ردت ريماس:
-ايوه جسم ست،أو للحقيقة هو كان أقرب فى التشبيه لجسم ست من جسم راجل و ده هو اللى خلى الحكاية بتاعت أن الكهنة غيروا هرمونات جسمة كنوع من أنواع الانتقام و الغريبة فعلا بقا يا إيما أن الفراعنة كانوا بيهتموا جدا بتوثيق طريقة حياتهم و اكتشافاتهم و كل ما يتعلق باهتماماتهم فى كل المجالات و كانت دايما رسوماتهم على جدران المعابد لازم تطلع بشكل جمالى حتى لو مخالف شوية للحقيقة ،يعنى كان الرسم دايما بيكون بالابعاد الجمالية الكاملة و هو ده اللى خلى الموضوع يكون فيه شك كبير وخاصة أن أخناتون اترسم كده و له أشبه ما يكون بالمؤخرة الأنثوية بمنحنياتها و كمان له بروز عند منطقة الص*ر وده أقرب للرسم المتبع لجسم المرأة
قالت إيما في إندهاش:
-يعنى معقول يكونوا وصلوا بالعلم للمرحلة دى في الفترة الزمنية اللى كانوا فيها ؟
قالت ريماس:
-ممكن جدا وممكن كمان لا لان مافيش حاجة بتأكد ده بشكل نهائي وخصوصا بقى لما تعرفي ان فترة حياته كانت قصيرة جدا و ان كل الوثائق بتقول انه مات بالتلاتينات من عمره
قالت إيما:
-ده مات صغير فعلا جدا
ردت ريماس قائلة:
-دى حقيقة و كانت فترة حكمة مليانه مشاكل خارجية لان كل اهتمامه كان بالعمارة والفنون ساب المشاكل الخارجية ،و حكم البلد لمدة اتناشر سنة بس
قالت إيما:
-بس؟
ردت ريماس بعد أن هزت رأسها بالايجاب:
-ايوه بس،تخيلى بقا انه فى اتناشر سنه بس عمل ثورة دينية و ثورة في العمارة و الفنون و حاول يكون له مسار مختلف
قالت إيما:
-وبعدين؟
قالت اريماس:
-ومات ،لكن لغاية وقتنا ده محدش عارف مات ازاى ولا ليه ولا امتى بالظبط و ده لأن الكهنة بتوع الديانات القديمة قاموا بطمس كثير من الحقايق عنه كنوع من أنواع الانتقام من اللي عمله فيهم و هو موجود و خصوصا لانه اضر بصالحهم و أتعامل مع ديانتهم بشكل عنيف،حتى أسمه مسحوه تماما
قالت إيما :
-و طبعا"رجعت بعده كل حاجة تتعاد من الاول صح؟
ردت ريماس :
-بالظبط كده،لكن العبرة كلها من الموضوع كانت في التفكير و المحاولة و مهما كانت النتيجة
******
أخذت سامر الذكريات في رحلة مضنية مؤلمة،وخاصة عندما تذكر كيف كانت حياته قبل وفاة والدته و بعدها كيف صارت.
انتبه من رحلة في ذكرياته على صوت إغلاق باب الغرفة بعنف،نظر تجاه الباب وعلم أن والده قد انصرف،استلقي مجددا في فراشه وهو يحتضن وسادته،ليبدأ سيل جديد من الذكريات يحتل مخيلته حتى انه لم يشعر بمعاودة الطاقم الطبي الدخول
******
أكمل كريم طريقة وكل ما كان يشغل تفكيره هو القادم و ماذا سيفعل فى ذلك الموقف الحالى و في دكتور شوقي المقيد في بيت جده و جدته القديم،رن الهاتف بإلحاح بجانبه وعندما تكرر الرنين تناول الهاتف لغلق الرنين و لكنه وجد المتصل هو أحمد مما أجبره على الرد خصوصا وهو يعلم بشكوك صديقه
قال كريم:
-الو ايوة يا أحمد
رد أحمد بصوت مملوء بالقلق:
-ايوه يا كريم ،انت فين؟
رد كريم:
-ليه ؟
قال احمد:
-هو ايه اللى ليه يا اخى،بسالك انت فين على الاقل جاوب قبل ما تسأل
قال كريم في نفاذ صبر:
-احمد انت مش ملاحظ انك بقيت سألتنى السؤال ده كتير جدا و تقريبا بدات احس انى مطلوب منى اقولك تقرير مفصل عن تحركاتي
قال أحمد بحزن:
-ده اللى انا استاهل انى اسمعه منك علشان بقلق عليك و عايز اطمن عليك
لان صوت كريم و قال:
-يا أحمد انا مقصدش والله ،انا بس بقيت حاسس طول الوقت انى بتراقب وده مضايقنى و محسسنى انى عيل صغير و محتاج طول الوقت حد يكون وصى عليا
قال أحمد وهو يحاول توضيح الصورة لصديقه:
-يا كريم انا خايف عليك و خايف ان حزنك يخليك تعمل حاجه تندم عليها بعد كده
قال كريم :
-متقلقش يا أحمد مفيش حاجة هتحصل باذن الله
قال احمد وهو يحاول تصديق كلام صديقه:
-هحاول اطمن ومتقلقش يا كريم حار بس خد بالك انك لغاية دلوقتى مقولتيش انت فين
قال كريم :
-كنت فى مشوار كده و راجع البيت انا خلاص في الطريق قربت اهو
رد احمد:
-طيب تمام علشان واضح كده انك مش عايز تقول انت كنت فين و دى حريتك الشخصية طبعا ،بس لو ممكن تعدى عليا او اعدى عليك النهاردة علشان في حاجة كنت عايز اتكلم معاك فيها ضروري
لاحظ كريم ضيق صديقه الواضح من نبرة صوته ولكنه لم يكن يملك الطاقة للمناقشة أو التبرير ،لذلك قال له:
-حاضر يا احمد،هوصل البيت و ارتاح شوية بس، و هعدى عليك على بليل كده لو مناسب لك
رد احمد:
-تمام يا كريم هستناك
أغلق كريم التليفون المحمول ووضعه على المقعد المجاور له ثم اكمل طريقه للمنزل وهو يحاول التخمين ما هو الموضوع الذى يريد أحمد الحديث فيه
******
استدارات مها والدة ريماس في فراش ابنتها وهي مستغرقة في النوم بعد نوبة شديدة من البكاء و لكنها وهي بين النوم واليقظة لمحت ظل إنسان جالس على احد المقاعد أمامها،نهضت من الفراش فى ذعر شديد و قالت:
-ايه ده انت مين و دخلت هنا ازاي؟
قال أيمن وهو يحاول ان يطمئنها:
-ده انا يا مها متخافيش
استوعبت مها أن من ظنته دخيل ما هو إلا زوجها السابق ووالد ابنتها المتوفاة، عندها هدأت قليلا"و جلست مجددا"على طرف الفراش وهي تحاول التنفس بشكل طبيعي،وما ان استطاعت التقاط أنفاسها حتى قالت:
-انت ايه اللى جابك هنا يا أيمن؟
تنحنح أيمن و قال في ارتباك:
-الحقيقة يا مها انا جيت علشان أقعد شوية فى اوضه ريماس لانها وحشتني اوى
قالت مها من وسط دموعها التى انسابت على وجنتيها بمجرد ان سمعت اسم ابنتها:
-وحشتنى اوى انا كمان
قال أيمن وهو يقترب منها:
-أنا عارف إن مفيش كلام ممكن يصلح كل اللى عملته فيكى و فيها و ان خلاص الوقت فات على اى محاولة للتعويض لكن انا لازم اعتذر واطلب منك و منها انكم تسامحوني
ثم انخرط في نوبة من البكاء،لم تجد مها من الكلمات ما يمكن أن يهدئ الموقف و ما زاد من حيرتها هو أنها لم تكن تتوقع من أيمن يوما أن يقول ما قال لها الان، وتمزقت افكارها بين محاولة الغفران و التهوين على والد ابنتها وبين رغبتها الشديدة فى عتابه و لكن بالنهاية لم تستطيع الا أن تترك لدموعها العنان وهي تبتعد عنه متخذة طريقها الى الدور السفلي من الفيلا ،سمع أيمن صوت خطواتها المغادرة و شعر عنده بمرارة ما تشعر به مما زاد من شعوره بالحزن والندم
******
انتهت والدة عبد الرحمن من جولتها الشهرية الخيرية هي و ابنها عبد الرحمن الذي كان ينظر و يتابع تصرفات و الدتة و ردود افعالها الطيبة المجاملة مع كل من مرت أو تعاملت معه من الناس،و ما أن اقتربوا من منزلهم حتى قال لها :
-ماما هو انتى لسه برضوا مش عايزة تقولي ليا احنا ليه ملناش أهل خالص بالشكل ده؟