منذ فجر التاريخ

1701 Words
قالت له والدته وهى تقترب منه فى محاولة منها لتهدئة الثورة التى تراها منه وما شعرت به فى صوته من حزن وغضب: -ليه بس يا كريم يا حبيبي بتقول كده هو احنا لما نخاف عليك و نخاف على مستقبلك نبقي عايزينك تتجنن ثم سقطت دموعها وهى تكمل كلامها قائلة له بصوت خافض مملوء بحنان الأم: -أهدي يا كريم،أنا بس عايزة أطمن عليك يا ابنى و وسبت باباك و أخواتك هناك وجيت مخصوص علشان كده ،انا أمك و مفيش حد ممكن يحس بيك أكتر منى قال لها كريم و هو يخطو مبتعدا عنها بضع خطوات: -مبقتش فاهم حاجة،مبقتش فاهم هو انا المفروض اعمل ايه يعنى علشان تكونوا راضين،لو زعلت يبقى بزعل على حلمي اللى ضاع و اندفن فى التراب و أنتم السبب لكن لو عملت كده هتقولوا ما هي مكانتش تنفع لك اصلا بتزعل ليه دلوقتى،ولو بقيت عادى و مش زعلان ابقى فيا حاجه غلط،اعمل ايه لكم بس ؟ ثم أنهار على أقرب مقعد و دفن وجهه بين كفيه و هو يبكى بكاء مرير،بكاء اخرج فيه كل ما يعتمل فى ص*ره من حزن و غضب و خوف و عجز،جلست والدته التى انهارت هي الأخري بجانبه و ضمته وهي تقول له: -خلاص يا كريم كفايه يا ابنى هتموت نفسك بالشكل ده،احنا محدش فينا كان يقصد أذيتك أحنا كنا خايفين عليك بس و ده طبيعي احنا أهلك و ملناش انا و باباك غيركم فى الدنيا و عايزينك تكونوا احسن الناس حتي احسن مننا احنا نفسنا رفع كريم رأسه ونظر لوالدته وقال لها من بين دموعه: -وهي ريماس كان فيها ايه وحش يعني؟ بنت ناس و مؤدبه و عارفه ربنا و طيبة و ذكيه،بنت اى راجل فى الدنيا يتمنى أنها تكون مراته و يكمل معاها الحياة قالت والدته: -ايوه لكن كان عندها مشاكل فى حياتها الأسرية و كان ممكن جدا المشاكل دى تأثر في حياتك أنت كمان أعتدل كريم فى مقعده وقال: -مشاكل أسرية؟ هو ده كان بسببها ولا هى كان لها يد فيه؟انتم رفضوتها لمجرد أن ابوها و أمها منفصلين،تفتكري يا ماما بنتك لو في يوم من الأيام كانت هي اللى في الموقف ده كنتى هتقولى ايه،لو حضرتك و بابا حصلت بينكم مشاكل فى يوم من الأيام و سيبتها بعض لأى سبب هيكون ايه رد فعل الناس عليكم،هو فى ايه في الحياة مضمون أصلاً ،وبعدين هو الطلاق ده مش ربنا حلله للناس اللى مش قادرة تكمل مع بعض حرمته انتم ليه و اعتبرتوه جريمة لازم الناس تتحاسب عليها بالرفض و مش بس الشخص اللى أنفصل لا كمان ولاده يتحاسبوا على قراره قاطعته والدته وقالت: -لا احنا لا حاسبنا حد ولا حاكمنا حد احنا قولنا أن البنت اللى بتطلع من أسرة مفككة بيكون عندها أستعداد اكبر أنها تعمل ده فى حياتها،أحنا كنا بنحاول نحميك من أن ده يحصل لك قال لها كريم بحده: - وهي ذنبها ايه ان دى نظرتكم ونظرة المجتمع فيها،المجتمع اللى رافض يعترف ان فاقد الشئ هو أكتر واحد بيحس بقيمتة و ممكن يحافظ عليه اكتر من أى حد تانى،هو حضرتك دلوقتى ضامنة ان بنتك لما تتجوز مش هتطلق ابدا،ولا ضامنه انى انا نفسي حتى لو فكرت فى الجواز في يوم و اتجوزت من بنت بيتها مش مفكك زى ما أنتم بتقولوا يعنى و باباها ومامتها مع بعض انى مش هطلقها لمليون سبب تانى،أنتم حتى رفضتوا النقاش و السمع أسقط فى يد والدته وهى تسمع له وتنصح لكلماته ووجهة نظرة و لم تجد لها مهرب الا بالقول: -اللى انت بتقوله دلوقتى ده كله خلاص يا كريم مبقاش له لزوم،البنت والله يرحمها و انت لازم تكمل حياتك نهض كريم و نظر لوالدته وقال لها: -اه ماتت و ارتاحت وريحتكم أنتم كمان ،و دلوقتى بقى حضرتك جايه من سفرك مخصوص علشان تخليني أكمل حياتي صح كده؟ قالت والدته: -الحياة مش بتوقف على حد يا كريم ولازم هتعيش حياتك و تتجوز وتخلف ويكون لك بيت و أسرة قال لها وهو يتناول مفاتيح سيارته و يتوجه نحو باب المنزل: -لا،مش هيحصل ثم خرج من الباب و اغلقة خلفه فى عنف وهبط درجات البناية وهو يسمع صوت والدته تطلب منه العودة ****** أنتظر أحمد أتصال كريم لفترة طويله من الوقت وعندما لم يأتي الأتصال المنتظر شعر بالقلق يتملك منه،تناول تليفونه المحمول من على الطاولة و ما أن هم بالأتصال حتى ظهر أسم كريم على شاشه الهاتف وهو يتصل به،رد أحمد فى لهفه قائلاً: -ايه يا ابنى انا كنت لسه هتصل بيك و براجع نفسي علشان متضايقش بس الحمد لله لقيتك اتصلت انت رد كريم بصوت مبحوح من البكاء: -انا تحت بيتك بقالى ربع ساعة قال أحمد و هو يتوجه نحو باب المنزل بسرعة: -ومكلمتنيش ليه لما بقالك ربع ساعة واقف تحت،ومال صوتك؟ رد كريم: -لما تنزل هقولك هبط أحمد الدرج وهو مازال يهاتف كريم وقال له: -اقفل طيب انا نازل أغلق أحمد الهاتف و خرج من باب البناية ليجد كريم جالس فى سيارته واضعاً رأسه على المقود ****** قال إيما لريماس: -احكى يلا معاكى قالت ريماس بحماس شديد: -تعرفي بقى ان دى أكتر قصة هتستغربي لها و هتشدك جدا جدا وأنها أكتر قصة بحبها و بحب افتكرها و احكيها كمان قالت إيما: -للدرجة دى جميله؟ قالت ريماس وهي تأخد وضع اكثر إسترخاء: -أصل فيها كل الصفات البشرية اللى ممكن حد يقا**ها فى الحياة أو يحس بيها قالت إيما: -الصفات الحلوة طبعاً ردت ريماس: -لا مش بس الحلوة،الحلوة و الوحشة الاتنين ،لكن دايماً العبرة بتكون بالنهاية قالت إيما: -هو اللى فهمت ا من كل اللى فات أن فعلاً العبرة بالنهاية قالت ريماس طيب يلا بينا بقا علشان أحكيلك،الحكاية دى بدأت فى ارض غير ارض مصر ،بدأت فى مكان اسمه أرض كنعان أو يعنى بلاد الشام ،اتولد يوسف و كان له ١١ اخ وكان جميل جداً فى الشكل و الخلقة و هو بيكبر بدأت الناس تقول عنه أنه ملك كل الجمال ،جمال الخلقة و جمال النفس و الأخلاق و كانوا اخواته دول من ام تانيه و أكبر منه بالعمر و كان له اخ واحد بس اصغر منه،ولأنه كان جميل الأخلاق كان هو المفضل عند ابوه و ده كان عامل لأخواته أحساس شديد بالغيرة منه مع ان أبوهم مكنش بيفرق بينهم فى المعامله لكن هما كانوا دايماً حاسين بكده ناحية يوسف و فى يوم من الأيام صحى يوسف من النوم و كان طفل صغير و راح لوالده و قال له : -أنا شوفت فى نومي حلم بس كان حلم جميل قال له والده: -احكيلي الحلم يا يوسف حكى يوسف وقال -أنا شوفت نفسي فى مكان غير هنا خالص و كان حواليا حداشر كوكب وشمس وقمر جنب بعض و كانوا كلهم بيسجدوا ليا قال له ابوه فى قلق: - متقولش الحلم ده لحد ابدا يا يوسف و خصوصا أخواتك قالت إيما: -ليه؟ ردت ريماس: -لأن والده عرف ان ابنه فى يوم من الأيام هيكون له مكانه كبيرة و خاف عليه من حسد وحقد اخواته و لأنه اب و كان راجل صالح قريب من الله قلبه كان بيحس قالت إيما: -تانى حقد وحسد وغيرة بين الأخوات قالت ريماس: -تانى و تالت ومن أول فجر التاريخ لحد يوم النهاية ثم أكملت السرد قائلة: -يوسف فعلا محكاش حلمه لحد ابداً و مرت الأيام و أخوات يوسف بيكبر جواها الحقد والحسد والغيرة منه و بيزودها فى قلوبهم الشيطان بالوسوسة لهم أن لو يوسف اختفى حياتهم هتكون احسن و أهتمام أبوهم بيهم هيكون أكبر ،لحد ما فى يوم راح الأخوات لوالدهم علشان يقولوا له أنهم مسافرين للتجارة زى العادة ،لكن اللى مكنش عادى ابدا انهم كانوا مدبرين خطه بينهم و بين بعض يخلصوا بيها من يوسف قالت إيما: -يقتلوه؟ ردت ريماس: -مش بالظبط يعنى لكن الخطة كانت أنهم يخلصوا منه و علشان كده قرب واحد منهم وقال لوالده: -احنا بنستأذنك ناخد يوسف معانا فى الرحله دى علشان يشوف ناس جديدة و يتعلم مننا رد عليه والده وهو خايف: -تخدوه معاكم وهو لسه صغير كده ،ده ممكن يطلع عليه الديابه تاكله و انتم مش واخدين بالكم قال له أولاده: لا متخافش هناخد بالنا منه جدا،ده اخونا و احنا كتير و مستحيل يحصل له حاجه و هو معانا قالت إيما: -وبعدين ايه اللى حصل بعد كده؟ قالت ريماس: -وافق أنهم يخدوه معاهم بس طبعا بعد ما اتحايلوا عليه كتير قالت إيما مندهشة: -ازاى يوافق وهو عارف انهم مش بيحبوه و غيرانين منه وبيحسدوه؟ قالت لها ريماس وهي تبتسم: -علشان هو فى الأول أو في الأخر إنسان و ميعرفش الغيب ولا مطلع على اللى مخفي جوه النفوس وكان اكيد بيقول لنفسه أنهم اخوات و ان هو لو اتمسك بالرفض هيفتكروا أنه خايف على اخوهم منهم و ده هيخليهم يكرهوا وجوده أكتر وفي سبب تانى يا إيما أقوى قالت إيما فى فضول: -ايه؟ ردت ريماس: -القدر قالت إيما: -بس لو كان والده موافقش كان القدر ده هيتغيرصح؟ قالت ريماس: -لوكان والده موافقش فعلا كان ممكن القدر يتغير لكن نواياهم كانت هتفضل زى ماهي ناحيه يوسف و ممكن جدا هو وافق علشان كده ،علشان القدر أن يوسف يفضل عايش قالت إيما: -مش فاهمة ردت ريماس: -هتفهمى لما نخلص الحكاية،المهم انهم فعلاً اخدوا يوسف معاهم فى رحلتهم و هما وسط الطريق قراروا ينفذوا اتفاقهم ولأن يوسف كان بيحب اخواته مكنش خايف ولا حريص منهم و هنا اخدوا يوسف و رموه فى بير مهجور قالت إيما: -معقول رموه و محدش فيهم اعترض نهائي،يعنى مفيش فيهم كان بيحب يوسف أو حتى صعب عليه؟ قالت ريماس: -انتى متخيلة أن حتى لو كان واحد منهم اعترض كان الباقين هيسمعوا كلامه ،يا بنتي الغيرة بتعمل القلب و تموت الضمير قالت إيما: -معاكى حق،طيب كملى قالت ريماس: -رموه و رجعوا لأبوهم وهما بيبكوا وواخدين معاهم قميص كان يوسف لابسه و القميص ده متغرق دم و قالوا له اول ما دخلوا عليه أن الديابه أكلت يوسف و أنهم زعلانين عليه قالت إيما: -وأبوه عمل ايه؟ قالت ريماس: -أبوه قلبه حس ان ابنه لسه عايش لكن مكنش عنده دليل على ده و كمان قلبه قال له أن هما اللى عملوا كده قصد علشان يبعدوه عنه و مكنش فى ايده حاجه غير البكا قالت إيما: -ده أحساس صعب جدا قالت ريماس: -الأحساس ده فضل ابو يوسف عايش بيه عشرين سنه بحالهم قالت إيما وهو مندهشة: -عشرين سنه مستني ابنه اللى مش متأكد اصلا انه عايش ولا لا؟ قالت ريماس: -تخيلى أنه عاش عشرين سنه بيبكى على ابنه ومنتظر رجوعه لحد ما فقد بصره تماما قالت إيما: -وولاده مصعبش عليهم أبوهم والحال اللى وصل له؟ ****** وضع أحمد يده على كتف صديقه و قال له: -ايه يا كريم مالك يا حبيبي رفع كريم رأسه من على مقود السيارة و نظر بعيون يكاد يغطى اللون الأحمر فيها على لون بياضها وقال: -انا تعبان يا أحمد تعبان ومش عارف اعمل ايه خلاص،دماغى وقفت و اعصابي مبقتش مستحمله اى حاجه قال له أحمد: -طيب انزل يا كريم و اهدي و خلينا نطلع نتكلم فوق و اسمع منك كل اللى عايز تقوله و متقلقش انا معاك مهما حصل أو هيحصل ،أنت مش بس صاحبي انت اخويا
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD