سامر والذنب

1025 Words
رأي عبد الرحمن والدته وهي في الطريق تقوم بفصل المبلغ إلى مبالغ صغيرة ولاحظ أن والدته تضع من مالها الخاص ورقة نقود ولكنها من فئة أصغر بالطبع من الفئات المرسل بها المبلغ و عندما لاحظ ذلك قال لوالدته وهو يبتسم: -ماما انتى بتحطى عشرة جنيه من مرتبك مع كل مبلغ رايح لحد ؟ قالت والدته: -أيوة يا عبدالرحمن و ياريت كنت اقدر احط اكتر من كده،عارف يا عبد الرحمن يا ابني كل قرش بن**به او يدخل جيب واحد فينا لغيرنا فيه رزق منه،ملهاش دعوة بقى كنت غني ولا فقير،ده كمان بالع** يعني لو كنت محتاج و مش معاك و طلعت من رزقك ده ربنا بيبعتلك قده أضعاف مضاعفه قال عبد الرحمن وهو ينظر لوالدته بفخر و حب: -عارفه انتى بقى يا أمى أنا كل يوم بتعلم منك يعنى إيه أكون إنسان ،ربنا يخليكى ليا و يقدرنى أشيا عنك الحمل و التعب و أعوضك عن الشقي اللى شوفتيه فى حياتك كلها  ******  وقفت إيما و بجانبها ريماس يتابعان فى انبهار تام ما يحدث أمامها في موكب الدفن المهيب ،تابعت الفتاتان من مكانهما على شط النيل المقابل للبر الغربي ،كانت المراكب تحمل المودعين من اهل المتوفي تتجه فى طريقها للبر الغربي و كان ما يحدث هو أحتفال وليس مجرد جنازة ،تزينت المراكب بالورود و القناديل فى منظر بديع الوصف تناغم فى نعومة مع صفحة المياه الصافية الرقراقة التي انع** على سطحها لون الشمس المائل الى الاحمر البرتقالى المذهب فى رحلتها هي الأخرى للغروب،حملت المركب الاولى جثمان المتوفى موضوع في تابوته المنحوت من الخشب المزخرف بالذهب والاحجار الملونه تحوطه الورود و يتواجد حوله بعض الكهنة و الأهل،يشدو الكهنة بالترانيم و يطلقون البخور ،يردد الفضاء حولهم الصدى مص*را"جميل النغم،تتابعها مركب آخر تحمل بعض متعلقات المتوفي و التى سوف تدفن معه بنفس المقبرة،حضرت الفتاتان الموكب و تابعت إيما كل التفاصيل و عندما اختفى الموكب عن العيون استدارات ريماس عائدة إلى المعبد تتبعها إيما و أمامهم تتحرك باستيت في نفس الشموخ،قالت أيما و هي تتابع المشاهد من حولها: -ريماس مش هتحكيلي بقى ايه اللى حصل؟ قالت ريماس: -ايه اللى حصل امتى؟ قالت إيما: -ايه اللى حصل مع أخناتون و موسي ،انتى قولتى ان لما الفساد انتشر و بدات الشرور و الملوك طلبت من الناس انها تعبدها هي و تسجد لها هي ظهر اخناتون و موسي؟ قالت ريماس: حصل بس طبعا الزمن كان مختلف بين الاتنين و كان فى يوسف كمان ،يعنى لو اتكلمنا عن اللى حصل فى زن الفراعنة و كان له أثر كبير يبقى هنتكلم عن التلاته قالت إيما بعد أن شهقت من التشويق: -لا بقي احكيلي قالت ريماس: -طيب ايه رايك نرجع الاول و بعدين احكيلك؟ قالت إيما: -نرجع ليه؟ده حتى كل حاجه هنا جميلة جدا" ضحكت ريماس ثم قالت: -نرجع علشان احنا لازم نرجع طبعا"،ده مش الزمن بتاعنا و لا ينفع نفضل هنا على طول قالت إيما بتبرم طفلة صغيرة يجبرها والدها على ترك مدينة الال**ب و العودة للمنزل: -يوووه يا ريمي،ماشي يا ستى حاضر  قالت ريماس وهى مازالت تضحك من رد فعل صديقتها،هنيجي تاني متزعليش قالت إيما بفرحة: -بجد؟ قالت ريماس: -طبعا لان التلات حكايات بتدور هنا فى مصر القديمة الفرعونية،يبقى لازم هنيجي طبعا قالت إيما : -لا خلاص لو الموضوع كدة يبقى يلا بينا نرجع توجهت ريماس و بجانبها إيما و خلفهم تقفز باستيت فى سعادة إلى أحدى غرف المعبد الكبير و اتجهت ريماس الى أحدى الحوائط المزينة برسومات زهرة البردى بديعة الشكل و غطت بكفها على إحدى النقوش البارزة،انفح الحائط و ظهرت من خلفه الفجوة ذات السطح المتلألئ و عبرت الفتاتان و خلفهم باستيت ****** أفرغ الششتاوي جام غضبه من تصرفات ابنه فى شكل الكلمات التي أطلقها كالرصاص على مسامع ابنه الوحيد ولكن سامر لم يكن يستمع لها من الاساس،لقد هرب عقلة من المواجهة ورفض النقاش و اكمل الرفض بالهروب الى ذكرياته الجميلة مع والدته المتوفاة و التى تركته وهو في سن صغير ، تذكر كم كانت والدته جميلة الملامح و كان كل من يرى سامر معها يقول انه يشبهها كثيرا،كانت تملك ملامح صغيرة منمقة و كان من يراها يشعر الراحه و الجمال و بشرة بيضاء مشربه بحمرة خفيفة و شعر  بني ناعم طويل ينسدل حتى اسفل خصرها،وكان اجمل ما تملكه هو روحها المرحة الطيبة و هي التى جعلت كل من يتعامل معها يقع فى حبها، كانت تملاء المكان الذي تتواجد فيه بالحب و الفرح،  كانت لها إبتسامة عذبة تشع صفاء تنير وجهها دوما"و لم تكن تلك الابتسامة تختفي إلا عند حضور والده،لم يكمل سامر عامه العاشر من عمره عندما تلقى خبر وفاة والدته،تلقي سامر الخبر وهو معها بالمستشفى ،لم يفهم في البداية ما يحدث حوله خاصة عندما ضمته تلك المرأة وهي تبكي و شاهد ما يحدث من بين ذراعيها،لم يمهل والدته القدر وقتا توصي أبيه عليه ولم يمهله هو القدر أن يحتضنها للمرة الاخيرة،دخل وقتها الى الغرفة الكثير من الاشخاص فى زى ابيض ناصع البياض التفوا حول والدتها،لم يفهم ما يحدث وحاول التملص من بين ذراعي تلك المرأة التى كانت تحتضنه بقوة و هي تحاول منعه من الإفلات ،يتذكر سامر دموعها و هي تسقط على جبهته وصوت نحيبها المكتوم،أخذ الأطباء والدته من الغرفة وهو مازال يحاول التملص و الذهاب خلفها و عندما تمكن من فعل ذلك أخيرا كان الأطباء قد أغلقوا باب الغرفة خلفهم وقف سامر يطرق الباب بكلتا يديه وهو يبكى و يهتف بأسم والدته و لكنه لم يتلق إجابة إلا من تلك المرأة ذات الملامح الطيبة وهي تجلس بجانبه على الارض وتحاول تهدئته وهى تتمتم بالدعاء فى خفوت و مازالت دموعها تسقط بغزارة على وجنتيها و تهمس له الفينة والأخرى ان يهدأ و ينتظر  ****** بمجرد وصول الفتاتان الى الغرفة بعد عبورهم لتلك الفجوة،نظرت إيما الى ملابسها و ماكانت ترتديه من الحلى وعندما وجدت نفسها لا ترتدى سوى ما كانت ترتديه قبل عبورها الأول لذلك الزمن  المبهر نظرت في خيبة أمل الى صديقتها وقالت لها: ايه ده فين الفستان الابيض الجميل و الاساور الذهب،وليه شعرنا رجع زى ما كان؟ قالت ريماس: -كل حاجة فضلت فى زمانها يا إيما، قالت إيما يحزن: –بس اللبس كان حلو أوي قالت لها ريماس: -لما نرجع مرة تانية هتلبسي زيه تانى و يمكن كمان أحلى منه   استسلمت إيما إلى الامر و خاصة عندما علمت بإمكانية التكرار و ذهبت فى حماس و جلست على الفراش وقالت لريماس: -احكيلى بقى حكاية موسي و اخناتون و يوسف قالت ريماس: -لا نمشي بالترتيب علشان منلغبطش الزمن معانا قالت إيما : -اه طبعا كله الا لغبطة الزمن  ضحكت ريماس من كلمات إيما و توجهت الى المقعد الملاصق للفراش و نادت على باستيت و أجلستها بحنو على قدميها و هى تستعد للسرد 
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD