اخرجت ملابسها ووضعتها في خزانة الملابس، جلست على سريرها تتحدث مع نعمات، قالت لها: · تعرفي يا ميس نعمات إن الرحلة دي جت في وقتها بالنسبة ليا. · ما بلاش ميس دي نديني باسمي كده على طول.. احنا في رحلة بقا كفاية علينا المدرسة. · والله عندك حق يا نعمات.. مع إن كل حاجه حلوة في مدرستنا.. النضافة.. نوعية الطلبة.. الإدارة الحازمة.. المرتبات.. النظام.. بس برضو الشغل متعب. تن*دت نعمات وخلعت حذائها وتربعت على سريرها: · ومين سمعك يا اختي.. الشغل شغل.. الظاهر كده إننا **تات مش بتوع شغل.. لا ويقولوا strong independent woman.. احنا المفروض كنا بقينا هوانم وقاعدين في بيوتنا. ضحكت إنبهار من كلام نعمات الساخر، لكنها فكرت ؛ ماذا لو كانت الآن بلا عمل ودخل خاص بها؟ هل كانت ستعيش مع رجل لا تتحمله رغم كل شيء؟ هي لا تقصد المرحوم زوجها لكنها تتحدث في المطلق، دار سؤال أخر في عقلها؛ وهل قدرتها المادية الحالية ساعدتها على اتخاذ قرارها بعدم الارتباط مرة اخرى وتخصيص وايقاف حياتها على شادي ابنها؟ لكنها تذكرت رشيدي وما فعله اليوم معها، انشغل تفكيرها ليس برشيدي كشخص لكن بمقصده مما يفعل، شردت ونعمات لم تتوقف عن الثرثرة، قالت لها نعمات وهي تلوح بيدها لتلفت انباهها: · هيه.. اللي واخد عقلك يتهنأ بيه. · لا والله مفيش يا نعمات. · يا ستي وحدي الله.. ابنك مش صغير يا إنبهار.. ده خلاص هيبقا دكتور قد الدنيا بعد شويه. تعجبت إنبهار من تعليق نعمات، هل يعلم كل العاملون بالمدرسة ظروفها؟ أم أن نجوان اخبرت نعمات بـ وضعها حتى تساعدها وتقف بجانبها في أزمتها المستجدة؟ سألتها وهي تخلع جوربيها: · انتِ عرفتي موضوع شادي من مين؟ · ايه ده هو اسمه شادي؟! ربنا يخليهولك. · ماشي.. بس عرفتي الموضوع ده إزاي؟ بدأت إنبهار في فقد اعصابها، سألت نعمات بصوت مرتفع وبحدة، اعتدلت نعمات في جلستها وقالت لها: · موضوع إيه يا إنبهار؟! وبعدين أنتِ بتزعقي ليه وصوتك عالي كده ليه؟ الحق عليا يا ستي إني بحاول اشغل وقتك بدل ما انتِ مشغولة ومتوترة كده. قالت ووقفت من على سريرها وتوجهت للحمام وعلى كتفها منشفتها الخاصة، تابعتها إنبهار وداخلها ينهار، تشعر بالخجل من نفسها، ما الضير من أن يعرف أي أحد سواء في المدرسة أو خارجها من حبها لابنها؟ أم أنهم يعتبرونها مريضة تحتاج للعلاج؟ وماذا يكون علاجها؟ أن تبتعد عن فلذة كبدها كما اقترحت وجدان؟ شعرت بغضب من نفسها على ما قالته لنعمات وعلى الطريقة التي كلمتها بها، انتظرت متوترة حتى خرجت نعمات وانهت حمامها، وقفت نعمات أمام المرآة تجفف شعرها وتمشطه، اقتربت إنبهار منها وقالت لها: · نعمات.. متزعليش مني.. أنا فعلا اعصابي تعبانة شويه.. ويمكن... قاطعتها نعمات وهي تلتفتت إليها وفي يدها فرشاة شعرها: · انا عمري ما هزعل منك يا إنبهار لسبب واحد.. إني مقدرة ظروفك وعارفة مدى المعاناة اللي انتِ فيها.. و محدش يقدر يحس بيكي قدي لاني عشت تجربتك دي بس بطريقة مختلفة. كان الصدق واضح في نبرة صوت نعمات، عززه لمعة الدموع في عينيها، تأكدت إنبهار أن نعمات مرت بتجربة قاسية، لكنها وقفت صامدة وتمكنت من الانتصار عليها، لابد أن تتعلم منها كيف واجهت مصاعبها، وكيف تغلبت عليها، تقول أنها مرت بنفس تجربتها لكن بطريقة مختلفة، نعمات التي لا تتوقف مطلقًا عن الضحك والقاء النكات والقفشات في أصعب الأوقات حتى أنها تعرضت للكثير من الجزاءات التي وقعها عليها عبد الحميد لأنها مارست هوايتها هذه في الأجتماعات الرسمية ولم تردعها العقوبات مطلقًا ولم يردعها تهديد عبد الحميد بالرفت إذا ما استمرت، لكنها تمكنت وبعد مجهود كبير من مسك ل**نها في المواقف الرسمية بعد أن حكت لمديرها ظروفها الخاصة التي مرت بها رغم أنه كان يعرف الكثير منها لكن ليس بهذه التفاصيل الدقيقة التي حكتها له، وعدنه أن تلتزم وتتوقف عن القاء النكات في الاجتماعات الرسمية وفي طابور المدرسة، ولو لم يوافق فهي على استعداد أن تقدم استقالتها في الحال، فـ صحتها النفسية وتوازنها النفسي أهم عندها من كل شيء في الدنيا كما أخبرها طبيبها النفسي المعالج. سحبتها إنبهار من ذراعها برفق وجلسا على طرف سريرها، طلبت منها أن تحكي لها حكايتها، هزت نعمات رأسها موافقة لكنها قالت: · هحكيلك كل حاجه بس بشرط. اومأت إنبهار معلنة موافقتها على كل شروط نعمات، تربعت على سريرها وقربت منها حقيبة يدها، اخرجت منها علبة نحاسية صغيرة واخبرت إنبهار أن ما في هذه العلبة هو شرطها الوحيد. تنحى سكرتير صفوان جانبًا مبتعدًا قليلا عنه حتى لا يزعجه بمكالماته، امسك هاتفه المحمول واستعرض الاسماء المدونة فيه، اختار بعضها واتصل عليها، طلب منهم المساعدة، طلبوا منه معلومات كافية عنه؛ اسمه الثلاثي ورقمه القومي ومحل اقامته وأشياء من هذا القبيل، لم يكن يعرف عن الرجل إلا اسمه الاول – فتحي – ومكان عمله مدرسة السنطي، وعدوه بأنهم سيبذلون قصارى جهدهم لمعرفة أي معلومة عنه فهم تلانيذه ويدينون له بأفضال كثيرة عندما كان في الخدمة، انهى كل واحد منهم المكالمة ونسى ما وعده به، فلا هم يرونه مثل ولا قدروة لهم ولا هم تلاميذه كما اخبروه، ولا فضل له عليهم، ما هي إلا كلمات مجاملة قالوها حتى ينهون مكالمته ويتفرغون لعملهم وتقديم الخدمات لمن مازال في الخدمة. عاد السكرتير مبتسمًا مطمئنًا صفوان بأن كل شيء على مايرام وما هي إلا بضع ساعات ويكون عندهما الخبر اليقين عن فتحي. * * * نظرت إنبهار على يد نعمات تتأمل العلبة النحاسية في يدها وقالت مندهشة: · إيه ده.. هو انتي بتدخني؟ · اه وده شرطي علشان احكي لك.. إنك تسمحيلي بالتدخين في الأوضة. · موافقة يا ستي بس تديني واحدة. · هو انتي كمان بتشربي سجاير؟ · لا.. بس مفيش مانع اجرب واحدة معاكي. لم تكن إنبهار مدخنة ولا هي من محبينه ولا تؤيده، على الع** تماما هي من المعارضين له وكثيرًا ما اشادت بموقف الاستاذ عبد الحميد منه واثنت كثيرًا على لوائح المدرسة المتشددة في هذا الأمر، لكنها ارادت أن ت**ر الجليد بينها وبين نعمات حتى تحكي لها حكايتها دون خجل، أن يصبح هناك شيء أخر مشترك بينهنا غير التجربة التي تنتظر سماعها من شريكتها في الغرفة الآن حتى لو كان دخان سيجارة. اخرجت نعمات سيجارتين من علبتها النحاسية الأنيقة، اعطت واحدة لإنبهار والأخرى وضعتها في فمها واشعلتها، قربت القداحة من السيجارة في فم إنبهار، اشعلتها، كادت ان تسعل لكنها تماسكت، احمرت عينيها، لكن نعمات لم تنتبه لذلك لأنها كانت قد بدأت في سرد حكايتها: · أنا يا ستي كنت متجوزة من أستاذ كان شغال معانا في المدرسة لكن سابها بعد طلاقنا.. خلفت منه بنت زي القمر كنا عايشين زي الأفلام كده.. حب ودلع وفرفشة و فسح وخروجات.. في يوم تعبت و جالي نزيف، روحنا للدكتور بعد الكشف طلب فحوصات.. تحاليل واشاعات وكلام كتير كده.. عملناها ورجعنا للدكتور بعد كام يوم.. بعد لما شافها قال إن في تليف في الرحم.. وهو شاكك إنه ممكن يكون ورم.. ولازم يأخد عينة.. وافقنا طبعا وخد العينة.. وظهرت النتيجة بتاعت تحليل العينة إنه فعلا ورم بس الحمد لله مش خبيث.. ورم حميد يعني ولازم استأصل الرحم.. فكرت كتير قوي.. وقعدت مع نفسي.. لكن جوزي قالي.. إن معندوش مشكلة.. والحمد لله بنتنا كفاية والمهم نقدر نربيها كويس.. انا كنت عارفة إني لازم اشيل الرحم ومفيش حل تاني بس كنت عاوزة اسمع منه ضمان إنه مش هيسبني.. عملت العملية ورجعنا تاني نعيش عيشتنا العادية.. الفسح والخروجات والمصايف.. وفي يوم كنا في الساحل في شاليه واحد قريبه، البنت الصبح بدري صحيت وراحت حمام السباحة.. لما صحينا دورنا عليها ملقينهاش.. خرجنا من الشالية لقيناها غرقانة في البيسين وطافية على وش المايه.. طبعا فاهمة يعني إيه بنتك الوحيدة واللي مش هتعرفي تعوضيها والضنى اصلا ما يتعوضش.. لكن انا كمان في ظروفي دي مش هقدر اخلف تاني كمان.. ما حسيتش بنفسي غير وانا في المستشفى، عرفت بعدها إن جالي انهيار عصبي، جوزي فضل جنبي لحد لما اتعافيت شويه.. رجعنا نعيش تاني بس كل حاجه بقا ملهاش طعم ولا لون.. الحياة بقت باهتة، فارغة من كل معنى.. قاعدنا كده سنين وكل يوم في حاجة بتتهدد جوانا وتتتبني بينا.. خلص الحب اللي بينا واتبنى مكانه سور عالية، أعلى من سور المدرسة بتاعتنا وبدل السلك الشايك كان سكاكين بتقطع فينا وبنقطع بيها بعض، والنهاية معروفة، انفصلنا.. المفروض كده ارتاح.. لكن اللي حصل الع** دخلت في مرحلة اكتأب حادة وفكرت في الانتحار اكتر من مرة واقدمت عليه مرة بالفعل.. بس ربنا لسه كاتب لي الحياة.. و بدأت اعاني منه جدا، دخلت مصحة وقعدت فيها شهور لحد لما اهلي اتطمنوا عليا، لما خرجت كانت نصيحة الدكتور حاجه واحدة بس.. اني ما اكبتش أي حاجه في نفسي.. قعدت سنين اتعالج من الاكتأب لحد لم خف وبقا بدرجة خفيفة جدا.. طبعا ده مع جلسات علاج نفسي وعلاج جماعي وتاهيل وليلة كبيرة، واديني أهوه قدامك زي القردة ما بطلتش ضحك.. ولما قولت لك إني أكتر واحدة حاسة بيكي ما كنتش بضحك عليكي أو بغشك.. بس لازم تعرفي خلاصة تجربتي.. إن أي إنسان في العالم ده عنده اللي عنده ومهما كان فيه وشايل لو مؤمن بربنا وعنده يقين فيه لا يمكن حاجه تقدر عليه.. ابنك كبر خلاص واحمدي ربنا على كده وادعي ربنا إنه يحفظهولك.. لكن متربطيش نفسك بيه.. لإنه هيسيبك.. لمصلحتك ومصلحتة هيسيبك.. فهماني؟ احتضنت إنبهار نعمات، تململت نعمات وسحبت نفسها برفق من بين ذراعيها، قالت وهي تضحك بصوت مرتفع: · مالك يا حاجه.. انتِ هتقلبيها دراما واللا إيه، يللا قومي خدي شاور والبسي علشان نلحق الغدا ونشوف برنامج الرحلة. نفذت إنبهار ما طلبته منها، لكنها وهي في الحمام لم تتذكر شادي ولا رشيدي ولا حتى أنها في رحلة مدرسية، كل ما كان يشغل بالها هو كلام نعمات، كلامها الأخير بعد أن انتهت من سرد قصتها، تردد في عقلها مرات ومرات و الماء ينساب على رأسها و جسدها: " ابنك كبر خلاص واحمدي ربنا على كده وادعي ربنا إنه يحفظهولك.. لكن متربطيش نفسك بيه.. لإنه هيسيبك.. لمصلحتك ومصلحتة هيسيبك. "
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD