بلا حياة

1231 Words
ذهبت ام عبدالرحمن إلى منزلها البسيط الكائن فى إحدى تلك المناطق الشعبية الفقيرة التي يطلق عليها مسمى العشوائيات،دلفت من البوابة الخشبية العتيقة ذات النقوش الفلكلورية وهي تحمل بيدها الكثير من الحقائب البلاستيكية المملؤة بالأنوع المختلفة من الفواكه و الخضر،صعدت درجات السلم المتهالك وهي تحاول احتمال ألم عضلات جسدها ويديها التى أنت من التعب،نادت بصوت عالي على وحيدها: -عبدالرحمن أتاها صوت وحيدها قائلا": -أيوة يا ماما قالت وهي تتألم: -الحقنى يا ابني،تعالي شيل عنى الشنط تقيلة عليا هرول عبد الرحمن ليحمل من يد والدته الحقائب و قبل رأسها وتوجه الى باب الشقة يتقدمها في سرعة مفسحا" لها الطريق،عبر من صالة المنزل الصغيرة الضيقة،ذات الأثاث القديم و المقاعد الخشبية العتيقة،كانت جميلة نظيفة منمقة بشكل قد لا يري فى القصور والفيلات بما تحتوى عليه تلك القصور من أثاث على أحدث الطرز،دلف عبد الرحمن الى مطبخ الشقة الصغير ووضع الحقائب على طاولة صغيرة مقابلة للموقد ذي الثلاث شعلات و خرج وهو يقول لوالدته: -ماما انا حطيت الشنط على الترابيزة،حمدلله على سلامتك يا ست الكل،بس هو مش انا قلت لحضرتك ميت مرة قوليلى وانا هنزل اشتري الطلبات كلها و بلاش تشيلي أنتي قالت أم عبد الرحمن وهي تنظر إلى ولدها الوحيد في حنان بالغ: -لا يا حبيبي انا عايزاك انت تقعد معزز مكرم تذاكر علشان تجيب مجموع كبير و تبقى دكتور قد الدنيا وبعدين تعالى هنا هو في دكتور يشيل خضار وفاكهه ويقف ينقى! قال عبد الرحمن: -اه يا ست الكل،يشيل علشان يريح امه من التعب ثم نظر إلى الأرض وقال: -مش كفاية عليكى التعب اللى بتشوفيه فى شغلك علشاني وانا حتى مش قادر لا أشيل عنك و لا أساعدك قامت ام عبد الرحمن من مقعدها و احتضنت ابنها وقالت وهي تقبل رأسه: -كل التعب اللى فى الدنيا يهون علشان بس أشوفك زى ما بتتمنى يا حبيبي و زى ما أنا بتمنى و بعدين دى هانت خلاص والحمد لله و بكره تبقى دكتور قد الدنيا وتشيل عنى كل حاجه وبعدين انت بتساعدني اصلا يا عبد الرحمن بس انت اللى مش واخد بالك قال وهو يرفع رأسه من حضن والدته وينظر في عينيها مباشرة: -انا بساعدك ازاى بس يا ماما! قالت وهي تضع يدها على كتفه بحنان وحب خالص: بتساعدنى فى البيت اللى باجى الاقيه زى الفل و مترتب و أدبك وأخلاقك اللى الناس كلها بتحلف بيها و فوق على كل ده بتطلع متفوق في دراستك قال عبد الرحمن وهو يقبل يد والدته: –لولا وجودك يا أمي مكنش اى حاجة من دى حصلت قالت له والدته و هى تنه و اقفة من جديد: -ربنا يحافظ عليك يا حبيبي و يبارك فيك و يبارك عليك،قولى بقا تحب تيجي معايا تشارك فى خير ولا جعان احضرلك الاكل و انزل انا؟ قال عبد الرحمن في سرعة وهو ينهض من مكانه واقفا": -حد يقول للخير لا يا أم عبد الرحمن،بس قوليلى دى لفة الشهر اللى فات صح؟ قالت أم عبد الرحمن و هى تخرج النقود من حافظتها الجلدية: -ايوه يا ابني الدكتور عادل ادالى الفلوس اهى و قالى اعمل زى الشهر اللى فات،يلا بينا نتحرك دلوقتي قبل ال**ل ما يعطلنا عن الناس و عن الخير تحركت أم عبد الرحمن هابطة الدرج في همة يتبعها عبد الرحمن وهو يدعو الله بينه وبين نفسه أن يكبر ليصير يوما"مثل الدكتور عادل،بجمال روحه و سماحة نفسة و علمه و قبول الناس له ****** رفع ايمن والد ريماس الغطاء وهو يتخيل أن من تلتحف به هي ريماس ابنته ولكنه وجدها والدة ريماس تغط فى نوم عميق وهى تحتضن إحدى القطع من ملابس ابنتها ويظهر على وجهها أثار الدموع المتبقية من ليلة عصيبة عاشتها وحدها مع ذكرياتها و مشاعر الحزن و الفقد ،وضع عليها الغطاء كما كان و تخير مقعدا" موضوع فى احدى اركان الغرفة و جلس عليه و الدموع تغرق وجهه و لحيته و قد قرر الانتظار حتى تفيق هي من نومها ****** تجول الششتاوي قليلا" وهو يتابع ما يحدث داخل وخارج جدران قصرة المنيف ثم توجه الى غرفة ابنه و طرق الباب بهدوء،سمع صوت ابنه يأتى من الداخل عيفا وهو يقول للطارق: -ادخل دخل الششتاوي فى هدوء ونظر الى ابنه المستلقي على الفراش الطبي ثم تناول احدى المقاعد ووضعه بجانب الفراش وقال موجها حديثه للموجودين داخل الغرفه من طاقم التمريض: -ممكن لو سمحتم تخرجوا بره شوية تحرك الجميع خارجين من الباب في هدوء قال الششتاوي بعد ان اغلق اخر الخارجين الباب خلفه : -ايه يا سامر حاسس ايه دلوقتى ؟ قال سامر وهو يتجنب النظر لوجه والده: -الحمد لله يا بابا انا احسن كتير توقع الششتاوي ها الفعل من ابنه و بخاصة وهو يعلم أن ابنه يخشى من ردود افعاله و لذلك حاول التخفيف من حدة الموقف قائلا": -الحمد لله على سلامتك،انا طبعا"مبسوط جدا انك بتحسن لكن ده ميمنعش ان لنا حساب بعدين لما نخلص من المصيبه اللي حطتنا فيها بتصرفاتك السودا لم ينبس ساهر بحرف واحد و أثر ال**ت التام متجنبا"غضب والده تابع الششتاوي الكلام: -انا بس اللى عايز افهمه انت عملت كدة ليه؟قلة بنات حواليك ولا صعب عليك ان واحدة تقولك لا؟ قال ساهر في عقله: -اه تقريبا كده طالع لابويا أكمل الششتاوى: -وايه كمية الم**رات اللى لاقوها فى جسمك دى كلها ؟وليه؟ ده انت عندك كل حاجه يتمناها اي بني ادم في الحياة أكمل ساهر الرد ولكن بلا صوت يص*ر عنه: -طبعا كل حاجة يتمناها اى بنى ادم فى حياته ماعدا وجود أب و ما عدا الإحساس بالحرية و الكرامة و أنى إنسان له كيان قال الششتاوي مكملا": -و فوق كل ده عندك امبراطورية تسد عين الشمس و فلوس تعيشك انت واولادك و اولاد اولاد اولادك ملوك لاخر يوم في عمرهم رد سامر في عقله وهو ينظر الى ابية بتحدي للمرة الأولى في حياته: -طبعا من الآثار و الم**رات و القتل و ما خفي كان اعظم ،امبراطورية اجراميه من الدرجة الأولى لاحظ الششتاوي نظرة ابنه المتحدية و لكنه اثر اغلاق الحديث نظرا لحالة ابنه في الوقت الحالي ولكنه استشف ما نطقت به عيون سامر ولذلك أدار دفة الحديث قائلا": -مش مهم دلوقتى المهم انى عايز اعرف منك للمرة الأخيرة تفاصيل الحادثة دى من اولها لاخر حاجة حصلت و كنت واعي ليها **ت سامر لبرهة ثم تلجلج في الحديث وقال: -مش مش فاكر اى حاجة غير اللى قولته ليهم كلهم من أول المحامين لحد وكلاء النيابة و مفيش حاجة تانية احكيها قال الششتاوي والغضب يغزو ملامح وجهه: -قول تانى وتالت ورابع ،انت صعبان عليك اوى انى بقولك تعيد الحكاية!و مش مقدر المصايب اللى هتحصل لو ملقيناش طريق نخرجك من القضية بيها؟ قال سامر وهو ينظر إلى والده: -انا مقولتش كده بس انا فعلا مش فاكر اى حاجة تانى اقولها ،والمحامين بتوع حضرتك يعنى اكيد مش هيغلبوا انهم يلاقوا طريقة يخرجوني بيها قال الششتاوى وهو ينه من مقعدة : -و حضرتك طبعا اعتمدت على كدة مش كدة؟تعمل المصيبة وانا اتعك فيها و مش مهم هتخلص ازاى ولا على اى وضع،ومش مهم عندك سمعتي ولا أسمي اللى بتبهدلهم معاك تشجع سامر و قال بصوت عالي: -طبعا ماهو ده اللى حضرتك بتخاف عليه اسمك وسمعتك اقترب الششتاوي من وجه ابنه و صاح فيه بغضب عارم: -ما هو أسمي ده اللى مخليك عايش فى النعيم ده كله ودلوقتى بتقول كدة ،أسمي ده اللى ركبك اغلى عربيات و دخلك أغلي الاماكن و خلاك تتنطط على خلق الله،دلوقتى مش عاجبك انى بحاول احافظ على وضعي ووضعك و بحاول انقذك من رميتك فى السجن لحد ما تعفن ابتعد سامر عن والده و ادار وجهه للناحية الأخرى و **ت تماما و هو يسمع والده يكمل قائلا": -انا مبقتش عارف أعمل ايه علشان ترضي و تحمد الله على الحياة اللى انت عايشها دى قال سامر في عقله: -ايوه احمد الله ،علي اساس انك تعرفه ولا بتخاف منه اصلا ظل الششتاوي يرغي و يزبد و يفوه بالكلمات الحارقة في مضمونها سامر،سامر الذي قرر أن يفصل سمعه ووعيه تماما عن كل ما يحيط به وأخذ يتذكر والدته الراحلة و دموعه تتساقط في **ت
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD