أسرار

1268 Words
دخلت إيما قاعة التحنيط مع ريماس ولم تشعر أنهما مرئيتان ولكن ما لفت إنتبها هو أن كل من حولهم يرون باستيت التي كانت تتجول بكامل الحرية،تابعت فى **ت تعامل الكهنة معها بقمة التقديس،أتجهت الفتاتان لطاولة التحنيط الموضوع عليها جثمان أحدى المتوفين حديثاً،قالت إيما وهي تنظر للكاهن الواقف فى الجهة المقابلة من الطاولة و يستعد لمباشرة عمله المقدس: -ريماس هو ايه سبب تقديس المصريين القدماء للقطط بالشكل ده؟ قالت ريماس: -هو الحقيقة يا إيما السبب مش معروف تحديدا لغاية دلوقتى لكن المصريين القدماء قدسوا كتير جدا من الح*****ت مش بس القطط و عندى وجهة نظر في الموضوع ده قالت إيما متسأله: -طيب ايه هي وجهة نظرك دى؟ قالت ريماس: -ناس كتير شايفه ان الفراعنة كانوا بيقدسوا الح*****ت دى لدرجة العبادة،يعني كانوا بيعبدوها عبادة صريحة،لكن أنا أعتقد أن القصة كلها كانت تكريم مش عبادة و طبعا دى حاجه كده ناتج اجتهاد فردى وعند أسبابي الحقيقة،لكن هقولك حاجه دلوقتى هتبدا مراسم التحنيط و ده اللى كنتي حابه انك تشوفيه و تعرفي عنه،خلينا نشوف الأول و بعدين نتكلم فى موضوع العبادة و التكريم بعدين قالت إيما: -معاكى حق بس أنتى بقى عارفه ان الفضول قتل القطه ثم نظرت تجاه باستيت التي وقفت على طاولة فارغة وهي تتخذ نفس وضعية القطط المرسومة على الجدران من حولهم ،تجلس بشموخ و رصانه، تعالت أصوات الترانيم من الكهنة الموجودين فى القاعة مكونة أنشودة رائعة الجمال و الموسيقى وانتشرت روائح البخور الجميله تلف القاعة فى تؤدة، نظرت إيما حولها وهى تتابع بإنبهار شديد،خفت صوت الترانيم ولكن أستمرت و عندها رأت إيما إحدى الكهان وهو يبدأ العمل فى الجثمان،رأت الكاهن يخرج شيئاً ما من أنف المتوفي و عندها سألت ريماس قائله: -هو بيعمل ايه بالظبط؟ ردت ريماس: -بيخرج مخ المتوفى و بيفضي جمجمة تماما من كل حاجه فيها ،و بعدها هيعمل نفس الموضوع مع الأمعاء والكبد والرئتين والمعدة من فتحة جانبية صغيرة فى البطن لأن دى أول الأعضاء اللى بيصيبها العفن فى الجسم بعد الوفاة و ده هيأثر على سير عملية التحنيط كاملة قالت إيما مذهولة: -للدرجه دى كان عندهم علم ومعرفة! قالت ريماس: -دى حاجه من حاجات كتير جدا يا إيما و مع الوقت هتشوفى و تعرفي قالت إيما وهي تتابع حركة الكاهن الحريصة المتأنية -غريبة جدا حرصه الشديد فى شغله قالت ريماس: -الفراعنة كانوا دايما حريصين جدا على أجسامهم من التشوة و خاصة بعد الموت لأن المعتقد عندهم كان أن الروح بتدور على الجسد وقت البعث ولو الجسد مش كامل أو فى اى نوع من أنواع التشوة بتفضل هايمه و ده معناه انها مش هتنتقل للعالم الأخر قالت إيما: -يعنى هما كانوا مؤمنين بالجنه والنار و الحساب زينا؟ ردت ريماس: -ايوه ده كان معتقد أساسي و ده اللى خلاني أقول انى عندى قناعة أن تقديس الح*****ت و الشمس عندهم كان نوع من أنواع التكريم مش العبادة ،لكن كمان كان فى حاجه غريبة بينها و بين الموضوع حلقه مفقودة قالت إيما: -ايه هي الحاجه دى؟ قالت ريماس هقولك طبعا،بصي يا سيتى فاكره واحنا بنحضر حكاية نوح و حكايه هود؟ قالت إيما: -طبعا فاكره قالت ريماس: -فاكره الشيطان دايما كان بيدخل للإنسان من أى ثغرة؟ قالت إيما: -ايوه من فكرة التبجيل وأن بصناعة التماثيل هيفضل الموجودين فاكرين اللى ماتوا و شوية شوية بيتحول الموضوع للعبادة قالت ريماس : -بالظبط كده و من هنا هقولك فكرتي بقا بخصوص المصريين القدماء قاطعتها إيما قائلة: -أستني انا حاسه انى فهمت من قبل ما تكملي قالت ريماس: -طيب قولى كده و انا هقولك صح ولا غلط قالت إيما: -الحكاية بدأت بالتكريم و انتهت بالعبادة زى كل الحالات اللى فاتت قالت ريماس: -ده وارد جدا طبعا لكن الموضوع موقفه هنا و بس،الموضوع وصل لحد عبادة الملوك و الحكام و اعتبارهم تجسيد بشري قالت إيما: -فعلاً؟ قالت ريماس: ده حقيقي ووصل الأمر كمان لمرحلة الأجبار على العبادة والا الموت بيكون هو المصير،وأعتقد ده كان نوع من أنواع جنون العظمة قالت إيما: شكل الموضوع كبير جدا و اخد سنين و سنين طويلة قالت ريماس: - حقيقة اخد وقت بداية من أخناتون أول ملك طالب بالتوحيد و أنتهي لما اتولد موسي قالت إيما: - أخناتون وموسي؟ ردت ريماس أيوة أخناتون و موسي ودى حكايات جميلة جدا من تاريخ الفراعنه و كانت تحول كبير جدا لحياة شعب مصر قالت إيما في تودد ولطف: وطبعا هتحكيلى الحكاية صح؟ قالت ريماس: -أكيد طبعا بس بعد ما تخلص مراسم التحنيط ثم أكملت الفتاتان المتابعة فى **ت، تمت المرحلة الأولى من التحنيط بإخراج محتويات الجسد و الرأس و بعدها تمت المرحلة الثانيه وهى تغطيه الجسد بشكل كامل بالملح المستخرج من إحدى الوديان الموجودة فى مصر وهو ملح النطرون هنا سألت إيما: -ده ملح صح يا ريماس؟ قالت ريماس: -أيوة ده ملح لكن مش أى ملح ده مخصوص للتحنيط و متسمي على أسم المنطقه اللى بتم إستخراجه وجمعه منها و المكان ده له حكاية هبقى احكيها ليكى بعدين لكن هقولك ليه بيتم إستخدامه في التحنيط لان له قدرة عاليه جدا على التجفيف و الحفظ قالت إيما: -ياريماس أنتى كل شويه بتشوقينى لحكاية جديدة بالطريقة دى ضحكت ريماس وقالت: -وهو المطلوب تحديدا أتم الكاهن تغطية الجسد بالملح من جميع الجهات جيدا و تم إطلاق المزيد من البخور و الترانيم و بعد ذلك تم حمل الجثمان لطاولة أخرى مختلفه و هنا قالت إيما: -هو كده خلاص خلصت الطقوس؟ قالت ريماس لا لسه طبعا،بس مرحله وضع الجثمان فى الملح دى لازم تاخد ٤٠ يوم كاملين علشان ده الوقت اللى بتكون الجثه فيه أتجففت تماما من أى سؤال موجوده فيها و بعده بيتم لف الجثه بلفات مخصوصه من الكتان و بشكل معين محكم جدا و كمان بيكون عدد الطبقات مختلف وعلى حسب مكانة المتوفي قالت إيما : -ممكن تشرحيلى ازاى؟ قالت ريماس: - لما بيكون المتوفى ملك مثلا بيكون اللفافات دى مترصعه بالمشغولات المصنوعه من الدهب و الأحجار الكريمة و كل طبقه بيكون فيها مجموعه مختلفه وده للدلاله على وضع المتوفي، وكمان بيدفن معاه جزء كبير من الحاجات اللى كان بيستخدمها فى حياته و كمان أكل و عيش و من أشهر انواع الأكل اللى تم أكتشافها فى المقابر فى عصرنا كانت الجبنه و العسل و البلح و العيش، لكن فى جميع الحالات اول حاجه بتتحط مع المتوفي فى مقبرته هي الأعضاء اللى تم تفريغها قبل التحنيط و دى لها أسم و أهمية شديدة جدا و أسمها الأوانى الكانوبية و دى بتبقي أربع أوانى مليانه بمواد معينة للحفظ و فى كل واحد منها بيتحط عضو من الأعضاءالأربعه اللى تم شيلهم قبل كده ،يعنى واحد للمعدة وواحد للأمعاء وواحد للكبد وواحد للرئه و ده لان الأعتقاد كان أن المتوفي هيحتاج لهم فى حياة الأخري و العضو الوحيد اللى كان بيفضل موجود هو القلب وده لأنهم كانوا مؤمنين انه مستقر الروح وكان مش بيتشال من الجثمان قالت إيما فى تعجب: -يعنى هما كانوا معتقدين أن الجسد لو اتعرض لأى نوع من أنواع التشوة الروح مش هتعرف تتعرف على صاحبها بسبب التشوة ده ،طيب لو شخص اتعرض لحادثه مثلا زى الحوادث اللى بتحصل لنا كل يوم ،مثلا وقع أو فقد جزء من جسمه و عاش بعدها كان الموقف بيكون ايهوخصوصا أن دى حاجات ممكن تحصل و مش ذنب الشخص؟ قالت ريماس: -سؤالك بيقول انك مركزة جدا يا إيما والموضوع ده شادد تفكيرك ودى حاجه حلوة جدا على فكرة قالت إيما: -جدا جدا يا ريمي قالت ريماس: - المصريين القدماء هما أول ناس عملت أعضاء تعويضية شهقت إيما من الإنبهار وقالت: -عملوا أعضاء تعويضية يا ريماس! قالت ريماس: -فعلا و كانت مش بس للمنفعه فى الحركة لكن كمان كانت علشان الشكل الجمالى و ده بيثبت قد ايه كانت حضارة عظيمة وشعبها كان شعب بيتم للعلم و بيقدر الجمال ،تعرفي أن الفراعنه ركبوا أسنان تعويضية و صوابع رجلين كمان و كانت بتبقي من الدهب الخالص قالت إيما: -أنافخورة جدا بأجدادى يا ريماس قالت ريماس:ولسه يا إيما لما تشوفى كمان إنجازاتهم فى كل المجالات اللى كانت موجودة فى وقتهم و ازاى قدروا يستفيدوا من كل موارد مصر قالت إبما وهى تتابع تحضير أى الجثمان التى تمر بالمرحلة الأخيره من التحنيط: -دى اخر مرحلة صح كده؟ قالت ريماس وهي تبتسم: أخر مرحله فى التحنيط وبعدها يبدأ التحضير لموكب الدفن فى البر التانى من النيل
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD